الخرطوم 8 مايو 2026 (شينخوا) في اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، يواجه المتطوعون في العمل الإنساني في السودان مخاطر متصاعدة تهدد حياتهم بشكل مباشر أثناء أداء مهامهم، في ظل استمرار الحرب واتساع رقعة القتال في عدد من الولايات، حيث بات الوصول إلى الجرحى والنازحين والضحايا يتطلب المرور عبر مناطق اشتباك نشطة وبيئات منهارة أمنيا وخدميا، ما أدى إلى مقتل 22 متطوعا من جمعية الهلال الأحمر السوداني منذ اندلاع القتال في أبريل 2023.
وتكشف هذه المعطيات عن تحوّل العمل الإنساني في السودان إلى مهمة عالية الخطورة، مع تزايد الحوادث التي تطال سيارات الإسعاف والفرق الطبية والمتطوعين أثناء عمليات الإنقاذ والإجلاء وجمع الجثث في مناطق الحرب، خصوصا في غربي البلاد والعاصمة الخرطوم.
وقال مدير فرع الهلال الأحمر السوداني بولاية الخرطوم الدكتور محمد عبد الله، في تصريح لوكالة أنباء ((شينخوا)) اليوم (الجمعة)، "في هذا اليوم يحتفي السودان باليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر تحت شعار (متحدون في الإنسانية)، وسط تحديات إنسانية غير مسبوقة".
وأضاف "منذ اندلاع القتال لقي 22 متطوعًا من الهلال الأحمر مصرعهم وهم يقومون بواجبهم الإنساني، وهناك عدد كبير من المفقودين، وفي هذا اليوم نحتفي بمن يواصلون عملهم الإنساني، ونستذكر سيرة من ضحوا بحياتهم وهم يقدمون المساعدات الإنسانية".
ويعمل الهلال الأحمر السوداني، بمتطوعيه البالغ عددهم نحو 75 ألفا، في كافة الولايات السودانية لإغاثة الضحايا وتقديم الإسعافات.
لكن التحديات الأمنية، واعتراض العمل الإنساني في بعض المناطق، وغياب التمويل الكافي، وصعوبة الوصول الآمن للعمال الإنسانيين، ما تزال أبرز التحديات، وفقا لمدير فرع الهلال الأحمر السوداني بولاية الخرطوم.
وعلى مدى عامين من القتال في الخرطوم، واجه العمال الإنسانيون، ولاسيما متطوعو الهلال الأحمر، صعوبات ومخاطر أمنية وتعقيدات لوجستية.
وقال قاسم دفع الله، وهو متطوع في الهلال الأحمر السوداني عمل في الخرطوم، إن "طبيعة العمل الإنساني تغيرت بالكامل منذ اندلاع الحرب"، موضحا أن الفرق الميدانية "باتت تدخل مناطق قتال نشطة لجمع الجثث وإجلاء العالقين، في ظل غياب ضمانات أمنية حقيقية".
وأضاف أن "بعض العمليات كانت تتم تحت إطلاق نار متقطع، أو بعد ساعات من انتهاء الاشتباكات، عندما تكون الأحياء ما زالت غير آمنة"، مشيرا إلى أن المتطوعين يسعون جاهدين لإنقاذ الحالات، إلا أن تعذر الوصول المبكر يجعل الموت يسبقهم إلى المنكوبين.
وأوضح أن فرق الهلال الأحمر شاركت في إجلاء مدنيين من مناطق شديدة الخطورة في الخرطوم وأم درمان، قائلا "كنا أحيانا نتحرك سيرا على الأقدام لأن سيارات الإسعاف لا تستطيع الدخول، ورأينا عائلات محاصرة لأيام دون غذاء أو دواء".
وأشار إلى أن أبرز التحديات تمثلت في انعدام الأمن آنذاك، وصعوبة الوصول إلى المحتاجين، والتعقيدات الخاصة بالحصول على تصاريح للحركة والعمل الإنساني.
ووصف طبيعة العمل خلال فترات القتال بالخرطوم بأنها "كانت الأكثر تعقيدًا" من حيث كثافة الاشتباكات داخل الأحياء السكنية وصعوبة الحركة.
وأشار إلى أن "إخراج العالقين من المناطق الساخنة كان من أخطر المهام، خاصة في ظل انهيار شبكات الاتصالات وصعوبة التنسيق الميداني".
-- غربي السودان: بيئة عمل محفوفة بالمخاطر
وفي إقليم دارفور، تمثل مدينة الفاشر نموذجا حادا لتعقيد العمل الإنساني في مناطق الحصار والاشتباك الممتد، حيث استمرت العمليات العسكرية والحصار على المدينة لأكثر من 17 شهرا، ما أدى إلى تدهور واسع في الخدمات الطبية ونقص الإمدادات.
وتقول متطوعة الهلال الأحمر السوداني إيمان صالح، لـ((شينخوا))، إنها وزملاءها "عملوا في ظروف قصف متكرر وانقطاع للطرق وانهيار شبه كامل للبنية الصحية"، مضيفة أن عمليات الإسعاف "كانت تتم غالبا بإمكانات محدودة جدا ووسط خطر دائم".
وتضيف أن الوصول إلى المصابين "كان يتطلب أحيانا السير على الأقدام داخل مناطق مدمرة"، مشيرة إلى أن المتطوعين "واجهوا مشاهد إنسانية قاسية، من بينها إنقاذ أطفال من تحت الأنقاض في ظل استمرار التهديدات الأمنية".
وقالت إن فرق المتطوعين كانت تضطر أحيانا إلى استخدام أدوات بدائية لانتشال العالقين بسبب نقص معدات الإنقاذ، مضيفة أن "الخوف لم يكن على أنفسنا فقط، بل على المدنيين الذين كنا نحاول الوصول إليهم قبل فوات الأوان".
-- قيود متزايدة على المساعدات الإنسانية
ويقول عاملون في المجال الإنساني إن استمرار القتال وتضرر الطرق والجسور والبنية التحتية الأساسية أدى إلى تعقيد عمليات إيصال المساعدات الإنسانية، خاصة إلى مناطق واسعة في إقليمي كردفان ودارفور.
كما تسببت المخاطر الأمنية وتغير خطوط الاشتباك بصورة متكررة في إبطاء عمليات الإجلاء والإغاثة، في وقت تتزايد فيه أعداد الجرحى والنازحين والمحتاجين للخدمات الطبية والغذائية.
وقال صلاح الدين الزين، وهو مسؤول ميداني يعمل في قطاع الإغاثة الإنسانية بالسودان، إن فرق المساعدات تواجه "تحديات يومية معقدة"، للوصول إلى المتضررين، موضحًا أن بعض القوافل "تضطر إلى تغيير مساراتها عدة مرات بسبب الاشتباكات أو إغلاق الطرق".
وأضاف أن تضرر الجسور وشبكات النقل، إلى جانب نقص الوقود ووسائل الاتصال، أدى إلى إبطاء عمليات نقل الغذاء والدواء والإمدادات الطبية، خصوصًا إلى مناطق النزوح المكتظة.
وأشار إلى أن بعض المناطق "تبقى لأيام أو أسابيع دون وصول مساعدات كافية"، بسبب غياب الضمانات الأمنية واستمرار التوترات العسكرية، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويزيد الضغط على الفرق الطبية والمتطوعين العاملين في الميدان.
وأضاف أن العاملين في المجال الإنساني "أصبحوا يعملون في بيئة متغيرة وغير مستقرة للغاية"، حيث يمكن أن تتحول طرق الإغاثة أو مراكز الإيواء إلى مناطق خطرة خلال ساعات، الأمر الذي يعرقل خطط الاستجابة الإنسانية ويؤخر وصول الدعم إلى المحتاجين.
وبمناسبة اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، قال الناطق الرسمي باسم بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان عدنان حزام إن العاملين في المجال الإنساني يواجهون "تحديات متزايدة في الوصول إلى المحتاجين بسبب استمرار القتال وتضرر البنية التحتية".
وأضاف لـ((شينخوا)) "هناك تحديات كبيرة تواجه العمال الإنسانيين سواء في الحركة الدولية للصليب الأحمر أو شركائنا في الهلال الأحمر السوداني، هناك من فقدوا أرواحهم، وهناك من يعاني ظروف النزوح، وهناك تحديات الوصول في ظروف القتال، وهذا يؤثر على العمل الإنساني".
وتابع "لقد فقد نحو 22 متطوعًا من جمعية الهلال الأحمر بالسودان أرواحهم وهم يؤدون واجبهم الإنساني، إن من يحملون شارات الصليب الأحمر والهلال الأحمر يجب ألا يكونوا هدفًا، ويجب تسهيل عملهم، وأن يحظوا باحترام وتقدير كافة الأطراف".
وأكد على أهمية احترام القانون الدولي الإنساني، وقال "هذا أمر ضروري لضمان استمرار الخدمات الإنسانية".
ومع اتساع رقعة الحرب في السودان منذ أبريل 2023، أصبحت العمليات الإنسانية تواجه تحديات متزايدة بفعل استمرار الاشتباكات وتضرر البنية التحتية الأساسية وانهيار أجزاء واسعة من النظام الصحي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الضغط على الفرق الطبية ومتطوعي الإسعاف والإغاثة في مناطق النزاع.
ومع دخول السودان عامه الرابع من الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، تتفاقم الأزمة الإنسانية بصورة متسارعة، في ظل اتساع رقعة النزاع وتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في أنحاء واسعة من البلاد.
وتشير تقديرات رسمية ودولية إلى أن الحرب أوقعت عشرات الآلاف من القتلى، فيما تسببت في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، مع وجود نحو 9 ملايين نازح داخل السودان ونحو 3.9 مليون لاجئ في دول الجوار، بحسب أحدث تقارير منظمة الهجرة الدولية.
كما تفيد بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن نحو 33.7 مليون شخص باتوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، بينما يعاني ملايين السكان من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وسط تحذيرات أممية من تفاقم المجاعة في عدة مناطق.
وفي القطاع الصحي، تقول منظمة الصحة العالمية إن نحو 21 مليون شخص يحتاجون إلى خدمات صحية، في وقت خرج فيه نحو 37 بالمئة من المرافق الصحية عن الخدمة بسبب القتال والهجمات التي استهدفت المنشآت الطبية منذ اندلاع الحرب.
كما تسببت الحرب في حرمان ملايين الأطفال من التعليم، بينما يواجه أكثر من 4 ملايين طفل خطر سوء التغذية الحاد، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط المتزايدة على العاملين في المجال الإنساني والطبي، الذين يواصلون العمل في بيئة تتسم بانعدام الأمن وتدهور البنية التحتية وصعوبة الوصول إلى المتضررين، في ظل نقص التمويل الإنساني واتساع الاحتياجات في مختلف أنحاء البلاد. /نهاية الخبر/


فنانة قتال في الخامسة من عمرها تسيطر على السيف ببراعة
ينتشوان: الطائرات المسيّرة تنظف عوازل شبكة الكهرباء
مرشدة سياحية: "أسعى إلى أن يعرف السياح الوجه الحقيقي لشينجيانغ"
في مقاطعة يوننان: فاكهة تفاح الشمع، "ماء معدني ينمو على الأغصان"
شينجيانغ تطلق قطارات سياحية جديدة تحمل علامة "إكسبرس الشرق الجديد "
مسؤول يحوّل الذرة الحمراء إلى لوحات فنية للترويج لقريته
الصين تصبح أكبر دولة تستخدم الطائرات المسيرة الزراعية في العالم
شجرة في 5 ثوان، تكنولوجيا صينية تحدث ثورة في تخضير صحراء تاكلاماكان