14 مايو 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ يوافق هذا العام مرور ثماني سنوات على إطلاق مشروع التنقيب الأثري المشترك بين الصين ومصر، في معبد مونتو بمدينة الأقصر. فمنذ انطلاق المشروع، بجهود مشتركة بين معهد الآثار التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية ووزارة السياحة والآثار المصرية، نجح الفريق في إجراء حفريات منهجية على مساحة تقارب 2300 متر مربع، محققا سلسلة من الاكتشافات المهمة التي أسهمت تدريجيا في كشف التاريخ الغامض لمنطقة المعبد.
وتُعد الأقصر، الواقعة جنوب مصر، واحدة من أبرز المدن التاريخية في العالم، وتُعرف بـ"أكبر متحف مفتوح". ويشكل معبد مونتو، الذي يحتضن أعمال البعثة الحالية، جزءا مهما من مجمع معابد الكرنك الشهير.
في 24 يناير من العام الجاري، أعلنت البعثة عن نجاحها في الكشف عن بقايا بحيرة مقدسة داخل نطاق المعبد. وتمثل هذه البحيرة خزانا مائيا اصطناعيا من العصور المصرية القديمة، وتتميز بحالة حفظ جيدة وتصميم معماري فريد، إذ تتجاوز مساحتها السطحية 50 مترا مربعا.
وإلى جانب البحيرة المقدسة المعروفة سابقا في المعبد، شكّل هذا الاكتشاف بنية معمارية نادرة تتمثل في وجود بحيرتين مقدستين متجاورتين على المحور شمال-جنوب، الأمر الذي دفع الباحثين إلى تسمية الاكتشاف الجديد بـ"البحيرة المقدسة الجنوبية".
وقال جيا شياو بينغ، الرئيس الصيني للبعثة المشتركة، إن هذا الكشف يمثل سابقة في علم الآثار المصري، باعتباره أول عملية تنقيب علمي ومنهجي لبحيرة مقدسة، موضحا أنه يوفر مادة علمية ثمينة لدراسة هذا النوع من المنشآت الدينية في مصر القديمة. وأضاف أن البحيرات المقدسة كانت عنصرا محوريا في عمارة المعابد المصرية، إذ خُصصت للطقوس والشعائر الدينية، فيما يُعد العثور على بحيرتين مقدستين داخل مجمع واحد أمرا غير مسبوق.
وفي هذا السياق، أشارت الباحثة الصينية ون جينغ إلى أن الماء كان رمزا للحياة في كل من الحضارتين الصينية والمصرية، مؤكدة على أن اكتشاف "البحيرة المقدسة الجنوبية" يعكس الارتباط العميق بين العمارة الدينية والمسطحات المائية، ويفتح آفاقا جديدة للحوار الحضاري بين البلدين.
ومن جانبه، وصف الدكتور محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، التعاون الأثري الصيني-المصري بأنه نموذج للتبادل الحضاري والتعلم المتبادل، مشيرا إلى أن الثقافة والتاريخ قادران على تجاوز الفوارق وبناء لغة مشتركة بين الشعوب.
وخلال السنوات الثماني الماضية، ساهمت الاكتشافات المتتالية للبعثة في تعزيز فهم المجتمع الأكاديمي الدولي لمعبد مونتو. ومن أبرزها الكشف عن الجدار المحيط بمقصورة أوزوريس، ما ساعد على إعادة تفسير التخطيط العام للمجمع، إلى جانب العثور على أرضية من الطوب اللبن تحمل اسم الملك "أمنحتب الثالث"، وهو ما وفر دليلا مباشرا لتحديد التسلسل الزمني للمعبد.
وأكد أحمد حسن، أحد أعضاء الفريق الأثري المصري، أن العديد من الحلول التقنية التي قدمها الجانب الصيني لعبت دورا حاسما في تجاوز تحديات معقدة واجهت أعمال التنقيب.
ففي أثناء الحفر داخل البحيرة المقدسة الجنوبية، تسببت طبيعة التربة وتقلبات المياه الجوفية في صعوبات كبيرة. ولتفادي الأضرار المحتملة الناتجة عن استخدام وسائل الضخ التقليدية، استعان الفريق الصيني بأداة أثرية تقليدية صينية تُعرف باسم "مجرفة لويانغ"، والتي مكّنت الباحثين من إجراء فحوصات عمودية دقيقة ساعدت في تحديد عمق البحيرة وبنية حوضها، مع الحفاظ على سلامة الموقع الأثري.
كما وظّف الفريق تقنيات رقمية متقدمة لإنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد دقيقة للموقع، عبر الجمع بين التصوير اليدوي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما ساهم في تجاوز صعوبات التصوير الجوي داخل المنطقة الأثرية.
وفي سبتمبر الماضي، زار أحمد حسن وعدد من علماء الآثار المصريين الصين، حيث قاموا بجولات في بكين وشيآن ولويانغ. وأشار حسن إلى أن أكثر ما لفت انتباهه هو التشابه العميق بين الرموز التصويرية الصينية والنصوص المصرية القديمة، قائلا:" إن الحضارتين، رغم البعد الجغرافي، توصلتا إلى فهم متقارب للطبيعة وطرق التعبير عنها."
وفي السنوات الأخيرة، شهد التعاون الأثري بين مصر والصين توسعا ملحوظا، مع تزايد عدد الفرق الصينية المشاركة في المشاريع الأثرية داخل مصر. ويرى جيا شياو بينغ أن هذا التعاون لا يقتصر على دراسة تاريخ الحضارات، بل يسهم أيضا في تعزيز التبادل الثقافي والشعبي بين البلدين.
بدوره، وصف علاء منشاوي، مدير متحف الأقصر، التعاون الأثري الصيني-المصري بأنه يدخل "عصرا ذهبيا"، معتبرا أنه يجسد روح مبادرة الحضارة العالمية القائمة على الحوار والتفاهم بين الحضارات. وأضاف أن الجانبين لا يعملان فقط على تبادل الخبرات التقنية، بل يسعيان أيضا إلى تطوير نماذج جديدة لحماية التراث وتدريب الكفاءات الشابة، بما يعزز التواصل الحضاري بين مصر والصين.



الرمان التونسي والصين… حين تبني شجرة جسرا بين حضارتين
خلايا الهيدروجين تمنح المسيّرات الصينية قدرة تحليق أطول
فنانة قتال في الخامسة من عمرها تسيطر على السيف ببراعة
ينتشوان: الطائرات المسيّرة تنظف عوازل شبكة الكهرباء
مرشدة سياحية: "أسعى إلى أن يعرف السياح الوجه الحقيقي لشينجيانغ"
في مقاطعة يوننان: فاكهة تفاح الشمع، "ماء معدني ينمو على الأغصان"
شينجيانغ تطلق قطارات سياحية جديدة تحمل علامة "إكسبرس الشرق الجديد "
مسؤول يحوّل الذرة الحمراء إلى لوحات فنية للترويج لقريته