الصفحة الرئيسية >> العلوم والتكنولوجيا

باحثون صينيون يثبتون تسلل "اللدائن الدقيقة/النانوية" إلى الدماغ

باحثون صينيون يثبتون تسلل

7 مايو 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ كشفت دراسة حديثة أجرتها مستشفيات وأكاديميات صينية عن وجود الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية داخل أدمغة بشرية حية، للمرة الأولى. وحددت الدراسة، التي شملت مستشفى بكين تيانتان التابع لجامعة العاصمة الطبية ومستشفى كلية بكين الاتحادية الطبية والأكاديمية الصينية لبحوث العلوم البيئية، خصائص توزيع هذه الجسيمات في أنسجة أورام الدماغ وأنسجة الدماغ السليمة، موفرةً أدلة علمية حاسمة لفهم مدى تعرض الدماغ البشري للملوثات البلاستيكية والمخاطر المحتملة على صحته.

ووفقاً لما ذكره تشن شياو لين، كبير الأطباء في مركز جراحة الأعصاب بمستشفى بكين تيانتان، فقد امتدت هذه الدراسة على مدار أربع سنوات. وقد ضم فريق البحث ما مجموعه 156 عينة مرتبطة بآفات مرضية مأخوذة من 113 مريضاً مصاباً بأورام في الدماغ، إلى جانب 35 عينة من أنسجة الدماغ تبرع بها خمسة أشخاص أصحاء، مما يشكل أكبر مجموعة من عينات الدماغ البشري خضعت للدراسة حتى الآن.

كما كشف تحليل فريق البحث لهذه العينات البالغ عددها 191 عن رصد جزيئات البلاستيك الدقيقة والنانوية في 99.4% من عينات الدماغ المصابة، وفي 100% من عينات الدماغ السليمة.

وفي إطار مزيد من التحليلات، اكتشف فريق البحث أن تركيز اللدائن الدقيقة والنانوية في أنسجة الدماغ المحيطة بالأورام كان أعلى بشكل ملحوظ مقارنةً بتركيزها في أنسجة الدماغ السليمة. كما كشفت الدراسة أن اللدائن النانوية استحوذت على أكثر من نصف إجمالي الحمل البلاستيكي، مما يشير إلى أن الجسيمات ذات النطاق الأصغر قد تكون أكثر قدرة على اختراق الحاجز الدموي الدماغي والولوج إلى أنسجة الدماغ.

وفيما يتعلق بوجود جزيئات البلاستيك هذه داخل أنسجة الدماغ، طرح فريق البحث حالياً فرضيتين محتملتين: الأولى، أن جزيئات البلاستيك قد تستقر بصفة أساسية داخل الجهاز الوعائي للدماغ. الثانية، أنه في حال وجود ورم دماغي، فإن حدوث تلف في "الحاجز الدموي الدماغي" أو "الحاجز الدموي الورمي" قد يُحدث "نافذة فرص" تتيح لجزيئات البلاستيك اختراق هذه الحواجز، والدخول إلى نسيج الدماغ الأساسي (البرنشيمة)، ومن ثم التراكم فيه. كما قام فريق البحث بفحص وتحليل المصادر المحتملة لجزيئات البلاستيك هذه، وتوصل إلى أن العينات المأخوذة من مرضى أورام الدماغ أظهرت ارتباطاً بين عوامل معينة، مثل وتيرة الحقن التي تلقاها المرضى قبل الجراحة، ومؤشر كتلة الجسم (BMI)، والعمر، ومعدل استخدام مستحضرات التجميل، واستخدام الأغلفة البلاستيكية لتغليف الطعام، وبين ارتفاع مستويات وفرة الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.

أشار تشن شياو لين إلى أن الدراسة الحالية تحدد خصائص توزيع اللدائن الدقيقة والنانوية داخل الدماغ البشري، فضلاً عن الارتباطات المحتملة مع الحالات المرضية للحواجز الحيوية ومؤشرات تكاثر الأورام، غير أنها لا تُثبت بشكل مباشر أن هذه الجسيمات تتسبب في نشوء أورام الدماغ أو تفاقمها، أو أنها تؤدي إلى مآلات مرضية سلبية. وفي المرحلة المقبلة، يعتزم فريق البحث إجراء المزيد من التحقيقات في هذا المجال.

صور ساخنة