23°C~9°C

صور ساخنة

الأخبار الساخنة  |  التصويت

ما هو السبب الرئيسي في رأيك وراء الضباب الدخاني الكثيف في الصين مؤخرا؟

  • كثرة انبعاث السيارات
  • نوعية الوقود الرديئة
  • رداءة الطقس
  • احراق الفحم للتدفئة في الشتاء
  • المصانع الكثيرة في الصين
  • سبب آخر
    1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻
    2. الحياة في الصين: أسئلة وإجابة

    تعليق: اعتذار تركيا ودفع تعويض لروسيا مسالة وقت لا غير

    2015:12:03.15:31    حجم الخط:    اطبع

    بقلم/ تيان بين، باحث بمركز بحوث الدبلوماسية الاقتصادية التابع لجامعة تشينغهوا

    اثار إسقاط طائرة سوخوي 24 الروسية جدلا بين تركيا وروسيا مؤخرا ، حيث تسببت سلسلة التصريحات المتشددة التي ادلى بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول اسقاط الطائرة في اثارة غضب روسيا. وخشي المجتمع الدولي من أن تقدم روسيا على رد عسكري، لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقع مرسوما تضمن إجراءات فرض عقوبات اقتصادية على تركيا بهدف اجبارها على تقديم الاعتذار ودفع التعويض.

    لقد اصبح استخدام العقوبات الاقتصادية لحل النزاعات بين الدول شائعا جدا في تفاعل السياسة الدولية اليوم ، ومع ذلك، هل يمكن للعقوبات الاقتصادية التي تفرضتها روسيا على تركيا ان تحقق الغرض، وتقدم تركيا الاعتذار ودفع التعويض لروسيا،يمكننا توقع ذلك من خلال المعطيات الثلاث الثالية:ـ

    أولا ، مستوى التبادل الاقتصادي بين روسيا وتركيا هو العامل الاساسي في تنفيذ العقوبات الاقتصادية على نحو فعال. ويمكن ان نرى من خلال نظرية العقوبات الاقتصادية، أنه كلما كان التبادل الاقتصادي والتجاري بين الجانبين اوثق كلما كانت نسبة نجاح العقوبات عالية. في الوقت الحاضر، روسيا هي ثاني اكبر شريك تجاري لتركيا، وقد بلغ حجم التجارة الروسية التركية في عام 2014 حوالي 31.6 مليار دولار، كما تعتمد تركيا على روسيا في الحصول على ما يقرب ثلثي وارداتها من الغاز الطبيعي، و30% من الواردات النفطية أيضًا من روسيا، ويبلغ عدد المواطنين الروس الذين يقصدون تركيا بهدف السياحة نحو 4.5 ملايين شخص سنويا، كما تصل أعداد الأتراك العاملين في روسيا إلى 90 ألف عامل لهم علاقة بشكل غير مباشر مع 200 ألف أسرة تركية. وتتضمن قائمة العقوبات الروسية المفروضة على تركيا، تقييد عمل المؤسسات، التي تعود لتركيا، من القيام بأي نشاط داخل الأراضي الروسية، وفرض حظر على بعض الواردات من السلع التركية، حظر سفر المواطنين الروس الى تركيا ، تعليق برنامج اعفاء المواطنين الاتراك من تأشيرة دخول روسيا، المراجعة الدقيقة في الموانئ والمرافئ الروسية في بحر آزوف والبحر الأسود وغيرها من العقوبات الاقتصادية الاخرى، مما سيجعل حكومة اردوغان تواجه العديد من الضغوطات.

    ثاثيا، قدرة تحمل احد الجانبان تكاليف الجانب الاخر عامل مهم في تنفيذ العقوبات الاقتصادية على نحو فعال. حيث تعتبر العقوبات الاقتصادية سلاح ذي حدين، ولكن هناك دائما واحدا لا يمكن تحمله. على سبيل المثال، بلغت واردات المواد الغذائية والزراعية التركية إلى السوق الروسية في عام 2014 على نحو 1.7 مليار دولار ، وتصدر 2.4 مليار دولار. ووفقا لتحليل من مؤسسه مورجان ستانلي، فإن فرض العقوبات الاقتصادية في هذا المجال لا يتسبب في ضرر كبير على روسيا، ولكن تركيا ستجد صعوبة في ايجاد بديل عن السوق الروسية ايضا. ومثال اخر هو قطاع البناء والتشييد، حيث أن حوالي 70% من مشاريع البناء في موسكو تقوم بها الشركات التركية، وتحتل الشركات التركية 25% من حصة سوق البناء والتشييد في روسيا، ويوجد في روسيا 7000 عامل بناء تركي يعيشون في روسيا، وبالتالي، فإن الخسائر ستكون كبيرة في شركات بناء التركية في روسيا، في المقابل، ايجاد مقاولين معماريين جدد لملء الفراغ ليس صعب على روسيا. بالاضافة الى ذلك، لا يزال هناك ورق في يد روسيا في مجال بناء محطات الطاقة النووية، وبناء خط أنابيب الغاز الطبيعي. وتشير التقديرات الي ان تنفيذ روسيا سلسلة من العقوبات الاقتصادية ضد تركيا تكلف الاخيرة نحو 10 مليارات دولار. وقد أظهر موقف بوتين بأن العقوبات لن توقف بسهولة، كما أن قدرة حكومة اردوغان على تحمل مثل هذا الثمن الباهظ مشكوك فيه.

    ثالثا، تنفيذ العقوبات الاقتصادية على نحو فعال لا ينفصل عن دعم شرعية العقوبات. وان شرعية العقوبات يعني عدالة في العقوبات، والذي يشبه عدالة الحرب، حيث أن "العادل يحصل على المساعدات دائما والظالم يفقد المساعدات". و العقوبات الاقتصادية عندما تلقى المزيد من القبول والاعتراف من جانب المجتمع الدولي، فغنه يصعب على المفروض ضده العقوبات ان يحصل على دعم المساعدات الخارجية، ومن ثم يتعرض لخسائر اقتصادية أكبر. وبالنظر للوضع الحالي للطرفين، فإن تركيا لا تملك نقاط تعاطف كثيرة. والتدابير التركية التي تسمى الدفاع عن سيادتها الاقليمية تحرج منظمة حلف شمال الاطلسي كثيرا، وقد طرح بعض مسؤولين في حلف شمال الاطلسي تساؤلات وشكوى غير علنية. ويخشى المجتمع الدولي من ان تتخذ روسيا ردا عسكريا، ومع ذلك وعلى اساس الحفاظ على المصالح الأمنية الوطنية، فإن فرض روسيا العقوبات الاقتصادية ضد تركيا من السهل كسب فهم وتأييد المجتمع الدولي مقارنة مع اسقاط طائرات.

    باختصار، لقد فرضت روسيا عقوبات اقتصادية ضد تركيا، و"تقديم اعتذار ودفع تعويض" من تركيا لروسيا مسالة وقت لا غير. ورغم أن العقوبات الاقتصادية ليست هي أفضل وسيلة لحل النزاعات بين الدول، ولكن يمكن ان تكون اداة بديلة للحرب وتلعب دورا مهما في السياسة الخارجية. 

    تابعنا على