بكين 9 يونيو 2026 (شينخوا) شهدت الندوة الدولية للدوائر والنظم 2026 لمعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات التي عقدت مؤخرا، إعلان شركة "هواوي" عن مبدأ جديد لتطوير صناعة أشباه الموصلات من خلال نهجها الجديد في تصميم الرقائق الإلكترونية، وهو "قانون تاو (τ) للتوسع" الذي يتجاوز النهج التقليدي المتمثل في مجرد تقليص حجم الترانزستورات بشكل أعمى، ويعتمد على الابتكار التكنولوجي لتسريع انتقال الإشارات وتحسين كفاءة التشغيل، ما يفتح آفاقا جديدة للتطور المستمر في صناعة أشباه الموصلات، ويوفر أيضا تجربة مفيدة لفتح مسارات جديدة لـ "صنع في الصين".
ووراء طرح شركة "هواوي" لـ "قانون تاو (τ) للتوسع"، يكمن التحول الابتكاري لـ "صنع في الصين" من نمط "المحاكاة والتقليد" إلى نموذج "وضع القواعد"، حيث كان الصينيون قد اعتادوا في الماضي على اللحاق بالركب في المسارات التي حددها الآخرون، وتضييق الفجوة خطوة بخطوة. لكن اليوم فقد بدأوا في الخروج من الأطر المحددة، وفتح مسارات جديدة من خلال الابتكار المنهجي، حيث لا يقتصر هذا النموذج الابتكاري على صناعة أشباه الموصلات الصينية فحسب، بل يبرز في قطاعات أخرى متمثلة في القطارات فائقة السرعة وسيارات الطاقة الجديدة واتصالات الجيل الخامس "5 جي" وصناعة الطاقة الشمسية وغيرها، وهو ما يجعل من كل اختراق تحققه الصناعة الصينية بمثابة خروج عن التفكير النمطي، وابتكار مسار قائم على المزايا الذاتية، وإعادة تعريف لقواعد المنافسة.
وعلى مدى الـ60 عاما الماضية، كان قطاع أشباه الموصلات يسير بخطى حثيثة على طريق "التصغير". وهناك "قانون مور" الشهير في هذا القطاع، وجوهره هو أن عدد الترانزستورات التي يمكن استيعابها في الدوائر المتكاملة يتضاعف كل 18 إلى 24 شهرا تقريبا، وبالتالي يتضاعف الأداء أيضا. وهكذا، تم تلخيص تقدم قطاع أشباه الموصلات في كلمة واحدة: "النانو". فكلما كان الرقم الذي يسبق كلمة "نانومتر" أصغر، أي كلما صنعت الترانزستورات بحجم أصغر، كان ذلك يعني قفزة نوعية في الأداء. لكن هذا المسار أصبح أكثر صعوبة، حيث يواجه تحديات مزدوجة تتمثل في الحدود الفيزيائية والفوائد الاقتصادية، خاصة عند الوصول إلى مستوى ما دون 3 نانومترات، حيث يكون تحسن الأداء محدودا، بينما ترتفع التكاليف بشكل كبير، ما يجعل نمط التصغير الهندسي التقليدي صعب الاستمرار تدريجيا.
ويتمثل جوهر "قانون تاو (τ) للتوسع" في استبدال "التصغير الهندسي" بـ "التقليل الزمني". ولنضرب مثالا على هذا التغيير: مثل صنع شطيرة، فإن طريقة التصغير الهندسي تعتمد على التصميم المسطح، أي ترتيب جميع المكونات مثل الخبز واللحم والخس والجبن في صف واحد على لوح التقطيع، حيث تكون المسافة طويلة من شريحة الخبز الأولى إلى شريحة الجبن الأخيرة. أما طريقة "قانون تاو (τ) للتوسع" للتصغير فهي تكامل ثلاثي الأبعاد، أي وضع الخبز في الطبقة السفلية، ثم وضع اللحم والخس في طبقة فوقها، ثم الجبن في طبقة أخرى، لتشكيل شطيرة واحدة، وعندها لا يتطلب الانتقال من الخبز إلى الجبن سوى المرور عموديا، ما يقلل المسافة بشكل كبير. ومن هنا يتضح أن التصغير الهندسي لـ "قانون مور" هو ضغط العناصر بشكل أكثر كثافة على المستوى الأفقي، بينما يعمل "التقليل الزمني" لـ "قانون تاو (τ) للتوسع" على زيادة كثافة الترانزستورات من خلال الطي المنطقي العمودي.
وتمشيا مع التحول من "قانون مور" إلى "قانون تاو (τ) للتوسع"، ينتقل نهج تطوير تصميم الرقائق الإلكترونية في العالم من الفضاء إلى الزمن، ومن نمط "تصغيرها" إلى نموذج "تسريعها". ومن زاوية أخرى، لماذا يسعى "قانون مور" إلى تصغير حجم الترانزستورات؟ الإجابة تتمثل في أنه كلما صغر حجم الترانزستورات، زادت سرعة تشغيل المفتاح؛ وكلما قصرت الوصلات الداخلية، زادت كفاءة نقل الإشارات؛ وكلما ارتفع مستوى التكامل، قلت مسارات تدفق البيانات والعوائق. ويبدو أن جوهر تصغير حجم الترانزستورات هو أيضا تقليص وقت التشغيل، ما يؤدي إلى زيادة السرعة. لذا قد يعيد "قانون تاو (τ) للتوسع" تعريف معايير تقييم أداء الرقائق، حيث يتحول نهج تصميمها وتصنيعها من التركيز على "كم نانومتر" إلى "كم من الوقت"، ويصبح نظام التحسين المتوائم والمتعدد المستويات على صعيد الأجهزة والدوائر والرقائق وجودة نظم تشغيل هو العامل الحاسم في المنافسة.
وأثبتت ممارسات شركة "هواوي" بشكل كامل قيمة "قانون تاو (τ) للتوسع". واستنادا إلى البيانات المقاسة فعليا لرقيقة "كيرين 2026" التي طورتها شركة "هواوي": في نفس عقدة التصنيع، زادت تكنولوجيا الطي المنطقي كثافة الترانزستورات بنسبة 55 في المائة، وهو ما كان يتطلب في الماضي حوالي 3 سنوات من التصغير الهندسي لتحقيقه؛ كما ارتفعت كفاءة الطاقة لكل نواة في وحدة المعالجة المركزية بنسبة 41 في المائة، وهو ما يمثل قيمة واقعية وأهمية صناعية كبيرة بالنسبة للهواتف الذكية التي تخضع لضوابط صارمة في استهلاك الطاقة. وبناء على هذه القاعدة، نجحت شركة "هواوي" خلال السنوات الست الماضية في تصميم وإنتاج 381 نوعا من الرقائق الإلكترونية، ومن المتوقع أن تصل كثافة الترانزستورات في رقائق شركة "هواوي" المتطورة بحلول عام 2031 إلى المستوى المكافئ الذي يعادل تكنولوجيات تصنيع بدقة 1.4 نانومتر.
وكان "قانون مور" قد استغرق 10 سنوات كاملة منذ طرحه حتى أصبح إجماعا في قطاع تصنيع وتصميم الرقائق الإلكترونية في العالم، حيث لم تكن الاختراقات التكنولوجية أبدا مسعى فرديا، ولا يمكن فصل طرح شركة "هواوي" لـ "قانون تاو (τ) للتوسع" عن التعاون في الاستكشاف مع شركاء سلسلة التوريد بأكملها.
وبالنظر إلى المستقبل، تزداد التحديات التي يواجهها قطاع تصنيع وتصميم الرقائق الإلكترونية في العالم تعقيدا وصعوبة، ومن الصعب على شركة واحدة بمفردها التغلب على جميع الصعوبات التكنولوجية.
وقد دخلت صناعة أشباه الموصلات في العالم مرحلة جديدة من الابتكار التعاوني، حيث يعد توحيد القوى والتعاون المفتوح خيارا حتميا لكسر الجمود فيها، كما أنه يمثل أيضا طريقا حتميا لـ "صنع في الصين" نحو تصنيع المنتجات عالية الجودة. /نهاية الخبر/


أعمال فنية من الزجاج تجذب الأنظار في مدينة زيبو
"حمل شينجيانغ الصغير" دمية قطيفة تجد رواجا واسعا في الصين
لحظات نادرة لميلاد فراشات الجناح الذهبي بوادي هونغخه
"النهوض مجددا" أغنية تروي قصة عودة منجم نحاس زامبي بعد الإغلاق
مشهد فريد لتوازي السكك الحديدية السريعة والطريق السريع
الرمان التونسي والصين… حين تبني شجرة جسرا بين حضارتين
خلايا الهيدروجين تمنح المسيّرات الصينية قدرة تحليق أطول
فنانة قتال في الخامسة من عمرها تسيطر على السيف ببراعة