الأخبار الأخيرة
الصفحة الرئيسية >> العالم
أخبار ساخنة

أخبار بصور

ملفات خاصة

تعليق: الوضع التركي يؤثر على سياسات مقاومة الإرهاب في أوروبا

2016:08:16.16:57    حجم الخط    اطبع

بقلم لي خاو: أستاذ مساعد بجامعة المعلمين يسيتشوان، وباحث مساعد بمركز أمن الحدود الغربية والتنمية المتناسقة

شهدت أوروبا خلال الـ 70 سنة التي تلت الحرب العالمية الثانية، موجتين كبيرتين من الإرهاب، الأولى في صيف 1972، حينما قامت منظمة "سبتمبر الأسود" بتنفيذ هجمات إرهابية في أولمبياد ميونيخ، لاحقا برزت في أوروبا سلسلة من الهجمات الإرهابية والضربات الإنتقامية. بعد 40 سنة من هذا التاريخ، تعيش أوروبا في الوقت الحالي موجة جديدة من الهجمات الإرهابية، حيث تعرضت فرنسا، بلجيكا وألمانيا إلى عدة هجمات، وتسببت الأنشطة الإرهابية في أزمة أمنية داخل أوروبا. في ظل هذا الوضع المتأزم، صبّت المحاولة الإنقلابية الفاشلة في تركيا مؤخرا الزيت على النار، حيث تتجه أنظار كامل أوروبا إلى تركيا لمراقبة تطورات الوضع هناك، لأنها تحتاج من تركيا أن تلعب دورا مهما في قضية اللاجئين ومقاومة الإرهاب والقضية الكردية.

أولا، تهدد أزمة اللاجئين الإستقرار الإجتماعي وآفاق الوحدة في أوروبا، في حين أن تركيا كانت دائما تعد مفتاح تخفيف أزمة اللاجئين، فقد نجح الإتحاد الأوروبي منذ بداية أزمة اللاجئين في 2014 في إمضاء "إتفاقية تبادل اللاجئين" مع تركيا، وهذه الإتفاقية الهشة، لاتمكن أوروبا من تخفيف ضغوط اللاجئين فحسب، بل يمكنها من رؤية أمل لمعالجة أزمة اللاجئين بشكل دائم. ولهذا قام الأوروبيون بضخ مساعدات إقتصادية كبيرة لتركيا لإحتواء اللاجئين السوريين. وإلى غاية النصف الأول من العام الحالي، بلغ عدد اللاجئين في تركيا 2.7 ملايين لاجيء. أسهمت هذه الإتفاقية في التحكم في زيادة عدد اللاجئين في أوروبا، ومن ثم تناقص عدد المهاجرين غير الشرعيين إلى إيطاليا واليونان.

 لكن هذه الإتفاقية التي أشرف عليها الإتحاد الأوروبي، تمتلك ضمانات عالية، وتطالب تركيا بتحمل واجبات كبيرة وفقا للقانون الدولي، وتضمن أمن وحقوق اللاجئين. قبل محاولة الإنقلاب، أعلنت تركيا عن حق اللاجئين في الحصول على الجنسية التركية، وهذا يعد خبرا مفرحا لتخفيف أدفاق اللاجئين الكبيرة في أوروبا. لكن بعد أزمة الإنقلاب الفاشل بات تطبيق هذه الإجراءات بين الشك واليقين.

ثانيا، تحتاج أوروبا إلى إصلاح وتحسين الآليات الأمنية على مستوى الإتحاد لمواجهة المخاطر الإرهابية وإنشاء منظومة لمقاومة الإرهاب، والتوصل إلى توافق سياسي داخلي، وإصلاح سياسات الإندماج الإجتماعي، لكن هذا سيأخذ وقتا. وتعمل ألمانيا وفرنسا في الوقت الحالي على تأسيس نظام حمائي شامل ضد الإرهاب، لتمكين الدولة من ضرب الإرهاب بأقل تكلفة ممكنة. وبفضل وضع آلية جديدة للعلاقات بين الإتحاد الأوروبي وتركيا، ستلعب تركيا دورا أكثر أهمية في سوريا، ماسيمنح الإتحاد الأوروبي الوقت والمجال الكافي لتحقيق نقلة أمنية في الداخل.

يعد التعاون التركي أحد اهم الشروط التي تحتاجها أمريكا والدول الأوروبية لضرب داعش، لكن رغم أن أمريكا وتركيا تنتميان إلى الناتو، لكن تعاونهما في ضرب داعش ليس بالضرورة أن ينبني على آليات إتفاق الأمن الجماعي لحلف الناتو، بل وفقا للإتفاقيات الممضاة بين أمريكا وحكومة أردوغان. وترتبط فعالية وإستمرارية هذه الإتفاقية ببقاء حكومة أردوغان، وبعلاقات الصداقة بين تركيا وأمريكا. لكن هذه العلاقات قد تأثرت بسبب المحاولة الإنقلابية الفاشلة، مايعد عاملا غير مساعد للولايات المتحدة في محاربة داعش وإعادة الإعمار بعد الحرب السورية، كما يمثل مأزقا كبيرا بالنسبة لأوروبا التي تعتمد عسكريا بشكل كبير على أمريكا.

ثالثا، إن محافظة تركيا على ضبط النفس حيال القضية الكردية يمثل عاملا مركزيا في السياسات الغربية تجاه الأزمة السورية، حيث تعتمد أمريكا ودول الإتحاد الأوروبي بدرجات متفاوتة على الأكراد في التعامل مع القضية السورية، وهذا إلى حدما يعد نتيجة للسياسات السلمسة التي إنتهجها أردوغان تجاه الأكراد. حيث عمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال السنوات الأخيرة على دفع التسوية السلمية للقضية الكردية، لكن في ذات الوقت، هناك ضعف ثقة وضعف إجماع إجتماعي حيال القضية الكردية في تركيا، لذلك فإن العلاقات بين الأعراق في تركيا تبقى خطرا سياسيا محدقا.

تمكنت تركيا من تهدئة آثار المحاولة الإنقلابية الفاشلة، لكنها مازالت في حاجة إلى الإجماع الإجتماعي والمحافظة على الإستقرار السياسي. ورغم إستمرار التفاعل الإيجابي بين تركيا والغرب حول المشاغل الرئيسية للجانبين، مثلا، تعهد أردوغان بمواصلة تطبيق إتفاقية اللاجئين مع الإتحاد الأوروبي، لكن العوامل المؤثرة على العلاقات بين الجانين تزايدت بشكل واضح. فقضايا تسليم غولن، وإستعادة حكم الإعدام، وإصلاح الدستور والإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي والسياسات تجاه الأكراد، وغيرها من القضايا، ستختبر الحكمة السياسية للجانبين وستؤثر على مستقبل السياسات الأوروبية في مقاومة الإرهاب.

الكلمات الرئيسية

الصينالحزب الشيوعي الصينيشي جين بينغالصين والدول العربيةصحيفة الشعب اليوميةالثقافة الصينيةكونغفوشيوسالعلاقات الدولية كونغفوالأزمة السوريةقضية فلسطينالمسلمون الصينيونالإسلام في الصين

الصور