روابط ذات العلاقة
تعرضت اللائحة الجديدة المنظمة للاستثمار الخارجي، التي أصدرها مجلس الدولة الصيني ودخلت حيز التنفيذ يوم الأربعاء، للتشويه وسوء التفسير من قبل بعض وسائل الإعلام الغربية. فقد زعم بعضها أن الصين تسعى إلى "بناء حصن اقتصادي" عبر فرض إجراءات مراجعة على الشركات الصينية الراغبة في الاستثمار في الخارج، فيما ادعي آخرون أنها تشيّد "سوراً عظيماً جديداً" بهدف "إبقاء أكبر قدر ممكن من الأموال والتكنولوجيا والمواهب داخل حدودها". غير أن اللائحة، في الواقع، لا تعكس توجهاً نحو الانغلاق ولا تستحدث قيوداً جديدة، بل توحّد في إطار تنظيمي واحد الممارسات التي كانت موزعة سابقاً بين لوائح إدارية متفرقة، بما يوفر منظومة أكثر وضوحاً واستقراراً لتنظيم الاستثمار الخارجي. ويُعد ذلك تجسيداً لنهج يتسم بالنضج والتوازن ويعكس التزام الصين بسياسة انفتاح عالية المستوى.
تنص المادة الأولى من اللائحة صراحةً على أن هدفها يتمثل في "تعزيز الانفتاح عالي المستوى للبلاد والتنمية عالية الجودة لاستثماراتها الخارجية، وحماية الحقوق والمصالح المشروعة للمستثمرين واستثماراتهم في الخارج، وصون السيادة الوطنية والأمن ومصالح التنمية". وتؤكد اللائحة دعمها للمستثمرين في ممارسة أنشطة الاستثمار الخارجي وفق مبادئ السوق، وتشجعهم على المشاركة الفاعلة في التعاون والمنافسة على الساحة الدولية. كما تكفل للمستثمرين الحق في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية بصورة مستقلة، مع تحملهم كامل المسؤولية عن المخاطر والأرباح والخسائر المترتبة على استثماراتهم. وفي الوقت نفسه، تدعو اللائحة إلى مواءمة السياسات مع القواعد الاقتصادية والتجارية الدولية عالية المستوى، وتعزيز التعاون عالي الجودة في إطار مبادرة "الحزام والطريق"، ودعم التعاون الدولي في سلاسل الصناعة والإمداد، إلى جانب معارضة الأحادية والحمائية. ولا يعكس أي من هذه المبادئ توجهاً نحو الانغلاق أو التراجع، بل يبعث برسالة واضحة مفادها أن الصين تواصل تبني العولمة الاقتصادية والانخراط فيها بصورة فاعلة وإيجابية.
لا تقتصر مراجعات الأمن القومي على الصين، بل تُعد ممارسة تنظيمية معمولاً بها على نطاق واسع في العديد من دول العالم. وفي هذا السياق، تنص اللائحة صراحةً على إنشاء نظام لمراجعة الاستثمارات الخارجية، وتعزيز الرقابة على الأنشطة الاستثمارية وعمليات النقل التي قد يكون لها تأثير في الأمن القومي، إلى جانب تدعيم التدابير الرامية إلى حماية الأمن الوطني.
ويُعد هذا الإجراء من التدابير التي تتبناها أي دولة ذات سيادة لحماية مصالحها الوطنية. ففي السنوات الأخيرة، شددت الاقتصادات الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، إجراءات المراجعة الأمنية للاستثمارات العابرة للحدود، وأخضعت التقنيات الحيوية والبنية التحتية الاستراتيجية والبيانات الحساسة لرقابة تنظيمية أكثر صرامة. ومع استمرار الصين في توسيع نطاق انفتاحها، فمن المنطقي قانونياً تحسين آليات المراجعة المقابلة لذلك. ونظراً لما تشهده الصين من ابتكار مستمر في قطاعات التصنيع المتطور والتقنيات فائقة الحداثة، فقد أصبح منع الفقدان غير الطبيعي للتقنيات الجوهرية والحلقات الحيوية في السلاسل الصناعية أثناء الأنشطة الاستثمارية أمراً ضرورياً وملحاً.
تهدف هذه اللائحة في جوهرها إلى تشجيع وحماية الشركات الصينية التي تتوسع في الخارج، مما يوفر لها "بوصلة" أكثر وضوحاً و"حزام أمان" أكثر متانة. فعلى مدار العقدين الماضيين، اقتصر استخدام بعض الشركات الصينية، ولا سيما شركات القطاع الخاص، للخدمات القانونية والمالية المهنية العابرة للحدود عند الاستثمار في دول مبادرة "الحزام والطريق"، إذ كانت العديد منها تكتفي بـ "تقبّل سوء الحظ" عند مواجهة ممارسات قمعية مجحفة أو مطالب غير معقولة في الخارج، بدلاً من السعي للحصول على سبل انتصاف قانونية. وفي المقابل، تشدد الممارسات الدولية والأساليب المتقدمة على أهمية الدعم المنسق من جانب بنوك استثمارية وشركات استشارية ووكالات حكومية واتحادات صناعية ومؤسسات مالية عابرة للحدود، وذلك لضمان جودة المشاريع وتعزيز القدرة التفاوضية. ويُعد إصدار هذه اللائحة استجابةً مؤسسيةً لمعالجة هذه التحديات والمشكلات المزمنة.
ومع تطور نمط الانفتاح الصيني من نموذج "الإنتاج المحلي والتصدير لجلب النقد الأجنبي" إلى الانتشار العالمي للقدرات الإنتاجية والتكنولوجيا ورؤوس الأموال، بات التوجه نحو "العالمية" مصحوباً حتماً بمزيد من المخاطر والتحديات. وفي هذا السياق، تعزز اللوائح التنظيمية أدوار الحكومة في مجالي الخدمات والحماية من خلال متطلبات إدارية أكثر توحيداً ومعيارية، إذ توفر دعماً شاملاً (بنظام "المحطة الواحدة") يشمل الاستشارات المتعلقة بالسياسات، وأدلة الاستثمار، والمساعدة القانونية، والتحذيرات من المخاطر، والخدمات المالية والتأمينية، فضلاً عن تنسيق جهود المؤسسات المهنية والجمعيات الصناعية والبعثات الخارجية لتعمل بتناغم وتكامل أشبه بـ "فريق دعم" لمساعدة الشركات على تجاوز التحديات. ومن شأن هذا النهج القائم على منظومة متكاملة أن يعزز قدرة الشركات الصينية على الاستجابة للمخاطر ويرفع من تنافسيتها الدولية، مما يمثل خطوة راسخة نحو الأمام في مسار التحول "من التجارة الخارجية إلى الاستثمار العالمي".
في الواقع، أقامت بعض الدول حواجز تمييزية عديدة وفرضت عقوبات أحادية الجانب على الاستثمارات الصينية، مما عرّض الأصول الخارجية للشركات الصينية للمخاطر. واستجابةً لذلك، تُرسّخ هذه اللوائح آليةً للتحقيق في حواجز الاستثمار واتخاذ تدابير مضادة، فعندما تواجه الشركات حواجز استثمارية تمييزية أو عقبات تشغيلية أخرى ذات صلة بالاستثمار، يجوز للسلطات الصينية بدء تحقيقات وفقاً للقوانين ذات الصلة، وإدراج المنظمات والأفراد المعنيين عند الضرورة في قائمة التدابير المضادة.
وبهذا المعنى، لا توفر هذه اللوائح "درعاً" للوقاية من المخاطر والسيطرة عليها فحسب، بل تمنح الصين أيضاً "سيفاً" لاتخاذ تدابير مضادة مشروعة، مما يجعل نظام إدارة الاستثمارات الخارجية أكثر تكاملاً وفعالية من الناحية التشغيلية. وفي الوقت نفسه، تتضمن اللوائح أحكاماً واضحة تنظم سلوك الشركات عند التوسع عالمياً، حيث تؤكد على ضرورة التزامها أثناء القيام بالاستثمارات الخارجية بالقوانين واللوائح والممارسات الدولية، واحترام العادات والتقاليد الثقافية المحلية، ومراعاة أخلاقيات العمل، والعمل بحسن نية والمنافسة العادلة، والوفاء بالمسؤوليات الاجتماعية، والحفاظ على الصورة الوطنية.
تؤكد هذه اللوائح، في ظل تصاعد الحمائية التجارية العالمية واستمرار بعض الأطراف الغربية في تشويه الإنجازات الاقتصادية للصين، استجابةً مدروسة لتحديات المرحلة الراهنة، وانطلاقاً من الثقة بسيادة القانون، التزام الصين الراسخ بتوسيع نطاق الانفتاح عالي المستوى. كما تبعث برسالة واضحة مفادها أن الصين ترحب باستثمارات الشركات الأجنبية وأنشطتها داخل البلاد، وتدعم بقوة توسع الشركات الصينية في الأسواق العالمية، بما يتيح لجميع الأطراف تحقيق تنمية مشتركة من خلال تعاون يقوم على المنفعة المتبادلة والمكاسب المشتركة.


بحيرة يونتشنغ تتلألأ بالألوان: ازدهار الطحالب يرسم مشهداً طبيعياً فريداً
عيد دوانوو: حكاية مهرجان قوارب التنين عبر فن الرسم بالرمال
الدمية الصينية "لابوبو" تخطف الأضواء في افتتاح كأس العالم
أضخم عجلة في بكين ستُفتتح نهاية شهر يونيو
الصين توسع التشغيل التجاري للسيارات الطائرة
أعمال فنية من الزجاج تجذب الأنظار في مدينة زيبو
"حمل شينجيانغ الصغير" دمية قطيفة تجد رواجا واسعا في الصين
لحظات نادرة لميلاد فراشات الجناح الذهبي بوادي هونغخه