30 يناير 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ أكد السفير الصيني لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، تشانغ يي مينغ، أن القمة الصينية – العربية تمثل حدثًا دبلوماسيًا بارزًا وأعلى مستوى بين الصين والدول العربية منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية. وقد لخص الرئيس شي جين بينغ خلال القمة الأولى روح الصداقة الصينية–العربية في التضامن والتآزر، والمساواة والمنفعة المتبادلة، والشمول والتعلم المتبادل. وأعلن الرئيس شي جين بينغ، بالتعاون مع القادة العرب، عن تطلّع الجانبين إلى بناء "مجتمع صيني–عربي ذي مستقبل مشترك" في إطار عصر جديد، مُجسّدًا جوهر التعاون الجماعي بين الجانبين. وبتوجيه من "الأعمال الثمانية المشتركة"، قامت الصين والدول العربية بتنفيذ تعاون موسّع وعميق، أسفر عن نتائج مثمرة وقيّمة للطرفين. وقد تجسد هذا التعاون في مشاريع حيوية حققت فوائد ملموسة، تمثلت في مشاريع مشتركة عميقة وواسعة النطاق أدّت إلى تحقيق فوائد ملموسة لكلا الشعبين، مؤكّدين التزامهما بتوفير فرص جديدة للدول العربية من خلال التنمية الصينية الحديثة.
قال تشانغ يي مينغ، في مقابلة حصرية مع صحيفة الشعب اليومية اونلاين مؤخرًا، إن عام 2026 يكتسب أهمية استثنائية، حيث يصادف الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية، بالإضافة إلى بداية الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين. وفي إطار هذا السياق التاريخي، ستُعقد القمة الصينية–العربية الثانية بشكل مهيب، لتكون المرة الأولى التي تُعقد فيها على الأراضي الصينية، حيث سيجمع قادة الصين والدول العربية لمناقشة مستقبل "المجتمع الصيني–العربي ذي المصير المشترك"، في خطوة تُعدّ إنجازًا بارزًا لدفع العلاقات الثنائية نحو آفاق جديدة في العصر الجديد. متوقعًا أن تسفر القمة عن سياسات وإجراءات جديدة تُعزز التعاون المشترك، وتُسهم في خلق محرك قوي لدفع الصين والدول العربية نحو مسارات التنمية والتحديث، مع ضخ طاقة إيجابية قيّمة في عالم يشهد تقلبات وتحديات متعددة.
حول العلاقات الصينية ـ الإماراتية وما يميز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، قال تشانغ يي مينغ: "على مدار 42 عامًا من التعاون الدبلوماسي بين الصين والإمارات، شهد البلدان مسيرة طويلة من التعارف والتفاهم المتبادل، وقدّرا هذه العلاقة، ونميا معًا، وتشاركا في تحقيق النجاحات، ليصبحا بذلك صديقين وشقيقين وشريكين حقيقيين." وأضاف أن هناك ثلاث سمات رئيسية تميز هذه العلاقات، هي: ـ
أولاً: الالتزام بالتوجيهات الاستراتيجية لدبلوماسية القادة
في يوليو 2018، شهدت العلاقات الصينية–الإماراتية مرحلة فارقة مع زيارة تاريخية للرئيس شي جين بينغ إلى دولة الإمارات، حيث أعلن مع رئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان عن إقامة شراكة استراتيجية شاملة، مما فتح فصلاً جديدًا في مسار التعاون بين البلدين. وفي مايو 2024، زار رئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان الصين، حيث وضع مع الرئيس شي جين بينغ ملامح المرحلة القادمة من التعاون الثنائي. وتُعد الثقة المتبادلة القوية والصداقة الراسخة بين قادة البلدين الركيزة الأساسية التي تضمن استمرار تطور العلاقات الصينية–الإماراتية، والأساس الذي يجعل الصين والإمارات واقفتين جنبًا إلى جنب دائمًا، بغض النظر عن التغيرات على الساحة الدولية.
ثانيًا: الاهتمام بالعلاقات الثنائية من منظور طويل الأجل
يولي الجانبان أهمية كبيرة للعلاقات الثنائية على المدى الطويل، حيث تبنت الصين منذ البداية نهجًا استراتيجيًا في إدارة هذه العلاقة، موجهة تطورها ضمن إطار سياستها الخارجية الشاملة. تُقدّر الصين المكانة الخاصة والمهمة لدولة الإمارات في منطقة الشرق الأوسط، وتثني على حكمتها وشجاعتها في الانفتاح على العالم وقيادتها لإطلاق المبادرات الجديدة. من جانبها، تُولي دولة الإمارات ثقة كبيرة بمستقبل التنمية الصينية، وتعتبر العلاقات مع الصين في طليعة أولويات سياستها الخارجية.
ثالثًا: التعاون عالي الجودة في صدارة التطورات المعاصرة
يُعد التعاون بين الصين والإمارات العربية المتحدة نموذجًا رائدًا في سياق التطورات المعاصرة، حيث يشهد التعاون في مختلف المجالات—من الطاقة والتجارة، إلى الاستثمار والتمويل، والطيران المدني والسياحة—ازدهارًا مستمرًا. وقد أصبحت المنتجات الصينية، سواء التقليدية أو الذكية، تنتشر بسرعة في المنازل الإماراتية، مما يعكس اتساع نطاق التعاون وعمقه، ونتائجه الملموسة كأحد أبرز سمات العلاقات الصينية–الإماراتية. ولا يقتصر تأثير هذه المبادرات التعاونية الرائدة على تعزيز العلاقات الثنائية فحسب، بل تشكّل أيضًا نموذجًا يحتذى به للتعاون الإقليمي. من أبرز هذه المبادرات: مشروع "مائة مدرسة لتعليم اللغة الصينية"، البحث والتطوير المشترك للقاحات كوفيد-19 غير النشطة، ومشروع "جسر العملات الرقمية للبنوك المركزية متعدد الأطراف" الذي أطلقته الصين والإمارات وتايلاند. وقد ساهمت هذه المشاريع في تعزيز التنمية المشتركة، وتحقيق فوائد ملموسة لشعبي البلدين، وقدمت مثالًا مهمًا للتعاون بين الصين ودول عربية أخرى في المنطقة. ومع النظر إلى المستقبل، يثق تشانغ يي مينغ تمامًا أنه تحت التوجيه الاستراتيجي للرئيس شي جين بينغ ورئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، ستواصل العلاقات الصينية–الإماراتية مسيرتها نحو التقدم، وستفتح آفاقًا جديدة للتعاون والتنمية المشتركة.
يقول المثل: «العقول العظيمة تفكر بطريقة متشابهة»، ويعتقد تشانغ يي مينغ أن الصين والإمارات تتشابهان في العديد من جوانب مساراتهما التنموية. أبرز هذه الجوانب هو الالتزام بالتنمية عالية الجودة والانفتاح على المستوى المتقدم. كما يتقاطع مسار الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين مع الرؤى الاستراتيجية للإمارات، مثل "نحن الإمارات 2031" و"خطة مئوية الإمارات 2071"، في العديد من مجالات التركيز والأهداف التنموية، مما يوفر أساسًا متينًا لخارطة طريق للتعاون المثمر والمتبادل المنفعة بين البلدين.
يعتقد تشانغ يي مينغ أن تعزيز التعاون عالي الجودة بين الصين والإمارات في إطار مبادرة "الحزام والطريق" يتطلب، أولاً، الاستفادة من الفرص التي توفرها القوى الإنتاجية الحديثة: فقد حققت الصين في السنوات الأخيرة تقدمًا ملحوظًا في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الكم، ومركبات الطاقة الجديدة، والطب الحيوي. في المقابل، أصبحت الإمارات تدريجيًا بمثابة "ساحة اختبار" و"منصة ترويج" للتقنيات العالمية الجديدة. وإن استثمار الجانبين في هذه الابتكارات التكنولوجية الرئيسية يمكن أن يعزز التنمية المتكاملة ويحقق فوائد مشتركة لشعبي البلدين. ثانيًا، ينبغي الاستفادة من المزايا الجغرافية لدولة الإمارات العربية المتحدة بشكل أمثل: فهي تمثل مركزًا محوريًا في منطقة الشرق الأوسط، ورائدة في مسارات التنمية التحويلية، وتلعب دورًا جسريًا في ربط العالم. كما أصبحت الإمارات أحد أهم ثلاثة مراكز تجارية للنقل العابر عالميًا. وبفضل موقعها الاستراتيجي كنقطة التقاء بين طريقي الحرير البري والبحري، تمتلك الإمارات الموارد والقدرات والإرادة اللازمة للعب دور محوري وفاعل في البناء المشترك عالي الجودة لمبادرة "الحزام والطريق" بين الصين والدول العربية.
كما أكد تشانغ يي مينغ أن الوقائع تشير بوضوح إلى أن الاستثمار في الصين هو استثمار في المستقبل، وكذلك الحال بالنسبة للاستثمار في الإمارات، الذي يُعد أيضًا استثمارًا في المستقبل. ويُعد الاستثمار في التعاون بين الصين والإمارات استثمارًا واعدًا في المستقبل، حيث ستفتح التطورات الجديدة في هذا التعاون آفاقًا جديدة للدول الإقليمية، مع إضفاء زخم قوي على مسار التنمية عالية الجودة لمبادرة "الحزام والطريق."
حول التبادل الثقافي والتعليمي، قال تشانغ يي مينغ إن قادة الصين والإمارات بادروا إلى إطلاق مشروع "مائة مدرسة" ودعموه شخصيًا كأحد المبادرات الرائدة لتعزيز التواصل بين الشعوب. ومنذ انطلاقه قبل سبع سنوات، أصبح المشروع في تطور مستمر، حيث تقدّم حاليًا 181 مدرسة حكومية دورات في اللغة الصينية، ويستفيد منها 73 ألف طالب وطالبة في المرحلتين الابتدائية والثانوية. وأوضح تشانغ يي مينغ أن هذا المشروع أصبح نموذجًا متميزًا للتبادل والتعاون التعليمي بين الصين والإمارات، وعلامة فارقة في نشر اللغة الصينية بين دول مبادرة "الحزام والطريق". كما أشار إلى أن الرئيس شي جين بينغ رد شخصيًا على رسالة من ممثلي طلاب المشروع، مشجعًا إياهم على إتقان اللغة الصينية وفهم الصين، والمساهمة في تعزيز الصداقة المتينة بين البلدين. مضيفًا: "منذ إطلاقه، لعب مشروع مائة مدرسة دورًا محوريًا وفريدًا في تعزيز الصداقة بين الصين والإمارات. وقد مُنحت السيدة فاطمة أحمد البستكي، مديرة المشروع، جائزة الصداقة من الحكومة الصينية، مما أضاف وسامًا مرموقًا لمشروع تعليم اللغة الصينية في الإمارات."
وفيما يتعلق بكيفية مساهمة تعليم اللغة الصينية في تعزيز التبادل والتفاهم بين شعبي البلدين، قال تشانغ يي مينغ إنه اكتسب فهمًا عميقًا لهذا الموضوع خلال سنوات عمله في الإمارات العربية المتحدة. وأوضح: "في كل مكان أذهب إليه، ألتقي بالسكان المحليين الذين يرحبون بي بابتسامة ويقولون '你好' (مرحبًا) باللغة الصينية، مما يعكس مشاعر ودية تجاه الشعب الصيني. كما أن العديد من المسؤولين الإماراتيين رفيعي المستوى، بل وحتى بعض أفراد العائلة الحاكمة، قادرون على التواصل معي باللغة الصينية." وأضاف: "يمكنني القول بثقة أن تعلم اللغة الصينية أصبح اتجاهًا متناميًا وراسخًا في الإمارات. وفي عام 2025، تمت دعوة أكثر من 40 معلمًا وطالبًا من مشروع مائة مدرسة لزيارة الصين، حيث عبروا عن مشاعرهم الصادقة قائلين: 'رحلة واحدة إلى الصين، علاقة تدوم مدى الحياة مع الصين.' وهذه شهادة حية على كيف يعزز شعبا البلدين التفاهم المتبادل والصداقة من خلال التبادل والتعلم المشترك. "وأكد تشانغ يي مينغ أنه في المستقبل، وبناءً على هذا الأساس القوي، سيسعى الجانبان لتحقيق هدف مرحلي يتمثل في تدريس اللغة الصينية في 200 مدرسة في أقرب وقت ممكن. بالإضافة إلى ذلك، سيعمل البلدان على تعزيز التبادل والتعاون الثقافي بشكل مكثف من خلال مجموعة متنوعة من الأنشطة مثل برامج الترويج للفنون الصينية، وأسبوع الثقافة الصينية، وأسبوع الأفلام الصينية. وهذه المبادرات ستتيح لشعبي البلدين تحقيق التفاهم المتبادل عبر الثقافة، مما يضخ حيوية جديدة في العلاقات الصينية–العربية.
في مجال الطاقة، أكد تشانغ يي مينغ أن الصين والإمارات حققتا نتائج ملموسة ومثمرة في التعاون بقطاع الطاقة الجديدة. ففي مؤتمر الأمم المتحدة الثامن والعشرين لتغير المناخ (COP28) الذي عُقد في دبي عام 2023، لعبت الصين دورًا حيويًا في دعم التوصل إلى ما عُرف بـ "توافق الإمارات". وأشار إلى أن نتائج التعاون الصيني–الإماراتي في مجال الطاقة الجديدة أسهمت بشكل كبير في تحسين حياة السكان المحليين في الإمارات. وأوضح تشانغ يي مينغ أن مشروعات توليد الطاقة النظيفة الواسعة النطاق التي تنفذها الشركات الصينية، مثل محطة الظفرة للطاقة الشمسية الكهروضوئية في أبوظبي ومجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في دبي، توفر الكهرباء النظيفة باستمرار لآلاف المنازل، مما يضيء بيوتًا لا حصر لها. كما أشار إلى أن سيارات الطاقة الجديدة الصينية شهدت انتشارًا واسعًا في شوارع الإمارات، حيث نجحت في بناء صورة ذهنية إيجابية لدى المستهلكين بفضل أدائها المتفوق وتقنياتها المتطورة وتجربة الاستخدام الممتازة، مما جعلها شائعة ومرغوبة بشكل كبير. وفي نفس السياق، أشار إلى أن سيارات الأجرة ذاتية القيادة التي تديرها شركات صينية بدأت العمل في عدة مواقع عبر الإمارات، فيما حصلت السيارات الطائرة الصينية على أول ترخيص للطيران خارج الصين وشرعت في رحلاتها التجريبية. كما أُدرجت الطائرات المسيرة الصينية في خدمة توصيل الطعام في الإمارات. وتابع تشانغ يي مينغ قائلاً: "تمثل هذه المبادرات خطوات عملية تعكس الدور الفاعل للصين في دعم تحول الإمارات نحو الطاقة النظيفة وتطوير المدن الذكية." وأضاف أن الإمارات تسعى لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وهو هدف يتماشى بشكل وثيق مع هدف الصين في بلوغ ذروة انبعاثات الكربون قبل عام 2030 وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060. وأوضح أن هذا التوافق بين البلدين يمثل فرصة هائلة للتعاون، مما يتيح تحقيق نتائج مثمرة ومستدامة تعود بالنفع على شعبيهما.



محطة موخه، أقصى محطة لاستقبال بيانات الأقمار الصناعية شمالا في الصين
"حديقة الرؤوس"، تجربة ثقافية مميزة في فوجيان تجذب السياح الأجانب
شوانغجيانغ، يوننان: ثمار البن الحمراء والذهبية تُغطي سفوح التلال، ومزارعو البن يرحبون بموسم حصاد وفير
سيارة "دونغدا كونبنغ 2" الطائرة تجتاز الاختبار بقدرات مطوّرة ومرنة
ثقافة الخيول في الصين: إرث حضاري متجسّد في المباني التاريخية والآثار الثقافية
متنزه تشانغجياجيه في هونان يجري تدريبات للطوارئ على التلفريك
قهوة منغليان تتربع على عرش القهوة عالية الجودة في يوننان بنسبة 71%
2025 شهد تألقا خاصا للسلع الصينية المبتكرة في الأسواق العالمية
روائح البخور تفوح في وينتشانغ مع اقتراب عيد الربيع
بعد مرور عام على إعادة الإعمار في دينغري .. أشعة الشمس الدافئة تضيء المنازل الجديدة
اكتشاف قاعدة تدريب كلاب الشرطة في كونمينغ
"الحصان الباكي" .. لعبة مصنوعة في ييوو تصبح منتجًا رائجًا بشكل غير متوقع