الصفحة الرئيسية >> الأعمال والتجارة

عقد من التحول الأخضر: شركة كيميائية على نهر اليانغتسي تسلك مسار النمو عالي الجودة

عقد من التحول الأخضر: شركة كيميائية على نهر اليانغتسي تسلك مسار النمو عالي الجودة

4 فبراير 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ حلّت الروبوتات محلّ العمالة اليدوية في خطوط الإنتاج، واختفت الورش القديمة والمداخن التقليدية، فيما تتقدّم اختبارات المواد النانوية على نطاق تجريبي بخطى ثابتة.

هكذا تُعيد قوى الإنتاج الجديدة تشكيل صناعة الكيماويات التقليدية في الصين بهدوء. وتعدّ مجموعة تشويوان للتكنولوجيا الفائقة (تشويوان)، واحدة قوى التحوّل الأخضر للصناعة الكيميائية على ضفاف نهر اليانغتسي في بلدة شيشو التابعة لمدينة جينغتشو بمقاطعة هوبي وسط الصين.

كانت تشويوان في السابق أكبر منتج عالمي للمواد الوسيطة للأصباغ التفاعلية. واليوم، يقودها يانغ بنغ، الذي خلف والده ومؤسس الشركة يانغ تشيتشنغ. غير أن مسيرة التحول لم تكن سهلة أو خالية من التحديات.

ففي عام 2016، واجهت الشركة لحظة فاصلة في تاريخها حين فُرضت عليها عقوبة بيئية غير مسبوقة، تمثلت في غرامة تجاوزت 27 مليون يوان (نحو 3.87 ملايين دولار أمريكي) بسبب تصريف غير قانوني لمياه الصرف الصحي. وكانت هذه الغرامة آنذاك الأكبر من نوعها في حوض نهر اليانغتسي.

شكّلت هذه العقوبة نقطة تحوّل حاسمة في رؤية كلّ من الأب والابن، إذ انتقلا من حالة الإحباط وردّ الفعل السلبي إلى مسار من التصحيح النشط وإعادة الهيكلة، قاد على مدى السنوات العشر التالية إلى تحديث شامل في نموذج الإنتاج والإدارة.

واليوم، تمتد قاعدة التصنيع التابعة لتشويوان على مساحة تقارب 1800 مو (نحو 120 هكتارا). غير أن بدايات الشركة كانت متواضعة للغاية. فقد تأسست عام 1982 على يد 30 مزارعا بقيادة يانغ تشيتشنغ، وانطلقت بخمس غرف صغيرة ومعدات محدودة.

ومع انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، شهدت ضفاف نهر اليانغتسي توسعا كبيرا في صناعة الكيماويات. وخلال تلك المرحلة، احتلت تشويوان المرتبة الأولى آسيويا في الطاقة الإنتاجية لحمض H وإسترات البارا والأصباغ التفاعلية، لتصبح أكبر مُصدّر خاص في مقاطعة هوبي.

وتعززت مكانة الشركة في 10 يناير 2016، حين صنّفتها مصلحة الضرائب في بلدية جينغتشو كثالث أكبر دافع ضرائب في المدينة، بإيرادات ضريبية سنوية تجاوزت 100 مليون يوان، وذلك قبل فترة وجيزة من العقوبة البيئية التي أعادت رسم مسارها المستقبلي.

وفي 5 يناير 2016، ترأس الرئيس الصيني شي جين بينغ ندوة حول تعزيز تنمية الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي في مدينة تشونغتشينغ، وهي إحدى المدن المحورية على طول النهر. وأكد خلال الندوة أن نهر اليانغتسي يتمتع بنظام بيئي فريد، وأن استعادة بيئته الطبيعية تمثل مهمة بالغة الصعوبة، مشددا على أنه لن يُسمح بتنفيذ مشروعات تنموية واسعة النطاق على ضفافه في المرحلة الراهنة ولمدة طويلة مقبلة.

وخضعت المشكلات البيئية المزمنة لشركة تشويوان مجددا لتدقيق صارم، ما أعادها إلى دائرة اهتمام السلطات المختصة. وبحلول نهاية مارس من ذلك العام، فرض مكتب حماية البيئة في جينغتشو غرامة قدرها 27 مليون يوان، في خطوة هدفت إلى إجبار الشركة على إغلاق خطوط إنتاج ملوِّثة بشدة، ثبت تعذّر إصلاحها تقنيا. وكان حجم العقوبة نادرا حتى وفق المعايير الوطنية.

في ذلك الوقت، كانت تشويوان ضمن أكبر 100 شركة خاصة في مقاطعة هوبي، ويعمل لديها أكثر من 4000 موظف. كما كانت تسهم بنحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي لبلدة شيشو، وتوفّر قرابة 60% من إيراداتها الضريبية.

"بعد كل هذه المساهمات، ألا يستحق الأمر قدرا من التسامح؟"، هكذا تسائل مؤسس الشركة، يانغ تشيتشنغ ذات يوم.

سعى يانغ إلى الطعن القانوني في القرار، ولجأ إلى الرأي العام عبر الإنترنت، حيث انقسمت الآراء. غير أن اتجاها عاما كان واضحا. "الصين ماضية في تشديد المساءلة البيئية، ولم تعد تقبل نموذج التنمية القائم على استنزاف البيئة."

وأكدت القيادة المحلية هذا الموقف بوضوح. فقد تعهّد ليو تشونغتشينغ، سكرتير الحزب في شيشو آنذاك، بعدم السماح لأي شركة تفشل في تنفيذ التصحيحات المطلوبة باستئناف الإنتاج، مشددا على أن التنمية لا يجوز أن تكون على حساب مصير الأجيال القادمة.

أوقفت تشويوان عملياتها وبدأت مرحلة إصلاح شاملة. وخلال ثلاث زيارات لمسؤولين إقليميين، تحوّل موقف يانغ تدريجيا من المراوغة إلى التعاون. وفي إحدى تلك اللقاءات، نقل ليو رسالة حاسمة: "الأولوية البيئية والتنمية الخضراء هما المعياران الجديدان. التمسك بالممارسات القديمة يشبه اختيار القطار البطيء في عصر القطارات فائقة السرعة—وسيؤدي حتما إلى التخلّف عن الركب."

تحوّلت المقاومة إلى مراجعة ذاتية. واعترف الأب والابن لاحقا بأن الغرامة كانت بمثابة "جرس إنذار"، هدفه ليس تدمير الشركة، بل دفعها إلى الاستيقاظ.

نتيجة لذلك، تم إغلاق أكثر من عشرة خطوط إنتاج بشكل دائم، وأُنشئت أنظمة لتجميع مياه الأمطار، ودخلت محطة المرحلة الثانية لمعالجة مياه الصرف الصحي حيّز التشغيل. وخلال أكثر من تسعة أشهر من التوقف، مضت تشويوان بخطوات تدريجية لإعادة التوازن بين التنمية والسلامة البيئية.

في نوفمبر 2016، سحبت الشركة دعواها القضائية وقبلت العقوبة رسميا. وبعد شهر واحد، ومع اجتيازها جميع عمليات التفتيش، استأنفت نشاطها الإنتاجي.

وخلال الفترة من 2016 إلى 2022، استثمرت تشويوان نحو 200 مليون يوان في تحسينات بيئية، ما أسفر عن خفض استهلاك الطاقة بنسبة 59%. كما أصبحت من أوائل الشركات في مقاطعة هوبي المنضمة إلى البرنامج التجريبي الوطني لتداول الكربون. وفي مايو 2025، حصل مصنعها على أعلى تصنيف في إدارة مخاطر السلامة.

وعلى الرغم من تلقيها عروضا استثمارية مغرية، من بينها مشروع لإنتاج مواد وسيطة للمبيدات الحشرية بهوامش ربح تقارب 100%، قرر يانغ بنغ رفضها. وأكد بوضوح على أن "المخاطر البيئية غير مقبولة. الاستقرار أهم من المكاسب قصيرة الأجل."

في مصنع تشويوان اليوم، تتدفق المياه المعالجة صافية عبر البرك داخل الموقع، فيما تُرفع بيانات الانبعاثات إلى المنصات الرقابية على مدار الساعة. غير أن تشديد الضغوط التنظيمية على قطاع الكيماويات أفقد الشركة مكانتها الريادية السابقة، ما أدخل رئيسها يانغ بنغ في حالة من التردد، بل دفعه في لحظة ما إلى التفكير في مغادرة هذا القطاع كليا.

لكن نقطة التحول جاءت في يوليو 2023، خلال مؤتمر وطني حول حماية البيئة. فقد شدد الرئيس الصيني شي جين بينغ على "أهمية عدم التعامل مع الصناعات التقليدية بوصفها جميعا متخلفة أو بدائية والتخلص منها ببساطة، لأن ذلك من شأنه تعطيل عملية الانتقال من محركات النمو القديمة إلى الجديدة، والتسبب في فقدان الزخم، وتعميق صعوبات التكيف الهيكلي."

يقول يانغ بنغ إن هذه الكلمات "لامست جوهر المشكلة". ويوضح بان التحول لا يعني التخلي عن الصناعة. فالحياة العصرية لا تزال تعتمد على المواد الكيميائية. ومع التحديث المناسب، يمكن للصناعات التقليدية أيضا أن تولّد قوى إنتاجية جديدة عالية الجودة.

انطلاقا من هذا الفهم، استثمرت مجموعة تشويوان 50 مليون يوان للاستفادة الشاملة من المخلفات السائلة والصلبة، ودخلت عمليا مجال الاقتصاد الدائري. كما أغلقت خط إنتاج رئيسيا ذي انبعاثات يصعب التحكم فيها، وضخت 60 مليون يوان إضافية في إنشاء خط جديد لإنتاج حمض الكلوروسلفونيك، محققة مكاسب متزامنة على المستويات البيئية والسلامة الاقتصادية.

إلى جانب ذلك، ركّبت الشركة غلايات تعمل بالكتلة الحيوية، واعتمدت التصنيع الذكي، وأدخلت الروبوتات إلى خطوط الإنتاج، ما أسهم في رفع الكفاءة بنحو 40%. كما أتاحت الشراكات مع جامعات مقاطعة هوبي بناء منصة لتحويل الإنجازات العلمية إلى تطبيقات صناعية. وأسهمت عمليات التخليق الجديدة لنوعين من الأصباغ التفاعلية في سد فجوات قائمة في القدرات المحلية، فيما تتجه المواد النانوية المعدنية عالية الأداء حاليا نحو الإنتاج على نطاق واسع، مع آفاق تطبيق واعدة في أشباه الموصلات والصناعات الناشئة الأخرى.

ومنذ عام 2024، تعمل تشويوان بكامل طاقتها الإنتاجية. وتشير التوقعات إلى أن إيراداتها في عام 2025 قد بلغت نحو ملياري يوان، مع مدفوعات ضريبية تجاوزت 80 مليون يوان، بزيادة قدرها 55.4% و53.5% على التوالي مقارنة بعام 2022.

ويستعيد يانغ بنغ تجربته خلال العقد الماضي، قائلا: "الفكر الجديد كان بمثابة ضوء يرشد الطريق، فيما شكّل قانون حماية البيئة المُحدَّث قيدا ضروريا، ووفّر قانون تعزيز الاقتصاد الخاص الطمأنينة التي كانت الشركات في أمسّ الحاجة إليها."

ويخلص إلى أن سيادة القانون تظل أفضل بيئة للأعمال، وأن التنمية عالية الجودة ليست خيارا من بين عدة خيارات، بل المسار الوحيد الممكن للمضي قدما.

صور ساخنة