تلقى مهندس يُدعى مايك، يعمل لدى شركة ناشئة أمريكية، مهمة جديدة في تمام الساعة الثالثة من بعد ظهر أحد أيام نيويورك. فما كان منه إلا أن استعان بمساعدٍ يعمل بالذكاء الاصطناعي، يعتمد على نموذج لغوي ضخم صيني المنشأ. وبعد إدخال بعض المتطلبات الأساسية، ظهرت على شاشته خطة مشروع مُحكمة التنظيم خلال ثوانٍ معدودة. وبفضل هذا "المساعد الذكي"، أُنجزت مهمة كانت في السابق تستغرق نصف يوم عمل في أقل من 30 دقيقة.
يتجه عدد متزايد من المستخدمين في مختلف الأسواق العالمية إلى نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية واسعة النطاق لتعزيز إنتاجيتهم. ويستهلك كل تفاعل مع هذه النماذج وحدات رقمية تُعرف باسم الرموز (Tokens)، وهي اللبنات الأساسية التي تستخدمها أنظمة الذكاء الاصطناعي لمعالجة اللغة. وعموماً، يعادل الحرف الصيني الواحد رمزاً واحداً، في حين تتراوح الكلمة الإنجليزية بين رمز واحد ورمزَين، بما في ذلك علامات الترقيم.
ونظرًا لأن النماذج الكبيرة تعالج كميات محدودة من النصوص في كل جلسة، تعتمد معظم خدمات الذكاء الاصطناعي على استخدام الرموز (Tokens) في تسعيرها: فكلما زاد الاستهلاك، ارتفعت التكاليف.
تجاوز الاستخدام اليومي للرموز (Tokens) في الصين حاجز 140 تريليون رمز في مارس من هذا العام، أي بزيادة بلغت ألف ضعف خلال عامين. وتشير بيانات القطاع إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية الكبيرة أصبحت الآن من بين الشركات الرائدة عالميًا في إجمالي استهلاك الرموز (Tokens).
أوضح يان يي جون، نائب رئيس شركة MiniMax المتخصصة في نماذج الذكاء الاصطناعي ومقرها شنغهاي: "يضع المستخدمون معايير واضحة: أولاً، يجب أن يكون النموذج ذكيًا وسهل الاستخدام وسريع الاستجابة، وقادرًا على حل المشكلات المعقدة. ثانيًا، يجب أن يكون التسعير معقولًا ومستدامًا تجاريًا."
يعكس استهلاك الرموز الاستخدام الفعلي، مما يدل على مدى عمق وتكرار وشمولية دمج نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة في التطبيقات. وأضاف يان: "تحظى نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية الضخمة باستخدام مكثف من قبل المستخدمين حول العالم، وهذا بمثابة تقدير من المستخدمين في جميع أنحاء العالم."
أما بالنسبة للمطورين، فإن تحقيق التوازن بين الأداء العالي والتكلفة المنخفضة ليس بالأمر الهين. فغالباً ما يصاحب تحسين قدرات النموذج نمو هائل في عدد المعاملات، مما يزيد من استهلاك الرموز (Tokens). وكلما زاد استخدام الرموز (Tokens) ، ارتفعت تكاليف التشغيل للشركات وتكاليف الاستخدام للمستخدمين.
استشهد يان بنموذج "MiniMax M2.5" كحلٍ لهذه المسألة، قائلاً: "نحن نوظف الابتكار الخوارزمي لابتكار مسارات استدلالٍ تتسم بالكفاءة، مما يقلل من استهلاك الرموز (Tokens) من المصدر، وفي الوقت ذاته يعزز من قيمة كل رمزٍ منها."
ويبلغ سعر هذا النموذج دولاراً واحداً في الساعة، حيث ينتج 100 رمزٍ (Tokens) في الثانية الواحدة. وتشير التقديرات إلى أن النماذج الصينية تقدم أداءً يضاهي أداء النماذج الأمريكية، ولكن بتكلفةٍ لا تتجاوز عُشر تكلفة البدائل الأمريكية.
قال لي تشي تشينغ، الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة فودان: "لا يعكس انخفاض التكاليف التقدم التكنولوجي الذي أحرزته شركات الذكاء الاصطناعي الصينية فحسب، بل يعكس أيضًا قوة الصين في مجال إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد الصناعية."
تُشكّل سيناريوهات التطبيقات المتنوعة في الصين بيئةً مثاليةً لاختبار الذكاء الاصطناعي. وبحلول ديسمبر 2025، بلغ عدد مستخدمي الذكاء الاصطناعي التوليدي في الصين 602 مليون مستخدم، بزيادة قدرها 141.7% عن العام السابق.
وتُسهم هذه القاعدة المتنامية من المستخدمين في تسريع انتقال الذكاء الاصطناعي من كونه ابتكارًا إلى أداة يومية، مُوسّعةً نطاق استخدامه ليشمل مجالاتٍ أخرى غير تطبيقات الإنترنت، مثل التعاون المكتبي والتصميم الصناعي.
وفي الوقت نفسه، يُوفّر هذا التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي تغذيةً راجعةً مستمرة، مما يُحسّن قدرة النماذج على التعامل مع المهام المعقدة ويفتح آفاقًا جديدةً للتطوير.
وأشار لي إلى أن "تطوير الذكاء الاصطناعي يعتمد في نهاية المطاف على الكهرباء." وأضاف: "يستهلك خادم الذكاء الاصطناعي طاقةً تفوق ما يستهلكه الخادم التقليدي بخمسة إلى ثمانية أضعاف. ويتطلب تدريب نموذج ضخم مئات الملايين من الكيلوواط/ساعة من الكهرباء، بينما قد تتجاوز العمليات اليومية 500 ألف كيلوواط/ساعة. لذا، تُعد تكاليف الطاقة عاملاً رئيسياً في تحديد التوزيع العالمي لقدرات الحوسبة."
وهنا، تتفوق الصين. فبفضل امتلاكها لأكبر نظام إمداد طاقة في العالم، مدعوماً بشبكات نقل فائقة الجهد وتكامل واسع النطاق للطاقة المتجددة، أرست الصين أساساً مستقراً وفعالاً من حيث التكلفة لقدرات الحوسبة.
واليوم، تُغذى الشبكة الكهربائية بطاقة خضراء وفيرة وبأسعار معقولة، بدءاً من مزارع الرياح في الصحاري الغربية وصولاً إلى محطات الطاقة الشمسية في هضبة تشينغهاي-التبت، وتُنقل بكفاءة إلى مراكز الحوسبة الشرقية عبر أنظمة توزيع ذكية متعددة المستويات طُوّرت بشكل مستقل.
وأضاف لي: "بالإضافة إلى ذلك، تُسهم سلسلة التوريد المتطورة للذكاء الاصطناعي في الصين في خفض تكاليف الصناعة بشكل أكبر." وقد أدى التنسيق القوي بين القطاعات المختلفة، بما في ذلك رقائق الذكاء الاصطناعي، والخوادم، والبنية التحتية للحوسبة، والشبكات العابرة للحدود، والحوسبة الطرفية، والتسوية الدولية إلى خلق ميزة شاملة في سلسلة التوريد بأكملها.
وقدّم لي مثالاً توضيحياً: ففي العادة، يُنتج كيلوواط ساعة واحد من الكهرباء قيمة تتراوح بين مرة إلى مرتين. أما في حالة الرموز الرقمية، فيمكن أن تزيد القيمة عشرات أو حتى مئات المرات. وقال: "تحوّل الصين الآن نقاط قوتها في قطاعي الطاقة والتصنيع إلى قيمة رقمية للسوق العالمية."



في مقاطعة يوننان: فاكهة تفاح الشمع، "ماء معدني ينمو على الأغصان"
شينجيانغ تطلق قطارات سياحية جديدة تحمل علامة "إكسبرس الشرق الجديد "
مسؤول يحوّل الذرة الحمراء إلى لوحات فنية للترويج لقريته
الصين تصبح أكبر دولة تستخدم الطائرات المسيرة الزراعية في العالم
شجرة في 5 ثوان، تكنولوجيا صينية تحدث ثورة في تخضير صحراء تاكلاماكان
الروبوتات البشرية تبدأ تحضيراتها لماراثون ييجوانغ 2026 ببكين
ميدان تدريب الروبوتات في تشنغتشو: تحويل "مبتدئين" إلى "عمال مهرة"
الجماليات الشرقية تغمر احتفالات مهرجان الفوانيس في بكين ودونهوانغ ونانجينغ