الصفحة الرئيسية >> الصين

تعليق: "المساعدة التنموية"، تجربة صينية تقدم حلولا جديدة لمكافحة الفقر في العالم

من خلال "المساعدة التنموية"، قدّمت الصين حلولا مبتكرة في مواجهة التحديات العالمية المشتركة. كما جعلت المجتمع الدولي يكتسب فهما أعمق للأهمية العالمية لتجربة التنموية الصينية.

ويتردد بين سكان القرى شعار حول دور الدولة، بالقول"واجب الدولة أن تسندنا، لا أن تعيلنا". وخلال الدورتين هذا العام، شاركت زو شيانغيون، عضو المجلس الوطني لنواب الشعب وابنة قرية شينشان من مقاطعة جيانغشي، قصتها في مكافحة الفقر مع صحفيين صينيين وأجانب. حيث من خلال تطوير الصناعات التي تتناسب مع الواقع المحلي، تحوّلت هذه القرية الجبلية التي عرفت الفقر طويلا إلى قرية مزدهرة يفوح منها عبق الشاي والخيزران والفاكهة.

عبر الجبال والبحار، في مقاطعة كامبونغ تشنانغ بكمبوديا، دخلت البيوت الزجاجية الذكية للخضراوات التابعة لمشروع التعاون الزراعي الحديث المدعوم من مقاطعة قوانغشي موسم حصادها الثاني. وبات المزارعون المحليون الذين كانوا يرهنون معيشتهم بتقلبات الطقس، يُديرون اليوم بكفاءة البيوت المحمية ويُطبّقون نظاما دقيقًا للري المُقسَّم على مناطق. وحين علمت مصانع التجهيز المحلية بأن خضراوات المشروع تخلو من المبيدات والأسمدة الكيميائية، بادرت إلى عقد شراكات طويلة الأمد مع المزارعين.

من تحوّل الريف الصيني إلى الحصاد في الحقول الأجنبية، تُجسّد الممارسة العملية لـ"المساعدة التنموية" القيمة الابتكارية للفلسفة الصينية في مكافحة الفقر. ويظل تحفيز الدوافع الذاتية تحديا عالميا متجذّرا؛ حيث تُشير دراسة معهد كلايتون كريستنسن الأمريكي إلى أن المساعدات التنموية التقليدية كثيرا ما تقع في فخ "استراتيجية الدفع"، أي تقديم الدعم المادي دون بناء آليات تحفيز حقيقية أو استيعاب الاحتياجات الفعلية للناس. وبنهجها القائم على "المساعدة التنموية"، تُقدّم الصين حلا مبتكرا يُعيد رسم مسار مكافحة الفقر عالميا.

مشروع "استزراع الأسماك البحرية على اليابسة" في إطار التعاون بين فوجيان ونينغشيا، يمثل نموذجا حيا على هذا النهج. فمنذ نقل تكنولوجيا صيد الأسماك من فوجيان إلى نينغشيا في تسعينيات القرن الماضي، مرورا بإنشاء مزارع الروبيان الأبيض في الأراضي المالحة القلوية، وصولا إلى الاستزراع المائي الواسع لسمك الكروكر الأصفر في جبال هيلان، باتت نينغشيا اليوم منطقة إنتاج سمكي رائدة تتميز بتنوعها وإنتاجيتها العالية بين المقاطعات الخمس في شمال غرب الصين.

من جانب آخر، تحوّلت صحراء غوبي إلى صناعة ذات قيمة مضافة عالية تفتح أمام المزارعين آفاق الازدهار. ويُبرهن هذا المسار الممتد ثلاثين عاما في مكافحة الفقر على أنه لا سبيل للقضاء عليه من جذوره إلا بتعزيز زخم التنمية وقدرة المناطق الفقيرة على الصمود، والتحوّل من المساعدة السطحية إلى المساعدة التنموية الحقيقية.

وفي إطار السعي نحو تنمية ريفية شاملة، يبقى تفعيل المحركات الداخلية للتنمية الهاجس الأكبر. وقد اقترح تقرير عمل الحكومة لهذا العام "تحسين فعالية المساعدات التنموية في مجالات الصناعة والتوظيف"، متضمنا دعم الزراعة وتربية الماشية المستدامة، وتعزيز التصنيع المكثف للمنتجات الزراعية، وتنمية العلامات الزراعية عالية الجودة، وتعميق التكامل بين الزراعة والثقافة والسياحة، والارتقاء بالسياحة الريفية. فضلا عن دمج الذكاء الاصطناعي في المنظومة الزراعية. مما يمكن هذه الصناعات من الترسّخ في الريف وإيقاظ محركات التنمية الريفية.

ومن خلال مشاريع التعاون الميداني، تواصل التجربة والحلول الصينية إسهامها في تعزيز قدرات الدول النامية وثقتها. فقد استلهمت أوزبكستان من نموذج "التعاون + سلسلة الصناعة" في بلدة فوبينغ بشنشي، ونجحت في استقطاب 10 آلاف أسرة لتطوير الزراعة المتخصصة على نحو 20 ألف هكتار من الأراضي الحرجية.

واسترشدت كينيا بمشروع "بيت الفطر للأمهات" بمقطاعة هونان، لخلق مصدر رزق ثابت للأمهات العازبات اللواتي كنّ رهينات انتظار المساعدات. وفي لاوس، تم إنشاء مشروع معالجة البطاطس في لانكانغ-ميكونغ، الذي أطلقته الأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية، محوّلا ثروة البطاطس إلى عوائد اقتصادية ملموسة.

ولأن التصدي للتحديات العالمية يستدعي تضافر الجهود، أطلقت الصين وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي "الشراكة العالمية للحد من الفقر"، وأنشآ معا "قاعدة بيانات الصين والأمم المتحدة لحالات الحد من الفقر العالمية" التي تضم حالات من أكثر من 100 دولة نامية. وفي هذا الصدد، ترى المديرة العامة السابقة لليونسكو إيرينا بوكوفا أن "ما أنجزته الصين يُثبت أن بإمكان الدول النامية الأخرى أن تسلك الطريق ذاته، وهذا هو الإلهام الحقيقي الذي منحته التجربة الصينية إلى العالم".

وبنهج "المساعدة التنموية"، قدّمت الصين حلولا مبتكرة للتحديات الإنسانية المشتركة، وأدرك المجتمع الدولي بصورة أعمق الأهمية العالمية لمسيرة التنمية الصينية. ومع انطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة، تمضي الصين عازمة على مواصلة إسهامها في جهود مكافحة الفقر عالميا، والمضيّ مع دول العالم نحو مستقبل خال من الفقر، تنمو فيه المجتمعات وتعمّ فيه المنافع كل من يتطلّع إلى غد أفضل.

صور ساخنة