تعليق: بوش يخطئ فى اختيار الفرصة لتوجهه الى الشرق الاوسط لدفع السلام.
بكين 14 مايو/ نشرت صحيفة ونهوى الشانغهائية فى عددها الصادر يوم الثلاثاء تعليقا بقلم مراسلها فى مكتب واشنطن وتحت عنوان // بوش يخطئ فى اختيار الفرصة لتوجهه الى الشرق الاوسط لدفع السلام// وفيما يلى موجزه:
سيبدأ الرئيس الامريكى بوش زيارته التى تستمر لمدة 5 ايام لاسرائيل ومصر والمملكة العربية السعودية ابتداء من يوم 13 مايو الحالى وذلك يهدف الى صب الحيوية فى المفاوضات السلمية عديمة الحيوية بين فلسطين واسرائيل، ليجعل الطرفين الفلسطينى والاسرائيلى يوقعان اتفاق سلمى حدده مؤتمر انابوليس الذى عقد بالولايات المتحدة فى نوفمبر الماضى وقبل انتهاء بوش من ولايته. ولكن المحللين هنا يتخذون موقفهم المتشائم ازاء الجهود التى حاول بوش ان يبذلها لدفع عملية السلام فى الشرق الاوسط ومستقبل المفاوضات السلمية بين فلسطين واسرائيل.
خلال زيارته لاسرائيل، سيلتقى بوش برئيس الوزراء الاسرائيلى اولمرت، ويلقى خطابا فى البرلمان الاسرائيلى، وسيزور قلعة ماسادا المطلة على البحر الميت. وخلال زيارته لمصر، سيلتقى بوش بعباس رئيس السلطات الوطنية الفلسطينية. وفى المملكة العربية السعودية، سيواصل بوش مطالبته للعاهل السعودى بزيادة انتاج النفط، لكى يستريح الاقتصاد الامريكى قليلا. قال ستيفن هادلى مساعد المستشار الامنى القومى للرئيس الامريكى ان بوش عاجز عن جلوسه مع الزعيمين الفلسطينى والاسرائيلى ليجرى المحادثات الثلاثية فى هذه الرحلة. لذا فان المعنى الرمزى لرحلة بوش هذه اكبر من المعنى الجوهرى لها.
يرى الرأى العام هنا ان موعد زيارة بوش هذه ليس مناسبا، ومن الصعب ان يقنع حكومة اسرائيل فى اتخاذ المزيد من التحركات فى المفاوضات السلمية بينها وبين فلسطين. ويرجع السبب الرئيسى فى ذلك الى ان اولمرت اتهم بانه استخدم بصورة غير شرعية اموال الانتخابات التى قدمها المؤيدون الامريكيون خلال الفترة ما بين تسعينيات القرن السابق وعام 2002، والان يجرى عليه التحقيق الجنائى من قبل الجهاز القضائى، هل يستطيع ان يحافظ على وظيفة رئيس الوزراء وذلك يشكل بؤرة للقضية على كل شفة ولسان. وفى ظل ظروف صعوبة حماية نفسه، لا ينوى ولا يقدر اولمرت على التوصل الى تنازل ضرورى فى المفاوضات السلمية مع الجانب الفلسطينى.
ان المكانة السياسية للسيد عباس رئيس السلطات الوطنية الفلسطينية ضعيفة ايضا. اذ يواجه تحديات فى ناحيتين احداهما هى مواصلة النضال داخل السلطات الوطنية الفلسطينية، وصعوبة التوصل الى التوافق فى المسائل الهامة. والاخرى هى ان الجانب الفلسطينيى انتقد انتقادا شديدا حكومة اولمرت التى لم تتخذ تحركا ملموسا منذ اختتام مؤتمر انابوليس االذى عقد فى نوفمبر الماضى، على سبيل المثال، لم تسحب مخافرها من الضفة الغربية، ولم يتوقف عن اعمال توسيع بناء المستوطنات اليهودية، مما يجعل فلسطين لا تحقق هدف اقامة دولة مستقلة لها فى المستقبل المنظور. وفى نفس الوقت، يكن الجانب الفلسطينى حالته النفسية المعقدة والمتشائكة بشأن بقاء اولمرت او لا فى الوقت الحاضر.
لا يرغب الجانب الفلسطينى فى ان يسقط اولمرت من حكمه فى اصوات الاتهام من جراء فضيحته، ويقلقه ان استقالته قد تحدث تاثيرا شديدا فى المفاوضات السلمية بين فلشسطين واسرائيل. قال المفوض الفلسطينى عريقات انه اذا اجرت اسرائيل الانتخابات قبل الموعد، فسيخسرون وظائفهم لمدة سنة واحدة / بمعنى وقف المفاوضات السلمية/. وليس هناك مفاوضات سلمية حينئذ فحسب، بل سيرى الناس المزيد من المستوطنات فى توسيع بنائها، واعتداء المزيد من افراد القوات الاسرائيلية على فلسطين . يرى المحللون انه كلما تتأجل المفاوضات السلمية، من الاصعب احراز النتائج بالنسبة الى الرئيس عباس، ومكانته السياسية ستصبح اسوأ.
بالرغم من ان المفاوضات السلمية بين فلسطين واسرائيل لا تزال تجرى فى حالتها السرية الا انها لم تحقق تقدما تقريبا خلال الفترة الزمنية الاخيرة من نصف السنة، ولا يزال موقف كل من الطرفين بعيدا فى بعض المسائل الرئيسية، والتناقض الرئيسى هو عدم رضا فلسطين عن توسيع اسرائيل بناء مستوطنات يهودية فى الضفة الغربية والقدس، بينما اعرب الجانب الاسرائيلى عن عدم رضاها عن الفعاليات التى حققتها فلسطين فى تحسين الخدمات الامنية. ومع انخفاض المكانة السياسية للزعيمين الفلسطينى والاسرائيلى فى بلديهما، من الصعب ان تتقدم المفاوضات السلمية الى الامام.
خلال زيارته، سيحث بوش الجانب الاسرائيلى على اتخاذ بعض الاجراءات الملموسة لدفع عملية السلام. ولكن عملية السلام فى الشرق الاوسط عملية طويلة الامد، ولا تعلق بعض الدول العربية آمالها الكبيرة على بوش، بل تتمنى ان تتعامل مع الحكومة الامريكية القادمة. وخاصة سوريا ترغب فى ان تستخدم حكومة الحزب الديمقراطى الامريكية التكنولوجيا والاساليب الجديدة فى معالجة مسألة الشرق الاوسط بعد تولى حكمها، وترغب سوريا رغبة اكثر فى ان تحافظ الحكومة الامريكية الجديدة على اتصالها بها فى دفع عملية السلام فى الشرق الاوسط.
وصف الخبير الامريكى فى مسألة الشرق الاوسط جون فوتمان زيارة بوش هذه بانها // ليست فرصة طيبة لدفع المفاوضات السلمية بين فلسطين واسرائيل لان السياسة الواقعية التى تواجهها الولايات المتحدة فى منطقة الشرق الاوسط مخيفة للغاية، اما سمعة بوش فتبقى الان فى ادنى الحد فى التاريخ. لا يمكن لبوش ان يلعب دوره الا فى المجال الدبلوماسى جراء تورطه مع كونجرس الحزب الديمقراطى فى القضايا الداخلية. وان زيارة البلدان الاجنبية تستطيع ان تجعل بوش راضيا فى المجالين السياسى والنفسى، وفى الوقت نفسه، يمكن ان تعرض امام الجمهور انه لا يزال رئيسا يتقن عمله. / صحيفة الشعب اليومية اونلاين/