بكين 9 سبتمبر/ نشرت صحيفة الشعب اليومية فى عددها الصادر اليوم تعليقا تحت عنوان// ازمة حظر الانتشار النووى وحق الكلام// وفيما يلى موجزه:
ان حظر الانتشار النووى كان كلاما للتيار الرئيسى لا ريب فيه. ولكن, منذ عام 2002, يبدو ان مسألة شبه جزيرة كوريا النووية والمسألة النووية الايرانية التين تحتوى على ازمة الانتشار النووى تتحولان الان الى ازمة كلام. اعلن الرئيس الايرانى نجاد اولا وقبل كل شىء عن انه لا احد له الحق فى ان تتخلى ايران عن حق تخصيب اليورانيوم, ثم اصدرت كوريا الديمقراكية بيانا قالت فيه ان تهديد الحرب والعقوبات التى تشنها الولايات المتحدة اضطرتها الى القيام بالتجربة النووية الضرورية لامتلاك الاسلحة النووية. الاولى تطالب بالحق والاخرى تتدعى الدفاع الذاتى, هل لا يكون الحجر الاساسى الذى يدعم حظر الانتشار النووى متينا بعد ؟
ان // معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية// التى تم توقيعها فى عام 1968 هو اساس قانونى لحظر الانتشار النووى. تقسم هذه المعاهدة الدول الى // الدول التى فيها اسلحة نووية // و// الدول الخالية من الاسلحة النووية//, وان الدول التى صنعت وفجرت الاسلحة النووية او اجهزة تفجيرية النووية اخرى قبل اول يناير عام 1967 اصبحت // دولا شرعية فيها اسلحة نووية//, اما الدول الاخرى التى تطور اسلحة نووية بصفتها // دولا خالية من الاسلحة النووية// تعتبر // غير شرعية//. وبعد اكثر من 30 عاما عقب توقيع هذه المعاهدة, حتى ولو تصبح لتلك الدول التى تطور النشاطات النووية للاغراض المدنية لها غايتها الاخرى, فتضطر الى ان تقوم بنشاطاتها تحت الارض. فى التوافق الاساسى للمجتمع الدولى بشأن حظر الانتشار النووى, فان الانتشار النووى يعتبر انه مضر للاستقرار الاقليمى والسلام وامر غير جيد ويجب كبحه.
اصبح حظر الانتشار النووى كلاما للتيار الرئيسى, وذلك لا بسبب ان الدول الخلية من الاسلحة النووية تتجاهل مصلحها الامنية, بل, خيار عاقل فى المجابهة بين الدول التى فيها الاسلحة نووية والدول الخالية من الاسلحة النووية. من الظاهر ان // معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية// تقسم الدول الى // دول لها اسلحة نووية // ودول ليس لها اسلحة نووية//. وذلك له معاملة غير عادلة الى حد معين, ولكن ال188 عضوا دولة فى هذه المعاهدة قبلت مثل هذا الترتيب لان الدول التى ليس لها اسلحة نووية لها الحق فى استخدام الطاقة النووية سلميا مقابل ذلك, وفى الوقت نفسه, لم تواجه / او تظن انها تواجه / ايضا التهديدات الامنية التى تسىء الى حياتها من الخارج. وان مخاطر تطوير الاسلحو النووية اكبر الى حد بعيد من منافعها. اصبح حظر الانشتر النووى كلاما للتيار الرئيسى للمجتمع الدولى بفضل الكبح المتبادل بين الدول التى لها اسلحة نووية والدول الخالية من الاسلحة النووية.
ولكن, تواجه شروط بقاء حق الكلام للتيار الرئيسى حول حظر الانتشار النووى تحديات صارمة. اولا, لا يوجد جواب معيارى على انه هل للدول الخالية من الاسلحة النووية الحق فى القيام بتخصيب اليورانيوم للااغراض العسكرية وللاغراض المدنية ايضا. فى المسألة النووية الايرانية, تعتبر الولايات المتحدة تخصيب اليورانيوم فى ايران مقدمة لتطوير الاسلحة النووية, بينما اوضحت ايران ان ذلك هو الحق الذى تتمتع به ايران. نظرا للشرح غير المفصل لهذه المعاهدة الدولية, ادى جوانب الضعف لهذا النظام الى ان كلا من الولايات المتحدة وايران تتحدث كلامها الخاص فقط, لذلك فمن الصعب ان يتم التوصل الى توافق دولى بشأن المسألة النووية الايرانية. ثانيا, فى الممارسة الواقعية لحظر الانتشار النووى, لم تعامل الدول الغربية على قدم المساواة الدول المتعلقة بالطاقة النووية وذلك يضر الاساس الاخلاقى لحظر الانتشار النووى. ثالثا, // التأثير الجانبى// لحرب العراق. يبدو ان بعض الدول ادركت من حرب العراق ان حظر الانتشار النووى يمكن ان يصبح اداة تمتلكها بعض الدول لدفع مصالحها الامنية الطبيعية, وحجة لشن الحرب. وانها قلقة بان بعض الدول التى فيها اسلحة نووية تؤكد على حق الانتشار النووى بصورة مفرطة وتتجاهل واجباتها لنزع السلاح الذاتى, وتستخدم قدرتها النووية فى اضرار امن الدول الخالية من الاسلحة النووية. رابعا, ازمة الانتشار النووية الحالى مسألة شاملة, ولكن اسلوب حظر الانتشار النووى يبدو انه يؤكد بصورة مفرطة على // المعالجة ظاهريا// ويؤكد على فرض الضغط والعقوبات , بل لم تعمل جاهدة على استئصال شأفة الانتشار النووى.
ان الهدف النهائى لحظر الانتشار النووى هو تدمير الاسلحة النووية, وجعل البشرية بعيدة عن ظل الخوف النووى. امامنا مجابهة بين الازمتين النوويتين فى الوقت الحاضر, بالرغم من انهما كشفتا عن بعض المسائل التى يواجهها حظر الانتشار النووى الا ان الخيار العاقل الذى يمثله حظر الانتشار النووى لا يظل يفوته الوقت تحت تهديد الانتشار النووى, اذا لم يعمل اى طرف من طرفى قضية بحذر ويضبط نفسه ليعيد حظر الانتشار النووى الى وضعه المطلوب, فسيؤتى ذلم له نتيجة ل// الخسارة من الجانبين//. / صحيفة الشعب اليومية اونلاين/