الصفحة الرئيسية >> الصين

في بساتين جبلية بوسط الصين.. ثمار البرتقال تعانق السماء

/مصدر: شينخوا/   2026:09:21.14:55

ووهان 21 سبتمبر 2026 (شينخوا) على منحدر شديد الانحدار في منطقة "المضائق الثلاثة" على طول نهر اليانغتسي، تحلق طائرات بدون طيار فوق صفوف أشجار الحمضيات، وترش المبيدات الحشرية في جميع أنحاء البستان.

وتعد هذه إحدى المهام العديدة التي تؤديها الطائرات بدون طيار حاليا في تسيقوي، وهي محافظة جبلية في مقاطعة هوبي بوسط الصين. وتنقل هذه الطائرات أيضا البرتقال الطازج الذي تم قطافه إلى أسفل المنحدرات خلال موسم الحصاد في نوفمبر.

وكان التسميد والرش في البساتين يتم يدويا لسنوات طويلة. وكان نقل البرتقال من تلال تسيقوي شديدة الانحدار يعني حمل السلال على طول مسارات ضيقة ووعرة على ارتفاعات تتراوح ما بين 400 إلى 500 متر.

ويعرف قوه شينغ تشنغ البالغ من العمر 39 عاما هذا العمل عن كثب. فبعد أن بدأ في إدارة بستان عائلته في عام 2011، أمضي العقد التالي في حمل الفاكهة بنفسه أثناء موسم الحصاد، مع وزن بلغ حوالي 50 كيلوغراما في كل رحلة. وكانت الرحلة تستغرق ما يصل إلى 40 دقيقة في أصعب المسارات.

وقال قوه: "كانت المسارات وعرة. في البداية، كانت السلال تسقط والناس يتعثرون".

وبدأ الوضع يتغير في عام 2021، عندما بدأت تسيقوي في اختبار الطائرات بدون طيار لنقل البرتقال. وأصبح قوه أول شخص في المحافظة يشتري طائرة بدون طيار مخصصة للأغراض الزراعية ويتعلم قيادتها، حيث جربها في بستانه.

وتابع قوه قائلا: "يمكن للطائرة بدون طيار أن تحمل 100 كيلوغرام في المرة الواحدة وتهبط من الجبل في دقيقة واحدة فقط".

وقد تطورت هذه التكنولوجيا بسرعة منذ ذلك الحين. ويمكن للطائرة بدون طيار الآن نقل ما بين 25 ألفا إلى 30 ألف كيلوغرام من البرتقال يوميا، وهو ما يعادل تقريبا حجم عمل 10 أشخاص.

ويمكن لطائرة بدون طيار واحدة أن تؤدي عمل ما يقارب 25 شخصا في مجال حماية المحاصيل، مع رش المبيدات بشكل أكثر دقة واستخدام كميات أقل من المياه والمواد الكيميائية.

واستطرد قوه قائلا: "كان المزارعون متشككين في البداية. لكن سرعان ما أراد المزيد والمزيد منهم استخدامها".

وأسس قوه لاحقا شركة توظف الآن 10 طيارين للطائرات بدون طيار، جميعهم من الشباب الذين عادوا إلى تسيقوي، بالإضافة إلى فريق لحماية المحاصيل يضم أكثر من 40 عاملا.

وقد جذب هذا العمل المزيد من الشباب. وتضم تسيقوي الآن حوالي 2600 طيار معتمد للطائرات الزراعية بدون طيار.

ومع بقاء أسابيع قليلة على موسم حصاد البرتقال، يتواجد بعض طياري الشركة المملوكة لـ قوه حاليا في مقاطعة فوجيان بجنوب شرقي الصين، حيث يساعدون في نقل ثمار البوميلو باستخدام الطائرات بدون طيار.

وقال قوه: "التضاريس في تسيقوي معقدة، حيث تكثر الأشجار والمنحدرات الشديدة، لذا يتطلب الطيران هنا مهارة عالية. ويجد طيارونا الأمر أسهل بكثير عندما يعملون في أماكن أخرى".

ومن جانبه، قال لي سونغ في، وهو مسؤول حكومي محلي في بلدة قوجيابا بمحافظة تسيقوي، إن الحكومة تستخدم أموال الدعم الزراعي لدعم شراء المزارعين للطائرات بدون طيار، وتساعد في ترتيب تدريب الطيارين.

ولا تعد الطائرات بدون طيار سوى جزءا واحدا من التغييرات التي تشهدها البساتين في تسيقوي. فقد قامت المحافظة برسم خرائط رقمية لكل قطعة أرض على حدة في بساتين الحمضيات التي تبلغ مساحتها حوالي 400 ألف مو (حوالي 26700 هكتار)، مسجلة معلومات مثل مستوى الارتفاع ودرجة الانحدار وعمر الأشجار. كما يمكن للمزارعين استخدام الهواتف الذكية لتحميل صور الآفات والأمراض والحصول على المشورة بشأن تحديدها وعلاجها.

وفي هذا السياق، قالت لي لي، وهي مسؤولة في إدارة الزراعة بالمحافظة، إن البيانات أصبحت أداة أخرى لإدارة بساتين المزارعين، الذين كانوا يعتمدون في السابق بشكل أساسي على الخبرة والظروف الجوية.

ولكن التغييرات التي تشهدها البساتين في تسيقوي تأتي في سياق تاريخ أطول بكثير من التغيرات. فقد كانت تسيقوي من بين المناطق الأكثر تأثرا بمشروع المضائق الثلاثة في الصين، وهو أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في العالم، حيث تم إعادة توطين ما يقرب من 100 ألف شخص، أي حوالي ربع سكان المحافظة، قبل بدء تشغيل السد في أوائل العقد الأول من القرن الـ21.

وبدورها، أمضت لي سونغ في، وهي من أهل مقاطعة خنان المجاورة، أكثر من خمس سنوات في العمل مع المجتمعات المحلية في تسيقوي.

وتزامن عملها مع مرحلة جديدة من التنمية الريفية منذ أن أعلنت الصين القضاء على الفقر المدقع في عام 2021، حيث تحولت الجهود نحو النهوض بالمناطق الريفية وزيادة دخل مئات الملايين من المزارعين.

وتشكل التكنولوجيات الحديثة جزءا متزايد الأهمية من هذه الجهود، بدءا من الطائرات بدون طيار وإنترنت الأشياء وصولا إلى الروبوتات، ما يفتح آفاقا جديدة للإنتاج الزراعي.

وتنتج بساتين المحافظة الآن أكثر من مليون طن من البرتقال سنويا، ما يدر قيمة إنتاجية تزيد عن 25 مليار يوان ويوفر سبل العيش لأكثر من 260 ألف شخص.

وتعد تسيقوي أيضا مسقط رأس تشيوي يوان، أحد أشهر الشعراء القدماء في الصين، الذي جسدت كتاباته منذ أكثر من 2000 عام إخلاصا عميقا لبلده وشعبه.

وأضافت لي سونغ في قائلة: "يمكنكم أن تروا مدى التغيير الذي طرأ على هذا المكان. لكن وسط كل هذا التغيير، هناك أيضا استمرارية. فما يبقى هو الشغف والصمود اللذان لطالما سعى بهما الناس هنا إلى حياة أفضل".

صور ساخنة