بكين   18/12   مشمس جزئياً

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

مقالة خاصة: نهاية "ملك ملوك افريقيا" تدفع باتجاه تغذية التغيرات في المنطقة

2011:10:21.15:59    حجم الخط:    اطبع

حكم معمر القذافى ليبيا بقبضة من حديد على مدار 42 عاما وهو زعيم زئبقي ألهم الخوف في ليبيا وخارجها، حسبما وصفه بعض الدبلوماسيين الأمريكيين. دخل القذافى فى حالة فرار فى الشهرين الماضين بعد ان اقتحم الثوار معقله فى طرابلس وسيطروا على العاصمة بسهولة وراحوا يجوبون البلاد بحثا عن اى اثر يقود اليه.

اختفى "الأخ العقيد قائد الثورة"، كما كان يسمى نفسه، دون ان يترك اثرا ورائه وبقي بعيدا عن الأنظار لمدة شهرين، متحديا مطارديه فى بعض الأحيان برسائل عن طريق الراديو والتلفزيون. حتى طويت صفحته تماما يوم الخميس 20 أكتوبر الجاري.

قتل القذافى فى سرت، مسقط رأسه، بعد معارك ضارية على أيدي الثوار، وشوهدت جثته وهى تجر على الأرض، لتكتب هذه النهاية الدراماتيكية لمستقبل الرجل القوي الذي جاء الى السلطة عبر انقلاب غير دموي ضد الملك إدريس في عام 1969 ، عندما كان ضابطا في الجيش.

وعلى الرغم من ان الستار أسدل على خاتمة ربما كانت حتمية، إلا ان هذه النتيجة ليست أكثر من مجرد محطة فى طريق طويل ومعقد فى عملية إنتاج ليبيا الجديدة. ومن المرجح ان تغذى هذه النهاية المأساوية حركة التغيير ومزيدا من الاضطرابات فى منطقة هشة بالفعل، هكذا يرى محللون.

وقال ميخائيل هايدن، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية )سى اى ايه( والخبير الأمني، ان المهمة المقبلة فى ليبيا هي الأصعب. ويتعين على المجلس الوطني الانتقالي ان يعالج الانقسامات الداخلية. فعلى الرغم من ان المتمردين نجحوا فى السيطرة على طرابلس وعدة مدن رئيسية أخرى إلا أنهم ما زالوا بعيدين تماما عن "الجماعية" .

وكانت التوترات بين المناطق واضحة حتى في حالة النصر. تحررت طرابلس من قبل قوات من غرب ليبيا ومصراتة مع شعور قليل بالدين إلى القيادة في بنغازي. واتسعت الفجوة بين الليبراليين والإسلاميين . وما زالت التوترات بين مسؤولي النظام السابق موجودة منذ ان قتل قائد جيش الثوار السابق عبد الفتاح يونس.

لكن يتوقع ان يكون للتجربة الليبية تداعيات فى المنطقة. وقال هايدن "التجربة الليبية أثبتت بالفعل للشعوب فى المنطقة ان الحركات الثورية يمكن ان تستمر، وأن الأنظمة التى تبدو قوية هي هشة وأن القمع على المدى القصير لا يمكن ان يضمن بقاء الدكتاتور على المدى الطويل".

بيد أن هايدن قال ان "غرق ليبيا فى فوضى واضطرابات من شأنه أن يعطي الحكومات المأزومة ذريعة قوية للاستمرار". ويمكن أن تقدم حالة الفوضى في ليبيا لتنظيم القاعدة وجماعات أخرى متطرفة ملاذا آمنا كما اليمن والصومال وشمال مالي.

وتشير تقديرات ان أكبر عدد من المقاتلين الأجانب في العراق جاءوا من ليبيا. وعطية عبد الرحمن، الرجل الثاني فى تنظيم القاعدة الذي قتل الأسبوع الماضي في باكستان، ينحدر من مدينة مصراته. وخليفته المفترض، أبو يحيى الليبي، هو مواطنه.

ومن جانبه، قال ايان بلاك بصحيفة ))الغارديان(( البريطانية ان الإطاحة بالقذافى نهائيا طوت صفحة اختراعه السياسي دولة "الجماهير" ما يمهد الطريق الى تأسيس دولة ديمقراطية عصرية جديدة يمكن ان تشكل بثرواتها الوافرة من الغاز والنفط جزءا من قوس جديد للاستقرار والإصلاح في شمال إفريقيا.

بيد ان هذه النهاية ،كما يقول، قد تحفز المتمردين فى أماكن أخرى في المنطقة. ورأى ان الإطاحة بالقذافى بعد سقوط زين العابدين بن على فى تونس وحسني مبارك في مصر ستعزز حركة التغيير في المنطقة.

وأضاف ان الدور الداعم لدول الخليج قطر والإمارات العربية للمعارضة الليبية وتأييد جامعة الدول لحلف شمال الأطلسي فى ضربته لليبيا،انتهك بشكل مذهل مبدأ التضامن المقدس بين الدول العربية التي طالما تتجاهل الشئون الداخلية لبعضها البعض.

وفقد القذافى التعاطف معه في العالم العربي، اذ ان الضابط، الذي استولى على السلطة من الملك إدريس المدعوم من الغرب في عام 1969 واقتدى بالرئيس المصري عبد الناصر فى اغلاق القواعد الأمريكية والبريطانية، تمتع بشعبية في وقت مبكر. لكن سرعان ما تحولت إلى قمع "ثوري"، وأصبح مصدرا لإحراج الأصدقاء قبل الأعداء.

وفي مواجهة العداء العربي له، تحول القذافي في السنوات الأخيرة إلى أفريقيا، ودفع لإنشاء الاتحاد الأفريقي ، وأطلق على نفسه "ملك الملوك" للقارة بأكملها. وأنفق بسخاء لتأمين الدعم السياسي له باستثمارات كبيرة في دول القارة الإفريقية الفقيرة.

بيد انه، وفقا لتقارير، تدخل في صراعات داخلية في تشاد وليبيريا وسيراليون. وكان يلقى عليها باللوم في تمرد الطوارق في مالي. وكان دعمه المالي والدبلوماسي للاتحاد الإفريقي، حسبما رأي محللون، واحدا من الأسباب التي جعلت المنظمة متحفظة إزاء الأزمة الليبية وكيفية حلها. (شينخوا)

تعليقات