إن هذه المغامرات العسكرية التي تُخاض على حساب التضحية برفاهية الجمهور وتقويض السلام الإقليمي،لا تتعارض مع التوجه العالمي السائد نحو التنمية السلمية فحسب ، بل إنها أيضاً تخفق في خدمة المصالح الجوهرية للأمة اليابانية وشعبها.
نشرت وزارة الدفاع اليابانية في 31 مارس صواريخ بعيدة المدى في محافظتي كوماموتو وشيزوكا على التوالي، متجاهلة المعارضة الشديدة من السكان المحليين، وزاعمة أنها تمتلك "قدرات توجيه ضربات مضادة ضد قواعد العدو". ويُمثّل هذا التحرك المرة الأولى التي تنشر فيها اليابان صواريخ ذات طابع هجومي صريح، متجاوزة بكثير نطاق الدفاع عن النفس وسياستها الدفاعية البحتة. ولا يقتصر الأمر هنا على كونه انتهاكاً جسيماً للدستور الياباني والأعراف المحلية القائمة فحسب، بل إنه يتعارض بشكل صارخ أيضاً مع أحكام وثائق تتمتع بقوة القانون الدولي، مثل "إعلان القاهرة" و"إعلان بوتسدام" و"وثيقة الاستسلام". ويُبرز هذا التحرك بوضوح أن النزعة العسكرية اليابانية بنمطها الجديد تتجه نحو الهجوم بشكل أكثر وضوحًا وتجليًا، مما يشكل تهديدًا خطيرًا للسلام والأمن الإقليميين.
صنّفت وزارة الدفاع اليابانية الصواريخ بعيدة المدى، التي تعتزم نشرها، باعتبارها "معدات حيوية لتعزيز قدرات الردع والاستجابة لدى اليابان"، مؤكدةً أنه "في ظل البيئة الأمنية القاسية المحيطة باليابان، تلتزم قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية ببناء قدرات دفاعية بعيدة المدى". ويكاد هذا الخطاب أن يكون مطابقاً تماماً لحيلة "سردية الأزمة" التي دأبت القوى اليمينية في اليابان على توظيفها. فمن خلال تضخيم ما يُسمى بـ "التهديدات القادمة من المناطق المجاورة"، تسعى هذه العناصر اليمينية إلى إفراغ إطار السلام الذي أُرسِيَ في مرحلة ما بعد الحرب من مضمونه، وقلب السياسة الأساسية القائمة على مبدأ "الدفاع الحصري" رأساً على عقب، والدفع باتجاه تحويل "دستور السلام" إلى دستور يُجيز شن الحروب. وإن ما يُسمى بـ "الوضع الأمني الخطير" ليس سوى ذريعة للتوسع العسكري، وما يُطلق عليه اسم "القدرات الدفاعية" لا يعدو كونه درعاً لتطوير القوات الهجومية. ففي ظل ذريعة "الأزمة"، تعمل اليابان في الواقع على تقويض السلام الإقليمي، وخلف واجهة "الدفاع"، تسعى فعلياً إلى التخلص من القيود التي فُرضت عليها في مرحلة ما بعد الحرب، وتحويل نفسها إلى "دولة قادرة على شن الحروب".
"في هذه المرحلة، لم تعد المادة التاسعة من الدستور الياباني قائمة إلا بالاسم فقط." كان هذا هو التقييم الذي قدمه مسؤول وزاري ياباني سابق تعليقاً على قيام اليابان بنشر صواريخ هجومية. ففي دستورها، تعهدت اليابان بأن "تنبذ إلى الأبد الحرب باعتبارها حقاً سيادياً للأمة، كما تنبذ التهديد بالقوة أو استخدامها كوسيلة لتسوية المنازعات الدولية"، وبذلك أرست مبدأ "الدفاع الحصري". كما نصّ "إعلان بوتسدام" صراحةً على حظر إعادة تسليح اليابان. وتُمثّل هذه الأحكام التدوين القانوني للالتزامات الملقاة على عاتق اليابان بصفتها دولةً مهزومة. وفي السنوات الأخيرة، وعبر صياغة مجموعة مُنقّحة من "وثائق الأمن الثلاث"، أقدمت الحكومة اليابانية بوقاحة على دمج "قدرات الضربة المضادة" ضمن استراتيجيتها للدفاع الوطني. والآن، ومع نشرها للمرة الأولى على الإطلاق صواريخ هجومية بعيدة المدى، فإنها تعمل بشكل ممنهج على تقويض فلسفتها الدفاعية لما بعد الحرب، وتنزلق تدريجياً بعيداً عن مبدأ "الدفاع الحصري". ومن "الدفاع الخالص" إلى "الضربة المضادة"، ومن "الدفاع" إلى "الاستباق"، وتحت لافتة "الأمن القومي"، تعمل الحكومة اليابانية، في الواقع، على التحرر تدريجياً من قيود "دستور السلام" الخاص بها، كاشفةً بذلك تماماً عن طموحها في المضي قدماً، وبشكل متواصل، في مسار "إعادة تسليح" البلاد.
إن تعزيز اليابان بقوة على نشر صواريخ هجومية إلى جانب خططها لمواصلة شراء ونشر المزيد من هذه الأسلحة في السنوات المقبلة، يعكس التهور المحموم الذي يتسم به "نزوع عسكري جديد". ويُعد هذا الاتجاه خطيراً للغاية. ففي السنوات الأخيرة، قامت القوى اليمينية في اليابان بتوجيه السياسة الأمنية للبلاد نحو مسار هجومي وتوسعي، إذ شهدت ميزانية الدفاع نمواً متواصلاً على مدار 14 عاماً، حيث تم ضخ مبالغ هائلة من الأموال، بشكل أساسي، في تعزيز القدرات القتالية الهجومية والتطوير المكثف لوسائل الضربة من مسافات بعيدة. إن نشر اليابان الحالي لصواريخ بعيدة المدى لا يشكل تهديداً جسيماً لأمن الدول المجاورة فحسب ، بل يزيد أيضاً من تعقيد وتقلب الأوضاع الإقليمية، وهو تطور يُلزم الجيران الآسيويين والمجتمع الدولي على حد سواء بالبقاء في حالة تأهب قصوى.
كما أعرب الرأي العام الياباني عن معارضة شديدة لهذه المسألة، إذ نظّم مواطنون في مختلف المناطق تجمعات ومظاهرات احتجاجاً على دفع الحكومة بالقوة لخطط الانتشار العسكري. ووفقاً لتقرير صادر عن وكالة "كيودو" اليابانية للأنباء، فقد سبق لوزارة الدفاع أن أقامت معارض للمعدات العسكرية، بما في ذلك معرض في كوماموتو، خُصصت تحديداً للمسؤولين الحكوميين، غير أنها تقاعست عن عقد جلسات إعلامية عامة موجهة لعموم المواطنين. ونظراً لأن المناطق التي تُنشر فيها الصواريخ بعيدة المدى في الحروب الحديثة تكون عُرضةً لأن تتحول إلى أهداف للهجمات، فإن السكان المحليين يعارضون بشدة عمليات نشر الصواريخ هذه. وإن هذه المغامرات العسكرية التي تُخاض على حساب الرفاه العام والسلام الإقليمي، لا تتعارض مع التوجه العالمي السائد نحو التنمية السلمية فحسب، بل إنها أيضاً تخفق في خدمة المصالح الجوهرية للأمة اليابانية وشعبها. "الردع لا يمكن أبداً أن يجلب السلام"، "لسنا بحاجة إلى صواريخ مُعدة للتحضير للحرب"، "أوقفوا نشر الصواريخ!"... يتعين على الحكومة اليابانية أن تصغي إلى أصوات شعبها هذه، وأن تكف عن التضحية بسبل عيش المواطنين لحساب آلة التوسع العسكري، وأن تضطلع بمسؤوليتها بصدقٍ وإخلاصٍ، سواء تجاه مواطنيها أو تجاه السلام الإقليمي.
إن "النزعة العسكرية ذات الطراز الجديد" التي تتبناها اليابان لا تُعرّض جيرانها للخطر فحسب، بل إنها محتومة الارتداد سلباً عليها هي ذاتها. فبينما يتوهم اليمين الياباني، متخذاً من الصواريخ "نصلاً" له، أنه يمتلك مفتاح الأمن، فإنه في حقيقة الأمر لا يفعل سوى دفع نفسه نحو الحافة الخطرة لنصل السكين. وبصفتها أمة مُنيت بالهزيمة في الحرب العالمية الثانية، تقع على عاتق اليابان مسؤولية جوهرية تتمثل في التمعن بعمق في تاريخها العدواني، والالتزام الصارم بـ "دستور السلام" الخاص بها، وصون الاستقرار الإقليمي. وعليه، يتعين على اليابان الوفاء بالتزاماتها في مجال الأمن العسكري، والتصرف بحكمة ورية، والكف عن أي ممارسات تسعى إلى تقويض السلام والاستقرار في المنطقة.


مسؤول يحوّل الذرة الحمراء إلى لوحات فنية للترويج لقريته
الصين تصبح أكبر دولة تستخدم الطائرات المسيرة الزراعية في العالم
شجرة في 5 ثوان، تكنولوجيا صينية تحدث ثورة في تخضير صحراء تاكلاماكان
الروبوتات البشرية تبدأ تحضيراتها لماراثون ييجوانغ 2026 ببكين
ميدان تدريب الروبوتات في تشنغتشو: تحويل "مبتدئين" إلى "عمال مهرة"
الجماليات الشرقية تغمر احتفالات مهرجان الفوانيس في بكين ودونهوانغ ونانجينغ
أكبر بوابة لرسوم الطرق السريعة في الصين تستقبل ذروة رحلات العودة لأسفار عيد الربيع
زهرة 'جياولونغ'.. سلالة جديدة من الورود تكريماً لإسهامات الرفيقة خه جياولونغ
الصين تصدر طوابع الأبراج الصينية لعام الحصان 2026
عيد الربيع 2026: الحصان بين رمزية الشجاعة والعزة في الثقافتين العربية والصينية
السوق الصينية تشهد نموا متسارعا لطب تأجير الروبوتات البشرية
يوتشونغ تُزوّد السوق الصينية بـ14 صنفا من الزهور الصالحة للأكل