بكين 7 مارس / قبل شن القوات الامريكية فى العراق حملة // القضاء الصارم// فى بغداد, كان الوضع الاكثر قلقا محليا هو حرب اهلية تندلع بين مسلحى اهل السنة وميليشيا اهل الشيعة. والان, ومع امتداد حملة // القضاء الصارم// التى شنتها القوات الامريكية الى مدينة الصدر المأهولة باهل الشيعة, اصبح مسلحو اهل السنة فى بغداد والمناطق القريبة منها ادوارا رئيسية تشن هجمات من شتى انواعها مرة اخرى. يبدو ان حملة // القضاء الصارم// للقوات الامريكية تواجه الوضع الحرج لانشغالها بشىء عن شىء.
انطلاقا من الوضع الجارى, تدخل كافة الفصائل المعارضة للولايات المتحدة تعديلا على تكتيك بقائها الخاص بناء على احدث تطورات الوضع. مواجهة لضغط الهجوم الامريكى, قامت القوة المسلحة لاهل الشيعة اولا ب// التبخر فى الدنيا//, ثم استخدم مسلحو اهل السنة فرصة شغل القوات الامريكية لشن هجمات متكررة. وسيشهد وضع الانفجارات المتكررة بسرعة طالما تعود // فرقة الفداء // للمسلمين الشيعة فى بغداد مرة اخرى.
يرى نائب قائد القوات الامريكية فى العراق ان 70 بالمائة من حوادث الهجوم على القوات الامريكية قام بها مسلحو اهل السنة. وفى مدينة بغداد, بدأ مسلحوا السنة بشن الهجمات على اهل الشيعة سببب كبح // فلاقة الفداء// من قبل القوات الامريكية., وذلك بهدف اثارة المزيد من المواجهات الطائفية الاشد. نتيجة ذلك فان دوى الانفجار يمكن سمعه فى اسواق الخضراوات والجامعات حتى اسواق الكتب.
اذا امر الصدر الزعيم الدينى لاهل الشيعة جيش المهدى بالقيام بالانتقام على مسلحى اهل السنة, فسيقومون بمجابهة مباشرة مع القوات الامريكية. وذلك سيقعون فى حيلة القتل بيد غيرهم التى يدربها مسلحو اهل السنة, مما يضعف القوة الفعلية للحكومة المركزية. واذا لم يتحرك جيش المهدى, فسيواجه الضغط العالى من قبل داخل اهل الشيعة وخاصة الجماهير الشعبية فى الطبقتين الوسطى والدنيا.
فى المناطق خارج بغداد, تمتاز حملة مسلحى اهل السنة خاصيتين احداهما القيام بالهجمات المتكررة على القوات الامريكية فى محافظة ديالى, والاخرى ضرب قبائل اهل السنة التى تتعاون مع الولايات المتحدة والحكومة فى غرب العراق. ان حادث الهجمات المتسلسلة دل على ان مسلحى اهل السنة لا يزالون يتمتعون بالقدرة على شن الهجمات فى المنطقة المأهولة باهل الشيعة فى جنوب العراق. واسفر حادث الهجمات عن مصرع 115 شخصا واصابة اكثر من 200 شخص بجروح. جعلت حوادث الهجمات المتكررة الجماهير الشعبية من اهل الشيعة تدرك انها تعيش حالة اكثر خطورة بدون جيش المهدى.
فى البلدات التى تعجز الحكومة عن عمايتها بها, اصبحت // الدولة الاسلامية العراقية// التى تتخذ تنظيم // القاعدة// سندا لها حركة نشطة للغاية, حتى تعاقب فى مناسبات رسمية اولائك الرجال الذين لا يلتزمون بالقواعد الاسلامية / مثل ذوى الشعر الطويل//. وفى البلدات الواقعة فى شمال بغدام وضعت هذه المنظمة لاصقات فى كل مكان لحظر الخمر. من الواضح ان مسلحى اهل السنة يتخذون تكتيك محاصرة المدن من الارياف ليوسعو تأثيراتهم الخاصة فى خارج بغداد, وسيتحركون تحركا واسع النطاق حين تعبان القوات الامريكية.
قال النائب الدائم لوزير الدفاع الامريكى فى يوم 6 ان الرئيس الامريكى بوش اعلن يوم 10 يناير الماضى عن ارسال 21. 5 الف جندى جديد الى العراق وطالب القادة الامريكيون فى الجبهة الامامية بزيادة 4000 الى 7000 جندى من الوحدات العسكريىة المساعدة, وبهذا سترسل الولايات المتحدة فى النهاية قرابة 30 الف جندى جديد الى العراق. وصل عدد افراد القوات الامريكية الى حوالى 140 الفا الان, وسيزداد الى 170 الفا كما ستزداد النفقات العسكرية من 5.6 مليار دولار امريكى الى 6.6 مليار دولار امريكى.
لاجل انهاء الوضع المضطرب الذى استمر لمدة 4 سنوات, سيستضيف العراق محادثات تشارك فيها الدول المجاورة له على مستوى نائب الوزير والمزمع اجراؤها فى يوم 11 من الشهر الحالى. بالاضافة الى مسؤولى العراق ستراشك فى المحادثات السعودية والكويت والاردن وسوريا وايران وتركيا ودول اخرى. ان مشاركة ايران وسوريا فى هذه المحادثات تعد اثرا لمرونة السياسة الخارجية الامريكية.
وبهذا فان الاسراع بخطوات اعادة اعمار العراق فى السلام والامن ليس رغبة ملحة للحكومة العراقية والولايات المتحدة فحسب, بل يتفق مع مصالح الدول المجاورة ايضا. وبالنسبة الى كافة الحكومات, الحيلولة دون وقوع العراق فى مستنقعات الحرب الاهلية مهمة ملحة فى الوقت الراهن. / صحيفة الشعب اليومية اونلاين/