الأخبار الأخيرة
الصفحة الرئيسية >> الصين
أخبار ساخنة

أخبار بصور

ملفات خاصة

مقالة خاصة: التوتر في بحر الصين الجنوبي، وأصابع الإدارات الأمريكية (2)

2016:07:18.11:25    حجم الخط    اطبع

التدخلات الأمريكية يجب ألا تُنسى

قرار محكمة التحكيم هذا، والعوامل السياسية المحيطة به، وقرارات أخرى انتهكت القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، تدفعنا إلى اتخاذ التاريخ الحديث كمرآة، والنظرة المتمعنة في التدخلات الأمريكية العدوانية في شئون الشعوب بكل قارات العالم. تدخلات الإدارات الأمريكية في آسيا عموما، وبمنطقة جنوب شرقي آسيا وبحر الصين الجنوبي تحديدا، عمرها غير قصير، ومفضوحة، ولكن أنكاها هو ما تشهده منطقة غربي آسيا من عواقب وفوضى التدخلات الأمريكية، ولاسيما غزوها للعراق عام 2003، وهو ما تمّ للأسف الشديد تحت حجج وأغطية "أممية" مشابهة بصورة أو بأخرى لهذه التدخلات في بحر الصين الجنوبي. الحالة التي وصل إليها العراق، البلد التاريخي الحضاري الغني بموارده وشعبه، هي صورة واحدة لحالات مأساوية كثيرة ناجمة عن التدخل الأمريكي وغزواته العدوانية، وهذه الحالة المؤلمة لكل إنسان ذي ضمير، تدفعنا للتساؤل عمّن يعطي الإدارات الأمريكية، الحقّ في التدخل بشئون الشعوب، ومنها الشعب العراقي، والآن التدخل بين شعبين جارين هما الصين والفلبين؟!. هذه التوترات المصطنعة الناجمة عن تدخلات الإدارات الأمريكية وسياساتها المزدوجة، هي وبعض الحكومات الغربية، ينبغي أن تتحمل مسئوليتها العقلية الاستعمارية التوسعية، ويجب إدراك حقيقة أن مليارات من شعوب العالم، ومنها الشعب الأمريكي والشعوب الغربية، تعارض منذ البداية التدخلات الأمريكية- الغربية في شئون الدول الأخرى ذات السيادة، ولدينا الشاهد الأقرب على ذلك وهو التظاهرات المليونية التي خرجت في أنحاء العالم لمعارضة الغزو الأمريكي للعراق وتدميره وإلحاق أفدح الأذى بشعبه. لذلك، لا بد من محاربة الفكر العدواني بكل أنواعه، ومنه الفكر الإرهابي الإجرامي، بتعزيز التقارب والتفاهم بين شعوب العالم كلها، وإعلاء صوتها، وصيانة مصالحها وحماية حياتها وكرامتها، لأن الشعوب بطبيعتها محبة للسلام والتنمية والمصالح المشروعة.

هناك علاقات جوار تاريخية ودية بين شعوب إقليم جنوب شرقي آسيا عموما، وبين الشعبين الصيني والفلبيني خاصة، والكثير من أبناء الشعبين يدعون للحوار والتفاوض لمعالجة القضية، والحكومة الفلبينية الجديدة هي الأخرى داعية للحوار والتفاوض، ووضع التنمية الاقتصادية أولا. ومن هذا المنطلق، ينبغي لواشنطن أن تحترم رغبة الملايين من أبناء البلدين والمنطقة، وخياراتهم الذاتية، وأن لا تسعى لتسيير حكومة الفلبين على هواها، أو تجعلها مخلبا موجها ضد جارها الصيني، وينبغي أن تكفّ عن كل ما يسبب تأجيج الخلاف بين البلدين.

رغم توتر الوضع، ورغم حساسية هذه القضية، ولكن لحسن الحظ، هناك رغبة حقيقية موجودة لدى الجانبين الصيني والفلبيني لتسوية القضية على أساس التفاوض الثنائي. فالصين أعلنت بوضوح منذ البداية أنها منفتحة تماما على التفاوض بين الأطراف المعنية مباشرة، على أساس احترام الحقائق التاريخية، وترفض رفضا قاطعا تدويل القضية أو تدخل طرف غير معني بها. والحكومة الفلبينية، أعلنت أيضا على لسان رئيسها المنتخب حديثا، استعدادها للتفاوض بما يفضي لتسوية عادلة تصون مصالح الجميع.

مستقبلنا في التعاون والجهود المشتركة، لا بالمواجهات

في عالم اليوم الذي يشهد تغيرات معقدة، لا يمكن لأحد أن ينكر أهمية الجهود المشتركة لمواجهة التحديات العالمية المتزايدة التعقيد والخطورة، ولا يمكن لأحد أن ينكر أهمية التعاون لندعم بعضنا بعضا بما يعزز التفوقات الإيجابية ويقلل إلى أدنى قدر ممكن، الخلافات والسلبيات ونقاط الضعف. وفي ظل الوضع الدولي الحالي، لا أحد ينكر على أي بلد أو حكومة، السعي لحماية المصالح المشروعة للبلاد والعباد، ولكن مع ضرورة مراعاة مصالح الآخرين واهتماماتهم وظروفهم. ولا أحد يريد بقاء نظام حكم غير رشيد، ولكن مع ضرورة نبذ المعايير المزدوجة وسياسة الكيل بمكيالين حسب المصالح والأهواء والتبعية. في عالم اليوم، لا شيء يفيدنا مثل التعاون والجهود المشتركة لصيانة السلام والأمن المشترك لكل الناس في العالم، ولا شيء ينفعنا مثل التعاون والجهد المشترك لدفع التنمية الاقتصادية المتباطئة بالعالم، وحفز فرص العمل وتوفير الحياة الكريمة للناس. غياب فرص العمل وزيادة العاطلين، وشعورهم بالتهميش، خطر اجتماعي مستفحل، يجب معالجته بأقصى سرعة ممكنة، لتعود لهم ولكل المجتمع، الثقة بالنفس والمشاركة في بناء المجتمعات، بدلا من أن يكون هؤلاء العاطلون الشاعرون بالتهميش، عرضة لتأثير أفكار إجرامية نرى عواقبها الدموية المدمرة يوميا مؤخرا، في كل بقاع الأرض.

ومثلما ندعو للتعاون من أجل خير الجميع، يجب أن ندعو لمعارضة التسييس السيئ النية للعديد من القضايا، ومنها قضية بحر الصين الجنوبي، ومثلما نستنكر بشدة الغزو الأمريكي الإجرامي للعراق، ينبغي أن نرفع أصواتنا عالية لاستنكار أي عمل إجرامي يستهدف الناس الأبرياء في كل مكان بالعالم، وأن نعزز الكلمة الحرة الداعية لصيانة السلام والاستقرار والتنمية والتفاهم بين كل بني البشر.  


【1】【2】

الكلمات الرئيسية

الصينالحزب الشيوعي الصينيشي جين بينغالصين والدول العربيةصحيفة الشعب اليوميةالثقافة الصينيةكونغفوشيوسالعلاقات الدولية كونغفوالأزمة السوريةقضية فلسطينالمسلمون الصينيونالإسلام في الصين

الصور

السياحة في الصين

الموضوعات المختارة

المعلومات المفيدة

arabic.people.cn@facebook arabic.people.cn@twitter
×