الأخبار الأخيرة
الصفحة الرئيسية >> العالم العربي
أخبار ساخنة

أخبار بصور

ملفات خاصة

خبراء صينيون: درء الخطر عن أوروبا وتأمين المصالح وراء التحركات الغربية في ليبيا

2016:03:04.16:28    حجم الخط    اطبع

بكين 4 مارس 2016 / أمام تنامي خطر تنظيم الدولة (داعش) وتمدده في ليبيا، تحركت الدول الغربية في الأسابيع الأخيرة لدرء خطر هذا التنظيم، إذ شنت الولايات المتحدة ضربات جوية ضد مواقع لداعش، فيما أفادت تقارير بأن باريس ولندن تقومان بعمليات سرية وموجهة في ليبيا للتصدي لتهديد التنظيم وترددت أقاويل عن سماح إيطاليا لطائرات أمريكية بدون طيار باستخدام قاعدتها الجوية في صقلية لشن ضربات جوية ضد داعش في ليبيا.

وبدورهم يرى الخبراء الصينيون أن اتجاه الدول الغربية إلى فتح جبهة قتال ثانية لمحاربة داعش في ليبيا بعد الجبهة الأولى القائمة في سوريا والعراق يهدف إلى الحيلولة دون تمدد نفوذ هذا التنظيم الإرهابي الذي بات يشكل خطرا على أوروبا ويفاقم من أزمة الهجرة غير الشرعية إليها انطلاقا من السواحل الليبية، في الوقت الذي تسعى فيه هذه الدول الغربية أيضا إلى إحلال الاستقرار في ليبيا من خلال دعمها لحكومة الوفاق الوطني الليبية من أجل حماية وتأمين مصالحها في هذا البلد المضطرب.

-- فتح جبهة جديدة لدرء خطر داعش عن أوروبا

ويعرب الخبراء الصينيون عن اعتقادهم بأن الدول الغربية ترمى من خلال فتح جبهة جديدة في ليبيا إلى التصدي للتهديد الذي يشكله داعش على أوروبا نظرا لكون ليبيا قريبة جغرافيا وتاريخيا من القارة العجوز.

فقد أوضح تيان ون لين، الباحث في شؤون الشرق الأوسط بمعهد الصين للدراسات الدولية المعاصرة، أن الضربات الجوية التي تشنها موسكو وواشنطن ضد مواقع داعش أثرت على تحركات وأنشطة هذا التنظيم داخل سوريا والعراق وجعلتها محدودة، مضيفا أن مقاتلي داعش من المتوقع أن ينتقلوا إثر ذلك تدريجيا إلى شمال أفريقيا وغربها حيث أفادت تقارير نُشرت مؤخرا بأن عدد المسلحين التابعين لداعش في ليبيا تزايد من 1500 إلى 6 آلاف فرد.

وهنا حذر لي قوه فو، مدير دراسات الشرق الأوسط في المعهد الصيني للدراسات الدولية، قائلا إنه في ضوء سيطرة تنظيم داعش على مدينتي سرت ودرنة الليبيتين المطلتين على البحر الأبيض المتوسط وإعلان بعض الجماعات المسلحة في المناطق الصحراوية جنوبي البلاد والمناطق الساحلية غربي البلاد ولائها لداعش، فإن هؤلاء المسلحين قد يتواصلون غربا مع المتطرفين في جنوب تونس والمناطق الجبلية الجزائرية وبعض المدن المغربية، وجنوبا مع الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة في شمال مالي وحتى جماعة بوكو حرام في نيجيريا، ليشكلوا خطرا أكبر على المنطقة وعلى قارة أوروبا الواقعة في الجوار.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أعرب مؤخرا عن قلقه إزاء احتمالات تطور الأوضاع في ليبيا، قائلا إنه "إذا سقطت ليبيا، فإنها يمكن أن تتحول إلى قاعدة لانتشار الإرهاب في كل البلدان المجاورة مثل تونس والجزائر ومصر بل وحتى أوروبا".

ومن ثم، قال تيان ون لين إنه انطلاقا من تخوفها من تفاقم خطر داعش، تسعى بعض الدول الغربية إلى فتح جبهة جديدة لمكافحة داعش في ليبيا لمنع انتشار هذا التنظيم وتوسعه في شمال إفريقيا ودرء خطره عن أوروبا، وهو خطر يعني مزيدا من تدفق المهاجرين والإرهابيين إليها.

-- تأمين المصالح من خلال دعم الحكومة الجديدة

ويعتقد الخبراء الصينيون أن الهدف الآخر من وراء التحركات الغربية الجارية ضد داعش في ليبيا يكمن في رغبة دول غربية مثل الولايات المتحدة وفرنسا في دعم حكومة الوفاق الوطني الليبية لتحسين المناخ الأمني في أسرع وقت ممكن بهدف تأمين مصالحها في هذا البلد.

فقد أكدت الممثلة السامية للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني مؤخرا التزام الاتحاد الأوروبي بتقديم مساعدات كبيرة للسلطات الليبية الجديدة فور تنصيب حكومة الوفاق الوطني، قائلة إن وجود حكومة مستقرة تتمتع بتأييد واسع النطاق في جميع أنحاء البلاد سيمكن من التصدي للتحديات الخطيرة بما في ذلك التحديات الأمنية التي تواجهها ليبيا.

وتعاني ليبيا من فلتان أمني منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011 وتتنازع على الشرعية بها حكومتان وبرلمانان في طرابلس وطبرق، إلا أن أعضاء من الطرفين المتصارعين توصلوا إلى اتفاق تحت رعاية الأمم المتحدة ودعم دولي يقضى بتشكيل حكومة وفاق وطني يرأسها فائز السراج تم توقيعه في مدينة الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر الماضي.

وأشار لي قوه فو إلى أن إسقاط الدول الغربية لنظام القذافي بالقوة قبل خمس سنوات أعطى بشكل كبير مساحة لاتساع تنظيم داعش وتمدده إلى شمال إفريقيا وخاصة ليبيا التي تعاني من أزمات سياسية حادة، إذ أن تصاعد أعمال العنف وتنامي التطرف المسلح ترك مجالا لتغلغل داعش في عدة مناطق بربوع البلاد.

وشاطره الرأى تيان ون لين، قائلا إن الدول الغربية لم تر حتى الآن أي فائدة من إسقاط نظام القذافي، بل تشهد العكس من ذلك. فالاضطرابات القائمة في ليبيا حاليا تثير الكثير من المشكلات للغرب، لذا تبدى الدول الغربية رغبة في تقديم الدعم لحكومة الوفاق الوطني الليبية عبر اتخاذها لهذه الإجراءات الهادفة إلى مكافحة داعش داخل البلاد.

ولفت تيان إلى أن تردى الوضع الأمني للغاية في ليبيا وتدهور الحالة الاقتصادية هناك يوما بعد يوم وتراجع إجمالي الإنتاج اليومي من النفط الخام في ليبيا جراء الاضطرابات إلى 300 ألف برميل بعدما كان يبلغ 1.6 مليون برميل قبل عام 2011، ألحقت خسائر ضخمة بشركات بعض الدول مثل فرنسا وإيطاليا التي اضطرت إلى الانسحاب بعدما ضخت استثمارات كبيرة في قطاع الطاقة بليبيا وتقف الآن في حالة انتظار لتحسن الوضع هناك.

لهذا، اتفق الخبراء الصينيون على أن الدول الغربية تسعى من خلال تحركاتها العسكرية هذه في ليبيا إلى الحيلولة دون استخدام داعش لليبيا كنقطة انطلاق لشن هجمات في المنطقة أو عبر البحر الأبيض المتوسط في أوروبا، وفي الوقت ذاته إلى تحسين الوضع الأمني وتأمين مصالحها المختلفة في ليبيا.

/مصدر: شينخوا/

الكلمات الرئيسية

الصينالحزب الشيوعي الصينيشي جين بينغالصين والدول العربيةصحيفة الشعب اليوميةالثقافة الصينيةكونغفوشيوسالعلاقات الدولية كونغفوالأزمة السوريةقضية فلسطينالمسلمون الصينيونالإسلام في الصين

الصور

السياحة في الصين

الموضوعات المختارة

المعلومات المفيدة

arabic.people.cn@facebook arabic.people.cn@twitter
×