في عام 2025، اقتربت مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية عالميا من 27 مليون سيارة، متجاوزة بذلك مبيعات اليابان التي بلغت نحو 25 مليون سيارة لأول مرة، منهية هيمنة الأخيرة التي استمرت 25 عاما كأكبر دولة مصنّعة للسيارات مبيعا.
كما أصبحت ثلاث من أكبر عشر شركات مصنّعة للسيارات في العالم شركات صينية، فيما احتلت شركة "بي واي دي" المرتبة الأولى عالميا في مبيعات سيارات الطاقة الجديدة لأربع سنوات متتالية.
وفيما يتعلق بتغير ريادة مبيعات السيارات العالمية، شبّه بعض مستخدمي الإنترنت هذا التحول بصعود "آبل" مقابل "نوكيا"، وكذلك بانتقال الريادة من "كوداك" إلى عصر التصوير الرقمي.
وفي الواقع، لا يقتصر صعود شركات صناعة السيارات الصينية على مجرد زيادة حجم المبيعات، بل يمثل تحولا جذريا في صناعة السيارات، مدعوما برؤية مستقبلية والتزام راسخ بالابتكار.
تُعد صناعة السيارات "جوهرة التاج" للصناعة الحديثة ومؤشرا حاسما على قوة التصنيع في أي دولة. ففي أوائل القرن العشرين، أدى ظهور نموذج خط التجميع لدى شركة فورد في الولايات المتحدة إلى انتقال مركز صناعة السيارات من أوروبا إلى أمريكا.
وفي سبعينيات القرن الماضي، وبعد أزمة النفط، دخلت السيارات اليابانية، المعتمدة على مبادئ "الإنتاج المرن" وكفاءة استهلاك الوقود والمتانة، إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية.
وفي عام 1980، تجاوز إنتاج السيارات في اليابان نظيره في الولايات المتحدة لأول مرة. ومنذ عام 2000، واصلت شركات يابانية مثل تويوتا وهوندا ونيسان، تعزيز حضورها العالمي وتحقيق مبيعات قويّة.
والآن، جاء دور الصين. ففي ظل التوجه العالمي نحو التنمية المستدامة، ومع استيعاب شركات السيارات الصينية لاتجاهات الكهرباء والذكاء الاصطناعي، والاستثمار المكثف في بطاريات الطاقة والشاشات الكبيرة وأنظمة القيادة المساعدة، لا يزال صانعو القرار في بعض شركات السيارات اليابانية يتساءلون: "هل يمكن للسيارات الكهربائية أن تحل محل السيارات الهجينة حقا؟"
وبينما يراهن طرف على المستقبل بجرأة، يتمسك الآخر بحذر بمنطقة الراحة، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الطرفين. وبحلول عام 2025، اقترب معدل انتشار مركبات الطاقة الجديدة في الصين من 60%، بينما لا يتجاوز هذا الرقم 3% في السوق اليابانية.
ويعتمد التطور السريع لصناعة السيارات الصينية بشكل واضح على رؤية استراتيجية طويلة المدى. ففي عام 2001، أدرجت الصين مركبات الطاقة الجديدة ضمن مشروع السيارات الكهربائية الرئيسي في البرنامج الوطني "863". وعلى مدار أكثر من 20 عاما، وبفضل سياسات دعم الشراء، وبناء البنية التحتية للشحن، وتطوير التقنيات، وتنمية السوق، وبنهج المثابرة على المسار الصحيح رغم صعوبته، ترسخت قاعدة قوية لصناعة مركبات الطاقة الجديدة.
وفي الوقت نفسه، وفّرت سلسلة التوريد المتكاملة عالميا لهذا القطاع، إلى جانب السوق الضخم، بيئة واسعة للاختبار والتطبيق المستمر، ما عزز الابتكار. كما أسهمت الصناعات الداعمة المتقدمة، مثل المواد الجديدة، في تسريع التطوير التكنولوجي وتعزيز الريادة في مجال بطاريات الطاقة. وتُظهر بعض التقديرات أن شركات السيارات الصينية تستطيع تطوير سيارة كهربائية خلال 18 شهرا فقط، أي أسرع بأكثر من الضعف مقارنة بنظيراتها اليابانية، وهو ما يعكس تداخل القوة التقنية مع ميزة التكلفة وسرعة البحث والتطوير.
ومع ذلك، فإن تصدّر المبيعات لا يعني بالضرورة التفوق الكامل. فالانتقال من "قوة تصنيع السيارات" إلى "قوة رائدة في الصناعة" يشبه سباق ماراثون طويل. ورغم تراجع صافي أرباح بعض الشركات اليابانية الكبرى في عام 2025، فإن صافي الربح لكل سيارة ما يزال أعلى مقارنة بالعديد من الشركات الصينية.
وبعد الفوز بـ"بطولة الكمية"، تواجه الشركات الصينية تحديات جديدة تتعلق بـ"بطولة الجودة"، مثل قيمة العلامة التجارية، والعوائق التنظيمية كضرائب الكربون وحوكمة البيانات في أوروبا والولايات المتحدة، إلى جانب تحديات الشحن السريع، وتطوير القيادة الذاتية.
وبعد تسلق قمة، تظل هناك قمم أعلى. غير أن المؤكد أن السيارات الصينية باتت في قلب المنافسة العالمية، وأن المرحلة المقبلة ستتطلب الاستمرار في القيام بالأشياء الصعبة ولكن الصحيحة.



في مقاطعة يوننان: فاكهة تفاح الشمع، "ماء معدني ينمو على الأغصان"
شينجيانغ تطلق قطارات سياحية جديدة تحمل علامة "إكسبرس الشرق الجديد "
مسؤول يحوّل الذرة الحمراء إلى لوحات فنية للترويج لقريته
الصين تصبح أكبر دولة تستخدم الطائرات المسيرة الزراعية في العالم
شجرة في 5 ثوان، تكنولوجيا صينية تحدث ثورة في تخضير صحراء تاكلاماكان
الروبوتات البشرية تبدأ تحضيراتها لماراثون ييجوانغ 2026 ببكين
ميدان تدريب الروبوتات في تشنغتشو: تحويل "مبتدئين" إلى "عمال مهرة"
الجماليات الشرقية تغمر احتفالات مهرجان الفوانيس في بكين ودونهوانغ ونانجينغ