الصفحة الرئيسية >> العالم

تقرير إخباري: إيران وإسرائيل تعلنان وقف الهجمات المتبادلة

/مصدر: شينخوا/   2026:06:09.09:24

عواصم عربية 8 يونيو 2026 (شينخوا) أعلنت إيران وإسرائيل اليوم (الإثنين) وقف القصف المتبادل بين البلدين، والذي يعد أخطر مواجهة منذ بدء سريان وقف إطلاق النار قبل شهرين في الشرق الأوسط.

وكان الحرس الثوري الإسلامي الإيراني أعلن الأحد أن قوته الجوية الفضائية أطلقت صواريخ باليستية على شمال إسرائيل ردا على "الجرائم الواسعة" التي ترتكبها إسرائيل في جنوب لبنان، بما في ذلك قتل المدنيين وتشريدهم.

وغداة الهجوم الإيراني، شنت إسرائيل غارات جوية على أهداف في إيران.

-- وقف إطلاق النار

واليوم، أعلن مقر "خاتم الأنبياء" المركزي في إيران وقف العمليات العسكرية ضد إسرائيل.

وقال المقر في بيان نشرته أنباء وكالة ((فارس)) الإيرانية إن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية وجهت "ردا موجعا" لإسرائيل على إثر "الاعتداءات والشرور التي اقترفتها في جنوب لبنان ومنطقة الضاحية"، متهما الولايات المتحدة بدعم هذه الهجمات.

وأضاف البيان "على هذا الأساس، نعلن توقف عمليات القوات المسلحة"، لكنه حذر من أن إيران ستتخذ "إجراءات أشد وأقسى مما سبق" في حال استمرار ما وصفها بـ "الاعتداءات والشرور، بما في ذلك في جنوب لبنان".

وقبل إعلان المقر، أكد مصدر عسكري إيراني أن بلاده مستعدة لحرب "طويلة الأمد" مع إسرائيل.

ونقلت وكالة أنباء ((تسنيم)) الإيرانية عن المصدر، الذي لم تسمه، قوله إن "إيران مستعدة لحرب طويلة الأمد" مع إسرائيل، ولتوجيه "ضربة قوية" للمصالح الأمريكية، مضيفا أنه "تم التخطيط والإعداد بشكل كامل ودقيق لهذا الأمر".

وتابع المصدر "إذا كان الإسرائيليون والأمريكيون يعتقدون أن بإمكانهم، من خلال التوتر المدار، الحد من نوع الرد الإيراني، فهم يرتكبون خطأ فادحا"، مشيرا إلى أن "إيران لن تتخلى عن حلفائها في جبهة المقاومة".

وفي إسرائيل، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن بلاده أوقفت حاليا إطلاق النار ضد إيران، متوعدا بالرد "بقوة" في حال عادت طهران إلى مهاجمة بلاده.

وقال نتنياهو في بيان مصور اليوم إنه "إذا ارتكبت إيران خطأ وعادت إلى مهاجمتنا، فسنرد بقوة"، مضيفا أن إيران وحزب الله حاولا فرض "معادلة جديدة غير مقبولة" على إسرائيل.

وتابع "لقد اعتقدوا أنهم سيطلقون النار من لبنان ومن إيران باتجاه إسرائيل، وأننا لن نتحرك. هذا لم يحدث ولن يحدث، ليس في عهدي".

وقبل ذلك، أعلن مسؤول إسرائيلي وقف الهجمات على إيران بناء على طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب ما أوردت وسائل إعلام إسرائيلية.

ونقلت القناة (12) الإسرائيلية عن المسؤول، الذي لم تحدد هويته، قوله "بناء على طلب ترامب، توقف إسرائيل الهجمات على إيران".

ومع ذلك قال المصدر إن "الهجمات على جنوب لبنان ستستمر بكامل قوتها في الأيام المقبلة. كما سنقصف الضاحية إذا استمرت الهجمات على مجتمعاتنا ومواطنينا".

وأشار المسؤول إلى أن مكالمة هاتفية جرت بين نتنياهو والرئيس دونالد ترامب، وكانت "جيدة عموما".

فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش سيواصل العمل في لبنان ضد حزب الله.

وقال كاتس في بيان "نحن نرفض رفضا قاطعا تهديدات إيران. وأي محاولة إيرانية للربط بين لبنان وإيران ومهاجمة إسرائيل ستُقابَل بقوة كبيرة".

وأضاف كاتس أن "حُكم الضاحية في بيروت كحُكم بلدات الشمال"، مؤكدا أن أي هجوم على بلدات شمال إسرائيل سيؤدي إلى هجوم إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وكان الجيش الإسرائيلي ذكر عبر ((تلغرام)) أن القوات الجوية الإسرائيلية ضربت أهدافا عسكرية في غرب ووسط إيران.

بينما أفادت وكالة أنباء ((فارس)) الإيرانية اليوم، نقلا عن مسؤول محلي، بأن مصنع كارون للبتروكيماويات في مدينة ماهشهر بجنوب غرب إيران تعرض للقصف بقذيفة إسرائيلية وأصيب بأضرار جزئية. وأكد الجيش الإسرائيلي ذلك لاحقا عبر منصة ((إكس)).

في حين نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن الحرس الثوري الإيراني صباح اليوم قوله إن إسرائيل نفذت هجمات باستخدام صواريخ باليستية تطلق من الجو على أهداف داخل الأراضي الإيرانية.

وصرح الحرس الثوري الإيراني بذلك بعد أن أفادت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية بوقوع انفجارات في عدة مدن في أنحاء البلاد، من بينها طهران وتبريز وأصفهان وكرج.

وجاء إعلان الجانبين الإسرائيلي والإيراني عن وقف إطلاق النار بعد دعوة ترامب اليوم إلى وقف تبادل الهجمات.

وكتب ترامب، على منصة ((تروث سوشيال)) "يتعين على إسرائيل وإيران التوقف فورا عن إطلاق النار".

وأثارت جولة التصعيد هذه بين إيران وإسرائيل تساؤلات حول الأسباب الحقيقية لتجدد القصف المتبادل، وتأثيره على المفاوضات بين واشنطن وطهران، والسيناريوهات المتوقعة.

-- أسباب التصعيد

وقال الدكتور محمد محسن أبو النور إن تجدد القصف بين إسرائيل وإيران يعود إلى تداخل عدة عوامل سياسية وعسكرية في آن واحد، فمن جهة تسعى إسرائيل إلى استثمار ما تعتبره فرصة استراتيجية لإضعاف القدرات العسكرية لإيران خاصة المرتبطة ببرنامج الصواريخ والدفاعات الجوية بعد الهجوم الإيراني على إسرائيل، وهو ما ظهر في استهداف منشآت في مجمع ماهشهر ومنظومات الدفاع الجوي الإيرانية.

وأضاف أبو النور، وهو رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، أنه "من جهة أخرى، ترى طهران أن هذه الضربات تمثل اختبارا لمعادلة الردع التي حاولت ترسيخها خلال المواجهات السابقة، لذلك جاءت الرسائل الإيرانية الأخيرة حادة ومركزة على الاستعداد لحرب طويلة الأمد وعدم استبعاد استهداف المصالح الأمريكية".

وشاطره الرأي الباحث اليمني خليل مثنى العمري بقوله إن سبب التصعيد يعود إلى تداخل عدة اعتبارات أمنية وسياسية، حيث اعتبرت إيران أن الضربات الإسرائيلية على أهداف مرتبطة بحلفائها خاصة في لبنان تمس التفاهمات التي سبقت وقف التصعيد، وترى أن أمن حلفائها جزء من منظومة ردعها الإقليمية.

وأضاف "في المقابل، تنظر إسرائيل إلى تحركات حزب الله والحوثيين والفصائل المتحالفة مع إيران باعتبارها تهديدات مستقلة لا يشملها بالضرورة أي تفاهم مباشر مع طهران، ولهذا هاجمت بيروت".

بدوره، اعتبر الدكتور عبد القادر كناعنة أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة تل أبيب أن التصعيد الأخير "محاولة متبادلة لإعادة رسم قواعد الاشتباك. فخلال الأشهر الماضية، تمكنت إسرائيل من مواصلة عملياتها العسكرية ضد أهداف مرتبطة بحزب الله دون أن تواجه ردا مباشرا وواسعا من الحزب أو إيران، التي حاوت أن تربط منذ البداية وقف الحرب بوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان".

وتابع أن "إيران تحاول أن تفرض معادلة جديدة تقول إن ضرب حلفائها، خصوصا حزب الله، يستدعي ردا مباشرا منها على إسرائيل. في المقابل، تحاول إسرائيل منع تثبيت هذه المعادلة، لأنها ترى في ذلك ربطا خطيرا بين الساحات، ومنحا لإيران القدرة على التحكم بإيقاع المواجهة عبر وكلائها في المنطقة".

-- مصير المفاوضات

وأوضح أبو النور أن تجدد القصف يضع المفاوضات الأمريكية الإيرانية أمام اختبار بالغ الحساسية لكنه لا يعني بالضرورة انهيارها.

وتابع أن "المواقف الأمريكية المعلنة تشير إلى رغبة واشنطن في احتواء التصعيد وعدم الانزلاق إلى مواجهة شاملة، واستمرار مسار التفاوض. في المقابل قد تستغل طهران التصعيد لتعزيز أوراقها التفاوضية وإظهار أن الضغوط العسكرية لن تدفعها إلى تقديم تنازلات جوهرية".

وذهب كناعنة إلى الرأي ذاته بتأكيده أن التصعيد الأخير "يضع المفاوضات بين واشنطن وطهران أمام اختبار صعب لكنه لا يعني بالضرورة انهيارها بل يمكن القول إن التصعيد أصبح جزءا من لعبة التفاوض نفسها".

وأضاف أن "إيران تستخدم التصعيد لتثبيت مطالبها، ومن بينها إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك الجبهة اللبنانية. في المقابل، تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل فصل الملفات عن بعضها".

وتابع أن "التصعيد يضع واشنطن بين ضغطين: من جهة، هي لا تريد حربا إقليمية واسعة خصوصا في ظل حسابات داخلية واقتصادية وعسكرية، ومن جهة أخرى، لا تستطيع أن تظهر بمظهر من يترك إسرائيل وحدها أو يسمح لإيران بفرض معادلات جديدة بالقوة. لذلك قد تدفع الولايات المتحدة باتجاه احتواء التصعيد سريعا، مع محاولة تسريع المفاوضات مع إيران".

إلا أن العمري أوضح أن فرص التوصل إلى اتفاق سريع خلال المفاوضات الأمريكية الإيرانية، بعد جولة التصعيد الحالية، تراجعت بشكل كبير خاصة بعد أن تعرضت الثقة السياسية بين الأطراف لأضرار إضافية.

وأشار إلى أن التصعيد العسكري يزيد نفوذ التيارات المتشددة في الجانبين ويجعل تقديم التنازلات أكثر كلفة سياسياً.

ورأى أن "الاحتمال الأكبر الآن ليس انتهاء المسار التفاوضي نهائيا، بل دخوله مرحلة تجميد أو إعادة صياغة بشروط أكثر صعوبة".

-- سيناريوهات متوقعة

ورأى أبو النور أن السيناريو الأكثر ترجيحا في المدى القريب هو بقاء المواجهة ضمن إطار "الردود المحدودة والمحسوبة"، حيث تشير المعطيات الحالية إلى وجود رغبة أمريكية وإسرائيلية وإيرانية في تجنب حرب شاملة رغم تبادل الرسائل العسكرية القاسية.

وأردف أن المنطقة تقف حاليا أمام مرحلة "هدنة هشة تحت النار"، حيث لا تزال فرص الاحتواء قائمة لكنها تتعايش مع احتمالات تصعيد أكبر إذا فشلت آليات الردع والاتصالات السياسية في ضبط إيقاع المواجهة.

بينما قال كناعنة إن التصعيد الأخير "قد يقود إلى تفاهم أو اتفاق أوسع، وقد يدفع الخوف من الانزلاق إلى حرب شاملة الأطراف إلى تسريع المفاوضات. وفي هذه الحالة، يصبح التصعيد أداة ضغط قبل الاتفاق". /نهاية الخبر/

صور ساخنة