بقلم/ د. فايزة سعيد كاب، باحثة في الشؤون الصينية والعلاقات الصينية الدولية
بصفتي مراقبًا أجنبيًا مقيمًا في الصين منذ فترة طويلة، مكنتني متابعة المؤتمر الوطني لنواب الشعب لعام 2026 والمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني من فهم أعمق لمفهوم الديمقراطية الشعبية الشاملة في الصين. فالأمر لا يقتصر على كونه مجرد ترتيب مؤسسي، بل هو آلية منهجية متكاملة تتيح أن تتلقى السياسات تغذية راجعة وتصحيحًا من مختلف شرائح المجتمع من مرحلة صياغتها حتى تنفيذها. ويُعد نظام مؤسسات نواب الشعب وسيلة رئيسية لتحقيق هذه الديمقراطية الشاملة. وتواصل الصين الالتزام بتحسين نظام نواب الشعب ونظام الاستشارات السياسية، وتجعل الشعب محور الحكم وفرض القانون، لتتيح للمواطنين ممارسة حقوقهم الديمقراطية والإحساس بتأثيرها في كل مرحلة من مراحل العملية السياسية.
أرى أن هذا النموذج الديمقراطي لا يركز على التعبير عن الرأي العام فحسب، بل يهتم أكثر بتنفيذه عمليًا، بما يضمن أن تكون حوكمة الدولة فعّالة وشاملة. ومن خلال متابعة عملية صياغة وتنفيذ القوانين والسياسات، يظهر أن الصين تولي أهمية كبيرة للجانب العلمي والاستشرافي في تصميم السياسات، مع الاستفادة من قنوات التشاور السياسي لاستقطاب آراء المجتمع بشكل واسع، بما يسمح بوضع خطط قابلة للتطبيق وآليات تعديل فعّالة. وهذا يعكس روح تعزيز الديمقراطية الشاملة، والسعي لتحديث نظام حوكمة الدولة وقدراتها.
علاوة على ذلك، لا تقتصر عملية صنع السياسات في الصين على الحوكمة المحلية، بل تحمل دائمًا منظورًا عالميًا. وخلال "الدورتين"، عقدت عدة مؤتمرات صحفية ولقاءات إعلامية تناولت القضايا الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية، بما في ذلك مبادرة "الحزام والطريق"، والحوكمة المناخية العالمية، والأمن الغذائي، مما يعكس الدور البناء للصين في الشؤون الدولية.
وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد في 8 مارس حول الدبلوماسية، أجاب عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني ووزير الخارجية وانغ يي على أسئلة الصحفيين الصينيين والأجانب بشأن السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، موضحًا موقف الصين بشكل شامل. وشدد على أن الصين ستسير بثبات على طريق التنمية السلمية، وستعمل على دفع الدول الأخرى للمضي قدمًا على طريق التنمية السلمية، لبناء عالم يسوده السلام الدائم، والأمن الشامل، والازدهار المشترك، والانفتاح والشمولية، والنقاء والجمال البيئي.
هذا المنطق المتكامل للحكم الداخلي والخارجي يجعل من الممكن فهم أن الصين تولي اهتمامًا بالاستقرار الاجتماعي، والتنمية طويلة المدى، وإدارة المخاطر، وفي الوقت نفسه تدمج الآراء العامة عبر قنوات ومستويات متعددة. وأرى أن "الدورتين" الوطنيتين ليستا مجرد حدث سياسي في الحياة الصينية، بل نافذة فريدة تمكن العالم من الاطلاع على حوكمة المجتمع الصيني، واستراتيجيته التنموية، وموقعه الدولي، مما يوفر لي منظورًا مباشرًا وعميقًا لفهم النموذج الصيني.


الجماليات الشرقية تغمر احتفالات مهرجان الفوانيس في بكين ودونهوانغ ونانجينغ
أكبر بوابة لرسوم الطرق السريعة في الصين تستقبل ذروة رحلات العودة لأسفار عيد الربيع
زهرة 'جياولونغ'.. سلالة جديدة من الورود تكريماً لإسهامات الرفيقة خه جياولونغ
الصين تصدر طوابع الأبراج الصينية لعام الحصان 2026
عيد الربيع 2026: الحصان بين رمزية الشجاعة والعزة في الثقافتين العربية والصينية
السوق الصينية تشهد نموا متسارعا لطب تأجير الروبوتات البشرية
يوتشونغ تُزوّد السوق الصينية بـ14 صنفا من الزهور الصالحة للأكل
محطة موخه، أقصى محطة لاستقبال بيانات الأقمار الصناعية شمالا في الصين
"حديقة الرؤوس"، تجربة ثقافية مميزة في فوجيان تجذب السياح الأجانب
شوانغجيانغ، يوننان: ثمار البن الحمراء والذهبية تُغطي سفوح التلال، ومزارعو البن يرحبون بموسم حصاد وفير
سيارة "دونغدا كونبنغ 2" الطائرة تجتاز الاختبار بقدرات مطوّرة ومرنة
ثقافة الخيول في الصين: إرث حضاري متجسّد في المباني التاريخية والآثار الثقافية