بكين 12 مارس/ نشرت صحيفة غلوبال تايمز الصينية فى عددها الصادر يوم 11 مارس الحالى تعليقا تحت عنوان // من يثير المواجهات الطائفية فى العراق// وفيما يلى موجزه:
يصادف يوم 9 مارس الحالى يوم الحج لاهل الشيعة. مشت الجماهير الشعبية من اهل الشيعة على اقدامها من انحاء البلاد الى مدينة الكربلاء الواقعة بجنوب العراق للمشاترة فى شعائر الحج. خلال الايام الاخيرة, اصبح المئات من الجماهير الشعبية الشيعية ضحايا للهنف, وخاصة خلال عدة الانفجارات الانتحارية التى وقعت فى منتصف تقدمهم يوم 6 مما احدث استياء شديدا من العراقيين. فى يوم 8, اعترف قائد القوات الامريكية فى العراق بانه لا يمكن حل مسألة العراق اعتمادا على القوة العسكرية فقط. من غير المعروف انه متى يمكن اخماد نيران المواجهات الطائفية بين اهل السنة واهل الشيعة فى العراق.
وقع حادثا الانفجار فى يوم 6. عندما انتظر الحجاج مرورهم بمحطة تفتيش فى الجزء الجنوبى الشرقى من الكربلاء, فجر رجل يتظاهر بمن يقدم الكعك والمشروبات قنبلة يحمل معه. وبعد عدة دقائق, دوى صوت الانفحار الثانى فى موكب الحجاج. مما ادى الى 146 من القتلى والجرحى من الجماهير على الاقل. ولكن الانفجارات لم تخف الحجاج فى التراجع. هناك رجل يدعى على / 32 سنة/ فى موكب الحجاج. يحمل معه فى عنقه بطاقة كتبت عليها عبارة هويته, وقال انه مستعد للموت, وان ما يعمله يهدف الى رد على تحديات حياة وجها المتطرفين من اهل السنة. اضافة الى ذلك, قال حاج اخر, ان شقيقه لقى مصرعه فى حملة الحج فى العام الماضى, وفى هذا العام مشى هونفسه فى الطريق ويقدم //متشكرات// للارهابيين الذين اتاحوا له فرصة دخوله الى الجنة.
بعد الانفجار, اصدر رئيس الوزراء العراقى المالكى بيانا ندد فيه بحادث الانفجار, وقال انه سيعاقب هؤلاء المتطرفين من اهل السنة الذين نفذوا // الجرائم البربرية//. قرر بعض الاحزاب السياسية الشيعية انسحابها من اءتلاف الشيعة فى الحكومة. ذكرت صحيفة الشرق الاوسط يوم 8 انه فى الوقت الذى ندد فيه الامين الاعم للامم المتحدة بان كى مون دعا كافة الفصائل الى ضبط نفسها. بعد حرب العراق, ازدادت انباء حول المواجهات بين اهل السنة واهل الشيعة اكثر فاكثر. نشرت مجلة تايمز الامريكية فى احدث عدد لها تحليلا تحت عنوان // لماذا يعادى بعضهم البعض//, وغطت هذه المجلة المأساة البشرية العراقية تغطية واسعة. كما شعر مراسل صحيفة غلوبال تايمز الصينية بالمأساة التى جاءت بها المواجهات الطائفية الى الشعب العراقى بتجاربه الشخصية قبل حرب العراق وبعدها ايضا.
فى العراق, يمثل عدد اهل السنة الاقلية. فى حكم صدام, اعتبر عدد غير قليل من اهل السنة صدام حسين // ممثلا عن مصالحهم // و// بطلا//. وفى الفترة الاخيرة من حكم صدام, عاش المراسل حياة طويلة فى العراق, ولم يشعر بان اهل السنة واهل الشيعة وصلا الى مستوى العدوين اللدودين كالماء والنار, لانهم مسلمون على كل حال, ويؤمنون بالله جميعا. وكانت العلاقات بينهما فى انسجام. وشعر المراسل شعورا اعمق بان عراقيا لا يسأل طرفا اخر من اى فصيلة عندما يلتقى بعضهما بالبعض, ليس هناك فوارق كبيرة بينهما من حيث اللغة والملابس. خلال فترة حكم صدام, قاتل الحنود من الفصيلتين كتفا لكتف, حتى عمل فى اللجنة القيادية الثورية من من اهل الشيعة. وبعد الحكم باعدام صدام شنقا, عملت بعض وسائل الاعلام الاجنبية على العلو الواسع فى ان العراق سيشهد عالم الشيعة بدون وجود صدام, وسيعيش اهل السنة حياة صعبة. قال رجل كان قد تولى منسب مسؤول رفيع المستوى فى الجهاز السياحى التابع لحكومة العراق لمراسل صحيفة غلوبال تايمز الصينية انه نظرا لصيروة اهل السنة الى // اقلية صامتة// فى مسألة اعدام صدام, فان ما يشاهده ويستمع اليه الاجانب فى بغداد اكثر قد يكون تهليلا لاعدام صدام. ولكن, فى الحيقية ان غضب اهل السنة لا يقل عن فرح اهل الشيعة, وانما هم لا يجرأون على ان يبدى ذلك علنا. لذا فيدرك كل من العراق والولايات المتحدة ان موت صدام سيؤدى الى صعود حملة المتمردين خلال فترة وجيزة على الاقل, ومن المحتمل ان تتوسع وتصعد مواجهات العنف الطائفية بصورة متزايدة.
ان الدين ينقسم الى فرق دينية وطوائف وذلك ظاهرة اساسية للاديان فى العالم, والدين الاسلامى دون الاستثناء ايضا. ولكن, فى الدول لاسلامية الاخرى, يتعايش اهل الشيعة واهل السنة تعايشا سلميا. نشرت صحيفة السياسة الكويتية تعليقا بقلم كاتب شيعى قبل ايام, ودعا الى عدم تسويد وجوه المسلمين الشيعة والسنة فى العراق بصورة مفرطة. كما قال خبير كويتى من اهل السنة فى تحليل له حول المواجهات الطائفية العراقية ايضا ان هذه ليست نتائج للتضاد الطائفى, بل نضال سياسى, تم نقل النضال السياسى الى النضال الطائفى, وذلك يعد نزاعا احدثه المتطرفون من اهل الشيعة واهل السنة لاجل بلوغ هدفهم الخاص. طبعا, لا يمكن استبعاد احتمال اجداث التخريبات من قبل النفوذ الاجنبية فى داخل العراق. قال صديق كويتى من اهل السنة لمراسل صحيفة غلوبال تايمز الصينية ان اهل السنة فى العراق سيعيش افضل مع مر الايام, ليس بين الطرفين تضارب المصالح الاساسية, وله العديد من الاقرباء والاصدقاء الشيعة, ويتعايشون تعايشا جيدا, ومع مرور الايام, لا شك فى ان يسير العراق الى الاستقرار والسلام. / صحيفة الشعب اليومية اونلاين/