الأخبار الأخيرة
الصفحة الرئيسية >> تبادلات دولية
أخبار ساخنة

أخبار بصور

ملفات خاصة

تحقيق إخباري: من الصين إلى الأردن... مغامرة حبة بطاطس صغيرة

2017:07:11.15:35    حجم الخط    اطبع

ثمة بقعة سوداء على حبة من حبات البطاطس، فيقوم شي فو شيانغ بنزع هذه البقعة بسكينه وهو يقول: الطقس البارد يفسد البطاطس"، فإذا بقوله هذا يدهش مجموعة من الفلاحين الأردنيين كانوا يقفون إلى جواره، فكيف يفسد البطاطس من البرودة أثناء فصل الصيف الحارق؟ "ألا تتذكرون! لقد حدث صقيع قبل أيام، وأدى ذلك إلى إصابة البطاطس بقضمة صقيع، الخبير الصيني رائع حقا!" هكذا قال خالد سليمان زعيم أحد العشائر في محافظة معان الأردنية.

يعمل شي فو شيانغ خبيرا في زراعة البطاطس لدى شركة "قويوان تيانتشي" المحدودة لصناعة البطاطس في منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوي بشمال غرب الصين. وفي يوليو عام 2016، أطلقت شركة قويوان تيانتشي مشروعات لنقل التكنولوجيا تتحمل تكلفتها إدارة العلوم والتكنولوجيا بمنطقة نينغشيا والمركز الصيني العربي لنقل التكنولوجيا، وأرسلت الشركة وفودا من الخبراء إلى الأردن لبناء مجمع تكنولوجي نموذجي متخصص في صناعة البطاطس، وكان شي فو شيانغ أحد الخبراء ضمن هذه الوفود.

تقيم عشيرة خالد على بعد 350 كيلومترا جنوب العاصمة الأردنية عمان وتمتلك أراضي تتجاوز مساحتها 800 هكتار، أغلبها أراض مخصصة للرعي، أما الباقي فيستخدم لزراعة البطاطس والبصل وغيرهما من الخضراوات. وتبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالبطاطس 120 هكتار.

"لقد بدأ خالد وعشيرته في زراعة البطاطس قبل 20 عاما، ولكن بسبب ملوحة التربة وعدم استخدام التكنولوجيا الزراعية، نجد أن حجم إنتاج البطاطس هناك منخفض انخفاضا شديدا عند مقارنة بالصين"، هكذا قال شي فو شيانغ، مضيفا أن طريقة الزراعة ليس علمية أيضا. فعلى سبيل المثال، لا تطبق عشيرة خالد الدورة الزراعية والتناوب الزراعي عند زراعة البطاطس، الأمر الذي يؤدى إلى كثرة الآفات الزراعية، بالإضافة إلى ذلك، فإن مبيدات الأعشاب الضارة التي تستخدمها العشيرة ليست فعالة بما يكفى وقد تلحق الضرر بتقاوى البطاطس.

وعقب قيامه بجولات ميدانية في الأراضي القابلة للزراعة، طرح شي على الفلاحين المحليين بعض المقترحات. "نقترح أن يقوم الفلاحون المحليون بتطبيق نظام التناوب الزراعي لإتاحة الفرصة للحقول كي تستريح، وأن نعمل معا على تصميم معدات لحفر قنوات المياه بهدف توزيع المياه بشكل متكافئ عند رى الأراضي".

ووافق خالد بعد إجراء المشاورات اللازمة على تخصيص 100 هكتار من الأراضي للزراعة بناء على توجيهات تكنولوجية يقدمها الخبراء الصينيون، أما الـ20 هكتار المتبقية من الأراضي فقد تم تخصيصها لبناء مجمع نموذجي يقوم على استخدام التكنولوجيا والإدارة الصينية بالكامل.

إن"الخبراء الصينيين لديهم خبرة وفيرة في مجال السيطرة على الآفات الزراعية والحشرات والأعشاب الضارة. وفي الواقع، تبين أن التكنولوجيا الصينية أفضل من التكنولوجيا الأوروبية التي كنا نستخدمها. لهذا ارتفع حجم إنتاج البطاطس بواقع 25 في المائة بعدما طبقنا التكنولوجيا الصينية عند حرث الأرض"، حسبما أكد خالد.

قد أصبحت الصين أكبر دولة منتجة للبطاطس في العالم، كما تولي الصين اهتماما بالغا بتطوير زراعة البطاطس، إذ أطلقت إستراتيجية في عام 2015 لجعل البطاطس مادة غذائية أساسية وطنية، الأمر الذي دفع الارتقاء بالسلسلة الصناعية للبطاطس بدءا من بذر البذور وصولا إلى عملية التجهيز. والآن، تبلغ المساحة المزروعة بالبطاطس في نينغشيا باعتبارها منطقة منتجة رئيسية للبطاطس في الصين تبلغ حوالي 170 هكتار.

وفي هذا الصدد، قال كانغ جيان بينغ الخبير المتخصص في زراعة البطاطس بنينغشيا "إن خبرات نينغشيا في زراعة البطاطس غنية وتكنولوجياتها متقدمة، والظروف الحالية مواتية لتنفيذ سياسة "الخروج إلى العالم"، لافتا إلى أنه "لمن حسن الطالع أن تطرح الآن مبادرة الحزام والطريق، الأمر الذي سيتيح لنا في ظلها فرصا جديدة حيث يقوم فلاحو نينغشيا ببيع البطاطس على طول طريق الحرير وصولا إلى الإمارات ومصر والأردن وغيرها من الدول العربية".

ومع ذلك، فإن حجم الصادرات الصينية المتعلقة بمنتجات البطاطس (مثل أصابع ورقائق البطاطس ونشا البطاطس) ليس مرتفعا. فحسب الإحصاءات، بلغ حجم صادرات منتجات البطاطس 298.4 ألف طن في عام 2013، وهو أقل من 3 في المائة من إجمالي حجم الصادرات العالمية، أما في الأشهر الـ11 الأولى من عام 2016، بلغ حجم الصادرات الصينية من منتجات البطاطس 396 ألف طن. وفي ظل ذلك، تحتاج نينغشيا إلى البحث عن أسواق أكبر للبطاطس ومنتجاتها.

ومن ناحية أخرى، فهناك طلب كبير على البطاطس في منطقة الشرق الأوسط، حسبما قال ما يوي لونغ المسؤول بشركة قويوان تيانتشي المحدودة لصناعة البطاطس، ففي الأردن يبلغ استهلاك البطاطس يوميا 500 طن وتعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من البطاطس. وفي الوقت نفسه، لا توجد شركات لإنتاج تقاوي البطاطس في الأردن، لهذا اتجهت إلى استيرادها من فرنسا وبلجيكا وهولندا. "ومن ثم، فإن التعاون بين نينغشيا والأردن في زراعة البطاطس سيحقق الفوز المشترك"، هكذا أوضح ما يوي لونغ.

وفي يوليو الجاري، قام خبير من وزارة الزراعة الأردنية بزيارة نينغشيا تلبية لدعوة من المركز الصيني العربي لنقل التكنولوجيا، حيث أبدى اهتماما بتعزيز التعاون الثنائي بين الصين والأردن في مجال زراعة البطاطس وعبر عن أمله في إنشاء مختبرات مشتركة في إنتاج تقاوى البطاطس مع الصين.

وشرح ما يوي لونغ، قائلا إن "نقل التكنولوجيا يهدف إلى تحقيق الفوز المشترك بين الصين والأردن. فهذا من شأنه أن يحقق من ناحية زيادة في حجم إنتاج البطاطس والارتقاء بجودتها في الأردن. وسيتيح من ناحية أخرى لعملية نقل تكنولوجيا الشركات الصينية فرصة "الخروج إلى العالم" وتوسيع أسواقها الدولية، ومن ثم تعظيم تأثير المنتجات والصناعات الصينية المعنية في العالم".

أما خالد المعجب بالتكنولوجيا الصينية والساعي إلى تطبيقها، فيتطلع إلى قدوم المزيد من الخبراء الصينيين إلى الأردن، ويقول "آمل في اتساع مجال التعاون من زراعة البطاطس إلى محاصيل زراعية أخرى لكي نستفيد استفادة أكبر من التكنولوجيات التي تذخر بها الصين".

/مصدر: شينخوا/

الكلمات الرئيسية

الصينالحزب الشيوعي الصينيشي جين بينغالصين والدول العربيةصحيفة الشعب اليوميةالثقافة الصينيةكونغفوشيوسالعلاقات الدولية كونغفوالأزمة السوريةقضية فلسطينالمسلمون الصينيونالإسلام في الصين

الصور

السياحة في الصين

الموضوعات المختارة

المعلومات المفيدة

arabic.people.cn@facebook arabic.people.cn@twitter
×