الصفحة الرئيسية >> العالم

تعليق: انسحاب أمريكا من 66 منظمة دولية ..  "أمريكا أولاً" سيؤدي إلى "أمريكا منعزلة"

أصدر البيت الأبيض في 7 من يناير بالتوقيت المحلي، بياناً جاء فيه أن الرئيس ترامب وقع في ذلك اليوم مذكرة رئاسية تقضي بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية "لم تعد تخدم المصالح الأمريكية".

يعتقد دياو دامينغ، نائب رئيس المعهد الوطني للتنمية والاستراتيجية وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة رينمين الصينية، أن انسحاب الحكومة الأمريكية على نطاق واسع من الاتفاقيات الدولية يشير إلى تصعيد شامل لسياستها الخارجية الأحادية الجانب، ويكشف أن الدبلوماسية الأمريكية أصبحت مدفوعة بالكامل بمبدأ "أمريكا أولاً" وقد سلكت طريقاً يخدم مصالحها الذاتية فقط.

تغطي المنظمات الدولية التي تنسحب منها الولايات المتحدة مجالات عديدة من الحوكمة العالمية، بما في ذلك حوكمة المناخ، والصحة العامة، وحقوق الإنسان، والتعليم والثقافة، ومساعدة اللاجئين، والتنمية المستدامة، وكلها مجالات تجاهلتها حسابات الحكومة الأمريكية التي تخدم مصالحها الذاتية. أولاً، تُعطي الولايات المتحدة أولوية متزايدة لمصالحها الخاصة في الشؤون الخارجية، ولا يتوافق توفير المنافع العامة العالمية مع مصالحها الذاتية. ثانياً، مع صعود "الجنوب العالمي"، اكتسبت اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية نفوذاً أكبر في المنظمات الدولية، مما دفع الولايات المتحدة إلى الاعتقاد بأن الأمر "لا يستحق العناء"، بل وأدى إلى شعورها بأنها "محرومة من المزايا". ثالثًا، في ظل الضغوط التي تفرضها انتخابات التجديد النصفي، تسعى إدارة ترامب جاهدةً إلى المضي قدمًا في أجندتها المتطرفة على الصعيدين الداخلي والخارجي، إما لصرف الانتباه عن المشاكل الداخلية أو لكسب تأييد الناخبين المحافظين. ويمكن القول إن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقيات الدولية ليس تبنيًا كاملاً للعزلة، بل هو بالأحرى شكل جديد من أشكال الهيمنة الانتقائية مدفوعًا بالسعي لتحقيق المكاسب.

إن انسحاب الولايات المتحدة مجددًا من الاتفاقيات الدولية سيفرض تحديات على الحوكمة العالمية، ولن يقتصر تأثيره على عرقلة الجهود العالمية لمعالجة قضايا مثل تغير المناخ فحسب، بل سيؤدي أيضًا إلى إضعاف الآليات متعددة الأطراف لتنسيق القضايا الاقتصادية والتجارية والاجتماعية. مع ذلك، ستثبت الحقائق في نهاية المطاف أن شعار "أمريكا أولاً" سيؤدي إلى "أمريكا منعزلة"، وستصبح الولايات المتحدة معزولة عن بقية العالم. وفي مواجهة هذه التغيرات، يجب على المجتمع الدولي تسريع تشكيل جبهة موحدة، والعمل معًا وبشكل مستمر على تعزيز تطوير قضايا ومجالات الحوكمة العالمية، والتعاون لبناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلاً وإنصافًا.

صور ساخنة