5 أغسطس 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ في جزيرة الكرمان بمدينة سوهاج في جنوب مصر، تغطي صفوف من الألواح الكهروضوئية سطح مبنى قاعدة البحوث والتطوير الكهروضوئية التابعة لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا المصرية. وتقوم هذه المكونات الكهروضوئية بامتصاص موارد الطاقة الشمسية الوفيرة في المنطقة لتحولها باستمرار إلى طاقة كهربائية خضراء ونظيفة.
هذا هو نتاج المختبر المشترك للطاقة المتجددة بين الصين ومصر ضمن مبادرة الحزام والطريق. وفي معرض حديثه عن الإنجازات البارزة التي حققها المختبر المشترك حتى الآن، عدد الأستاذ محمد زهران، من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا المصرية، العديد من الإنجازات الأولى دفعة واحدة.
حيث قال إنه في أكتوبر 2023، تم تصنيع أول خلية كهروضوئية نصف مقطوعة (نصف خلوية) محلية المنشأ في مصر. وبعد شهر واحد، تم إنتاج أول وحدة كهروضوئية نصف مقطوعة عالية الكفاءة صنعت محليًا أيضا في مصر. كما أضاف قائلا: "إن المختبر المشترك هو الركيزة الأساسية التي مكنتنا من تحقيق هذه الاختراقات، حيث وفر لنا دعما شاملا في مجال البحث والتطوير التقني والإنتاج المستقل."
وتابع الحديث قائلا بأنه قبل بدء إنشاء المختبر المشترك، كانت تنمية قطاع الطاقة الكهروضوئية في مصر تواجه عقبات كثيرة. ففي ذلك الوقت، لم تكن مصر تمتلك مساحات بحثية وتطويرية موحدة، ولا معدات إنتاج متكاملة، ولا عمليات تصنيع ناضجة، ولا أنظمة تقنية متخصصة. كانت الخلايا الكهروضوئية تعتمد بالكامل على الاستيراد، كما افتقرت الفرق البحثية إلى ظروف ملموسة للبحث والتطوير العملي، وإلى بيئات للإنتاج التجريبي والاختباري على نطاق واسع.
وأحدث المختبر المشترك تحولاً جذرياً في كل شيء.
"الأهم من ذلك، أن المختبر المشترك وفر لنا نظاما متكاملا للبحث والتطوير والإنتاج في مجال الخلايا الكهروضوئية." وأوضح زهران أن هذا النظام يشمل العمليات الأساسية لتصنيع الخلايا الكهروضوئية، ومجموعة كاملة من معدات الإنتاج والفحص المتخصصة، كما تم إنشاء مساحات معيارية للبحث والتطوير والإنتاج مزودة بأنظمة تنقية تتلاءم مع المناخ الصحراوي.
وقال تشو مينغ، نائب مدير قسم البحوث في المعهد الثامن والأربعين التابع لشركة مجموعة تكنولوجيا الإلكترونيات الصينية: "على مر السنين، أصبح المختبر المشترك بطاقة تعريفية لامعة للصين في هذه المنطقة." وكشف أن الجانبين سيواصلان تعزيز البحوث المشتركة في تقنيات الطاقة الكهروضوئية المتطورة ونقل نتائجها إلى تطبيقات عملية، مما يتيح للسكان المحليين الاستفادة بشكل أكبر من المزايا التقنية للطاقة المتجددة.
كما أضاف قائلا بأن مصر تمتلك موارد شمسية وفيرة جدا، إذ يبلغ متوسط ساعات سطوع الشمس السنوي 3000 ساعة، مما يمنحها ظروفا طبيعية فريدة لتطوير الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى. بينما تمتلك الصين أكثر تقنيات ومعدات وسلاسل صناعية نضجا في مجال الطاقة الكهروضوئية على مستوى العالم. وصرح أيضا بأن التعاون بين الصين ومصر في مجال الطاقة الجديدة يمثل نموذجا مثاليا لتكامل المزايا، مشيرا إلى أن الجانبين وجدا في هذا التعاون توافقا فوريا في الرؤى والأهداف.
عندما بدأ إنشاء المختبر المشترك لأول مرة في جزيرة الكرمان، كانت المنطقة تعاني من نقص حاد في الكهرباء وصعوبات في توفير المياه.
وفي هذا السياق، قال لو يونغ تشانغ، الباحث في المعهد الثامن والأربعين التابع لشركة مجموعة تكنولوجيا الإلكترونيات الصينية: "للتصدي لهذه المشكلات الملحة، قام المختبر المشترك ببناء سلسلة من الأنظمة الكهروضوئية النموذجية، بما في ذلك أنظمة كهروضوئية مرتبطة بالشبكة وغير مرتبطة بها، وأنظمة ضخ المياه بالطاقة الشمسية، وأنظمة تنقية المياه بالطاقة الشمسية." وأضاف أن هذه المشاريع صغيرة ولكنها مفيدة لمعيشة السكان، وقد ساهمت بشكل فعال في تخفيف حدة النقص في الكهرباء والمياه في المنطقة، ووفرت نموذجا عمليا لضمان الطاقة في المنطقة.
أما الأستاذ عارف عليوة، الأكاديمي في مركز البحوث العلمية والتكنولوجية المصرية، فإنه يرى بأن التعاون بين الصين ومصر في مجال الطاقات المتجددة يحمل إمكانات هائلة، وأن المختبر المشترك قادر على أداء دور محوري في مسار تحول الطاقة بمصر.
حيث قال بأن منصة المختبر المشترك تتيح للباحثين والعلماء من الصين ومصر فرصة التعاون العميق والابتكار المشترك. وضرب مثالا على ذلك، مشيرا إلى أنه بفضل الجهود المشتركة بين الجانبين، تمكن المختبر من تطوير تقنية الخلايا عالية المقاومة ذات الشبكات المعدنية الكثيفة، مما أدى إلى تحسين كفاءة الخلايا الكهروضوئية بشكل ملموس، وأرسى دعما تقنيا متينا لتطوير منتجات كهروضوئية تتلاءم مع الظروف الإشعاعية المحلية في مصر.
وشهدت رحلة بناء وتشغيل المختبر المشترك تعاونا وثيقا بين الفريقين الصيني والمصري، حيث عملا كيَدٍ واحدة في مواجهة الصعاب، وتبادلا الخبرات والجهود، فتعمقت بذلك أواصر الصداقة، وتوطدت شراكتهما العلمية خطوة بخطوة.
وقال لو يونغ تشانغ:" في العمل اليومي، ورغم وجود اختلافات في اللغة والثقافة وأساليب العمل، إلا أننا كنا دوما متحدين في الهدف والجهود." وما زال يذكر جيدا أنه في إحدى المرات، كان المختبر المشترك في حاجة ماسة إلى قطعة صناعية، وبعد البحث عنها محليا دون جدوى، لم يتردد المقاول المصري لحظة واحدة، بل كلف أحد موظفيه بالقيادة ليلا من القاهرة لمسافة تزيد عن 600 كيلومتر لتوصيلها. وقال تشانغ: "هذا التضامن في مواجهة الصعاب هو ما يعزز روابط الصداقة بيننا."
وما لا ينساه زهران بشكل خاص هو أنه في المراحل الأولى لإنشاء المختبر المشترك، وأثناء تشغيل وضبط فرن الانتشار، تجاوزت درجة الحرارة داخل الغرفة 40 درجة مئوية، ومع ذلك، لم يُبدِ العاملون الصينيون أي شكوى، بل واصلوا العمل لساعات طويلة بلا كلل، مما ضمن إنجاز المشروع في الموعد المحدد.
كما أضاف: "إن هذه اللحظات وما يشبهها هي ما تجعلني على يقين راسخ بأننا لم نكن أبدا فريقين منفصلين، بل أسرة واحدة متماسكة لها رسالة مشتركة." واستطرد قائلا بأن هذه الرسالة المشتركة هي العمل جنبا إلى جنب للتوصل إلى تقنيات متجددة، وقيادة مصر وقارة أفريقيا نحو النجاح في مجال الطاقة المتجددة.
أما تشو مينغ فقال: "في المستقبل، سنواصل تطوير المختبر المشترك ليصبح مركزا إقليميا للابتكار في مجال الطاقة المتجددة، من خلال التعاون المشترك في البحث والتطوير التقني، وعرض ونشر التقنيات، وتقديم الدورات التدريبية، لتعزيز دور المختبر المشترك في دفع عجلة تنمية الطاقة المتجددة على المستوى الإقليمي."



فن الصنوبر... رسالة فنانة من آرشان لحماية الغابات
مشهد مذهل لعبور الظباء التبتية في شيتسانغ خلال الهجرة الموسمية
بحيرة يونتشنغ تتلألأ بالألوان: ازدهار الطحالب يرسم مشهداً طبيعياً فريداً
عيد دوانوو: حكاية مهرجان قوارب التنين عبر فن الرسم بالرمال
الدمية الصينية "لابوبو" تخطف الأضواء في افتتاح كأس العالم
أضخم عجلة في بكين ستُفتتح نهاية شهر يونيو
الصين توسع التشغيل التجاري للسيارات الطائرة
أعمال فنية من الزجاج تجذب الأنظار في مدينة زيبو