فقد طائرة لإير فرانس
البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>الشرق الأوسط

تحليل إخباري: زيارة القذافي التاريخية إلى إيطاليا للمرة الأولى

2009:06:11.15:10

بدأ الزعيم الليبي معمر القذافي زيارته التاريخية الأولى إلى إيطاليا يوم الأربعاء / 10 يونيو الحالى / 2009 ، والتي من المقرر أن تستغرق ثلاثة أيام وتهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين ليبيا وإيطاليا، وتمهد الطريق إلى توثيق التعاون مع الاتحاد الأوروبي في قضايا الاقتصاد والهجرة.

وتعد زيارة القذافي إلى روما ثمرة 40 عاما من المفاوضات الدبلوماسية الشاقة، وجاءت في أعقاب التوقيع في أغسطس 2008 على الاتفاق حول الصداقة والشراكة والتعاون بين إيطاليا وليبيا والذي وضع رسميا نهاية للنزاع الاستعماري طويل الأمد بمنح تعويضات مادية لليبيا وإطلاق شراكة استراتيجية اقتصادية ومناهضة للهجرة.

ولدى وصوله التقى القذافي مع الرئيس الإيطالي جيورجيو نابوليتانو ورئيس الوزراء سيلفيو بيرلسكوني.

وقال بيرلسكوني خلال ترحيبه بالقذافي في المطار "لقد انتهى أخيرا فصلا مؤلما في التاريخ"، وفقا لما ذكرت وكالات الأنباء المحلية.

وقال نابوليتانو إن "هذه الزيارة التاريخية تمهد الطريق لعلاقات ثنائية أقوى بين إيطاليا وليبيا."

وقع بيرلسكوني والقذافي على اتفاقات ثنائية هامة لتعزيز التعاون الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي في الموارد المائية وتطوير برامج التبادلات الطلابية وتطبيق إجراءات مادية خاصة لاستثمارات الشركات.

وقال القذافي خلال مؤتمر صحفي مشترك "إن بيرلسكوني رجل شجاع جدا، لقد اتخذ القرار التاريخي بالاعتذار على الأضرارا التي ألحقها الاستعمار الإيطالي بليبيا، وهو القائد الغربي الوحيد الذي فعل ذلك، ولهذا السبب أنا موجود اليوم في روما."

أضاف القذافي "لقد مضى عهد وبدأ عهد جديد، وذلك بفضل رئيس الوزراء بيرلسكوني، إن إيطاليا الآن صديقتنا وليبيا تفتح أبوابها أمام كافة الشركات الإيطالية الراغبة في القيام بأنشطة أعمال."

وذكر بيرلسكوني "بمعاناة الشعب الليبي" وقال إن الشراكة الاستراتيجية نتائج العديد من السنوات من العمل الشاق الذي قام به أسلافه في المنصب. وأضاف "أنا سعيد جدا أنه لم يعد هناك خلافات بين بلدينا."

وقال القذافي انه سوف يدفع الجمعية العامة للأمم المتحدة كي تخصص مقعدا دائما لإيطاليا. وأضاف "لقد هزمت إيطاليا الفاشية وتستحق هذا أكثر من دول أخرى كثيرة."

وذكر القذافي أنه بالإضافة إلى ذلك سوف يقدم إلى وكالة الأمم المتحدة للاجئين وثيقة استراتيجية لمحاربة القرصنة البحرية في الصومال.

ومن المقرر أن يلقي القذافي يوم الخميس كلمة أمام مجلس الشيوخ الإيطالي في جامعة لا سابينزا الوطنية، وسيلتقي يوم الجمعة بجمعية رجال الأعمال الإيطالية و بوفد يضم 700 سيدة.

ووفقا لأرتورو فارفيلي الباحث في معهد ((اي إس بي أي)) للسياسات الدولية ومقره ميلانو، ومؤلف كتاب "ايطاليا وصعود القذافي"، "فإن زيارة الزعيم الليبي إلى روما سوف تمهد الطريق أمام تعزيز العلاقات بين ليبيا والاتحاد الأوروبي وخاصة في الحرب على الهجرة غير الشرعية."

وقال فارفيلي إن "توثيق العلاقات الثنائية بين إيطاليا وليبيا يمكن أن تدعم التكامل في دائرة التعاون الدولي."

وأضاف "إنها فرصة تاريخية عظيمة أن يتم بحث انضمام ليبيا رسميا إلى الاتحاد المتوسطي والإسراع من تطبيق الاتفاق الإطاري بين ليبيا والاتحاد الأوروبي الذي أطلق في 2008."

وتسير المفاوضات بين ليبيا والاتحاد الأوروبي ببطء حول التعاون الاستراتيجي في الاقتصاد والأمن والطاقة والهجرة غير الشرعية. وفي فبراير قامت مفوضة الاتحاد الأوروبي بنيتا فيرارو- فالدنر بزيارة لطرابلس كخطوة لتعزيز محادثات التطبيع.

وخصصت المفوضية الأوروبية 20 مليون يورو لحراسة الحدود البحرية وبناء البنية التحتية الاستراتيجية، لكن لم يتم بعد تحويل المخصصات إلى ليبيا.

وقال فارفيلي إنه "بتوقيع الاتفاق حول الصداقة والتعاون في أغسطس الماضي فإن إيطاليا قد ساهمت في فتح الباب أمام علاقات جديدة بين ليبيا والاتحاد الأوروبي".

ويعود تاريخ الاحتلال الايطالى لليبيا الى عام 1911 واستمر حتى عام 1970 عندما جاء القذافى الى الحكم واجلى الايطاليين عن البلاد وصادر ممتلكاتهم. ومنذ ذلك الحين تطالب ليبيا بتعويضات مادية عن الاستعمار واعتذارات رسمية من الجانب الايطالى.

ووصلت العلاقات الايطالية الليبية الى ادنى مستوياتها فى عام 1986، عندما اطلقت ليبيا صاروخا سقط فى مياه صقلية ردا على القصف الامريكى لطرابلس وبنغازى.

الا انه بعيدا عن الخلافات الاستعمارية، فإن العلاقات بين ليبيا وايطاليا كانت دائما مفيدة. فإيطاليا هى الشريك التجارى الاول لايطاليا وليبيا هى ثانى دولة بالنسبة لايطاليا فى استيراد النفط.

وتعمل الكثير من الشركات الايطالية فى ليبيا وتزداد الاستثمارات الليبية فى ايطاليا. ويملك البنك المركزى الليبى وهيئة الاستثمارات الليبية السيادية حصة فى ((يونيكريديت بنك)) ويمكن ان تمتلك قريبا حصصا فى شركة ((اى ان آى)) الاكبر فى ايطاليا وشركة الهواتف ((تليكوم ايطاليا)).

وعملت اتفاقية الصداقة والشراكة والتعاون على اطلاق شراكة استراتيجية بين ليبيا وايطاليا فى الاقتصاد والثقافة والعلوم والصناعة والطاقة والدفاع وحظر الانتشار النووى ونزع التسلح ومكافحة الارهاب والهجرة غير الشرعية. ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ فى 2 مارس مع زيارة بيرلسكونى الى مدينة سيرت واعتذاره الرسمى عن حقبة الاستعمار.

ووفقا للاتفاقية، فإن ايطاليا ملزمة ببناء بنية تحتية بتكلفة خمسة مليارات دولار امريكى. وسيصل اجمالى الانفاق السنوى الى 250 مليون دولار على مدار 20 سنة وسيقوم بالعمل كبرى الشركات الايطالية فى مجال ابحاث الهيدروكربون والتنمية والانشاءات. وعلى هذا فإنه لن يتم تحويل اموال الى ليبيا، وانما ايطاليا هى التى ستدير ذلك بصورة مباشرة.

واوضح فارفيلى "ان ليبيا تختار اى بنية تحتية تريد بناءها، بينما ستختار ايطاليا الشركات التى ستقوم بتلك الاعمال."

والبند الثانى فى هذه الاتفاقية هو التعاون فى مجال الهجرة غير الشرعية التى دخلت حيز التنفيذ فى مايو. وخصصت الحكومة الايطالية اموالا للقيام بدوريات مشتركة مع ليبيا على حدود المياه الليبية وبزوارق تقدمها ايطاليا، وكذلك اجهزة تكنولوجية لمراقبة الحدود الجنوبية الليبية.

وبالاضافة الى ذلك سيتم مراقبة جميع الحدود البرية الليبية من خلال نظام المراقبة بالاقمار الصناعة الذى تموله ايطاليا والاتحاد الاوروبى.

وجعلت الحكومة الايطالية مكافحة الهجرة غير الشرعية واحدة من اولى اولوياتها واقدمت على بعض الخطوات التى اثارت جدلا مثل ترحيل المهاجرين الذى يتم اعتراضهم فى المياه الدولية.

الا ان الاتفاقية بين ايطاليا وليبيا تركت الباب مفتوحا بشأن المسألة الشائكة المتعلقة بنحو 20 الف ايطالى طردوا من ليبيا عام 1970 ويطالبون بتعويضات. وحتى الآن حصل هؤلاء على تعويضات من الحكومة الايطالية فقط.

وفى روما سيستقبل معمر القذافى المتمسك بتقاليده العربية، سيستقبل ضيوفه فى خيمة اقيمت فى احد المتنزهات الرئيسية بالعاصمة الايطالية روما.

وسيعود القذافى لزيارة ايطاليا فى يوليو القادم لحضور قمة لاكويلا لمجموعة الثمانى بصفته رئيسا للاتحاد الافريقى . (شينخوا)


ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ arabic@peopledaily.com.cn آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف

جميع حقوق النشر محفوظة