البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>الشرق الأوسط

مقالة خاصة: هل سينهى مقتل بن لادن خطر الارهاب ؟

2011:05:04.09:04

بقلم ابو جاسم لي
تحاول الولايات المتحدة منذ احداث الحادى عشر من سبتمبر وتفجير برجى التجارة العالمية فى عام 2001 القضاء على زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن وتحقق لها هذا المراد فى اول مايو 2011 عندما قامت فرقة امريكية خاصة بمداهمة منزل ببلدة ابوت اباد الباكستانية وقتل بن لادن , لتضع بذلك نهاية لاكثر الشخصيات مطاردة من قبل اجهزة الاستخبارات العالمية .
لكن السؤال الذى يلح بقوة على الساحة العالمية : هل مقتل بن لادن يستطيع ان يضع حدا للارهاب حول العالم ؟, وما هى التداعيات المحتملة لهذا الحادث على باكستان والولايات المتحدة والامن العالمى ؟
-- موت الرمز لا يعنى زوال التنظيم
فى هذا الصدد, قال رئيس المركز الاوروبى للبحث والتحليل والاستشارات فى المجال الاستراتيجى ومقره بروكسل ,كلود مونيكى, ان مقتل بن لادن سيضعف بلا شك من الروح المعنوية لأعضاء تنظيم القاعدة, لكن هذا لا يعنى بالضرورة زوال التنظيم او ان انشطته الارهابية ستصل الى نهايتها .
واضاف كلود فى حديثه لـ((شينخوا)) ان أسامة بن لادن يعتبر الزعيم الروحى لتنظيم القاعدة . وقد شهد التنظيم خلال السنوات العشر الأخيرة تطورا سريعا من حيث العدد, ليصبح شبكة ارهابية عالمية مترامية لها نفوذ واسع فى انحاء عدة فى العالم . و"لهذا لا يمكن ان نقول ان نهاية بن لادن ستضع حدا للانشطة الارهابية فى العالم ".
ويرى ريك نيلسون من مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية بالولايات المتحدة ان غياب بن لادن سيكون له تأثير على القاعدة لكن محدود, كون القاعدة مؤسسة لا مركزية .
واضاف ان " التنظيم تحول فى السنوات الاخيرة الى مؤسسة لا مركزية عن اى وقت مضى ويفتقد الى قيادة نشطة ", فى اشارة الى كثرة الفروع وتزايد الخلايا للتنظيم فى مناطق مختلفة فى العالم .
وتابع بقوله" هذه الفروع ترتبط بالقاعدة ايديولوجيا ولكن عمليا لا تخضع لقيادة مباشرة من بن لادن فى انشطتها الارهابية ".
واتفق الفرنسى الان لاودى , رئيس مركز ابحاث المعلومات بباريس, معه فى الرأى , وقال ان" تأثير مقتل بن لادن على اعضاء التنظيم لن يتجاوز العامل النفسى , ولن تتعرض أنشطة القاعدة لتأثير كبير", مطالبا السلطات الدولية بأن تكون على اهبة الاستعداد والجاهزية تحسبا لاية اعمال ارهابية انتقاما لمقتل الزعيم الروحى للتنظيم .
والمح الجنرال الباكستانى المتقاعد خهان ظفر ان مقتل بن لادن قد يلقى بتبعات على بنية التنظيم لكن هذا لا يعنى انه سيتفكك او ينتهى بالنظر الى انقسام التنظيم الى جماعات صغيرة وكثيرة الآن لا تخضع لقيادة واحدة , وبالنظر ايضا الى التغيير الذى طرأ ايضا على استراتيجياته التى نأت منذ فترة طويلة عن تنفيذ العمليات واسعة النطاق , بحسب قوله.
-- الظواهرى وباكستان
وعلى صعيد الوضع فى باكستان بعد مقتل بن لادن , قال ظفر ان "الولايات المتحدة ربما تقلل من انتقاداتها الموجهة الى الحكومة الباكستانية, لكن الحكومة الباكستانية ستواجه ضغوطا متزايدة فى مجال مكافحة الارهاب محليا ".
ودأبت الولايات المتحدة على اتهام باكستان بعدم بذل جهود كافية فى ملاحقة زعيم تنظيم القاعدة الذى كانت تعتقد الولايات المتحدة بانه يختبئ فى المناطق القبلية الواقعة على طول الحدود المشتركة بين باكستان وافغانستان, وطالما اعربت الحكومة الباكستانية عن رفضها الشديد لمثل هذه الانتقادات .
لكن الخبير الباكستاني للشؤون الامنية حميد جور قال لـ((شينخوا)) ان مقتل بن لادن داخل اراضى باكستان قد يؤدى الى احداث توتر فى العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان, خاصة ان بن لادن كان يختبئ فى منطقة قريبة من مركز السلطة فى باكستان , والعملية نفذت دون علم او مشاركة الجانب الباكستانى".
وكان الرئيس الامريكى باراك اوباما هو من ابلغ الرئيس الباكستانى اصف على زردارى بخبر مقتل بن لادن عبر الهاتف عقب العملية العسكرية التى شنتها القوات الامريكية فى بلدة ابوت اباد بالقرب من العاصمة اسلام اباد.
وفى الوقت ذاته , لم يستبعد جور ان يمثل مقتل بن لادن نقطة فاصلة فى مكافحة الارهاب فيما تستعد الولايات المتحدة لسحب قواتها تدريجيا من افغانستان. وقال ان " الولايات المتحدة قد تلجأ الى تعزيز تعاونها العسكرى مع باكستان فى مكافحة الارهاب من اجل حماية امنها القومى ومصالحها فى كلا افغانستان وباكستان".
وتشير تكهنات المحللين الى احتمال تولى نائب بن لادن وساعده الأيمن الطبيب المصرى الجنسية ايمن الظواهرى محل بن لادن رئيسا لتنظيم القاعدة . ويقوم الظواهرى بادارة العمليات اليومية للمنظمة فى باكستان حيث يتواجد عدد كبير من عناصر القاعدة فى المناطق القبلية فى باكستان . ويتوقع المحللون ان يهاجم هؤلاء المؤسسات الامريكية الهامة او وكالات تابعة للحكومة الباكستانية . وقد شددت الحكومة الباكستانية بالفعل من الاجراءات الأمنية اللازمة حول السفارة الأمريكية فى العاصمة اسلام اباد وقنصلياتها الثلاث فى انحاء البلاد .
-- مخاوف ومنافع
وفى الولايات المتحدة , لا يبدو ان مقتل زعيم تنظيم القاعدة سيعزز من معنوياتها فى جهود مكافحة الارهاب فحسب, وانما قد يؤدى الى تغيير اللعبة السياسية وتمهيد الطريق للرئيس باراك اوباما لولاية ثانية, على حد توقعات المراقبين .
ويرى هؤلاء ان هذا الحدث قد يساعد اوباما فى تعبئة المشاعر الوطنية ناحيته فى ظل المواجع الاقتصادية التى يجاهد فى مواجهتها , خاصة ان سلفه الجمهورى جورج بوش فشل فى الاتيان برأس بن لادن .
وفى الوقت نفسه , اعرب المراقبون عن مخاوفهم من تعرض الامريكيين او المصالح الامريكية لهجمات انتقامية واسعة النطاق من قبل تنظيم القاعدة ردا على مقتل بن لادن .
وقد اصدرت وزارة الخارجية الأمريكية عقب اعلان نبأ وفاة بن لادن بيانا طالبت فيه رعاياها فى الداخل والخارج بتوخى اقصى درجات الحذر تحسبا لهجمات ارهابية محتملة من قبل القاعدة.
وقال مسؤول فى البيت الأبيض لم يكشف عن اسمه ان "المواطنين فى الولايات المتحدة وخارجها سوف يواجهون اعلى مستوى من التهديد الارهابى اثر هذا الحادث".
-- التهديد لا يزال قائما
وعلى الصعيد الامنى العالمى , قال الدبلوماسى الأفغانى البارز احمد سعيد لوكالة ((شينخوا)) ان مقتل بن لادن لا يمكن ان يغير الى حد كبير من أستراتيجية الولايات المتحدة ضد الارهاب فى افغانستان, ولا يمكن ان يدفعها الى تسريع عملية سحب قواتها من افغانستان.
ولا تزال حركة طالبان التى ترتبط بعلاقة وثيقة مع القاعدة تشن هجمات ضد قوات الأمن الوطنية الأفغانية وقوة المساعدة الدولية التابعة لحلف شمال الأطلسى (ناتو) فى افغانستان.
غير ان الخبير الصيني للشؤون الروسية شى رونغ قال ان "غياب بن لادن لا شك سيمثل ضربة نفسية للارهابيين الذين يختبئون فى شمال القوقاز بروسيا, مما يساعد روسيا على عزل ومكافحة الارهابيين هناك".
وقال استاذ مركز الدراسات السياسية بجامعة القاهرة مصطفى كامل السيد ان مقتل بن لادن لا يعنى اختفاء الارهاب فى العالم كله ولكن قد تعانى فروع القاعدة فى العراق واليمن وشمال افريقيا من نكسات بسبب هذا الحادث وتحتاج الى بعض الوقت لاعادة الهيكلة الداخلية.
واعرب جوزيف جانينغ، مدير الدراسات بمركز السياسات الاوروبى ،عن اعتقاده بان مقتل اسامة بن لادن قد يدعو الى راحة مؤقتة . ويعتقد جانينغ ان وفاة الشخصية الرمز سيثبط من همة التنظيم , لكن فى الوقت ذاته لا يعتقد ان يحدث ذلك مع خلايا التنظيم المترامية فى جزء كبير من العالم الاسلامى .
وقال "من الخطأ الكبير ان نعتقد بانه ستتلاشى احتمالية حدوث انشطة ارهابية بعد مقتل بن لادن ".
ويعتقد جانينغ ان هناك جرح غائر يصعب علاجه فى شمال افريقيا والشرق الاوسط الا وهو العدد الكبير والهائل من الشباب الذين يفتقدون تماما للمنظور الاقتصادى بحسب قوله .
وقال " يمكنك ان تنتخب اى حكومة تريدها فى مصر, لكنها لن تصبح قادرة على توفير وظائف على المدى القصير ".
واضاف قوله ان الشباب الصغار يريدون ببساطة فرص عمل "تسمح لهم بالسكن وتكوين اسرة وتحقيق كل ما يريدونه فى الحياة اساسا ".
ومن ثم , بحسب جانينغ , فإن حالة عدم اليقين تجاه المنظور الاقتصادى ستحبط بالتأكيد الكثير من الناس ومن بين هؤلاء المحبطين نسبة ستبيع ارواحها للارهاب بغض النظر ما اذا كان بن لادن حيا او ميتا (شينخوا ) .

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ arabic@peopledaily.com.cn آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
لمحة عن شينجيانغ
لمحة عن شينجيانغ
دليل الاستثمارات في الصين
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة