غزة 3 فبراير 2026 (شينخوا) بالنسبة للفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة، كانت رحلة العودة إلى القطاع الساحلي الذي مزقته الحرب تجربة مرهقة ومؤلمة نفسياً.
سمح إعادة فتح معبر رفح الحدودي بعد أكثر من 18 شهراً من الإغلاق لعدد قليل فقط من الفلسطينيين بالعودة إلى غزة، مما كشف عن التحديات الإجرائية والقيود الصارمة المفروضة على المعبر من الجانب الإسرائيلي.
وبدأ يوم أمس الاثنين، التشغيل الفعلي لمعبر رفح البري من الجانب الفلسطيني، للمرة الأولى منذ أكثر من عام ونصف العام، عقب مرحلة تجريبية أولية جرت أمس الأول الأحد، في إطار تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.
وقالت وزارة الداخلية والأمن الوطني التابع لحماس في بيان، قد سُمح لـ 12 فلسطينياً فقط، وهم 9 نساء و3 أطفال بالعودة، بينما غادرت مجموعة من 8 فلسطينيين مع مرافقيهم غزة لتلقي العلاج الطبي في مصر.
وكان من المقرر خروج 150 شخصا من القطاع بينهم 50 مريضا وعودة 50 أخرين إليه في اليوم الأول من عمل المعبر، وفق مصادر فلسطينية وإسرائيلية، إلا أن الأمور على الأرض لم تجر على ما يرام بسبب إجراءات إسرائيلية.
وكانت أم أحمد، وهي امرأة في السبعينيات من عمرها سافرت إلى مصر لتلقي العلاج الطبي في مارس 2024، من بين الذين سُمح لهم بالعودة.
وروت أم أحمد وهي تجلس على كرسي متحرك في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، قصة شهور من الانتظار والترقب.
وقالت لوكالة أنباء ((شينخوا)) "دفعني شوقي لغزة إلى التسجيل فورا، اشتقت لأولادي وأحفادي وبيتي، ورغم تغير المدينة بعد الحرب، إلا أن رؤية عائلتي من جديد منحتني القوة".
ووصفت رحلة عبور المعبر بأنها شاقة جسديا ونفسيا، وقالت أم أحمد "كانت العملية طويلة وصعبة، انتظرنا لساعات في البرد، وكان كل شيء يخضع لرقابة مشددة".
كما واجه العائدون تدقيقا مكثفا من القوات الإسرائيلية، حيث قالت أم أحمد أن أحد أعضاء جماعة أبو شباب، وهي جماعة فلسطينية مسلحة تتعاون مع إسرائيل، اصطحبهم إلى منطقة منفصلة لاستجوابهم من قبل جنود إسرائيليين، وقالت "عُصبت أعين بعضنا، وكان علينا جميعا اتباع تعليمات صارمة".
وأضافت أم أحمد "طرح الجنود علينا أسئلة كثيرة، كثير منها لا علاقة له بسفرنا أو احتياجاتنا الطبية، بل إنهم هددوا باعتقال أفراد عائلاتنا إذا لم نتعاون".
وقالت إن التجربة كانت صعبة للغاية، لا سيما على المسافرين المسنين والمرضى، مضيفة "كان الفحص والاستجواب في حالة الإرهاق والمرض أمرا مرهقا للغاية، بكت بعض النساء، فقد كان الخوف وعدم اليقين طاغيين، ومع ذلك، منحنا الأمل في العودة إلى الوطن الشجاعة لتحمل كل ذلك".
وقالت عائدة أخرى، إن عددا قليلًا فقط من المرضى المسجلين سُمح لهم بالعبور.
وأضافت السيدة التي عرفت عن نفسها باسم أم علي "دخل 12 شخصا منا غزة، بينما أُعيد الباقون إلى مصر، بعد شهور من انتظار العلاج والأمان، كان رفض عودة المرضى بمثابة عقاب".
وقال العديد من العائدين إنهم خضعوا للاستجواب من قبل جنود إسرائيليين، استمر أحيانا لساعات، مع تعصيب أعين بعضهم أو تقييد أيديهم.
كما أفاد العائدون بفرض قيود صارمة على الأمتعة الشخصية، لم يُسمح لكل مسافر سوى حمل حقيبة ملابس واحدة، وصودرت أغراض أخرى، بما في ذلك ألعاب الأطفال.
وقالت سيدة فلسطينية من أوائل العائدين إلى القطاع الليلة الماضية للصحفيين إن القوات الإسرائيلية "أخضعتها مع والدتها وسيدة أخرى لتحقيق قاس وتم عصب أعينهن وربط أيديهن لساعات قبل أن يستجوبهن عن موضوعات، قالت إنها "لا تعرف عنها شيئا".
وأضافت السيدة التي لم تعرف عن هويتها "تحدثوا معنا عن موضوع الهجرة، فهم يضغطون من أجل أن لا نعود، يريدون إفراغ غزة من سكانها، وتم سؤالنا عن حماس وما جرى في 7 أكتوبر 2023"، مشيرة إلى أن الجنود منعوهن من إدخال أي شيء معهن إلى غزة، سوى الملابس في حقيبة واحدة لكل شخص.
وتابعت أن "الجنود صادروا الأطعمة والعطور والمقتنيات الشخصية وألعاب الأطفال"، معتبرة تلك الإجراءات "إذلال متعمد".
وأدانت حماس المعاملة المذكورة، ووصفتها "بسوء معاملة وتنكيل وابتزاز متعمد"، وقالت إن ذلك يندرج في سياق سياسات "العقاب الجماعي".
وقالت حماس في بيان إن شهادات ميدانية لعدد من العائدين كشفت عن "ممارساتٍ مهينة، من بينها اقتياد نساء من بين المسافرين، وتعصيبُ الأعين، وإخضاعهن لتحقيقاتٍ طويلةٍ بأسئلة لا علاقة لهن بها، وتهديد بعضهن بأطفالهن، ومحاولات الابتزاز لإجبار إحداهن على التعاون، بما يؤكد أن ما يجري ليس إجراءات عبور بل انتهاكات ممنهجة تستهدف زرع الخوف وثني الناس عن العودة إلى ديارهم".
وطالبت حماس المؤسسات الحقوقية الدولية "بضرورة توثيق هذه الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها المسافرون العائدون إلى غزة، ورفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الدولية والوطنية المختصة" لمحاسبة قادة إسرائيل.
كما طالبت الوسطاء والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بالتحرك الفوري لوقف ممارسات إسرائيل، وإلزامها بفتح معبر رفح بشكل طبيعي دون قيود وضمان حرية وسلامة المسافرين دخولا وخروجا، وفقا لما نص عليه الاتفاق.
وقال المحلل السياسي عاهد فروانة، المقيم في غزة، لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن الممارسات المذكورة تعكس نمطًا أوسع من السيطرة والترهيب.
وأضاف فراونة أن هذا النهج المتبع في معبر رفح، يظهر استمرارا للسياسات التقييدية الموجهة ضد سكان غزة.
وسيطرت إسرائيل على المعبر بعد الهجوم على مدينة رفح في مايو 2024 خلال الحرب على غزة، الأمر الذي أدى إلى عزل قطاع غزة عن العالم الخارجي وساهم في تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
وروى أبو أحمد وهو مريض فلسطيني كيف وصل إلى الجانب المصري من معبر رفح فجر أمس ليُمنع من الدخول إلى غزة.
وقال أبو أحمد لـ ((شينخوا)) "لم تسمح السلطات الاسرائيلية إلا للنساء وعدد قليل من الأطفال بدخول غزة، أخشى ألا يسمح للرجال بالعودة إلى غزة أبدا".
وأضاف "من المفترض أن يكون المعبر شريان حياة للمرضى والعائلات الضعيفة، لكن يبدو أن إسرائيل تسعى لاستخدامه كورقة ضغط على الشعب الفلسطيني".
وقال مصطفى إبراهيم المحلل السياسي المقيم في غزة لـ ((شينخوا)) أن إعادة فتح معبر رفح رغم أهميتها الرمزية، إلا أنها تبرز التحديات المستمرة التي يواجهها الفلسطينيون في ممارسة حقهم الأساسي في حرية التنقل.
وأضاف "إن المعبر ضرورة إنسانية، وليس خدمة سياسية"، مشيراً إلى أن القيود أو الإجراءات العقابية المفروضة على العائدين تؤثر على العائلات وتُفاقم الوضع الإنساني العام في غزة.
وتواصل اليوم (الثلاثاء) عمل معبر رفح البري الواصل بين قطاع غزة ومصر لليوم الثاني على التوالي لعبور المسافرين الفلسطينيين في كلا الاتجاهين، وسط اتهامات فلسطينية للجيش الإسرائيلي بتقييد حركتهم بحرية.
وقالت مصادر أمنية فلسطينية لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن عددا من الحافلات تقل مرضى وجرحى فلسطينيين، بدأت التحرك من مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة خان يونس جنوب القطاع باتجاه معبر رفح.
وذكرت الجمعية في بيان صحفي أن طواقمها استقبلت 16 مريضا يرافقهم 40 شخصا، ضمن تنسيق مع منظمة الصحة العالمية في اليوم الثاني لفتح معبر رفح البري.
وأضاف البيان أن طواقم الجمعية قدمت الرعاية الصحية اللازمة للمرضى، قبل أن تتولى إسعافات الهلال الأحمر الفلسطيني نقلهم بشكل آمن ومنظم إلى معبر رفح لاستكمال إجراءات السفر.
وقال الدكتور بسام زقوت مدير الإغاثة الطبية في غزة، إن السماح لـ 50 مريضا بمغادرة غزة يوميا عبر معبر رفح لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الطبية المتفاقمة في القطاع الساحلي، معتبرا أن هذا المسار "بطيء جدا" قد نستغرق سنوات لإجلاء كافة المحتاجين للعلاج.
وذكر زقوت في تصريحات صحفية أن "الاحتلال لم يلتزم فعليا بهذا العدد في اليوم الأول من عمل المعبر"، متوقعا فرض "معيقات" إسرائيلية وتقليصا للأعداد بين الحين والآخر.
وأكد زقوت "أن الحق في العلاج مكفول بموجب القانون الدولي الإنساني، معتبرا منع المرضى في حالات حرجة من الوصول إلى الرعاية الطبية اللازمة "انتهاكا صارخا للأعراف والأخلاق الإنسانية".
بدورها قالت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) إن "الاحتلال الإسرائيلي يواصل سياسة المماطلة، وفرض الشروط التعجيزية، فيما يتعلق بآليات العمل على معبر رفح".
وشدد منذر الحايك المتحدث باسم الحركة في تصريحات لإذاعة ((صوت فلسطين)) الرسمية على أن إسرائيل "لم تلتزم بالاتفاقات الدولية أو الهدن المؤقتة، بما في ذلك التفاهمات المتعلقة بخروج المرضى والجرحى".
واعتبر الحايك أن ما يشهده المعبر حاليا "لا يمكن تسميته معبرا بالمعنى المتعارف عليه، بل تحول إلى ممر ضيق ومذل للخروج من سجن قطاع غزة الكبير"، مشيرا إلى أن السيطرة الإسرائيلية على المعابر، تهدف إلى "إحكام الحصار وخلق بيئة طاردة للسكان لدفعهم نحو التهجير القسري".


محطة موخه، أقصى محطة لاستقبال بيانات الأقمار الصناعية شمالا في الصين
"حديقة الرؤوس"، تجربة ثقافية مميزة في فوجيان تجذب السياح الأجانب
شوانغجيانغ، يوننان: ثمار البن الحمراء والذهبية تُغطي سفوح التلال، ومزارعو البن يرحبون بموسم حصاد وفير
سيارة "دونغدا كونبنغ 2" الطائرة تجتاز الاختبار بقدرات مطوّرة ومرنة
ثقافة الخيول في الصين: إرث حضاري متجسّد في المباني التاريخية والآثار الثقافية
متنزه تشانغجياجيه في هونان يجري تدريبات للطوارئ على التلفريك
قهوة منغليان تتربع على عرش القهوة عالية الجودة في يوننان بنسبة 71%
2025 شهد تألقا خاصا للسلع الصينية المبتكرة في الأسواق العالمية
روائح البخور تفوح في وينتشانغ مع اقتراب عيد الربيع
بعد مرور عام على إعادة الإعمار في دينغري .. أشعة الشمس الدافئة تضيء المنازل الجديدة
اكتشاف قاعدة تدريب كلاب الشرطة في كونمينغ
"الحصان الباكي" .. لعبة مصنوعة في ييوو تصبح منتجًا رائجًا بشكل غير متوقع