الصفحة الرئيسية >> العالم العربي

تحقيق إخباري: فلسطينيون يستعدون لأول انتخابات محلية في غزة منذ نحو 20 عاماً وسط دمار الحرب

/مصدر: شينخوا/   2026:04:23.08:51

غزة 22 أبريل 2026 (شينخوا) يستعد سكان مدينة دير البلح وسط قطاع غزة للإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات بلدية تشهدها المنطقة منذ نحو عقدين، في خطوة تأتي وسط تحديات هائلة عقب حرب إسرائيلية مدمرة استمرت أكثر من عامين، وأسفرت عن دمار واسع في البنية التحتية وأزمة إنسانية غير مسبوقة.

وتُجرى الانتخابات يوم السبت المقبل في مدينة دير البلح فقط، دون باقي محافظات القطاع، في مشهد يعيد إلى شوارع غزة بعض مظاهر الحياة السياسية التي غابت طويلاً بسبب الانقسام الفلسطيني الداخلي وتداعيات الحرب.

وكانت آخر انتخابات محلية قد أجريت في الأراضي الفلسطينية، بما فيها غزة، عام 2005-2006، ومنذ ذلك الحين توقفت كل العمليات الانتخابية نتيجة الخلافات السياسية بين حركتي فتح وحماس والحروب المتكررة مع إسرائيل.

ويأمل كثير من الفلسطينيين أن تشكل هذه الانتخابات، رغم محدوديتها، بداية متواضعة نحو استعادة بعض أشكال الحياة الديمقراطية وتحسين الخدمات الأساسية في ظل الدمار الهائل الذي خلفته الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023.

وقال محمد مرتضى (37 عاماً)، مهندس معماري من دير البلح، لوكالة أنباء ((شينخوا)) "هذه الانتخابات فرصة ذهبية للتغيير وبدء حياة سياسية جديدة بعد عقدين كاملين بدون انتخابات".

وأضاف أنه يأمل ألا تقتصر على الشعارات، بل تكون رسالة حقيقية لتغيير الواقع الصعب، خاصة على صعيد الخدمات والصحة والتعليم.

وأشار مرتضى إلى أن الأولوية يجب أن تكون لحل المشكلات الخدماتية الملحة، مثل إصلاح شبكات الصرف الصحي، وإنشاء مناطق مناسبة للنفايات الصلبة بعيداً عن الأحياء السكنية، وتحسين أوضاع المدينة التي باتت تأوي آلاف النازحين من شمال وجنوب القطاع.

من جانبه، أعرب حسن أبو شاكوش، (معلم) من مدينة غزة، عن أسفه لاقتصار الانتخابات على دير البلح فقط، وقال لـ((شينخوا)) "هذا لا يلبي تطلعات سكان غزة، كان يجب أن تشمل كل المناطق، لكن النزوح الكبير جعل ذلك صعباً".

وأضاف أنها رغم ذلك "خطوة جيدة نحو استعادة الحياة الديمقراطية"، محذراً في الوقت نفسه من ضعف الإقبال بسبب انشغال الناس بتأمين الطعام والماء والاحتياجات الأساسية بعد الحرب.

أما سعيد القطاع (35 عاماً) من دير البلح، فقال إنه سعيد لأنه سيشارك في الانتخابات لأول مرة في حياته.

وأوضح لـ(( شينخوا)) "في آخر انتخابات كنت طفلاً صغيراً ليس لي حق الاقتراع، أما الآن فأريد المشاركة في هذا العرس الوطني"، غير أنه أبدى شكوكه في قدرة الانتخابات على حل الأزمات المتفاقمة في القطاع.

ويتنافس في هذه الانتخابات 4 قوائم انتخابية هي "السلام والبناء"، و"دير البلح تجمعنا"، و"مستقبل دير البلح"، و"نهضة دير البلح". وتضم كل قائمة 15 مرشحاً، بينهم أربع نساء على الأقل.

وقال المرشح محمد زياد عن قائمة "السلام والبناء" في حديث هاتفي مع ((شينخوا)) إن برنامج قائمته يركز على الخدمات الأساسية، خاصة حل أزمة المياه بعد تدمير شبكاتها خلال الحرب، ومعالجة مشكلة الصرف الصحي، وإصلاح الطرقات، وتنظيم الأسواق، وإعادة تدوير النفايات بطرق مستدامة.

وأعرب عن أمله في أن يشارك أكبر عدد ممكن من الناخبين "ليصبح عرساً وطنياً بعد غياب الانتخابات لأكثر من عشرين عاماً".

بدورها، قالت المرشحة فاتن حرب عن قائمة "نهضة دير البلح" لـ((شينخوا)) إن وجود النساء في القوائم يعكس "وعي المرأة الفلسطينية بضرورة مشاركتها في الحياة السياسية واتخاذ القرار".

وأوضحت أن برنامج قائمتها يتمحور حول إدارة الأزمات بعد الحرب، من خلال تحسين النظافة، حل مشكلة المياه والنفايات، توسيع الطرق، إزالة الركام، وتنظيم الخيام في مناطق منظمة.

وأشارت حرب إلى أن لدى قائمتها خطة لأول 100 يوم تركز على توفير الاحتياجات الأساسية بما يتناسب مع الموارد المتاحة، مؤكدة أنها تسعى لبناء الثقة مع المواطنين الذين "فقدوا الثقة بالمؤسسات" لرفع نسبة المشاركة.

كما اعتبرت تزامن الانتخابات مع الضفة الغربية تعبيراً عن "الوحدة الوطنية" في مواجهة محاولات الفصل بين غزة والضفة.

من جانبه، قال المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في غزة جميل الخالدي لـ((شينخوا)) بأن الانتخابات ستشمل 420 هيئة محلية في الضفة الغربية، مقابل بلدية دير البلح الوحيدة في قطاع غزة.

وأضاف أن اللجنة أعدت 12 مركزاً انتخابياً يحتوي كل منها على ثماني محطات اقتراع لخدمة نحو 70 ألف ناخب يحق لهم التصويت.

ورغم الطابع المحدود لهذه الانتخابات، يرى مراقبون أنها تمثل محاولة لإعادة تنشيط الإدارة المحلية في بيئة تعاني من تدهور واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى تحديات أمنية واقتصادية كبيرة.

وقال المحلل السياسي من غزة إياد عبد الجواد لـ((شينخوا)) إن الانتخابات "تمثل محاولة لإعادة تفعيل العمل الديمقراطي المحلي في ظل حالة الجمود السياسي الممتدة منذ سنوات".

وأضاف أن "نجاح هذه التجربة سيعتمد على عدة عوامل، من بينها مستوى الإقبال الشعبي، وضمان نزاهة العملية الانتخابية، وقدرة الجهات المنظمة على إدارة العملية في بيئة سياسية وأمنية معقدة".

لكنه أشار إلى أن البيئة السياسية في غزة ما زالت تعاني من "انقسام داخلي عميق وضعف في الثقة بين المواطنين والمؤسسات"، ما يجعل الانتخابات "أقرب إلى اختبار محدود لإدارة الشأن المحلي أكثر من كونها تحولا سياسيا شاملا".

وفيما يتعلق بالقوائم الانتخابية، فهو يرى أن تركيبتها تعكس مزيجا من الاعتبارات الاجتماعية والعائلية والسياسية، في ظل تراجع دور الأحزاب التقليدية وتغير طبيعة التمثيل المحلي خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن المشهد السياسي المحلي يتسم بغياب الحياة الحزبية المنظمة بالشكل التقليدي، مقابل بروز شبكات اجتماعية وعائلية تلعب دورا متزايدا في تشكيل القوائم الانتخابية.

صور ساخنة