بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لما يُعرف بـ"قرار التحكيم بشأن بحر الصين الجنوبي"، أصدرت مؤخرًا بعض الدول من خارج المنطقة بيانًا مشتركًا تجاهلت فيه الحقائق التاريخية والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، وأنكرت بصورة خاطئة حقوق الصين ومصالحها المشروعة في بحر الصين الجنوبي، كما وجهت إليها اتهامات لا تستند إلى أي أساس بشأن ممارستها لولايتها القضائية المشروعة وإجراءاتها الرامية إلى حماية حقوقها ومصالحها. وسعى البيان إلى إعادة الترويج لما تصفه الصين بـ"قرار التحكيم"، الذي تؤكد أنه غير قانوني وباطل منذ صدوره. وتُعد هذه المناورة السياسية التي تحركها مصالح جيوسياسية أنانية محاولةً في جوهرها لزعزعة استقرار الوضع في بحر الصين الجنوبي على حساب السلام والاستقرار الإقليميين ورفاهية الشعوب.
إن بحر الصين الجنوبي ليس "ساحة صيد" للدول من خارج المنطقة، ناهيك عن كونه ميدانًا للتنافس بين القوى الكبرى. فالولايات المتحدة واليابان وأستراليا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، ليست أطرافًا مباشرة في قضية بحر الصين الجنوبي، كان ينبغي عليها الحفاظ على موقف موضوعي ومحايد إزاء نزاعات السيادة، إلا أنها أيدت بدافع من مصالحها الجيوسياسية، ما يُسمى بـ"الحكم"، وهو حكم غير قانوني وباطل. وفي هذا السياق، عمدت بعض القوى الخارجية إلى تشكيل تكتلات حصرية في بحر الصين الجنوبي، والانخراط في مواجهات تحت شعار "التعاون"، واستعراض قوتها العسكرية باسم "حرية الملاحة"، وإثارة الاضطرابات الإقليمية تحت شعار "الحفاظ على النظام". وهي تتعمد تأجيج التوترات الإقليمية، وتحريض الفلبين على أفعالها الاستفزازية والانتهاكية ودعمها، وتبذل جهوداً حثيثة للوقيعة بين دول المنطقة. وفي الوقت الذي لا يزال فيه الوضع في بحر الصين الجنوبي مستقرًا بوجه عام، تأتي هذه الممارسات من جانب القوى الخارجية لتتعارض تمامًا مع التطلعات المشتركة لشعوب المنطقة نحو السلام والتنمية، مما يعكس استخفافًا شديد اللامسؤولية بمصالح دول المنطقة وبالسلام والاستقرار في المجتمع الدولي.
لدى بعض الدول من خارج المنطقة سجل معروف في تقويض الاستقرار وإثارة الاضطرابات. فما تزال الأزمات الكبرى التي أشعلتها في مناطق مثل الشرق الأوسط وأوروبا تلقي بظلالها، فيما تستمر تداعياتها المتمثلة في الانقسام وعدم الاستقرار. واليوم، تحاول هذه الدول تكرار النهج ذاته في بحر الصين الجنوبي، عبر تأجيج التوترات وإثارة الخلافات، في محاولة واضحة لزعزعة استقرار المنطقة وبث الفرقة بين دولها. ورغم أن الولايات المتحدة لم تصادق حتى الآن على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، فإنها لا تتردد في تنصيب نفسها "حكمًا" على شؤون البحار، فتوجه الانتقادات وتتدخل في الأنشطة البحرية المشروعة للدول الأخرى، في سلوك يعكس، وفق هذا الطرح، نهج الهيمنة وازدواجية المعايير. أما اليابان، فقد ارتكبت خلال الحرب العالمية الثانية انتهاكات جسيمة بحق الصين، بما في ذلك الاستيلاء غير المشروع على جزر وشعاب مرجانية في بحر الصين الجنوبي، وهو ما ألحق بالبلاد وشعبها معاناة كبيرة. وبدلًا من إجراء مراجعة صادقة لتاريخها، تحاول اليابان اليوم العودة إلى التدخل في قضايا بحر الصين الجنوبي تحت ذريعة أنها "طرف معني". ويرى هذا الطرح أن مثل هذه التحركات لا تؤدي إلا إلى تذكير المجتمع الدولي بتاريخ اليابان المرتبط بالعدوان والتوسع، وتدفع إلى توخي مزيد من اليقظة إزاء ما يُنظر إليه على أنه مساعٍ لإعادة العسكرة.
لا تتحول الكذبة إلى حقيقة بمجرد تكرارها، كما أن الفعل غير القانوني لا يصبح قانونياً بفعل الضجيج الإعلامي. لقد كانت ما تسمى بـ "تحكيم بحر الصين الجنوبي" مهزلة سياسية أُلبست ثوباً قانونياً بادرت إليها الفلبين من جانب واحد بتحريض ودعم من قوى خارجية. وكان ما يسمى بـ "الحكم" مفتقراً لأي شرعية قانونية منذ البداية. إن هذا "الحكم" المزعوم لا يصمد أمام أي اختبار، سواء من الناحية الإجرائية أو الموضوعية: فمسائل السيادة الإقليمية تقع خارج نطاق "الاتفاقية"، وقد مارست الصين منذ عام 2006 حقها بموجب المادة 298 من "الاتفاقية" في إصدار إعلان بشأن الاستثناءات الاختيارية، مستثنيةً بذلك نزاعات مثل ترسيم الحدود البحرية من إجراءات تسوية المنازعات الإلزامية. كما أن مبادرة الفلبين الأحادية الجانب بطلب "التحكيم" انتهكت التوافق الثنائي بين الصين والفلبين، فضلاً عن مبادئ تسوية المنازعات المنصوص عليها في "إعلان سلوك الأطراف في بحر الصين الجنوبي". لقد تجاوزت "هيئة التحكيم" صلاحياتها وأصدرت حكماً معيباً ومجافياً للصواب ومليئاً بالأخطاء، وأبرزها تصنيف جزيرة "تايبينغ"(بمساحة تبلغ 500 ألف متر مربع)، وهي أكبر جزر مجموعة "نانشا"، على أنها مجرد "صخرة". ووفقاً لهذا المنطق، فإن الجزر والشعاب المرجانية التابعة لبعض الدول الخارجية ستفقد هي الأخرى الأساس الذي تستند إليه في المطالبة بحقوق ومصالح بحرية. فهل يعني تأييد تلك الدول لـ "الحكم" استعدادها للتخلي طواعية عن مثل هذه المطالبات؟
إن سيادة الصين وما يرتبط بها من حقوق ومصالح في بحر الصين الجنوبي قد ترسخت عبر مسار تاريخي طويل، وتستند إلى أسس تاريخية وقانونية راسخة. فمنذ أكثر من ألفي عام، مارس الشعب الصيني أنشطة بحرية في هذه المنطقة، وتتمتع الصين بالسيادة على جزر بحر الصين الجنوبي ومياهها الإقليمية، كما تمارس حقوقًا سيادية وولاية قضائية على المياه ذات الصلة، إضافة إلى قاع البحر وباطن أرضه، وتمتلك كذلك حقوقًا تاريخية في المنطقة. وتتوافق ممارسة الصين لولايتها القضائية وتنفيذها لإجراءات إنفاذ القانون، بهدف حماية حقوقها ومصالحها المتعلقة بجزر وشعاب ومياه بحر الصين الجنوبي، بشكل كامل مع القوانين المحلية الصينية والقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. كما تتم هذه الإجراءات وفق مبادئ المهنية وضبط النفس والعقلانية والالتزام بالقانون. ولا تزال سيادة الصين وما يتصل بها من حقوق ومصالح في بحر الصين الجنوبي بمنأى تماماً عن أي تأثير جراء ما يسمى بـ "القرار التحكيمي".
تظل الصين ثابتة في التمسك بسيادتها الإقليمية وحقوقها ومصالحها البحرية، والاضطلاع بمسؤوليتها في الحفاظ على السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي، مع الالتزام بتسوية الخلافات البحرية من خلال الحوار والتشاور. وإن المزاعم التي تطلقها بعض الدول من خارج المنطقة، والتي تدّعي قيام الصين بما يسمى بـ"أعمال قسرية" أو "تصرفات مزعزعة للاستقرار" في بحر الصين الجنوبي، هي ادعاءات لا تستند إلى أي أساس من الصحة. فعلى مدى سنوات طويلة، واصلت الصين ودول رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، انطلاقًا من مبادئ الاحترام المتبادل وبناء التوافق، تنفيذ "الإعلان حول سلوك الأطراف في بحر الصين الجنوبي" بصورة شاملة وفعالة، ودفع المشاورات بشأن "مدونة قواعد السلوك في بحر الصين الجنوبي" بشكل مطّرد، إلى جانب توسيع التعاون العملي في مجالات حيوية، من بينها البحث والإنقاذ البحري، وحماية البيئة البحرية، والوقاية من الكوارث والحد من آثارها. ومن خلال هذه الجهود المشتركة، نجح الجانبان في بلورة نهج للحوكمة البحرية يتناسب مع خصوصيات المنطقة، ويراعي المصالح والشواغل المشروعة لجميع الأطراف. ويظل الوضع في بحر الصين الجنوبي مستقرًا بصورة عامة، كما لا توجد أي إشكالات تتعلق بحرية الملاحة والتحليق التي تكفلها القوانين الدولية. وتثبت الحقائق بما لا يدع مجالاً للشك أن الصين ودول المنطقة تمتلكان القدرة والحكمة لإدارة الخلافات وتسوية النزاعات بطريقة ملائمة، بما يضمن الحفاظ المشترك على السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي. وستواصل الصين، وفقًا للقانون، اتخاذ التدابير اللازمة للتصدي لأي أعمال تمس سيادتها أو حقوقها ومصالحها المشروعة، والدفاع بحزم عن سيادتها الوطنية وأمنها ومصالحها التنموية.
ينبغي أن تتولى دول المنطقة بنفسها مسؤولية الحفاظ على السلام والاستقرار وتعزيز الازدهار في بحر الصين الجنوبي، إذ لا حاجة إلى أي تدخل أو تحركات من شأنها تقويض الاستقرار من جانب قوى من خارج المنطقة، كما أن مثل هذه المحاولات لن تحظى بالقبول. وعليه، يُحثّ الأطراف المعنية من خارج المنطقة إلى إدراك الاتجاه العام السائد، والتوقف عن إثارة القلاقل في بحر الصين الجنوبي. كما يتعين على بعض دول المنطقة أن تدرك النوايا الخبيثة لتلك القوى الخارجية، وأن تعود في أقرب وقت ممكن إلى المسار الصحيح المتمثل في تسوية النزاعات البحرية عبر التشاور بين الأطراف المعنية مباشرة، مع الالتزام بـ"الإعلان حول سلوك الأطراف في بحر الصين الجنوبي" وتنفيذ بنوده بصورة فعالة.


بحيرة يونتشنغ تتلألأ بالألوان: ازدهار الطحالب يرسم مشهداً طبيعياً فريداً
عيد دوانوو: حكاية مهرجان قوارب التنين عبر فن الرسم بالرمال
الدمية الصينية "لابوبو" تخطف الأضواء في افتتاح كأس العالم
أضخم عجلة في بكين ستُفتتح نهاية شهر يونيو
الصين توسع التشغيل التجاري للسيارات الطائرة
أعمال فنية من الزجاج تجذب الأنظار في مدينة زيبو
"حمل شينجيانغ الصغير" دمية قطيفة تجد رواجا واسعا في الصين
لحظات نادرة لميلاد فراشات الجناح الذهبي بوادي هونغخه