لا يمكن أن تكون صورة الدول في أذهان الشعوب نتاج الحملات الإعلامية وحدها، بل هي حصيلة مواقف تُرى، وتجارب تُعاش، وإنجازات تفرض نفسها على الواقع. فالصورة الحقيقية لا تُصنع بالشعارات، وإنما تبنيها الأفعال، وتُرسخها الثقة، ويؤكدها الوقت.
وفي المملكة العربية السعودية، تبدو النظرة إلى الصين اليوم مختلفة عما كانت عليه قبل سنوات، تحديداً أولئك الذين درسوا بالصين أو زاروها بمهمات معينة كما حدث أنا شحصياً معي، حيث نقلنا شهود عيان تعايشنا مع الشعب الصيني الودود وعرفناه عن قرب، ولفتنا الكثير من العادات والتقاليد التي تشبه نمط حياتنا، إضافة إلى التطور الهائل الذي أعاد ترتيب مكانة الصين بين دول العالم، وأحدث نقلة نوعية حياة المواطن الصيني.
مع اتساع العلاقات بين البلدين، لم تعد الصين بالنسبة لكثير من السعوديين مجرد دولة بعيدة ذات كثافة سكانية هائلة، بل أصبحت شريكًا اقتصاديًا مؤثرًا، وقوةً علمية وتقنية، ونموذجًا تنمويًا يستحق التأمل، لقد أسهمت الشراكة السعودية الصينية في رسم هذه الصورة الجديدة، فالمشروعات المشتركة، والتعاون في مجالات الطاقة، والتقنية، والاستثمار، والتعليم، جعلت العلاقة تنتقل من مرحلة التعارف إلى مرحلة الثقة المتبادلة. وكلما لامس التعاون حياة الناس بصورة مباشرة، ازدادت القناعة بأن العلاقات الدولية الناجحة هي تلك التي تحقق المصالح المشتركة وتحترم خصوصية كل دولة.
كما أن ما حققته الصين من تقدم اقتصادي وتقني خلال عقود قليلة أثار اهتمام السعوديين، ولا سيما في ظل ما تشهده المملكة من تحول تنموي كبير ضمن رؤية السعودية 2030، فهناك تقدير متزايد لتجربة استطاعت أن تنتقل بمئات الملايين من الفقر إلى الإنتاج، وأن تجعل من الابتكار والبحث العلمي والصناعة ركائز للتنمية، دون أن تتخلى عن هويتها الثقافية وحضارتها العريقة.
ولعل ما عزز هذا الانطباع أيضًا هو اتساع حضور المنتجات والتقنيات الصينية في الحياة اليومية. فالمستهلك السعودي لم يعد يتعامل مع المنتج الصيني بوصفه خيارًا منخفض التكلفة فحسب، بل أصبح يرى شركات وتقنيات تنافس عالميًا في مجالات الاتصالات، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والسيارات الكهربائية، وغيرها من القطاعات التي تعكس حجم التحول الذي شهدته الصين.
وعلى الصعيد السياسي، ينظر كثيرون بإيجابية إلى الدور الذي تؤديه الصين في دعم الحوار، وتعزيز التعاون الاقتصادي، والدعوة إلى التنمية المشتركة.
لم تعد المعرفة بالصين حكرًا على الكتب أو نشرات الأخبار. فالسفر، ووسائل التواصل الاجتماعي، والتبادل الثقافي، والاهتمام المتزايد باللغة الصينية، كلها قربت المسافات بين الشعبين، وقدمت صورة أكثر واقعية عن المجتمع الصيني وثقافته، وعندما يتعرف الناس إلى بعضهم بعيدًا عن الصور النمطية، تتراجع الأحكام المسبقة لتحل محلها المعرفة والاحترام.
إن السعودي بطبيعته يقدّر الإنجاز، ويحترم من يبني ويعمل ويحقق النتائج، لذلك فإن التحول في صورة الصين لم يكن وليد خطاب سياسي، بل جاء نتيجة ما رآه الناس من تقدم ملموس، وشراكات ناجحة، وعلاقات قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
ولا يعني ذلك أن جميع الآراء أصبحت متطابقة، فلكل مجتمع تنوعه في المواقف والرؤى. لكن المؤكد أن مساحة التقدير للصين قد اتسعت، وأن الفضول لمعرفة تجربتها ازداد، وأن شريحة واسعة من السعوديين باتوا ينظرون إليها بوصفها شريكًا مهمًا في عالم يتجه نحو مزيد من التعددية والتوازن.



مشهد مذهل لعبور الظباء التبتية في شيتسانغ خلال الهجرة الموسمية
بحيرة يونتشنغ تتلألأ بالألوان: ازدهار الطحالب يرسم مشهداً طبيعياً فريداً
عيد دوانوو: حكاية مهرجان قوارب التنين عبر فن الرسم بالرمال
الدمية الصينية "لابوبو" تخطف الأضواء في افتتاح كأس العالم
أضخم عجلة في بكين ستُفتتح نهاية شهر يونيو
الصين توسع التشغيل التجاري للسيارات الطائرة
أعمال فنية من الزجاج تجذب الأنظار في مدينة زيبو
"حمل شينجيانغ الصغير" دمية قطيفة تجد رواجا واسعا في الصين