روابط ذات العلاقة
تحت ذريعة "إنفاذ القانون"، شنّت واشنطن هجوما عسكريا على دولة ذات سيادة، واعتقلت رئيسها بالقوة، في مشهد يتجاوز حتى أكثر سيناريوهات هوليوود تطرفا. وقد حوّلت الولايات المتحدة هذا المشهد إلى واقعٍ جرى على مرأى من العالم، ما فجّر موجة غضب واسعة.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن صدمته البالغة، مؤكدا أن هذا التصرف "يُرسّخ سابقة خطيرة"، فيما وصف الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ما جرى بأنه "الخطوة الأولى نحو عالم عنيف وفوضوي ومضطرب".
وخلال أقل من يوم، أدانت دول عديدة حول العالم سلوك الهيمنة الأمريكية، كما أعربت الغالبية الساحقة من حلفاء الولايات المتحدة عن استيائهم، مستندين إلى مبدأ "احترام القانون الدولي".
ووفقا للعديد من المصادر، فقد أعربت الولايات المتحدة عن رضاها الكامل عن سير العملية العسكرية ونتائجها. غير أن المجتمع الدولي رأى بوضوح حجم الدمار الواسع والخسائر الجسيمة التي خلّفها هذا العمل العسكري. فمن خلال وضع ما تسميه الولايات المتحدة "الملاحقة القضائية الداخلية" فوق القانون الدولي، واستبدال الوسائل الدبلوماسية بالقوة العسكرية، تُكرّس الولايات المتحدة عمليا مبدأ "البقاء للأقوى"، أو ما يُعرف بقانون الغاب، على حساب القانون الدولي ومقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
ومنذ تصاعد الوضع في فنزويلا، عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعات طارئة لمناقشة تطورات منطقة الكاريبي، حيث شددت دول عديدة على ضرورة التزام الولايات المتحدة بالقانون الدولي، إلا أن واشنطن تجاهلت تلك الدعوات، في تجلّ واضح لهيمنتها على التعددية.
لقد ألحق هذا العمل العسكري ضررا بالغا بالسلام في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. ونظرا لبعد هذه المنطقة جغرافيا عن بؤر الصراعات العالمية الكبرى، اعتُبرت لفترة طويلة من أكثر مناطق العالم سلما. لذلك، تُولي الدول الثلاث والثلاثون في أمريكا اللاتينية والكاريبي أهمية قصوى للسلام الذي تحقق بشق الأنفس، وكانت قد أعلنت، في إطار مجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي (سيلاك)، المنطقة "منطقة سلام" عام 2014. غير أن التصعيد العسكري الأمريكي يهدد اليوم بإشعال نيران الصراع في هذه المنطقة.
هذه المرة فنزويلا، فمن التالي يا ترى؟ يعكس تصريح الرئيس التشيلي غابرييل بوريك، "غدا قد تكون أي دولة"، مشاعر القلق التي تسود العديد من دول أمريكا اللاتينية. فإذا استطاعت قوة عظمى استخدام قوتها العسكرية لتجاوز جميع الخطوط الحمراء ومهاجمة دولة مستقلّة بذريعة "مكافحة الجريمة"، بل واستهداف قادة دول ذات سيادة، فأي دولة يمكنها ضمان أمنها المطلق؟ ومن هذا المنطلق، لا تُعد الضربة العسكرية الأمريكية على فنزويلا شأنا لاتينيا أمريكيا فحسب، بل مسألة ترتبط ارتباطا وثيقا بالحاجة الملحّة لمعالجة أوجه القصور في الحوكمة العالمية.
إن ما فعلته أمريكا في فنزويلا قد دقّ ناقوس الخطر بشأن نظام الحوكمة العالمية. ولا يعود ما حدث إلى ممارسات التنمر الأمريكي في أمريكا اللاتينية وحدها، بل كذلك إلى اختلال بنية الحوكمة العالمية، الذي أتاح المجال لتنامي الهيمنة. فعلى الرغم من التحولات العميقة التي شهدها ميزان القوى الدولي، ما تزال إصلاحات نظام الحوكمة العالمية متأخرة، في وقت تعاني فيه الدول النامية من نقص واضح في التمثيل والتأثير.
وفي ظل هذا الخلل البنيوي، تتمكن القوى المهيمنة من انتهاك القواعد دون مساءلة، بينما تكافح الدول النامية للدفاع عن حقوقها عبر آليات دولية عادلة. ومن هذا المنظور، فإن قدرة الولايات المتحدة على اعتقال مادورو قسرا تعكس، إلى حد كبير، غياب ضوابط فعّالة في آليات الحوكمة العالمية القائمة، وعجزها عن محاسبة سلوك القوى المهيمنة.
وقد أثبت التاريخ مرارا أن الغزو ونهب الموارد لا يجلبان الاستقرار الحقيقي، بل يزرعان بذور صراعات جديدة. وكما أشارت صحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن من "النادر جدا" أن يحقق التدخل الأمريكي في المنطقة "السلام والهدوء والاستقرار والديمقراطية".
وبصفتها عضوا مؤسسا في الأمم المتحدة، وعضوا دائما في مجلس الأمن، والدولة المضيفة لمقر أهم منظمة دولية، لم تكتفِ الولايات المتحدة بالإخفاق في دعم النظام الدولي وحسب، بل قادت عملية تقويضه، ما أضر ليس فقط بقواعد العلاقات الدولية، بل أيضا بأسس الحوكمة العالمية.
وفي الوقت نفسه، خلّف "التدخل على الطريقة الأمريكية" مشكلات مزمنة أمام السلام والتنمية الإقليميين، وزاد من أعباء وتكاليف الحوكمة على المستويين الإقليمي والعالمي. وتُظهر ردود الفعل الدولية بوضوح أن محاولة واشنطن استخدام فنزويلا ذريعة لفرض نفوذها في نصف الكرة الغربي أمر مرفوض من غالبية دول العالم، وهو ما يعكس التوجه الحتمي نحو التعددية والإجماع الواسع على مبادئ الإنصاف والعدالة.
وكانت الصين قد طرحت خلال العام الماضي، مبادرة للحوكمة العالمية، دعت فيها بوضوح إلى المساواة في السيادة، واحترام سيادة القانون الدولي، وتعزيز التعددية، واعتماد نهج يضع الإنسان في صميم الاهتمام، والتركيز على النتائج العملية.
ويُظهر الوضع الراهن في فنزويلا بجلاء بُعد النظر والطابع الاستراتيجي وإلحاحية هذه المبادئ الخمسة الأساسية. كما تؤكد هذه الأزمة مجددا أن الإنسانية تشكّل مجتمعا ذا مصير مشترك، وأن الهيمنة تمثل عدوا مشتركا للبشرية. ولن يتمكن المجتمع الدولي من القضاء على بيئات الهيمنة التي تعيق الاستقرار والازدهار الدائمين لجميع الدول، إلا عبر التكاتف والتمسك الصارم بالقانون الدولي ومبادئ الإنصاف والعدالة، والعمل المشترك على دفع إصلاح الحوكمة العالمية قدما.


تيانجين: متحف الشوكولاتة يقدم تجربة فريدة لزائريه
روبوت ذكي يقود الأوركسترا في حفل رأس السنة الجديدة 2026 في جيانغشي
في جوٍّ متجمّد… الشرطة والمواطنون يتعاونون لإنقاذ ثلاثة غزلان نادرة
"سوهاي 1"، أول سفينة في العالم لتربية السلمون تبدأ أول عملية استزراع في المياه العميقة
الجدّة المزارعة، تثير الإعجاب بإتقانها استعمال الآلات الزراعية الذكيّة
"غرف مراقبة النجوم" تضيء القرية الجبلية الصغيرة
منحوتات "عائلة رجال الثلج" تنشر البهجة لدى زائري هاربين
تجمع البجع في خفي بمقاطعة آنهوي يخلق مشهدًا بيئيًا خلابً
أوراق شجر الجميز المتساقطة في شوارع نانجينغ تخلق أجواءً فريدة ورومانسية
طاولات الرمل في بينغشان، حرفة تقليدية تزدهر من جديد بفضل التكنولوجيا
توسيع مزارع قصب السكر يحيي صناعة السكر البني في لونغهوي
مزارع بحرية ذكية في يانتاي… خطوة جديدة لتعزيز جودة الاقتصاد البحري في شاندونغ