الصفحة الرئيسية >> العلوم والتكنولوجيا

التقنيات الحديثة تُحوّل الزراعة في الصين إلى قطاع أكثر ذكاءً وكفاء

التقنيات الحديثة تُحوّل الزراعة في الصين إلى قطاع أكثر ذكاءً وكفاء

9 مايو 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ يشهد القطاع الزراعي الصيني تحولاً تكنولوجياً متسارعاً، حيث تُعزز الابتكارات الكفاءة والإنتاجية. ويُشكل العلم والتكنولوجيا حالياً أكثر من 64% من نمو الإنتاج الزراعي، مما يُشير إلى تحول كبير نحو الزراعة الحديثة القائمة على التكنولوجيا.

تجاوزت نسبة تحسين أصناف المحاصيل في الصين 96%، ووصل معدل الميكنة الشاملة لزراعة المحاصيل وحصادها إلى 76.7%. وتساهم الأدوات الذكية في جعل الزراعة أكثر كفاءة وأقل اعتمادًا على العمالة.

في دفيئة مليئة بنباتات الطماطم المزدهرة، ينزلق روبوت التلقيح الذكي "GEAIR" على مساره، مستخدمًا ذراعه الآلية لتلقيح الأزهار.

قال شو تساو، الباحث في معهد علم الوراثة وعلم الأحياء التنموي التابع للأكاديمية الصينية للعلوم: "إن التلقيح الهجين التقليدي بطيء ويتطلب جهدًا كبيرًا. في السابق، كنا نضطر إلى إزالة الأسدية وتلقيح الأزهار يدويًا".

أما الآن، وبفضل التعديل الجيني والذكاء الاصطناعي، تستطيع الروبوتات تحديد الأزهار وتلقيحها بدقة. فعلى سبيل المثال، يسمح التعديل الجيني لأزهار الطماطم وفول الصويا بكشف أسديتها بشكل طبيعي، مما يلغي الحاجة إلى العمل اليدوي.

يُمكن لدمج الذكاء الاصطناعي والروبوتات تقليص دورات إنتاج الطماطم من خمس سنوات إلى سنة واحدة، مما يوفر أكثر من 25% من تكاليف العمالة، ويقلل وقت التلقيح الاصطناعي لفول الصويا بنسبة 76.2%.

يُشغّل المزارع تشاو بين في مدينة دينغشي بمقاطعة قانسو شمال غرب الصين مع حلول الربيع واكتساء هضبة اللوس بالخضرة، جرارًا مزودًا بنظام توجيه محوري. ويتميز هذا الجرار بتصميم توجيه مفصلي، مما يُمكّنه من الدوران بسهولة، ويجعله مثاليًا للمدرجات الزراعية شديدة الانحدار والمتفرقة في المنطقة.

قال تشاو: "كانت الجرارات التقليدية ضخمة جدًا ولا تستطيع التعامل مع المنعطفات الضيقة. كنا لا نزال نعتمد على العمل اليدوي." ويستطيع الجرار الجديد حرث وزرع وتجهيز الأراضي الضيقة - التي يقل عرض بعضها عن 3 أمتار - في عملية واحدة. وقد صُمم هذا الجرار خصيصًا للتضاريس الوعرة، ويحتوي على نظام ملاحة مُخصص يرسم مسارات عبر الحقول غير المنتظمة.

يُعالج هذا الابتكار تحديًا قائمًا منذ زمن طويل. في مقاطعة قانسو، تقع 76% من الأراضي الزراعية في المناطق الجبلية والتلالية، حيث تتركز أيضاً أكثر من 60% من الصناعات المحلية المتخصصة.

مقارنةً بالسهول، يُعدّ سوق الآلات الزراعية في هذه المناطق صغيرًا، ويتمتع المزارعون بقدرة شرائية محدودة، كما أن الشركات أقل ميلًا للاستثمار في البحث والتطوير. وقد أدى ذلك إلى نقص مزمن في الآلات المتاحة والمناسبة، ما شكّل عائقًا رئيسيًا أمام التنمية الزراعية في المناطق الجبلية.

ولسد هذه الفجوة، أطلقت مقاطعة قانسو مشروعًا تجريبيًا متكاملًا لتحسين قابلية الآلات الزراعية للتكيف، حيث تقوم الشركات بالابتكار، ويُجري المزارعون تجاربهم، وتعمل المؤسسات البحثية على حلّ التحديات التقنية.

وبحسب مسؤول من إدارة الشؤون الزراعية والريفية في مقاطعة قانسو، بلغ معدل الميكنة في المناطق الجبلية والتلالية في قانسو 67% بحلول عام 2025.

وفي مدينة يونغتشنغ، بمقاطعة خنان وسط الصين، تشهد الزراعة تحولًا نحو التكنولوجيا المتقدمة. حيث أن اهتزاز هاتف فنغ لي، هو تنبيه من تطبيق زراعي يُخبره بأن حقلًا ما بحاجة إلى الري. وبضغطة زر واحدة، يبدأ نظام الريّ المُزوّد ​​بتقنية الجيل الخامس بالعمل، مُرسلاً الماء والمغذيات مباشرةً إلى جذور الفجل عبر أنابيب الريّ بالتنقيط تحت الأرض.

يرأس فنغ تعاونية زراعية تُدير مزرعة ذكية حيث تُعدّ الأتمتة جزءًا لا يتجزأ من العمل اليومي. تقوم الجرارات ذاتية القيادة بتشكيل خطوط مُنتظمة ومتساوية المسافات، وتعمل أنظمة الريّ تلقائيًا، بينما تُحلّق الطائرات المسيّرة لنشر الأسمدة.

قال لي قوتشيانغ من أكاديمية خنان للعلوم الزراعية، إنّ الزراعة هنا تحوّلت من العمل اليدوي إلى العمل التقني.

تستخدم المزرعة أجهزة استشعار التربة ومعدات مراقبة البيئة لجمع البيانات في الوقت الفعلي. تُغذّي هذه البيانات منصة رقمية تُحسّن الريّ والتسميد. ونتيجةً لذلك، انخفض استهلاك المياه بنسبة 30% لكل مو (المو الواحد يُعادل حوالي 667 مترًا مربعًا)، وانخفض استخدام المواد الكيميائية الزراعية بنسبة 25%.

صور ساخنة