بكين 12 مارس 2026 (شينخوا) بينما يظل النمو الاقتصادي والابتكار التكنولوجي محورين رئيسيين في أجندة الصين، فإن التقدم الثقافي يشكل ركيزة مهمة في مخطط تنمية البلاد للسنوات الخمس القادمة.
ووفقا لمسودة الخطوط العريضة للخطة الخمسية الـ15 (2026-2030)، تم التأكيد على التقدم الملحوظ في الثقافة والأخلاق كهدف رئيسي، حيث تدعو إلى تعزيز الثقة بالثقافة الصينية وتوفير تجارب ثقافية أغنى للشعب وتعزيز الصناعات الثقافية إلى جانب أولويات أخرى.
تمثل المسودة التي تخضع للمداولة خلال الدورة الجارية للهيئة التشريعية الوطنية مرحلة رئيسية مع دخول الصين العقد الأخير من دفعها لتحقيق التحديث الاشتراكي بشكل أساسي بحلول عام 2035.
يعكس التركيز على الثقافة سمة مميزة من سمات التحديث الصيني النمط وهي: السعي المنسق للتقدم المادي والأخلاقي الثقافي.
لاحظ بعض المحللين أنه في بعض مناطق الغرب، ارتبط تزايد التفاوت الاجتماعي وتآكل الثقة وتزايد التجزؤ الثقافي بشكل متزايد بضعف القيم المشتركة والتماسك الاجتماعي.
وعلى النقيض من ذلك، ركزت الصين على التطور الثقافي والأخلاقي كركيزة لتعزيز الانسجام الاجتماعي والقيم المشتركة في اقتصاد سريع النمو.
لقد عززت الصين بنشاط القيم الاشتراكية الجوهرية التي تشمل الازدهار والمساواة والعدالة والحرية والنزاهة والمسؤولية الاجتماعية، وشجعت على الابتكار والإبداع في القطاع الثقافي، وعززت البنية التحتية الثقافية العامة، وحافظت على التراث الغني للثقافة والحضارة الصينية ونقلته، ودفعت التطور السريع للصناعات الثقافية.
وحققت الصين تقدما ملحوظا في التنمية الثقافية حيث كان لديها 3248 مكتبة عامة ونحو 44 ألف مركز ثقافي محلي بحلول نهاية عام 2024، فيما بلغ عدد زيارات المكتبات في عام 2024 نحو 1.34 مليار زيارة - أكثر من ضعفي الرقم المسجل في عام 2014.
كما استضافت المتاحف وغيرها من مؤسسات الآثار الثقافية في عام 2024 ما مجموعه 30 ألف عرض ومعرض واستقبلت 1.55 مليار زيارة، بزيادة كبيرة من 840 مليون قبل عقد من الزمن. وفي أنحاء البلاد، خلقت 12900 ورشة للتراث الثقافي غير المادي وظائف وعززت الدخل لـ1.2 مليون شخص.
تشير هذه الأرقام إلى التوسع المستمر في الموارد الثقافية للصين، وزيادة تفاعل الجمهور مع التراث، والعوائد الاقتصادية لمشهد ثقافي مزدهر -- وهي تطورات تزامنت مع صعود المكانة العالمية للمنتجات الثقافية الصينية.
وعلى مدى العامين الماضيين، أصبح فيلم "نه تشا 2" من بين أفلام الرسوم المتحركة الأكثر ربحا في العالم، فيما حظيت لعبة "الأسطورة السوداء: ووكونغ"، المستوحاة من الأساطير الصينية الكلاسيكية بإشادة دولية واسعة. ولا تزال الروايات الإلكترونية والمسلسلات القصيرة والألعاب الإلكترونية والمقتنيات الشعبية الصينية مثل "لابوبو" تجذب الجماهير خارج الصين.
تحدد مسودة الخطوط العريضة للخطة الخمسية الـ15 خطوات عملية لتعزيز التنمية الثقافية في إطار مسيرة أوسع للتحديث في الصين.
وترسم البلاد في الخطة هدفها بمواصلة ترسيخ القيم المشتركة وإنتاج أعمال ثقافية عالية الجودة وتحسين الخدمات العامة لضمان وصول أوسع إلى المنتجات الثقافية المتميزة.
وفي سياق متصل، يحتل المجال الرقمي مكانة بارزة في الخطة، حيث تسعى الصين إلى رعاية أشكال جديدة من الأدب والفن للجمهور في عصر الإنترنت.
وقال النحات الشهير وو وي شان، العضو في أعلى هيئة استشارية سياسية بالبلاد: "في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، بات بإمكان عشاق الفن الوصول إلى جمهور واسع. فالكثيرون ينتقلون من مجرد متفرجين إلى فنانين، ومن معجبين إلى مبدعين".
واليوم، بات بإمكان عامل التوصيل أن يشارك الشعر عبر الإنترنت، وأن يُحمّل المزارع أغانيه من الحقول، وأن يكتب العامل المهاجر قصصه من أرض المصنع، ليصلوا إلى جماهير غفيرة كانت تبدو في السابق بعيدة المنال.
أما على الصعيد الخارجي، تؤكد المسودة على التبادل الثقافي والانخراط العالمي، مشجعة المنتجات والشركات الثقافية الصينية على التوسع عالميا، ومعززة التبادل بين الشعوب عبر الحدود.
علاوة على ذلك، ازداد الاهتمام بالثقافة الصينية عالميا في السنوات الأخيرة، حيث برزت مصطلحات مثل "يصبح مثل الصينيين" و"السفر إلى الصين" ككلمات رائجة على منصات التواصل الاجتماعي.
وبالنظر إلى المستقبل، ستختبر السنوات الخمس المقبلة قدرة نموذج التنمية الصيني القائم على الإنجازات الثقافية والاقتصادية، على تحقيق الصمود والثقة محليا والاعتراف الدولي.
ومن جانبه، قال أو يانغ تشيان سن، وهو مشرع وطني ورئيس اتحاد الدوائر الأدبية والفنية بمقاطعة قويتشو: "لا يتطلب التحديث الصيني النمط وفرة في الثروة المادية فحسب، بل يتطلب أيضا حياة روحية وثقافية ثرية".


الجماليات الشرقية تغمر احتفالات مهرجان الفوانيس في بكين ودونهوانغ ونانجينغ
أكبر بوابة لرسوم الطرق السريعة في الصين تستقبل ذروة رحلات العودة لأسفار عيد الربيع
زهرة 'جياولونغ'.. سلالة جديدة من الورود تكريماً لإسهامات الرفيقة خه جياولونغ
الصين تصدر طوابع الأبراج الصينية لعام الحصان 2026
عيد الربيع 2026: الحصان بين رمزية الشجاعة والعزة في الثقافتين العربية والصينية
السوق الصينية تشهد نموا متسارعا لطب تأجير الروبوتات البشرية
يوتشونغ تُزوّد السوق الصينية بـ14 صنفا من الزهور الصالحة للأكل
محطة موخه، أقصى محطة لاستقبال بيانات الأقمار الصناعية شمالا في الصين
"حديقة الرؤوس"، تجربة ثقافية مميزة في فوجيان تجذب السياح الأجانب
شوانغجيانغ، يوننان: ثمار البن الحمراء والذهبية تُغطي سفوح التلال، ومزارعو البن يرحبون بموسم حصاد وفير
سيارة "دونغدا كونبنغ 2" الطائرة تجتاز الاختبار بقدرات مطوّرة ومرنة
ثقافة الخيول في الصين: إرث حضاري متجسّد في المباني التاريخية والآثار الثقافية