ويمكن القول تماما وفق هذه الوثيقة بان مرحلة " العمل مقابل العمل " لها بداية جيدة . وانها عبارة عن تقدم اختراقى لتحقيق هدف خلو شبه جزيرة كوريا عن البرنامج النووى باسلوب سلمى ولجلب وميض النور الى السلام والاستقرار فى منطقة شمال شرق اسيا.
ولماذا اتخذت كل من اميركا وكوريا الشمالية مواقف مرنة وبرغماتية نسبيا فى جلسات المحادثات السداسية الاخيرة مما دفع المحادثات تكللت بالتوفيق والنجاح ؟ والاسباب فى ذلك كثيرة ,يمكن تلخيصها بعدة نقاط اساسا : اولاها هى انه بعد قيام كوريا الشمالية بالتجربة النووية فى شهر اكتوبر الماضى اجاز مجلس الامن الدولى قرارا تم بموجبه توقيع العقاب على كوريا الشمالية والعقاب بالذات ليس مهما ولكن المهم هو الرغبة العامة لدى المجتمع الدولى اى معارضة كوريا الشمالية لتطويرها للاسلحة النووية ولذا لا يمكن للاخيرة الا ان تضع ذلك بعين الاعتبار وثانيتها هى ان اوضاع كوريا الشمالية الامنية والاقتصادية لم تتحسن وانما تدهورت بعد ما اجرت تجارب القنابل الصاروخية فى شهر يوليو الماضى والتجربة النووية فى شهر اكتوبر الماضى. واذا واصلت هى حالة المجابهة فحالتها ستكون اسوء . وشن حزب المعارضة الان فى كوريا الجنوبية هجمات على الرئيس روه موو هيون لمنحه لكثير جدا الى كوريا الشمالية بينما كانت حصيلتها من الاخيرة قليلة جدا . واذا ما فاز حزب المعارضة المذكور بالانتخابات العامة المزمعة اقامتها فى شهر ديسمبر القادم ربما يمكنه تماما بعد تسلم زمام السلطة ان يحول سياسة البلاد الحالية ازاء كوريا الشمالية حتى يتسبب فى احداث الاثار السلبية على اعمال المشاريع التنموية والسياحية التى تنفذها كوريا الجنوبية فى كوريا الشمالية وهذه ستكون ضربات مبرحة فعليا على اقتصاد كوريا الشمالية. وبالطبع لا تأمل الاخيرة فى وقوع مثل هذا الامر. وثالثتها هى ان سياسة ادارة بوش ازاء العراق تقع فى مأزق الى جانب وجود الملف النووى الايرانى . ولذا فانها فى حاجة الى تقدم مهم من حيث الدبلوماسية لتحسين موقفها الحرج . واذا حصل التقدم المهم فى مجال الملف النووى لكوريا الشمالية فسيحدث ذلك تأثيرا جيدا بالامكان على معالجة الملف النووى الايرانى . وقد حققت جلسات المحادثات السداسية الاخيرة تقدما اختراقيا بفضل الاسباب المذكورة اضافة الى المجهودات الدؤوبة المبذولة من قبل الصين لاقناع الاطراف الاخرى بدفع المحادثات .
وخلص التعليق الى ان نجاح جلسات المحادثات السداسية الاخيرة جلبت تشجيعا للناس بالفعل غير ان ما ناقشته المحادثات ليس فى التحليل النهائى سوى اجراءات لتطبيق البيان المشترك المؤرخ فى 19 سبتمبر 2005 فى مرحلته البدائية ولم تتطرق بعد الى كثير من المسائل ولا يعنى تجميد المنشات النووية ووضع الختم عليها بالشمع التخلى عن البرنامج النووى . ولذا فان تلك الروية المتمثلة فى عملية السير السلس لالغاء البرنامج النووى لكوريا الشمالية لا تنطبق على الواقع ايضا. ولكن البداية الجيدة فى هذا الصدد عززت بلا ريب ثقة الناس بتذليل الصعوبات المستقبلية فى هذه الناحية.
/ صحيفة الشعب اليومية اونلاين /
[1] [2]