الصفحة الرئيسية >> الأعمال والتجارة

تقرير اخباري: الصين تواصل تعزيز وتوسيع نطاق التصنيع المتقدم

تقرير اخباري: الصين تواصل تعزيز وتوسيع نطاق التصنيع المتقدم
تعمل خطوط إنتاج ذكية بكفاءة في شركة لقطع غيار السيارات بمدينة تايتسانغ في مقاطعة جيانغسو بشرقي الصين.

تُصنَّع في الصين اليوم واحدة من كل ثلاث سيارات مُباعة على الصعيد العالمي. ومنذ عام 2013، شهدت مبيعات مركبات الطاقة الجديدة في الصين قفزة هائلة تجاوزت 930 ضعفاً، في حين نمت حصتها في سوق السيارات بأكثر من 590 ضعفاً، مما أدى إلى نشوء صناعة ناشئة سريعة التوسع تبلغ قيمتها تريليونات اليوانات.

ويُعد قطاع السيارات نموذجاً للنمو الشامل والارتقاء الذي يشهده قطاع التصنيع المتقدم في الصين.

ومع تحول الاقتصاد الصيني نحو نمو عالي الجودة تقوده الابتكار، أصبح التصنيع المتقدم ركيزة أساسية في هذه العملية الانتقالية. حيث تحتل الصين المرتبة الأولى عالمياً من حيث القيمة المضافة لقطاع التصنيع منذ 16 عاماً متتالياً، إذ تستحوذ على ما يقرب من 30% من الإجمالي العالمي. وعلى مدار العقد الماضي، سجل الإنتاج ذو القيمة المضافة في قطاعي التكنولوجيا الفائقة وتصنيع المعدات نمواً بمتوسط ​​سنوي بلغ نحو 10% و8% على التوالي. وتتبوأ الصين حالياً مكانة عالمية رائدة في قطاعات مثل الطاقة الكهروضوئية، والاتصالات، والسكك الحديدية فائقة السرعة، وبناء السفن، في حين تشهد مجالات الروبوتات والذكاء الاصطناعي والمستحضرات الدوائية المبتكرة تسارعاً كبيراً في تطورها.

كما تمر الصين بمرحلة محورية من إعادة الهيكلة الاقتصادية في ظل تحولات عالمية غير مسبوقة وموجة جديدة من التحول الصناعي. ولضمان الاستقرار والاستدامة على المدى الطويل، تكثف البلاد جهودها لتوسيع وتطوير قدراتها في مجال التصنيع المتقدم.

وتُعد رقاقة واحدة من الفولاذ فائق الرقة مثالاً يجسد مدى التطور والرقي الذي بلغته الصناعة الصينية.

ففي مقاطعة شانشي، تقوم شركة تابعة لمجموعة تاييوان للحديد والصلب بإنتاج شرائح دقيقة من الفولاذ المقاوم للصدأ عبر عمليات مؤتمتة بالكامل تشمل الدرفلة، والتنظيف، والصقل، والتسوية، والتقطيع الطولي، والتغليف. وقد شهدت هذه المواد المعروفة دارجاً باسم "الفولاذ القابل للتمزيق باليد" تقليصاً في حدها الأدنى للسماكة من 0.02 مم إلى 0.015 مم. وبعد الانتقال السلس من مرحلة البحث والتطوير إلى الإنتاج التجاري واسع النطاق، أصبحت هذه السبائك عالية الجودة تُباع بأسعار تضاهي أسعار المعادن النفيسة.

للحفاظ على هذا التقدم، تركز الصين على المحركات الجوهرية للتصنيع "المتقدم"، متجاوزةً استراتيجياً مرحلة التجميع المتوسطة لتستحوذ على قيمة أكبر عند طرفي سلسلة التوريد العالمية، بدءاً من الابتكار والتصميم ووصولاً إلى بناء العلامة التجارية والخدمات.

وتُعيد التقنيات الذكية تشكيل المشهد الصناعي في الصين.

فمن خلال توظيف أحدث التقنيات الرقمية، أنشأت البلاد أكثر من 56,000 مصنع ذكي بمستوى أساسي، وأكثر من 9,000 مصنع بمستوى متقدم، وما يزيد عن 500 مصنع بمستوى متميز، فضلاً عن تطوير 15 مصنعاً ذكياً رائداً. وتضع هذه العمليات التي تدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي من الجيل التالي وتحليلات البيانات الضخمة والبنية التحتية السحابية، الصين في طليعة الدول الرائدة عالمياً في مجال التحول الرقمي الصناعي.

يشهد الابتكار العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي حالياً مرحلة تتسم بنشاط استثنائي. وفي إطار تركيزها على التحول الذكي، تضع الصين التصنيع الذكي من الجيل التالي كأولوية استراتيجية، حيث تعمل على تعميق مبادرة "الذكاء الاصطناعي + التصنيع" ودفع عجلة التحول الرقمي والذكي الشامل ليشمل نطاقاً أوسع من الصناعات والشركات.

وتُعد الاستدامة ركيزة جوهرية لا تقل أهمية عن غيرها في فتح آفاق جديدة للنمو.

فقد أصبحت التنمية الخضراء سمة مميزة للتصنيع المتقدم. وتضم الصين حالياً أكثر من 8000 مصنع أخضر معتمد على المستوى الوطني، في حين حققت قطاعات، مثل الألواح الشمسية، وبطاريات المركبات الكهربائية، ومعدات توفير الطاقة وحماية البيئة ميزة السبق في الأسواق التنافسية الناشئة.

وانطلاقاً من التزام راسخ بالحفاظ على البيئة، تعمل الصين في آن واحد على تعزيز الارتقاء الصناعي الأخضر، والابتكار التكنولوجي، والتحسين الهيكلي، وهي مقاربة متكاملة ترسخ بثبات الميزة التنافسية للبلاد في مجالات التكنولوجيا النظيفة والصناعات الخضراء.

كما يتم تعزيز محركات جديدة للنمو الصناعي من خلال تعميق التكامل.

ويُعد التكامل بين القطاعات المختلفة عاملاً حيوياً آخر لدفع عجلة التقدم الصناعي، ولنأخذ على سبيل المثال النظارات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، فهي تجمع بين تقنيات تعلم الآلة، وأجهزة الاستشعار الدقيقة، والاتصال اللاسلكي لتقديم خدمات تشمل الترجمة الفورية، والملاحة، والتعرف على الصوت.

وبالمثل، تُعد حديقة لووقانغ في مدينة خفي بمقاطعة آنهوي بمثابة بيئة اختبار حية، إذ تحتضن أكثر من عشرة سيناريوهات تطبيقية متباينة، بدءاً من السياحة الثقافية ووصولاً إلى التفتيش بالسرعة، حيث يمكن للتقنيات الناشئة إثبات جدواها التجارية.

لقد شهدت السنوات الأخيرة طفرات نوعية في مجالات تكنولوجيا المعلومات، والمواد المتقدمة، والتكنولوجيا الحيوية. وتتزايد وتيرة التقارب بين هذه الابتكارات، مما يثمر عن ظهور منتجات عالية التكامل ومنظومات تطبيقية متعددة الأبعاد.

ومن خلال التكامل الاستراتيجي، تعمل الصين على توثيق الروابط بين قطاع التصنيع المتقدم وصناعات الخدمات الحديثة. ويساهم هذا التآزر في تسريع وتيرة طرح التقنيات وحالات الاستخدام المبتكرة في الأسواق، وتعزيز خلق القيمة عبر سلسلة الإنتاج بأكملها، وتحفيز الآثار الإيجابية المتبادلة بين القطاعات، فضلاً عن ضخ حيوية مستدامة في الاقتصاد ككل.

إن توسيع نطاق التصنيع المتقدم يتطلب نهجاً منسقاً وشاملاً. لذا تعكف الصين على تطبيق سياسات موجهة وأطر مؤسسية تهدف إلى تحويل الأهداف الاستراتيجية إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس.

تظل البحوث الأساسية حجر الزاوية في التقدم العلمي وحل المشكلات التكنولوجية. وإدراكاً منها لاعتماد التصنيع الحديث على ركائز علمية متينة، تعمل الصين على تطوير هيكلية منظومتها البحثية وزيادة التمويل لتعزيز العلوم الأساسية والابتكار الأصيل.

وفي الوقت نفسه، تكثف البلاد جهودها لتجاوز العقبات التي تعترض التقنيات الحيوية والجوهريّة. ومن خلال تسريع تحويل نتائج البحوث إلى تطبيقات تجارية، تساعد الصين الحلول المبتكرة على الانتقال من المختبرات إلى خطوط الإنتاج وأسواق المستهلكين، مما يحوّل الاختراقات العلمية إلى إنتاجية اقتصادية ملموسة.

وفي نهاية المطاف، يعتمد نجاح هذا التحول الصناعي على ملايين الشركات، إذ يكمن التحدي في إطلاق العنان للإمكانات الإبداعية والتشغيلية الكاملة لمختلف الجهات الفاعلة في السوق.

ولمواجهة هذا التحدي، تعمل الصين على المواءمة بين كفاءة السوق والتوجيه الحكومي الاستراتيجي، مع تحسين الأطر المؤسسية لضمان الاتساق بين السياسات المالية والضريبية والصناعية وسياسات العلوم والتكنولوجيا. ويتم توجيه الموارد عالية القيمة، بما في ذلك رأس المال والكفاءات الماهرة والبيانات، بشكل استراتيجي نحو قطاع التصنيع المتقدم. ومن خلال تهيئة بيئة أعمال تحركها آليات السوق، وتستند إلى سيادة القانون، وتتوافق مع المعايير الدولية، تهدف الصين إلى بناء منظومة مرنة ومحفزة للابتكار، قادرة على ضمان استدامة التقدم الصناعي على المدى الطويل.

عامل يتفقد المنتجات في ورشة لإنتاج رقائق النحاس تابعة لشركة متخصصة في تكنولوجيا المواد الجديدة في مدينة يونتشنغ بمقاطعة شانشي، شمالي الصين.
20 سبتمبر، أجنبية (اليمين) تجرّب نظارات تعمل بالذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر التصنيع العالمي لعام 2026 في مدينة خفي بمقاطعة آنهوي شرقي الصين.

صور ساخنة