الصفحة الرئيسية >> العالم العربي

تقرير إخباري: وسط قلق وإحباط .. سكان غزة يعلقون آمالا على تقدم سياسي في مفاوضات وقف إطلاق النار

/مصدر: شينخوا/   2026:08:05.08:27

غزة 4 أغسطس 2026 (شينخوا) لم تكن الأيام الماضية عادية بالنسبة إلى الفلسطيني سائد حلس، والد الطفلة سجى المصابة بالسرطان، إذ تابع باهتمام تطورات مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل، آملا أن تفتح أمام ابنته باب السفر لتلقي العلاج خارج قطاع غزة.

وقال حلس لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن الأسرة استقبلت إعلان موافقة حركة حماس على مقترح الوسطاء باستكمال المرحلة الثانية من الاتفاق بارتياح كبير، بعدما رأت فيه فرصة حقيقية لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة وفتح المعابر أمام المرضى.

لكن هذا التفاؤل، بحسب حلس، تبدد مع عودة الغموض إلى مسار المفاوضات، بعد التصريحات الأخيرة بشأن آليات تنفيذ المرحلة الثانية، الأمر الذي أعاد إلى الأسرة مشاعر القلق والإحباط.

وقال الوالد المكلوم على وضع طفلته، بنبرة حزينة "كلما اعتقدنا أن الحرب أوشكت على الانتهاء تظهر تعقيدات جديدة، بينما الوقت يمر وحالة ابنتي لا تحتمل المزيد من الانتظار".

وتجلس سجى (13 عاما) على سريرها داخل أحد مستشفيات غزة، تحتضن دميتها الصغيرة بينما تواصل تلقي العلاج، في وقت لا تزال فيه أسرتها تنتظر انفراجة تتيح لها استكمال علاجها في الخارج.

ومنذ إعلان حركة حماس رسميا يوم الجمعة الماضي موافقتها على مقترح الوسطاء باستكمال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، قتل وأصيب العشرات بنيران إسرائيلية في القطاع، ما يجعل السكان عالقين بين حديث عن نهاية الحرب وواقع لا يزال يحمل الموت لعائلاتهم.

ومريم قديح (46 عاما)، وهي أم لخمسة أطفال نزحت من منزلها في المنطقة الشرقية لمدينة خان يونس جنوب القطاع، علقت هي الأخرى آمالها على نجاح المفاوضات، بعدما اعتقدت أن التقدم في المرحلة الثانية سيقرب موعد عودتها إلى منزلها.

وقالت قديح لـ((شينخوا)) "لم يعد لدينا منزل بالمعنى الحقيقي، لكنه المكان الذي نشأنا فيه، وحتى لو أصبح ركاما، كنت أحلم بالعودة إليه والوقوف فوق أنقاضه.. كنت أعتقد أن المرحلة الثانية من الاتفاق ستمنحنا فرصة للعودة والبدء من جديد، حتى لو كانت البداية من خيمة فوق أرض منزلنا".

وأضافت "أخبرت أطفالي إننا سنعود قريبا، وبدأوا يتحدثون عن اليوم الذي سيرون فيه بيتهم مرة أخرى، لكن مع الأخبار الأخيرة شعرت بأن كل شيء عاد إلى نقطة الصفر، ولا نعرف إن كانت الحرب ستنتهي قريبا أم أننا سنبقى ننتظر شهورا أخرى، أكثر ما يؤلمنا هو أن حالة عدم اليقين أصبحت جزءا من حياتنا اليومية".

وقالت، بينما تضع يدها على خدها بعيون دامعة "كلما سمعنا أن المفاوضات تتقدم نشعر أن العودة اقتربت، ثم تأتي أخبار جديدة تعيدنا إلى نقطة الصفر، فنشعر أن الطريق ما زال طويلا".

وتعكس هاتان القصتان جانبا من حالة الترقب التي يعيشها سكان القطاع، الذين يعلقون آمالهم على نجاح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء الحرب وفتح المعابر وعودة النازحين إلى بيوتهم وتحسين الأوضاع الإنسانية.

سياسيا، أكدت حركة حماس مساء أمس الاثنين تمسكها، إلى جانب الفصائل الفلسطينية، بما تم الاتفاق عليه بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أنها تنتظر "ردا واضحا ورسميا" من الممثل الأعلى لقطاع غزة نيكولاي ملادينوف والوسطاء بشأن ما تم الاتفاق عليه.

وقالت الحركة، في بيان صحفي، إن التفاهمات الخاصة بالمرحلة الثانية تشمل التزامات جميع الأطراف، مؤكدة تمسكها بما تم الاتفاق عليه.

وجاء موقف الحركة بعد وقت قصير من إعلان "مجلس السلام"، الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن نيكولاي ملادينوف وفريق المجلس عقدا اجتماعا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد خلاله أن نزع السلاح في قطاع غزة بصورة تدريجية يمثل خطوة أساسية للانتقال إلى إدارة مدنية وتحقيق مستقبل أكثر أمنا للفلسطينيين والإسرائيليين.

وأضاف المجلس في بيان أن الهدف يتمثل في "نزع السلاح بالكامل من قطاع غزة"، موضحا أن انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما وراء "الخط الأصفر" لن يتم إلا بعد استكمال عملية نزع السلاح، بما يشمل الأسلحة الخفيفة والثقيلة والأنفاق، مع إشراف قوة دولية ولجنة للتحقق من التنفيذ.

في المقابل، كانت حماس قد أكدت في بيان سابق أنها تعاملت "بمسؤولية وإيجابية" مع مقترحات الوسطاء، لكنها شددت على أن أي تقدم في تنفيذ المرحلة الثانية، بما في ذلك ملف نزع السلاح الثقيل، مشروط بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، والالتزام الكامل بتنفيذ المرحلة الأولى، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.

ويرى مراقبون فلسطينيون أن التطورات الأخيرة أثارت موجة من الحزن والغضب والإحباط في القطاع الساحلي الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة، في ظل استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع المسار السياسي.

وقال الكاتب والمحلل السياسي من غزة مصطفى إبراهيم لـ((شينخوا)) إن التحول الذي طرأ بعد اجتماع ملادينوف ونتنياهو، والمتمثل في ربط الانسحاب الإسرائيلي باستكمال نزع السلاح، يثير تساؤلات بشأن مستقبل خارطة الطريق التي أعلن عنها الوسطاء، ويمنح إسرائيل مساحة أوسع للتحكم في توقيت تنفيذ المرحلة الثانية.

وأضاف أن هذه التطورات تكشف فجوة بين جهود الوسطاء لإنهاء الحرب والسياسة التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية، الأمر الذي يزيد من مخاوف الفلسطينيين من إطالة أمد الحرب وتأجيل الاستحقاقات الإنسانية والسياسية المرتبطة بالمرحلة المقبلة.

فيما رأى الكاتب والمحلل السياسي من رام الله عصمت منصور أن ما تشهده المفاوضات من تعقيدات كان متوقعا في ظل الظروف السياسية داخل إسرائيل، لكنه لا يعني بالضرورة انهيار المسار التفاوضي.

وقال منصور لـ((شينخوا)) إن "نتنياهو سيحاول تعطيل المسار وتأخيره ووضع شروط وإملاءات تؤثر على سلاسة التنفيذ، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية"، معتبرا أن موافقة حماس على مقترح الوسطاء "حققت خطوة كبيرة وفتحت الباب أمام إمكانية التوصل إلى حل".

وأضاف أن "العقدة الأساسية المتعلقة بملف السلاح شهدت تقدما بعد قبول حماس بمناقشتها، لكن قضية الانسحاب الإسرائيلي أصبحت اليوم محور الخلاف الرئيسي"، معربا عن أمله في أن يسهم الوسطاء، ولا سيما الولايات المتحدة، في تقريب وجهات النظر، خاصة أن إسرائيل لم تعلن رفضها الرسمي للاتفاق حتى الآن.

وبينما تتواصل الاتصالات بين الوسطاء والأطراف المعنية، يواصل الفلسطينيون في قطاع غزة متابعة تطورات المفاوضات، آملين أن تفضي إلى إنهاء الحرب وفتح المعابر وعودة النازحين وانطلاق إعادة الإعمار، رغم تزايد المخاوف من أن تؤدي الخلافات بشأن آليات تنفيذ المرحلة الثانية إلى إطالة معاناتهم المستمرة منذ أشهر.

صور ساخنة