الصفحة الرئيسية >> العلوم والتكنولوجيا

رائدة الفضاء لي جيا ينغ: "أعرب عن عميق امتناني للوطن الأم الذي منحني الفرصة لتحقيق أحلامي" (2)

رائدة الفضاء لي جيا ينغ:

25 مايو 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ عند الساعة 23:08 من يوم 24 مايو، انطلقت مركبة الفضاء المأهولة شنتشو-23 إلى الفضاء. وعند الساعة 05:13 من يوم 25 مايو، فتح طاقم شنتشو-21 الموجود على المدار "باب المحطة" ترحيبًا بوصول طاقم شنتشو-23، الذين وصلوا حديثًا إلى محطة الفضاء الصينية. ويُعدّ هذا الحدث الالتقاء الثامن في تاريخ الفضاء الصيني، كما أنه أول مرة تستقبل فيها محطة "تيانقونغ" رائد فضاء من هونغ كونغ.

يتكوّن طاقم رواد الفضاء في شنتشو-23 من تشو يانغ تشو، تشانغ تشي يوان، ولي جيا ينغ، (أو لاي كا-ينغ باللهجة الكانتونية)، حيث تُعد لي جيا ينغ أول رائدة فضاء يتم اختيارها من منطقتي هونغ كونغ وماكاو لتنفيذ مهمة فضائية. وانتقلت لي جيا ينغ من منصب ضابطة شرطة برتبة مشرفة في إدارة شرطة حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة إلى الانضمام إلى طاقم مهمة شنتشو-23 المأهولة، لتشكّل قصتها نموذجًا ملهمًا في الطموح والإصرار. وخلال اللقاء الصحفي الذي سبق الإطلاق، أعربت لي جيا ينغ عن خالص امتنانها للوطن الأم الذي أتاح لها منصةً لتحقيق أحلامها.

ووفقًا للمعلومات، وُلدت لي جيا ينغ عام 1982، بعد تخرجها من المرحلة الثانوية، التحقت بجامعة هونغ كونغ لدراسة تخصص علوم الحاسوب بفضل تفوقها الأكاديمي، ثم واصلت دراساتها العليا حتى نالت درجة الدكتوراه. وفي عام 2012، انضمت إلى إدارة الخدمات التقنية في شرطة هونغ كونغ، حيث تخصصت في مجالات الأدلة الجنائية الرقمية والأمن السيبراني، مسخّرةً خبرتها التقنية كدرعٍ لحماية أمن المدينة وصون العدالة في المجتمع.

في أغسطس 2024، انضمت لي جيا ينغ ضمن الدفعة الرابعة المكوّنة من 10 رواد فضاء احتياطيين إلى فوج رواد الفضاء التابع لجيش التحرير الشعبي الصيني. وبعد أكثر من عام، نجحت في الانضمام إلى طاقم مهمة الفضاء المأهولة شنتشو-23.

شعار شرطة هونغ كونغ — “الإخلاص والشجاعة” — ترسّخ في شخصية لي جيا ينغ وأصبح جزءًا من نهجها في الحياة، وحملته معها إلى فوج رواد الفضاء الصيني. وقد توالت عليها برامج تدريبية مكثفة شملت دراسة نظرية واسعة، وتدريبات عملية تخصصية، وتمارين شاملة تحاكي جميع مراحل المهمة الفضائية، في بيئة تتسم بتزايد مستوى الصعوبة وكثافة التدريب تدريجيًا. وكان ذلك يمثل بالنسبة لها تحديًا غير مسبوق من حيث الصرامة والضغط.

بالنسبة لـلي جيا ينغ، التي اعتادت التحدث باللغة الكانتونية، لم يكن عليها أن تتعلم في وقت قصير اللغة الصينية المندرينية بطلاقة وتستوعب الدروس فحسب، بل كان عليها أيضًا أن تؤدي جميع التدريبات بأعلى مستوى من الإتقان، ومع ذلك لم تتراجع يومًا. فقد شاركت مع زملائها في تجارب قاسية، منها البقاء 6 أيام و5 ليالٍ داخل كهوف مظلمة وضيقة، لمواجهة مخاطر عالية وظروف شديدة الصعوبة مثل الظلام والرطوبة والبرد القارس. كما خاضت تدريبات للبقاء في البرية عبر اجتياز غابات مليئة بالزواحف والحشرات السامة. وتعرضت أيضًا لتجربة صحراء باداين جاران لمدة يومين وليلتين، حيث واجهت الحرارة الحارقة نهارًا والبرودة الشديدة ليلًا. بالإضافة إلى ذلك، خضعت لتدريب حرمان من النوم لمدة 72 ساعة. وكانت كل واحدة من هذه التدريبات تمثل اختبارًا قاسيًا للقدرات الجسدية والنفسية معًا، وتشكل في الوقت ذاته خط دفاع أساسيًا إضافيًا لضمان سلامة كل رائد فضاء.

وخلال فترة وجودها في المدار، ستتولى لي جيا ينغ بشكل رئيسي تنفيذ مختلف التجارب العلمية الفضائية إلى جانب مهام رعاية شؤون الحياة اليومية داخل المحطة. وفي شهر نوفمبر من هذا العام، ستقضي عيد ميلادها في الفضاء بطريقة خاصة. ونظرًا لعدم قدرتها على التواجد مع أسرتها في تلك المناسبة والجلوس معهم كما هو معتاد، فقد اصطحبت معها إلى الفضاء رسومات أعدّها أطفالها الثلاثة وزوجها بيدهم، لتجعل من هذه الأعمال وسيلة تحمل بها دفء عائلتها معها أثناء رحلتها في الفضاء.

"سأبذل كل جهدي لأتحمّل مسؤولية رائد الفضاء، ولن أخيب آمال سكان هونغ كونغ، ولن أخون الثقة الكبيرة التي أولاني إياها الوطن!" وبصفتها أول رائدة فضاء من هونغ كونغ تتجه إلى الفضاء، فإن لي جيا ينغ لا تحمل معها حلمها الشخصي فقط، بل تمثّل أيضًا شاهدًا حيًا على وحدة الهدف والمسار بين هونغ كونغ والوطن الأم.

صور ساخنة