غزة 25 يناير 2025 (شينخوا) أفرجت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم (السبت) عن أربع مجندات إسرائيليات كن محتجزات في قطاع غزة في خطوة جاءت ضمن الدفعة الثانية من صفقة تبادل الأسرى التي أبرمت مع إسرائيل بوساطة مصرية وقطرية وأمريكية.
وسلمت المجندات دانييل جلبوع وكارينا أرئيف وليري ألباغ ونعمة ليفي إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر وسط حضور حشد كبير من غزة ومقاتلي كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وحركة الجهاد الإسلامي العسكرية، الذين انتشروا في ميدان فلسطين بمدينة غزة.
وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان لاحق أن الرهينات وصلن إلى نقطة استقبال أولية في غلاف غزة ومن هناك نقلن إلى مستشفى في بتاح تكفا وسط إسرائيل، حيث التقين بعائلاتهن، ورافق الإفراج أجواء احتفالية في تل أبيب، حيث تجمع مئات الإسرائيليين في "ساحة الرهائن"، رافعين الأعلام ومعبرين عن فرحتهم بعودة المجندات الأربع.
-- إطلاق 200 أسير فلسطيني وسط أجواء احتفالية في رام الله
في المقابل، أفرجت السلطات الإسرائيلية عن 200 معتقل فلسطيني من سجونها في خطوة استقبلتها مدن الضفة الغربية وقطاع غزة باحتفالات شعبية واسعة.
وأوضحت مصلحة السجون الإسرائيلية في بيان أن الأسرى أفرج عنهم من سجني "عوفر" و "كتسيعوت"، وشملت القائمة 120 أسيرا محكوما بالسجن المؤبد، وأطلق سراح بعضهم إلى الضفة الغربية عبر سجن "عوفر"، بينما تم إبعاد 70 آخرين إلى مصر تمهيدا لنقلهم إلى دول مثل تركيا والجزائر وتونس.
وفي رام الله وسط الضفة الغربية استقبل المفرج عنهم بحفاوة شعبية كبيرة، حيث رفع الفلسطينيون الأعلام وهتفوا بشعارات وطنية، بينما نقل الأسرى الذين يحتاجون إلى رعاية طبية إلى مراكز مختصة.
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر اليوم عن إتمام المرحلة الثانية من عملية تبادل الأسرى والرهائن التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار، في خطوة نحو لم شمل المزيد من العائلات الفلسطينية والإسرائيلية.
وبحسب البيان الصادر عن اللجنة، شملت هذه المرحلة إطلاق سراح 200 أسير فلسطيني و4 رهائن إسرائيليين، وذلك بعد إجراءات تنسيق ومراجعة دقيقة قامت بها اللجنة.
وأكدت اللجنة على أهمية الحوار المستمر بين الأطراف لتوفير الظروف المناسبة لضمان تنفيذ العمليات بطريقة آمنة، مع احترام كرامة الجميع.
-- تأجيل عودة النازحين بسبب تعقيدات بشأن الرهينة أربيل يهود
وعلى الرغم من نجاح الجانبين في تنفيذ المرحلة الثانية من الصفقة، برزت خلافات جديدة أعاقت تنفيذ بعض بنود الاتفاق، خصوصا المتعلقة بعودة النازحين الفلسطينيين إلى شمال قطاع غزة.
وربطت إسرائيل عودة النازحين من الجنوب إلى الشمال بالإفراج عن المحتجزة أربيل يهود، والتي قالت حركة الجهاد الإسلامي التي تحتفظ بها، إنها لا تزال على قيد الحياة وستفرج عنها في الدفعة المقبلة.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وقت سابق اليوم أن إسرائيل لن تسمح بعودة سكان غزة إلى شمال القطاع حتى إفراج حماس عن أربيل يهودا، والتي كان من المفترض أن يتم الإفراج عنها اليوم.
وقال مكتب نتنياهو في بيان "استلمنا المجندات المختطفات الأربع من منظمة حماس الإرهابية، وفي المقابل سيتم إطلاق سراح المعتقلين الأمنيين، بحسب ما تم الاتفاق عليه".
وأضاف "بحسب الاتفاق، إسرائيل لن تسمح بعودة سكان غزة إلى شمال القطاع حتى يتم إطلاق سراح المواطنة أربيل يهودا التي كان من المفترض إطلاق سراحها اليوم".
من جهته أعلن مصدر قيادي في حركة الجهاد الإسلامي أن يهودا على قيد الحياة وأنه سيتم الإفراج عنها يوم السبت المقبل، ضمن إطار صفقة تبادل.
وأكد المصدر في تصريح لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن الاتفاق سيتم تنفيذه عبر الوسطاء، الذين يعملون على ضمان تنفيذ الصفقة في الموعد المحدد.
وقال المصدر إن "يهودا أسيرة لدينا بصفتها عسكرية وهي مدربة في برنامج الفضاء التابع للجيش الإسرائيلي، وهي موجودة لدينا حاليا".
وأضاف أنه "سيتم الإفراج عن يهودا وفق شروط صفقة التبادل التي تم التوصل إليها مسبقا، مع الوسطاء الدوليين الذين يعملون على تسهيل هذه العملية".
وأكد المصدر أن صفقة التبادل ستنفذ بعد التوصل إلى توافق بين الأطراف المعنية، على أن يتم الإفراج عن يهودا في إطار الدفعة القادمة من المحتجزين الذين ستطلقهم حركة الجهاد الإسلامي بالتعاون مع حماس.
يذكر أن حركة الجهاد الإسلامي قد أصدرت في وقت سابق تصريحات مشابهة حول وجود أربيل يهودا في قبضتها، ولكن هذا الإعلان هو الأول من نوعه الذي يتم فيه تحديد موعد للإفراج عنها.
ورغم هذه التطمينات، أعرب الجيش الإسرائيلي عن قلقه بشأن مصير الرهينتين كفير وأرييل بيباس، وهما طفلان تم احتجازهما في غزة، مما أثار خيبة أمل عائلتهما التي انتقدت بطء سير المفاوضات.
-- تفاصيل اتفاق الهدنة وآفاق المرحلة المقبلة
تمثل صفقة التبادل جزءا من المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي أعلن عنه منتصف يناير الجاري بوساطة أمريكية وقطرية ومصرية، وينص على تبادل 33 رهينة إسرائيلية مقابل الإفراج عن نحو 1900 أسير فلسطيني.
ووفقا للاتفاق، ستشرف لجنة قطرية مصرية والتي وصلت في وقت سابق اليوم إلى القطاع عبر معبر رفح البري على ضمان عودة النازحين إلى شمال القطاع، مع التزام إسرائيل بالانسحاب من المناطق المأهولة.
ومع ذلك، أكدت حماس أن أي تأخير في تنفيذ بنود الاتفاق سيحمل إسرائيل المسؤولية.
وحملت حماس الليلة إسرائيل مسؤولية أي تعطيل في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، محذرة من تداعيات ذلك على بقية المراحل.
وقالت الحركة في بيان "إننا نحمل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية أي تعطيل في تنفيذ الاتفاق وتداعيات ذلك على بقية المحطات".
وأضاف البيان "لا زال الاحتلال يتلكأ في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى بمواصلة إغلاق شارع الرشيد ومنع عودة النازحين المشاة من الجنوب إلى الشمال".
واحتشد الآلاف من الفلسطينيين منذ ساعات الصباح على شارع الرشيد المطل على شاطئ بحر غزة، ممن نزحوا إلى محافظات وسط وجنوب القطاع على مدار أكثر من 15 شهرا من الحرب الإسرائيلية في انتظار لحظة السماح لهم بالعودة إلى مناطق سكناهم في شمال غزة.
وحزم الفلسطينيون أمتعتهم وتوجهوا إلى أقرب نقطة نحو محور نتساريم، الفاصل بين جنوب القطاع وشماله، والذي أنشأه الجيش الإسرائيلي وسط القطاع مع بداية عمليته البرية التي انطلقت في 27 أكتوبر 2023 وانتهت مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 19 يناير الجاري.
وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان أن كافة التعليمات التي أصدرها لا تزال سارية المفعول وبالأخص الحظر من الاقتراب إلى محور نتساريم، حتى الإعلان عن فتحه تفاديا لوقوع احتكاكات.
وقال البيان إن التعليمات ستبقى سارية المفعول حتى إصدار تعليمات جديدة مع الانتقال إلى المرحلة التالية، من الاتفاق وبعد التزام حماس بتعهداتها، ومن أجل الحفاظ على سلامتكم انصاعوا إلى هذه التعليمات.
ومع استمرار المرحلة الأولى لمدة ستة أسابيع، يتوقع أن تشمل المرحلة المقبلة تفاوضا مكثفا حول الإفراج عن مزيد من الأسرى من الطرفين، مع ضمان تحسين الوضع الإنساني في القطاع الذي دمرت أجزاء كبيرة منه خلال الحرب الأخيرة.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 87 رهينة إسرائيلية لا تزال محتجزة لدى حماس، بينما تطالب الحركة بالإفراج عن آلاف المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.