الصفحة الرئيسية >> التبادلات الدولية

عالم الصينيات المصري علاء ممدوح: أسعى لأن أكون جسراً للتبادل الثقافي بين مصر والصين

17 مارس 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ "تجسد مبادرة الحضارة العالمية بكل وضوح قيم احترام الآخرين ومعاملتهم بصدق وإخلاص، وهي قيم متأصلة في الثقافة الصينية التقليدية." قال عالم الصينيات المصري علاء ممدوح (قاو شان) في اللقاء الخاص مع صحيفة الشعب اليومية أونلاين: "إن هذه الحكمة الفريدة، المتجذرة في الثقافة الصينية التقليدية، تُمكّن الصين من الابتعاد عن نسخ النماذج القائمة أو تقليد مسارات التنمية للدول الأخرى، بل تعمل على تعزيز التبادل والتعاون بين مختلف الحضارات على أساس قدم المساواة."

في الذكرى السنوية الثالثة لمبادرة الحضارة العالمية، أصبح هذا الباحث المصري الذي يقوم بمواصلة أبحاثه ويدرّس في جامعة بكين، يمتلك تجربة مباشرة في التعلم المتبادل بين الحضارات.

في نوفمبر 2025، عُقد المؤتمر العالمي للغة الصينية في بكين. وقد وجّه واحد وستون باحثًا شابًا في الدراسات الصينية، من 51 دولة مدعوة، رسالةً إلى الرئيس الصيني شي جين بينغ، شاركوا فيها تجاربهم ورؤاهم في الدراسات الصينية، معربين عن رغبتهم في مواصلة أبحاثهم حول الثقافة الصينية، والعمل كجسر للتبادل الثقافي. وكان علاء ممدوح أحد المبادرين الذين خطوا هذه الرسالة. وسرعان ما تلقوا ردًا من الرئيس شي جين بينغ، الذي شجعهم على أن يكونوا سفراء يربطون بين الحضارتين الصينية والأجنبية.

وقد شجع هذا الرد علاء ممدوح كثيراً. وفي هذا السياق قال: "هذا ليس مجرد تشجيع، بل هو أيضاً اعتراف بمجتمع علماء الصينيات لدينا، وهي لحظة فارقة في عملنا في مجال الدراسات الصينية."

وقد ساهم هذا التقدير في توضيح مسار علاء ممدوح بشكل أكبر. وصرح بأنه سيواصل التعمق في البحث الصيني، وسيلعب دوراً فاعلاً في تعزيز التبادل الثقافي والتعلم المتبادل بين الصين والدول العربية.

في عام 2004، عندما كان من أوائل الطلاب الملتحقين بقسم اللغة الصينية في جامعة القاهرة، كان فهمه للصين مقتصراً على ما يقرأه في الكتب. لطالما اكتنفت الثقافة الصينية الغموض بالنسبة له، وكان هذا الغموض الفريد هو ما جذبه إلى عالم الدراسات الصينية. كان النظام الصوتي وبنية الكتابة والتعبير في اللغة الصينية مختلفاً تماماً عن اللغات التي كان يتقنها. يتذكر علاء ممدوح قائلاً: "لقد كان عالماً جديداً كلياً بالنسبة لي." ورغم صعوبة تعلم اللغة الصينية، إلا أن الثقافة الصينية ظلت آسرة له. وأصبحت ترجمات الروايات الصينية في المكتبات نافذةً له لفهم الصين.

بعد سنوات، جاء علاء ممدوح إلى الصين لمتابعة دراسته العليا، ووطأت قدماه أرضًا طالما حلم بها. أذهلته المناظر التي رآها: "إنها لا تحافظ فقط على تراث تاريخي وثقافي غني، بل تضم أيضًا مباني شاهقة حديثة ومراكز تجارية متعددة. إن سرعة التطور والتحديث في الصين تفوق خيالي بكثير."

بعد حصوله على درجة الدكتوراه، اختار علاء ممدوح البقاء في الصين ومواصلة أبحاثه في علم الصينيات وتدريس اللغة العربية في جامعة بكين، حيث كرس جهوده لتنمية المواهب الدولية القادرة على سرد قصة الصين بشكل جيد باللغة العربية.

يعمل علاء ممدوح ويعيش في الصين منذ حوالي 15 سنة، وقد ازداد فهمه للصين شمولاً وتعدداً. يقول: "كان فهم العالم العربي للصين يعتمد في الغالب على التقارير الإعلامية الغربية، مما جعلني أدرك أهمية تقديم صورة صادقة وشاملة عن الصين من زوايا مختلفة. لذلك، أشعر أن دوري بالغ الأهمية، وهو أن أكون جسراً للتواصل بين الثقافتين الصينية والعربية."

اليوم، لا يقتصر دور علاء ممدوح على كونه عالماً في الدراسات الصينية فحسب، بل هو أيضاً مشارك وشاهد على التبادلات الثقافية الصينية العربية. ويأمل أن يتقرب المزيد من الشباب العربي من الصين، وأن يكسروا الأحكام النمطية المسبقة من خلال التبادلات وإجراء الحوارات، وأن يفهموا الصين الحقيقية بعيون عربية بحتة.

صور ساخنة