الأخبار الأخيرة
الصفحة الرئيسية >> تبادلات دولية
أخبار ساخنة

أخبار بصور

ملفات خاصة

مقالة : تقويم "النقاط الشمسية الصينية الـ24" يجد توأمه على أرض مصر

2016:12:03.10:38    حجم الخط    اطبع

بكين 2 ديسمبر 2016 / أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) مؤخرا التقويم الصيني التقليدي المعروف باسم "النقاط الشمسية الـ24" ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية، ليبرز ذلك الحدث أحد أوجه التقارب بين الثقافتين الصينية والمصرية والذي يتجسد في وجود تشابه كبير بين هذا التقويم الصيني والتقويم المصري القديم في ضوء دورهما البارز منذ قديم الزمان في تنظيم الأنشطة الزراعية وكذلك الحياة اليومية.

وفي الواقع يجسد نظام معرفة الوقت التقليدي الصيني هذا،الذي تناقلته الأجيال على مدى آلاف السنين ووصفه علماء العالم بالاختراع الخامس بعد صناعة الورق والطباعة والبوصلة والبارود، يجسد بوضوح مبادئ التناغم بين الإنسان والطبيعة من حوله. ويقول الكاتب الصيني الشهير فانغ جي تساى إن النجاح في إدراج التقويم الصيني التقليدي في هذه القائمة سيسهم في حمايته والتمسك به جيلا بعد جيل،وسيساعد المجتمع الدولي على معرفة المزيد عن التراث الثقافي الصيني والتعمق في فهم الروح والثقافة الصينية، منوها إلى أن هذا الإدراج ليس نهاية وإنما بداية لحماية الثقافة الصينية التقليدية التي يمثل تناقلها وتطويرها مسألتين جوهريتين للحفاظ على جذور الوطن وروحه.

-- تقويمان متشابهان

كان القدماء الصينيون يقسمون دوران الأرض حول الشمس خلال العام إلى 24 نقطة متساوية يرمز كل منها إلى ميزات طقسية ومناخية تتمتع بها تلك الفترات، وتحمل هذه النقاط أسماء متعلقة بظواهر طبيعية، فـ(ليتشون) تعني حلول الربيع، و(يوشوي) تعنى بدء نزول المطر، و(جينغ جه) تعني يقظة الحشرات، و(تشون فن) تعني تساوي الليل والنهار، و(تشنغ مين) تعني صفاء السماء وإخضرار النبات، و(قو يوى) تعني غزارة الأمطار ونمو محاصيل الحبوب، و(ليشا) تعنى حلول الصيف، و(شياو مان) تعني بدء نضج محاصيل الحبوب، و(مان تشونغ) تعنى نضج المحاصيل تماما، و(شيا جي) تعنى حلول الصيف، و(شياو شو) تعني بدء اشتداد حرارة الجو، و(ده شو) تعني أحر الأيام طوال العام، و(لي تشيو) تعني حلول الخريف، و(تشو شو) تعني انتهاء فصل الصيف، و(باي لو) تعني اشتداد البرودة وتشكل الندى، و(تشيو فن) تعني تساوي الليل والنهار، و(هان لو) تعني تحول الندى إلى جليد، و(شوان جيانغ) تعني ظهور الصقيع، و(لي دونغ) تعني حلول الشتاء، و(شياو شيوه) تعني بدء تساقط الثلوج، و(دا شيوه) تعني تساقط الثلوج بغزارة، و(دونغ جه) تعني حلول الشتاء، و(شياو هان) تعني بدء اشتداد البرد، و(ده هان) تعني أبرد الأيام طوال العام.

أما القدماء المصريون، فقد شّكل علم الفلك أهمية بالغة بالنسبة لهم حيث استخدموا ما شاهدوه في السماء في تأسيس التقويم المصري وكانت بداية السنة عند قدماء المصريين تُعلن مع فيضان نهر النيل في ظل ملاحظتهم أن الفيضان يأتي مع ظهور نجم الشعرى اليمانية التي تعد ألمع نجوم السماء إلى الجنوب، وقد مثل ذلك الحدث بداية السنة الزراعية في مصر. وتتألفت السنة المصرية قديما من 365 يوما مقسمة إلى اثني عشر شهرا ومن بينها هاتور(حيث يزداد وجه الأرض بجمال الزراعة) وطوبة (حيث يكثر المطر وتخصب الأرض) وبرمهات (حيث تنضج المزروعات)، كل منها في ثلاثين يوما، وقد جعلوا من الأيام الخمسة الباقية أيام النسيء أيام أعياد تضاف إلى نهاية العام، كما قسمت أشهر السنة إلى ثلاثة مواسم وهي (الفيضان، والزراعة ، والحصاد).

-- عادات وتقاليد متقاربة

وقبل انتشار التقويم الميلادى في الصين،كان الصينيون خاصة سكان الأرياف يعتمدون على التقويم التقليدي إلى حد كبير في تحديد موعد بدء الزراعة وموعد الحصاد ويعدون أطعمة خاصة لتناولها في كل موسم من هذه المواسم. وثمة عادات غذائية قائمة لدي الصينيين منذ قديم الأزل وحتى وقتا الحاضر فيما يخص هذا التقويم، ومنها على سبيل المثال أن الصينيين يتناولون طبق تشونجوان مع حلول نقطة ليتشون (حلول الربيع)، إذ يقال إن تناول هذا النوع من الطعام يكون بشيرا بأن أرضك ستصبح أكثر خصوبة وماشيتك أكثر قوة. وعندما تحل نقطة لي دونغ (حلول الشتاء) يعتاد الناس على تناول طبق الجياوتسي، لأن نطق كلمة جياوتسي يماثل نطق كلمة التواصل باللغة الصينية، لهذا يعتقد أن تناول الجياوتسي يعود عليك بالحظ السعيد عند نقطة الاتصال (الانتقال) بين موسمي الخريف والشتاء.

وبالمثل في مصر، مازال المصريون يحرصون بشدة على الاحتفال بعيد شم النسيم في يوم من شهر إبريل يتساوي فيه الليل والنهار، وهو عيد كان يحتفل به المصريون القدماء قبل ما يقرب من خمسة آلاف عام حيث اعتقد الفراعنة ان هذا اليوم هو يوم تتجدد فيه الحياة وتتفتح الازهار ليخرج الناس إلى الحدائق والحقول والمتنزهات للاستمتاع بجمال الطبيعة وتناول البيض الملون والفسيخ والبصل والملانة التي تحمل - عند الفراعنة - مدلول هذا العيد بما يمثله من خصب وحياة.

ورغم مرور آلاف السنين على وضع التقويم المصري القديم، إلا أنه مازال منتظما ومتفقا تماما مع الطقس وفصول الزراعة في مصر دون أي تغيير. أما في الصين، ففي ظل تنوع التضاريس الجغرافية والأحوال المناخية واتساع المساحة، لا يجدى تطبيق التقويم في جميع أنحائها لأنه وضع أصلا بناء على سلسلة من التغيرات الفلكية والطقسية التي طرأت على ضفتى النهر الأصفر بوسط الصين، ولكن مع مرور الزمن أصبح معروفا ويحظى بإقبال واسع في سائر أنحاء هذا البلد ذي الأراضي الشاسعة.

ومع ما تذخر به الصين ومصر من تراث تقليدي متنوع وثمين، أكدت وانغ جوان الخبيرة الصينية المتخصصة في دراسة العادات الشعبية على أهمية حماية المضمون الثقافي، مشيرة إلى "ضرورة جعله يتماشى مع حياة الشعوب".

وحتى يومنا هذا،مازالت النقاط الشمسية الـ24 تحظى باهتمام كبير في الحياة الصينية. كما يمكننا أن نجد التقويم المصري القديم داخل الأجندة السنوية المصرية. فرغم بعد المسافة بين الصين ومصر، إلا أننا نكتشف يوما بعد يوم كنزا من التشابه الثقافي على الأصعدة كافة بين البلدين بما يمثل معجزة في تاريخ الحضارة الإنسانية.

/مصدر: شينخوا/

الكلمات الرئيسية

الصينالحزب الشيوعي الصينيشي جين بينغالصين والدول العربيةصحيفة الشعب اليوميةالثقافة الصينيةكونغفوشيوسالعلاقات الدولية كونغفوالأزمة السوريةقضية فلسطينالمسلمون الصينيونالإسلام في الصين

الصور

السياحة في الصين

الموضوعات المختارة

المعلومات المفيدة

arabic.people.cn@facebook arabic.people.cn@twitter
×