حان وقت التسلية والترفيه
البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>الشرق الأوسط

تقرير إخباري: سكان غزة يلجأون للمهدئات هربا من أوضاعهم المتدهورة

2009:06:18.11:24

"عندما أتناول هذه الأقراص المهدئة أنسي كل همومي، لقد أصبحت مدمنا على تناولها" هكذا يعبر محمد أبو جرادة 19 عاما من مدينة غزة عن حالته وعلاقته بالأقراص المهدئة، مؤكدا أنه يتناول هو و الشبان الفلسطينيون هذه الأقراص للهروب من الواقع المعيشي الصعب لديهم نتيجة الحصار والبطالة والفقر.

ويذكر أنه عندما يشعر بالضيق والضجر نتيجة الوضع المتدهور في قطاع غزة فإنه يلجأ لتناول المسكنات والمهدئات التي تساعده على نسيان همومه والبقاء في حالة استرخاء بعيدا عن التشنج العصبي والتوتر.

الشاب أبو جرادة أضطر لتناول هذه الأقراص لأول مرة بعد إصابته في ساقه الأيمن خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة ثم أدمن تناولها.

ويقول مختصون فلسطينيون إن تعاطي المهدئات من قبل الشباب الفلسطيني انتشر بعد تشديد إسرائيل حصارها لقطاع غزة والحرب التي شنتها عليه في ديسمبر الماضي وانعدام المستقبل المهني والسياسي لهم.

ويعتبر هيدروكلوريد الترامادول الذي يباع تحت الإسم التجاري ترامال مسكن وينتمي إلي فئة الأفيونيات يعد الآن العقار المفضل في قطاع غزة حيث يؤثر على الجهاز العصبي المركزي ويقوم بتخفيف الألم عن طريق تأثيره على خلايا عصبية محددة للنخاع الشوكي والدماغ.

وتلقى هذه الأقراص رواجا بين طلبة الجامعات والسائقين وتلاميذ المدارس الثانوية في غزة من الذكور والإناث .

وقال الدكتور رامي خضير "صيدلي" إن "الترامال" هو في الأصل دواء يساعد المرضى على تحمل الألام في أجسادهم وهي مقاربة لتركيبة المخدرات لأن من يتناولها يشعر بحالة ارتخاء وهدوء وتزيل عنه أي آثار للآلام أو الإرهاق النفسي أو العصبي، كما أنها تجعله قادرا على السهر لساعات طويلة.

ويضيف خضير أن هناك تزايدا مستمرا في تعاطي هذه الأقراص خاصة وأنها رخيصة وبمقدور الجميع شرائها حيث تباع عبوة مكونة من عشرة حبات بسعر 25 شيكل (6 دولارات).

وإلى جانب أقراص ترامال ذكر صيادلة مختصون أن هناك عقاقير أخرى مضادة للإكتئاب أصبحت شائعة الاستخدام بالإضافة إلى قرص أخر غامض معروف بعلامة " الدولار" هي أقرب ما تكون إلى حبة السعادة التي تساعد على القدرة الجنسية وثمنها يزيد عن 100 شيكل وتلقى رواجا أيضا لكن بكميات أقل.

وقال منير البرش مدير عام الصيدلة في وزارة الصحة بغزة إن حالة التوتر والإكتئاب والخوف لازمت الناس في غزة خلال الحرب الإسرائيلية عليها وهذه الحالة استمرت بعد الحرب بسبب وضع الانقسام الداخلي واحتمالية تجدد الحرب مما زاد من استخدام هذه العقاقير.

وكانت إسرائيل قد شنت حربا على قطاع غزة في 27 من ديسمبر الماضي استمرت حتى 18 يناير العام الجاري رداً على استمرار إطلاق الصواريخ على أراضيها مما أدي إلى مقتل نحو 1440 فلسطيني وإصابة الآلاف بجراح كما خلفت دمارا هائلا في المساكن، وشردت عشرات العائلات التي فقدت بيوتها.

وذكرت تقارير لمنظمات تابعة للأمم المتحدة أن هناك مشاكل صحية ونفسية وأخرى تتصل بالتوتر والضغوط لدى سكان قطاع غزة بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استمر 22 يوما .

وقالت دراسة مسحية نشرتها قوة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين في 21 أبريل الماضي أنه مع تزايد الإصابة بالصدمات والضغوط والإمكانية المحدودة للحصول على خدمات نفسية مهنية هناك مشكلة متزايدة بين سكان غزة تتمثل في العلاج الذاتي بأدوية دون إشراف طبي.

وتنبه مسئولون في حكومة حركة حماس متأخرا لهذه الظاهرة بعد تصاعد أعداد الفلسطينيين المتعاطين لهذا الأقراص حيث حظرت استخدامها إلا بوصفة طبية رسمية.

لكن السيطرة على هذه الظاهرة تواجه صعوبات كبيرة خصوصا لعدم الرقابة على المعابر وانتشار الأنفاق بين قطاع غزة والأراضي المصرية خصوصا وأنها تحقق أرباحا كبيرة.

وأوضح جرادة أنه يضطر إلى الذهاب إلى رفح جنوب قطاع غزة لشراء كمية منها خلال عمليات التهريب عبر الأنفاق بين قطاع غزة ومصر جراء حظر بيع هذه الحبوب.

وقال أحد العاملين بالأنفاق على طول الحدود مع مصر إنه بالإمكان إدخال كل ما يخطر على بال بشر من خلال هذه الأنفاق التي ما زالت تعمل ما عدا الأشياء كبيرة الحجم، مضيفا " أي سلعة نجني منها ربحا نحضرها".

وعاد البرش ليؤكد أن هذه العقاقير تهرب بكميات كبيرة عبر الأنفاق، خاصة أدوية التخدير والأدوية الجنسية التي انتشرت بين الشباب الذين يقبلون على مثل هذه المنشطات.

ولفت البرش إلي أن عناصر الشرطة ألقت مؤخرا القبض على الكثير من تجار الشنطة الذين يحملون هذه الأقراص وصادرنا كميات كبيرة لم نكن نتوقعها، خاصة أدوية الترامال والمنشطات الجنسية، لافتا إلي أنه في إحدى الحملات التفتيشية تم العثور على مستودعات للتخزين داخل بعض المنازل.

وقال مسؤولون في أمن حماس أنهم يقومون بحملات تفتيش مستمرة بالتعاون من الصحة بحثا عن هذه العقاقير ومصادرتها وإتلافها، لكن الشاب أبو جرادة أكد " أن لا أحد يستطيع منع من يستعمل تلك الأقراص طالما الوضع بقي على حالة هكذا. (شينخوا)

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ arabic@peopledaily.com.cn آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف

جميع حقوق النشر محفوظة