الصفحة الرئيسية >> العالم

تقرير إخباري: تصاعد التوتر في مضيق هرمز يهدد الملاحة وسط ترقب لرد إيراني على المقترح الأمريكي

/مصدر: شينخوا/   2026:05:09.08:58

القاهرة 8 مايو 2026 (شينخوا) تشهد منطقة الشرق الأوسط ومضيق هرمز تصعيدًا متسارعًا في التوتر بين إيران والولايات المتحدة، في وقت تتداخل فيه المواجهات العسكرية المحدودة مع التحركات السياسية والدبلوماسية، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.

وبينما تتحدث طهران عن "خرق أمريكي لوقف إطلاق النار"، تؤكد واشنطن استمرار عملياتها البحرية ضمن ما تصفه بإجراءات الحصار، في مشهد يعكس اتساع دائرة الاشتباك غير المباشر بين الجانبين.

ويأتي هذا التصعيد في ظل ترقب إقليمي ودولي لرد إيران على المقترح الأمريكي، وسط مؤشرات متضاربة بين استمرار القنوات السياسية من جهة، وتصاعد العمليات العسكرية والتهديدات المتبادلة من جهة أخرى.

علاوة على أن التطورات الميدانية الأخيرة، بما في ذلك استهداف سفن واحتجاز ناقلات نفط، دفعت المخاوف بشأن أمن الملاحة والطاقة إلى الواجهة مجددًا، خاصة مع ورود تقارير عن تأثيرات اقتصادية بدأت تنعكس على الأسواق العالمية.

وفي موازاة ذلك، برزت التصريحات الإيرانية الرسمية والعسكرية بنبرة تصعيدية تؤكد تمسك طهران بموقعها في مضيق هرمز، معتبرة أن السيطرة على هذا الممر المائي المهم تمثل ورقة استراتيجية مؤثرة في الاقتصاد العالمي.

وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة عملياتها العسكرية البحرية، بينما تتوسع تداعيات الأزمة لتشمل دولًا خليجية مجاورة، في ظل إعلان الإمارات اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة قالت إنها قادمة من إيران.

-- اشتباكات محدودة في مضيق هرمز

أكد مصدر عسكري إيراني، اليوم (الجمعة)، توقف الاشتباكات في المنطقة ومضيق هرمز بشكل مؤقت، مع بقاء احتمال استئنافها قائمًا.

وقال المصدر لوكالة ((تسنيم)) الدولية للأنباء الإيرانية إن البحرية الإيرانية ردّت على ما وصفه بـ"العمل العدائي" الأمريكي ضد ناقلات النفط الإيرانية، مضيفًا أن الأوضاع هدأت بعد تبادل لإطلاق النار، لكنه حذّر من أن أي محاولة أمريكية جديدة لدخول الخليج أو استهداف السفن الإيرانية ستواجه "ردًا حاسمًا".

وفي السياق ذاته، أفادت وكالة أنباء ((فارس)) الإيرانية بوقوع اشتباكات متفرقة بين القوات المسلحة الإيرانية وقطع بحرية أمريكية في منطقة مضيق هرمز، فيما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الولايات المتحدة "تختار مغامرة عسكرية متهورة كلما طُرح حل دبلوماسي"، مؤكدًا أن الإيرانيين "لا يستسلمون للضغوط"، بحسب ما نشره عبر منصة ((اكس)).

وبدوره، قال الجيش الإيراني إن عملياته ليلة أمس ضد المدمرات الأمريكية شملت إطلاق 8 صواريخ كروز و24 مسيرة انتحارية، مشيرا إلى إصابة المدمرات الأمريكية بصاروخ كروز و3 مسيرات ما أدى إلى اندلاع حرائق فيها.

وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تعطيل سفينتين إضافيتين مرتبطتين بإيران قبل دخولهما أحد الموانئ الإيرانية على خليج عُمان، موضحة أن مقاتلة أمريكية من طراز (إف/إيه-18 سوبر هورنيت) استهدفت السفينتين بذخائر دقيقة أدت إلى تعطيلهما.

كما أفاد موقع ((تانكر تراكرز)) المتخصص في تتبع السفن بأن ثلاث ناقلات نفط إيرانية فارغة تمكنت من اختراق الحصار الأمريكي خلال اليومين الماضيين وعادت إلى إيران، فيما شدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي على أن الولايات المتحدة "لن تستطيع عبور مضيق هرمز مهما كان حجم قواتها البحرية".

-- طهران تلوّح بأهمية هرمز

وفي تصعيد إضافي، أكد مستشار قائد الثورة الإسلامية في إيران محمد مخبر أن مضيق هرمز يمتلك "إمكانية تضاهي القنبلة الذرية"، مشددًا على أن بلاده "لن تفرط فيه أبدًا"، معتبرًا أن القدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي عبر المضيق تمثل قوة استراتيجية كبيرة.

ميدانيًا، أعلنت البحرية الإيرانية ضبط ناقلة النفط ((أوشن كوي)) خلال عملية خاصة، وقالت إن السفينة كانت تحاول الإضرار بصادرات النفط الإيرانية.

وأوضح الجيش الإيراني أن العملية نُفذت بقرار من المجلس الأعلى للأمن القومي وبموجب حكم قضائي، حيث جرى اقتياد الناقلة إلى الساحل الجنوبي وتسليمها للسلطات القضائية.

على صعيد متصل، أعلن مسؤول إيراني إصابة 10 بحارة وفقدان خمسة آخرين بعد هجوم أمريكي استهدف سفينة شحن إيرانية قرب مضيق هرمز مساء الخميس.

وقال محافظ ميناب محمد راد مهر إن السفينة تعرضت لهجوم خلال ما وصفه بـ”الأعمال الإجرامية”، موضحًا أن فرق البحث تواصل عملياتها للعثور على المفقودين.

وفي تطور ميداني آخر، سُمع دوي انفجارات في منطقة سيريك بمحافظة هرمزجان جنوبي إيران، دون صدور توضيح رسمي بشأن طبيعتها حتى الآن، بينما أكدت وكالة ((مهر)) الإيرانية استمرار التحقيقات لتحديد أسبابها.

وعلى الصعيد السياسي، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال زيارة إلى روما، إن من المتوقع أن ترد إيران خلال الساعات المقبلة على مقترح السلام الأمريكي، مضيفًا أن إيران "منقسمة"، لكنه أعرب عن أمله في أن تقدم طهران "مقترحًا جادًا".

وفي المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران ما تزال تدرس الرد على المقترح الأمريكي، مشيرة إلى أنها ستعلن موقفها فور انتهاء الدراسة، كما أدانت ما وصفته بانتهاك الولايات المتحدة لاتفاق وقف إطلاق النار والهجوم على سفينتين ومنشآت مينائية إيرانية.

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد أكد أن بلاده لم تتخذ بعد قرارًا نهائيًا بشأن المقترح الأمريكي، مشيرًا إلى استمرار مراجعة الرسائل المتبادلة عبر وساطة باكستانية.

وفي الشأن الإقليمي، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية اعتراض صاروخين باليستيين وثلاث طائرات مسيرة قالت إنها قادمة من إيران، مشيرة إلى وقوع ثلاث إصابات متوسطة.

وأضافت الوزارة أن إجمالي ما تم التعامل معه منذ بداية الهجمات الإيرانية شمل مئات الصواريخ والطائرات المسيرة، مؤكدة جاهزية قواتها للتصدي لأي تهديدات تستهدف أمن الدولة واستقرارها.

وفي مؤشر على استمرار بعض الأنشطة الاستراتيجية داخل إيران، أعلنت شركة (روساتوم) الروسية للطاقة النووية عودة العمل في موقع بناء محطة "بوشهر" النووية مع عودة نحو 2200 عامل إيراني، مؤكدة نيتها بدء شحن معدات المفاعل الخاصة بوحدة الطاقة الثانية إلى إيران في عام 2027. /نهاية الخبر/

صور ساخنة