البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>الشرق الأوسط

تعليق: هل فهم الغرب الخصائص السياسية والدينية للدول العربية؟

2011:01:27.16:55

بقلم/يين جي وو أستاذ مشارك في كلية العلاقات الدولية بجامعة اللغات الأجنبية ببكين

تونس، البلد الصغير الذي أصبح يتصدر عناوين معظم وسائل الإعلام الغربية بسبب التغيرات التي طرأت في الوضع السياسي الداخلي مؤخرا، حيث تعتقد وسائل الإعلام الغربية أن تونس استطاعت خلق حقبة جديدة من التغيير الديمقراطي في البلدان العربية الأخرى ويمكن أيضا أن يتسبب تأثير الدومينو في خلق الثورة الملونة. إن هذا الرأي قد يكون غير دقيق، والعالم العربي غير راض جدا بهذا الرأي، كما يبرز في وسائل الإعلام الغربية المتأثرة بالقيم الغربية، ورغبتها الشديدة في اندلاع أعراض الثورة الديمقراطية في جميع أنحاء العالم.

إن الجميع الذين كانوا يخشون من الثورة الديمقراطية في البلدان النامية، أصبحوا حريصين على مختلف الثورات الملونة، وهذا لا يمكن إلا أن يوحي بالأمل. كما يمكن أن نقول أن جميع الثورات التي ظهرت خلال التاريخ ذات نضال منظم، ونتيجة ظهور قوة سياسية تريد تغيير النظام، يرافقه العنف وسفك الدماء، ويمكن أن يضل إلى غزو أجنبي. في حين أنه ما يحدث في تونس هو انعكاسا للاضطرابات السياسية، ومشاكل ناتجة عن الأزمة الاجتماعية ،وليست ثورة سياسية. وإذا فسرنا التغيير السياسي في تونس بأنه الثورة الملونة ، فإن ذلك يؤكد سوء فهم الغرب للخصائص السياسية والدينية في الدول العربية، وخلط بين ما يحدث في تونس والثورة الملونة في دول وسط آسيا وأوروبا الشرقية.

وبغض النظر عن ما أضافته التسمية لعدم الاستقرار السياسي في تونس، فإن بعض الوسائل الإعلامية الغربية تعتقد أن تونس فتحت حقبة جديدة من عملية التحول الديمقراطي، وهذا في الحقيقة فكر خيالي مبسط. حيث أن الخصائص السياسية والدينية وقوة السياسيين في الدول العربية، سوف لا تستطيع تحويل السياسة في هذه البلدان نحو الديمقراطية الغربية مستقبلا. تعتبر الأسباب الرئيسية وراء تغيير النظام في تونس هي الأزمة الاقتصادية، والاهم من ذلك، العلاقة الوثيقة بين الأزمة الاجتماعية في تونس والأزمة المالية في دول الغربية. كما أن ضعف الأسواق الأوروبية والأمريكية أثرت تأثيرا مباشرا على التنمية الاقتصادية في تونس.

إن وراء الاضطرابات السياسية في تونس الأزمة الاقتصادية والاجتماعية ، وربما قد تكون مرتبطة بنظام سياسي معين، لكن الحقيقة أن الديمقراطية و القضايا الاقتصادية هما مشكلتان من مستويات مختلفة، والديمقراطية بالمعايير الغربية لا تستوفي لتحقيق التنمية الاقتصادية السريعة للبلاد، وبناء البلاد وفقا لنظام الديمقراطي الغربي قد تحقق تنمية اقتصادية منخفضة. وإذا تحدثنا عن التجارب التاريخية للبلدان النامية، فإن الديمقراطية غالبا ما يرافقها العنف والفوضى بدلا من التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والحياة السعيدة للشعب،وهلم ماجر. وخير مثال على ذلك،تايلاند والفلبين وغيرها من الدول التي يمكن أن نرى فيها انعكاس مفارقة الديمقراطية على النمط الغربي في الحصول على الانسجام والاستقرار الاجتماعي،وربما أنها لم تستطع نسخ التجربة الغربية من البلدان المتقدمة مباشرة.

أظهرت وسائل الإعلام الغربية المستقلة التي طالما كانت تنادي بالقيم والموضوعية والمحايدة في تعليقها عن السياسة التونسية بالعقلية والقيم الغربية، وهذا ليس شكل من أشكال التفسير المفرط فقط، بل يمكن أن يقال عنه القيم بنظرات ملونة، التي سوف تسقطهم حتما في دائرة الفكر ووجهة نظر جميع وسائل الإعلام الغربية الأخرى حول ما يحدث في تونس. وربما يعكس ذلك أيضا، على صعوبة تحقيق وسائل الإعلامية الغربية للموضوعية والعدالة، والتخلص من الأفكار الإيديولوجية المسبقة.

إن الإجابة الدقيقة عن مدى فعالية الاضطرابات التي تحدث في تونس بالنسبة للقضايا السياسية والاجتماعية في المنطقة العربية صعب جدا. ولكن هناك بعض المبادئ تستحق المتابعة، وأهم مثال هو التنمية الاقتصادية، المحافظة على النظام ، الوئام الاجتماعي، بدلا من القتال. وتفسير وسائل الإعلام الغربية ما يحصل في تونس مستعملين النظرات الملونة قد لا تعكس حقيقة واقع القضية، وربما لا تقدم سوى وجهة نظر واحدة من بين وجهات نظر كثيرة ومختلفة لما يحدث في تونس.

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ arabic@peopledaily.com.cn آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
لمحة عن شينجيانغ
لمحة عن شينجيانغ
دليل الاستثمارات في الصين
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة