البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>الصين

مقابلة صحفية مع الأستاذ عباس جواد كديمي الخبير العراقي المقيم في الصين

2010:03:12.08:39

افتتحت في الثالث من مارس الحالي الدورة الثالثة للمؤتمر الاستشاري السياسي الحادي عشر للشعب الصيني، وفي الخامس منه بدأت الدورة الثالثة للمجلس الوطني الحادي عشر لنواب الشعب في الصين. وفي هذه المناسبة، أجرت صحيفة الشعب اليومية أونلاين في الخامس من هذا الشهر مقابلة صحفية مع الأستاذ عباس جواد كديمي، الخبير العراقي الذي يعمل محررا ومترجما في دار النشر الصينية باللغات الأجنبية، وتركز الحديث معه حول " الدورتان " والعلاقات الصينية العربية - العراقية. وفيما يلي أهم ما جاء في المقابلة:

س – كيف ترى اهتمام وسائل الاعلام الاجنبية، ومنها العربية، بالدورتين في السنوات الاخيرة ؟

ج – خلال السنوات المنصرمة، تتعزز مكانة الصين ومساهماتها على الساحة الدولية، ويزداد الإهتمام العالمي بها، خاصة خلال ذروة موسمها السياسي المتمثل في إنعقاد اجتماعات هاتين الدورتين اللتين تتناولان بالبحث والتدقيق والتشاور السياسات الرئيسية للصين وعلى رأسها الخطط الإقتصادية للبلاد وميزانيتها العامة والسياسات الخارجية والدفاعية، وهذا ما يجعل العالم يهتم كثيرا بالدورتين، لا سيما وان انظار العالم تتجه الى الصين في السنوات الاخيرة، وبالذات بعد الازمة المالية العالمية. فبالرغم من أن الاقتصاد الصيني قد تأثر مثل باقي إقتصادات العالم بالازمة المالية العالمية لكنه كان من أول الإقتصادات العالمية التي استطاعت أن تتعافى من الأزمة. وهذا جدير بالاهتمام، الى جانب إهتمام العالم بالدورتين لمعرفة توجهات الصين المستقبلية من خلال ما يناقشه النواب والمسئولون الصينيون خلال الدورتين.

وخلال السنوات الأخيرة، دأب الصحفيون من كافة دول ومناطق العالم على الحضور وتغطية هذين الحدثين المهمين المتزامنين في الصين، وفي كل دورة من الدورات خلال السنوات المنصرمة، يحضر ما يزيد عن 3000 صحفي محلي وأجنبي لتغطية اجتماعات الدورتين، وذلك بسبب الاهتمام العالمي المتزايد بالصين. وإلى جانب صحفيي وسائل الأعلام المقروءة والمسموعة، هناك قنوات إعلامية من كل دول ومناطق العالم، تنقل أخبار الصين للعالم وأخبار العالم للصين ، وهذا ما يعزز العلاقات الودية بين الشعوب المحبة للخير والسلام. وهنا لا بد من الإشارة إلى الإهتمام الإعلامي العربي المتزايد بالصين ، ووجود قنوات عربية تهتم بالصين بشكل عام وبالدورتين بشكل خاص، مثل قناة الجزيرة الواسعة الانتشار وقنوات مصرية وخليجية وعربية أخرى. ورغم عدم وجود مكاتب لمعظم هذه القنوات الاخبارية في الصين إلا أن اهتمامها الكبير بالدورتين يجعلها متحمسة لمعرفة ما يجري في هذه الاجتماعات الخاصة بالدورتين.

ان الاهتمام المتزايد بدورتي المجلسين الإستشاري ونواب الشعب في الصين، يعكس الأهمية والمكانة السياسية للصين. فاهتمام العالم بالصين لا يقتصر فقط على مجال الاقتصاد بل يتعداه إلى المجال السياسي. لقد شاركت الصين بمسئولية ونشاط في معالجة وتسوية أزمات عالمية كثيرة، واسهمت بمبادرات عديدة وأرسلت قوات حفظ سلام تحت لواء الأمم المتحدة لمناطق عديدة بالعالم. وفيما يتعلق بالعالم العربي، فإنها حريصة دائما على تعزيز علاقاتها التقليدية الودية ومشاوراتها وتنسيقاتها مع الدول العربية الصديقة، واهتمامها بقضية الشرق الأوسط، والقضايا الأخرى بالمنطقة مثل العراق، بالإضافة إلى رغبة واهتمام العربي بأن تلعب الصين المزيد من الأدوار في المحافل العربية والدولية. وشهدت العلاقات العربية-الصينية تطورا مطردا ومتواصلا يعكس أهمية هذه العلاقات لكلا الجانبين. لذلك، فالمتابعة الإعلامية العربية لكل ما يجري في الصين، خاصة هذه الإجتماعات، أمر متوقع وطبيعي.

لقد تابع العالم أجمع التجربة الصينية المتميزة، هذه التجربة التي أثبتت نجاحها واصبحت نموذجا يحتذى به ويُستفاد منه. وبحكم عملي في الصين، والمرتبط بالترجمة والتحرير لكل ما موجه للقارئ العربي، فقد لمست وتأكدت من اهتمام الصين بالعالم العربي، والإهتمام العربي المتزايد بالتجربة الصينية، ولمست وأيقنت حتمية تطور العلاقات الودية التقليدية التاريخية بين الشعبين العربي والصيني. وبحكم عملي وتواجدي في هذا البلد، شهدت بعيني وأحسست بمشاعر هذا الشعب الودود تجاه الشعوب العربية الصديقة ، إلى جانب كوني شاهد عيان للتطور الكبير لهذا البلد في كافة المجالات... ولمست في الصين وأحسست بمشاعر الاحترام والمودة الصادقة والتطلعات الإنسانية المشتركة تجاه شعوب العالم، ومنها الشعب العربي المرتبط بأكثر من وشيجة مشتركة مع الشعب الصيني، وهذه جميعا عوامل تساعد في تعزيز العلاقات بين بني البشر في كل أرجاء الأرض. لذلك، ينعين هنا أن نشير إلى مهمة مقدسة يجب أن يقوم بها الأعلاميون في كلا الجانبين العربي والصيني، ألا وهي المزيد من العمل والمبادرة والإسهام لتعزيز التبادلات الثقافية والبشرية بين شعوبنا – خاصة الشباب- بما يسهم في المزيد من تعزيز علاقاتنا الطيبة الممتدة إلى جذور عميقة في التاريخ، خاصة واننا أصحاب حضارات وقيم وتقاليد أصيلة.

س -- ما هي المواضيع الأكثر جذبا للإهتمام خلال دورتي هذا العام؟

ج -- أعتقد ان الجانب الاقتصادي سيحظى بنصيب الأسد من إهتمام نواب الشعب والمستشارين السياسيين. ففي اعقاب الازمة المالية العالمية التي ضربت العالم أجمع، وإستطاعت الصين أن تتأقلم معها وتكون أول دولة في العالم تتخلص من آثارها، الأمر الذي جعلها محط أنظار المختصين والخبراء والعالم كله، أصبح لزاما على نواب الشعب ومستشاريه أن يولوا اهتماما كبيرا وجادا لهذا الجانب، وأن يقترحوا ويناقشوا ويتبنوا الإجراءات الكفيلة للخروج من الازمة وتقليل آثارها إلى أدنى حد ممكن. وهم يدركون تماما أن مهمتهم هذه لن تكون سهلة وستحتاج لكثير من البحث والمناقشة المستفيضين، وبما يتلاءم مع قدسية وجسامة المهمة، والعمل على تخليص الوطن والمواطن من آثار الأزمة المالية العالمية.

ورغم حيوية الاقتصاد الصيني وحفاظه على النمو المزدوج الرقم، لكنه لا يخلو من المشاكل والمخاطر ومباعث القلق . وعليه فمن المتوقع ان تناقش الصين بدقة خلال هاتين الدورتين مشاريع القرارات وتتخذ ما هو مناسب لمعالجة آثار الازمة الاقتصادية وضمان نمو الإقتصاد بشكل مستدام وأخضر صديق للبيئة، وضمان الحياة الكريمة للمواطنين، وستركز على تحفيز قطاعات العمل وإيجاد الفرص المناسبة للمواطنين ، خاصة الشباب والخريجين، وبحث آفاق قطاعات ساخنة مثل قطاع المساكن.

إن الصين بلد كبير، فيه شريحة واسعة من الشباب، الأمر الذي يعني الضرورة الملحة والعاجلة إلى توفير فرص العمل لهم وتحسين ظروف حياتهم. ومن السياسات الرئيسية للحكومة الصينية أنها تضع المواطن في المقام الاول، لذا فهي تسعى إلى تحقيق الاستقرار الاجتماعي، وهو أمر يقف على رأس المواضيع خلال دورتي المجلسين الإستشاري ونواب الشعب. ورغم النمو الإقتصادي الملموس في الصين، لكن ما زالت هناك فجوة كبيرة بين الأرياف والمدن، والاغنياء والفقراء، وهي مشكلة اجتماعية وأقتصادية لا بد من معالجتها بشكل جاد وحاسم، ومن المؤكد أنها تحظى بالإهتمام اللازم والنقاش خلال اجتماعات نواب الشعب الصيني ومستشاريه.

س -- ما هي أبرز المشاكل التي يعاني منها المواطن الصيني في الوقت الحاضر؟
ج -- حسب ما نسمع ونرى ونتابع،هناك مشاكل عديدة يعاني منها المواطن الصيني في الفترة الاخيرة، وأبرزها الإتجاه التصاعدي للأسعار والنتائج المحتملة المتمثلة بالتضخم. ولحسن الحظ، أن المواطن يتلائم نسبيا مع هذه المشكلة، ولكن هناك مشاكل أعمق في هذا المجال تتجسد في بعض القطاعات مثل قطاع المساكن.

فأسعار الشقق السكنية تشهد إرتفاعاً سريعا جدا، وهذا يقلق الحكومة الصينية التي بدأت منذ عام 2009 تطبيق نظام الدعم الاجتماعي وتوفير شقق سكنية اجتماعية منخفضة التكلفة، إلا أن فقاعة أسعار الشقق السكنية تبقى تنذر بالخطر، حسب الاقتصاديين الذين يخشون أن تنفجر وتسبب مشاكل في القطاع العقاري. لذا يتعين إيلاء المزيد من الإهتمام لهذا الجانب وبإجراءات مناسبة. واعتقد أن هذه المشكلة تقلق الصينيين في المقام الأول حاليا.

المشكلة الثانية التي يعاني منها المواطن الصيني هي البطالة، وازدياد عدد الشباب الذين يفقدون أعمالهم. فالصين لديها أيدي عاملة كثيرة، وهذه الحالة تختلف عن الدول المتقدمة التي تتمتع بالتكنولوجيا، رغم ما شهدته الصين مؤخرا من تقدم ملحوظ في مجال التكنولوجيا. ونتيجة للأزمة المالية العالمية، شهدت صادرات الصين إنخفاضا ملحوظا العام الماضي، ومما لا شك فيه أن القطاعات المتاثرة بذلك كانت كثيرة، خاصة ذات العمالة الكثيفة والتي ظهر فيها هذا العدد الكبير ممن فقدوا وظائفهم ومصدر رزقهم. وللحد من آثار هذه الأزمة على كافة قطاعات الإقتصاد والأعمال في الصين، تبنّت الحكومة الصينية خطة كبيرة للحفز الإقتصادي بلغت قيمتها أربعة تريليونات يوان صيني(590 مليار دولار) لتعزيز الإنفاق المحلي، وكانت خطة طموحة وكبيرة ومؤثرة بشهادة خبراء الأقتصاد والمال والأعمال في العالم، وعلى رأسهم خبراء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. لقد نجحت الصين في تجاوز الجزء الأسوأ في تلك الأزمة التي ضربت العالم، ولكن القلق ما زال قائما بين المواطنين والساسة والمختصين، وما زالت الدعوات قائمة لإجراءات من شأنها منع تكرار مخاطر أخرى تلقي بتأثيرتها السلبية على الناس.

س – كيف ترون دور الصين في شؤون الشرق الاوسط والعراق؟

ج – إن العلاقات التقليدية التاريخية الطيبة بين الصين والشرق الأوسط عموما، تجعل من الضروري للصين أن تشارك دول وشعوب المنطقة أفراحها وهمومها، والصين لم تقف في يوم من الأيام موقف المتفرج من قضايا هذه المنطقة الحساسة في العالم، بل تعمل باستمرارعلى المشاركة في إيجاد تسويات ناجعة ومعقولة ومقبولة لقضايا الشرق الاوسط. وخلال العقد المنصرم، كثفت الصين جهودها في هذا المجال وقامت بتعيين عدة مبعوثين خاصين للشرق الاوسط، وجميعهم دبلوماسيون محنكون يتكلمون اللغة العربية ولهم حضور مشهود وعلاقات طيبة بالمنطقة، ومعظمهم عملوا بالمنطقة وهم قريبون منها ومن قضاياها. ومهمتهم الرئيسية هي طرح وجهات النظر البناءة للصين من قضايا الشرق الاوسط ، والعمل على تقريب وجهات النظر كافة الأطراف المعنية من خلال الزيارات وعقد اللقاءات مع المسؤولين المعنيين.وفيما يتعلق بقضية العراق، فالصين لم تهمل هذه القضية أبداً، فقد تحركت وسعت للاتصال بكافة الاطراف السياسية. وهنا يسعدني الإشارة إلى نقطة مهمة جدا وحقيقة ملموسة فعلا، ألا وهي المشاعر النبيلة والصادقة التي يكنّها الشعب الصيني للعراق والعراقيين. فحالما أقول لأي صيني أقابله في الصين بأنني من العراق فإنه يعبر عن مشاعر محبة صادقة لتاريخ وحضارة وشعب العراق، ومعظمهم يرفعون أصابعهم بإشارة النصر، تعبيرا عن مشاعر المساندة في الأيام الصعبة التي شهدها العراق.

إن سياسة الصين سلمية مستقلة، قائمة على الإحترام المتبادل وعدم التدخل في شئون الآخرين، ودائما ما تدعو إلى تغليب لغة الحوار والتفاهم على اي لغة أو أسلوب آخر. وهناك أمثلة كثيرة في هذا الصدد، منها مساهماتها في العمل على تسوية القضية النووية في شبه الجزيرة الكورية، وتمسكها بضرورة تسوية قضية البرنامج النووي الإيراني عبر الحوار السياسي القائم على الإحترام، ودعمها للتسويات السلمية ومساهماتها الأخرى في مناطق ساخنة بالعالم. فالكل يعرف ويدرك أن الأزمات لا يمكن أن تُعالج بأزمة أخرى تزيدها تعقيدا، ولا بد من أسلوب حكيم هادئ بعيد عن الإنفعالات، لتسوية المشاكل والأزمات في عالمنا المتغير والمعقد حاليا. ونحن نعرف أن منطقة الشرق الاوسط متأزمة اصلا، ولا أحد يتمنى أو يقبل بمزيد من التعقيدات الناجمة عن ضغوط أوعقوبات أو إشتباكات.

س – رغم التحسن النسبي للوضع الأمني في العراق، لكن القلق ما زال قائما، فهل تعتقد أن الوقت قد حان لإستثمار الشركات الصينية في العراق ؟

ج – لقد مر العراق بظروف صعبة جدا، وشهد مرحلة أشبه بالكابوس.. ونأمل أنها مرت بلا رجعة . وهو الآن على ابواب انتخابات، والأوضاع متوترة قليلاً، وهذا أمر طبيعي نسبيا لأسباب إنتخابية. وأرى أن الوقت الحالي- رغم بعض القلق المبرر- ملائم لتوجه الشركات الصينية إلى العراق والإستثمار هناك. ومن المؤكد أنها ستحظى بالرعاية الكريمة من الشعب العراقي الأصيل، ومن الجهات المعنية ، وتتنافس مع الشركات المحلية والعالمية من أجل تقديم الخدمات للشعب العراقي الذي عانى كثيرا من الحروب والحصار والعقوبات والتخلف عن ركب العالم المتحضر. والشركات الصينية تتمتع بسمعة طيبة في مجالات الإنشاءات بالعراق، فهناك شواهد كثيرة على تعاون الجانب الصيني في مشاريع بناء طرق وجسور وزراعة وريّ بالعراق، ولا بأس في أن تتجدد هذه العلاقات التعاونية وتقدم الشركات الصينية إسهاماتها وإمكانياتها في إعادة بناء العراق. وهنا لا بد من الإشارة إلى العقد النفطي الكبير الذي حصلت عليه شركة النفط الوطنية الصينية لتطوير حقل الأحدب في جنوب العراق، ونتمنى أن يكون فاتحة خير لمزيد من التعاون في شتى المجالات. ولم يعد هناك مبررات قوية للقلق الأمني، ويتعين على الشركات الصينية أن تتوجه إلى العراق وتعرض خدماتها وما لديها من مشاريع وتتعاون هناك، وبالتأكيد ستجد كل الترحيب من المواطنين العراقيين الذين يتذكرون جيدا مواقف الصين النبيلة على مرّ العصور، ومسانداتها لشعوب العالم النامي، ومواقفها وسياساتها السلمية التي يعرفها العالم أجمع، ويدرك أنها لم تعتد أو تستعمر أو تشنّ حربا على أي بلد أو أمة بالعالم، بل بالعكس فإن الصين عانت الكثير من الظلم والهيمنة الإستعمارية.

س – ما الذي تقترحه على الشركات الصينية التي تفكر في الاستثمار في العراق؟

ج -- أقترح على الشركات الصينية ان تتوجه لأسواق العراق، وتسعى لفتح مكاتب تمثيلية لها في المناطق الآمنة هناك شمالا وجنوبا، إذا كانت قلقة حتى الآن من بغداد- وذلك سيساعدها في معرفة السوق وتعريف العراقيين بها. الآن نحن في عام 2010، وإذا كانت هناك بعض الإضطرابات فهي محصورة وضيقة النطاق في بعض أماكن بغداد فقط، وقد باتت ضيقة ومحدودة. أما جنوب العراق وشماله والوسط والغرب، فهي مناطق آمنة بنسبة 95% تقريبا. وفي شمال العراق مناطق آمنة 100% تقريبا. لذلك، نتمنى من الشركات الصينية أن تتوجه الى العراق للاستثمار ولا تنتظر أكثر لأن الوقت يمر والفرص الضائعة لا تتكرر، ونتمنى الأمن والأمان والسلامة والموفقية للجميع. ولا بد هنا من الإشارة الموضوعية لوجود بعض المشاكل الأدارية التي يمكن أن يواجهها أي مستثمر أو مؤسسة اعمال في كثير من بلدان العالم، مثل الروتين والبيروقراطية والطلبات الزائدة للاوراق الثبوتية والمستمسكات وغيرها. ولكننا واثقون ويحدونا الأمل في أنها ستختفي مستقبلاًُ ، وما هي إلا مسألة وقت.

س -- بحكم اختصاصك وعملك في مجال الاعلام لفترة طويلة في الصين،هل لاحظت وجود تطور في مجال الاعلام الصيني -العربي ؟

ج -- بالتأكيد هناك تطور كبير فى مجال الاعلام الصيني العربي خلال السنوات الماضية. وإذا عدنا الى بضع سنوات مضت، سنجد أن التعاون والتبادل الإعلامي لم يكن بالحجم المطلوب أو المرجو، ولم تكن هناك منتديات صينية مع العالم العربي. وحاليا، تأسست منتديات ومؤتمرات إعلامية صينية - عربية. وأنشِئت شبكات اخبارية إلكترونية ناطقة باللغة العربية ، مثل شبكة صحيفة الشعب باللغة العربية، وموقع وكالة أنباء شينخوا، وإذاعة الصين الدولية والقناة العربية لتلفزيون الصين المركزي، ومواقع عديدة تهتم باللغة والتراث والبناء وفرص التعاون والعمل في المنطقة العربية، إلى جانب عشرات الجامعات الصينية التي تُدرّس وتُخرّج سنويا عشرات الطلاب. وفي إطار سياسات دعمها للتعاون بين دول الجنوب، دأبت الصين أيضا على دعوة كوادر أعلامية عربية للمشاركة في دورات إعلامية وتدريبية في مجالات عديدة. وفي الوقت نفسه، فإن العالم العربي ، بشعوبه وحكوماته، حريص أيضا على الإسهام بما يعزز العلاقات في كافة المجالات ومنها الجانب الاعلامي، إدراكا منه بأهمية هذا الجانب الحيوي. ويواصل العالم العربي إهتمامه بالصين ومعرفة تجربتها والتفاعل الإيجابي الإنساني معها.

ولكون الجانبين العربي والصيني من الدول النامية الساعية إلى دفع النمو والتطور وإسعاد شعوبها، فهناك أهداف وتطلعات وآمال مشتركة تسهم في تعزيز التواصل والتشاور والتعاون على مختلف الأصعدة. ومن هناك يمكن القول إنه لا يوجد اختلاف كبير في الاعلام الصيني والعربي، وهذا يساعد على تطوير التعاون الإعلامي بين الجانبين، ويزيد من اهتمام الصينيين بالقنوات الاعلامية العربية واخبار العالم العربي، والعكس صحيح. لذا يتعين على الجانبين بذل المزيد من الجهود لتطوير التعاون بين الهيئات والمواقع الإعلامية، وزيادة التبادلات البشرية، وزيادة المنح الدراسية الخاصة بالاعلام، وإعداد برامج تساهم في تطوير العمل الإعلامي والتفاهم والتقارب بين الجانبين.

وفيما يتعلق بالترجمة، فهي من أهم القنوات التي تساهم في تعزيز التبادل الثقافي بين الدول وشعوبها، لذا أتمنى ان يولي المترجمون المعنيون بترجمة الأدب الصيني الكلاسيكي الى اللغة العربية المزيد من الإهتمام والجهود لترجمة المزيد من الاثار الأدبية الرفيعة المستوى، من أجل تعريف القارئ العربي بروائع الأدب الصيني مثل فلسفة كونفوشيوس والروايات الصينية الكلاسيكية المشهورة، مثل رحلة إلى الغرب وحلم القصور الحمراء وأبطال على شاطئ البحيرة، ومختارات من الشعر والأدب والثقافة والتقاليد والمعارف الأخرى، والتعاون مع نظرائهم العرب لترجمة المزيد من روائع الأدب والثقافة والمعارف العربية، وعلى رأسها قصص ألف ليلة وليلة ومختارات من الشعر العربي البديع، والآثار والمخطوطات العربية ومؤلفات كبار كتاب اللغة العربية، الى اللغة الصينية ليطلع القارئ الصيني عليها ويتعرف على واحد من أروع وأغنى الآداب في العالم وهو الأدب العربي.

لقد بذلت جهدا متواضعا وخجولا وسعيت لكتابة مقالات أتمنى أن ترتقي لمستوى مقبول لدى القارئ العربي، ونشرتها في مواقع إلكترونية في بلداننا العربية، وحاولت خلالها أن أسهم بشئ ولو قليل من أجل تعزيز العلاقات الودية بين شعوبنا، وأن أنقل للقارئ العربي ما أراه واسمعه واشاهده وألمسه يوميا من المشاعر والمعلومات عن عادات وتقاليد وتراث وأدب الصين وشعبها الصديق الذي أقول بصدق وبضمير حي أحاسب عليه أمام الله تعالى، إنه شعب محترم وذو حضارة، يحب الخير والسلام والأمن والإستقرار للبشرية جمعاء، وهو شعب يكنّ احتراما كبيرا لأصدقائه العرب. والله تعالى من وراء القصد. / صحيفة الشعب اليومية أونلاين /






ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ arabic@peopledaily.com.cn آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف

دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة