ذكر المراقبون ان تنفيذ عملية السلام فى كوت ديفوار، التى اصبح من سماتها التأجيل فى الوفاء بالمهلات الرئيسية والافتقار الى الموارد والان حركات التمرد، قد تواجه المزيد من الصعوبات اذا لم يتم القيام بشئ على وجه السرعة لتصحيح الوضع.
ونقل عن الان لوبونيون المسؤول العسكرى الكبير من متمردى القوى الجديدة السابقة قوله للصحفيين أمس "إن عملية السلام فى كوت ديفوار فى خطر، ويرجع ذلك بصورة كبيرة الى ان رئيس الوزراء جيلوم سورو ليست لديه الموارد لدعم سياساته".
وتدعو كوت ديفوار، التى تفتقر الى التمويل وكانت فى وقت من الاوقات نموذجا مضيئا للاستقرار السياسى والاقتصادى فى القارة، شركاء التنمية الى التبرع بالمال ودعم البرامج الرئيسية لعملية السلام ومشروعات مثل نزع السلاح وتسريح المقاتلين السابقين.
وقال مراقب اقليمى "إن الاموال تقدم فى صورة قطرات ولو انها بطيئة اكثر من المتوقع"، وأضاف "اذا كانت البلاد ستجرى انتخابات الرئاسة التى طال انتظارها كثيرا وفقا لمهلة نوفمبر، فستحتاج الجهات المتبرعة الى تسريع لعبتها".
وذكر لوبونيون، وهو مستشار خاص لرئيس الوزراء سورو وايضا مدير الاتصالات بالقوى الجديدة، "بالنسبة لكوت ديفوار، ليس هذا أقل من وضع أزمة"، مشيرا الى الانتفاضة التى قام بها جنود القوى الجديدة فى عطلة نهاية الاسبوع فى الاجزاء الوسطى من البلاد.
وقال مدير الاتصالات بالقوى الجديدة "إن عملية السلام فى خطر لان رئيس الوزراء لا يستطيع تحمل تكاليف تنفيذ سياساته"، ودعا المجتمع الدولى الى اظهار تضامنه مع الشعب الايفوارى.
وذكر معلق سياسى اقليمى ان جيلوم سورو، الذى تم تعيينه رئيسا للوزراء فى حكومة انتقالية تشكلت مباشرة عقب توقيع اتفاق سلام شامل بين الحكومة والقوى الجديدة فى واجادوجو فى بوركينا فاسو فى مارس من عام 2007، "لا يمتلك الوسائل لدفع العملية قدما".
وذكر دبلوماسى افريقى مقره ابيدجان ان رئيس الوزراء سورو، المسوؤل عن الاشراف على تنفيذ البرنامج لانهاء الازمة التى تجتاح البلاد منذ سبتمبر من عام 2002، "يواجه مهمة صعبة تشمل تسريح الجنود ونزع سلاحهم واعادة دمج المقاتلين السابقين، وهى عملية مكلفة بكل المعايير".
وقال مستشار رئيس الوزراء، الذى ندد بنقص الدعم المقدم من المجتمع الدولى، إن رئيس الوزراء لا يستطيع اعتمادا على نفسه "تحمل تكاليف تنفيذ عملية السلام".
وقال لوبونيون "يقال لنا دائما انتظروا المساعدات التى لا تأتى ابدا".
ومن ناحية اخرى، تعقد حكومة كوت ديفوار اجتماع مائدة مستديرة مع الجهات المانحة القادمة اساسا من العالم العربى فى اطار الجهود الساعية الى جمع تمويلات "عاجلة خاصة" للتحفيز على تنفيذ عملية السلام التى بدأت منذ ست سنوات.
ويحضر اجتماع اللجنة الذى يستمر يومين وبدأ أمس فى العاصمة الاقتصادية ابيدجان ممثلون من بنك التنمية الاسلامى والبنك العربى للتنمية الاقتصادية فى افريقيا وصندوق الاوبك وكذا مسؤولون من الكويت والسعودية.
وذكرت الحكومة فى بيان صدر قبل الاجتماع ان التمويل سيستخدم فى اعادة تأهيل مرافق البنية التحتية التى دمرت منذ اندلاع أزمة سياسية - عسكرية فى سبتمبر من عام 2002 من اجل تمكين الاهالى من "الحفاظ على مستوى معيشة مقبول".
وقال وزير الاقتصاد فى كوت ديفوار تشارلز ديبى كوفى، وهو يلقى خطابا فى الجلسة الافتتاحية للاجتماع، إن حكومته خصصت 3 مليارات فرنك غرب افريقى (حوالى 7 ملايين دولار امريكى) لتمويل البرنامج فى عام 2008 بالرغم من "القيود الشديدة التى تفرضها الميزانية". (شينخوا)