بكين 16 اغسطس/ فى الايام الاخيرة, شهد وضع العراق بعد الحرب تفاقما متواصلا برمز المجابهة المتوترة فى مدينة النجف واماكن اخرى. فى يوم 12 اغسطس, شنت قوات التحالف برئاسة الولايات المتحدة عملا عسكريا واسع النطاق لتصفية قوات الصدر المعارضة للولايات المتحدة فى المدينة المقدسة النجف. ان ازدياد حدة النزاع الدموى المتواصل بعد حرب العراق اجتذب الاهتمام العام من المجتمع الدولى.
اصدر موسى الامين العام للجامعة العربية فى القاهرة قبل ايام بيانا دعا فيه جميع الفئات العراقية الى اجراء الحوار لاجل مصالح الشعب والقاء الاسلحة والتوقف عن النزاع. كما اكد فى نفس الوقت, انه نظرا للوضع الخطر فى العراق حاليا, فان اجراء الحوار السياسى واسع النطاق وسحب القوات الاجنبية خير طريق يؤدى الى استئناف الاستقرار فى العراق. ان موقف الجامعة العربية لا يمثل نية المجتمع الدولى فحسب, بل يعكس مطالب الشعب العراقى الذى شبع من الام الحرب ايضا.
بعد تسليم الولايات المتحدة لسطتها الى الحكومة العراقية المؤقتة يوم 28 يونيو, ظلت القوات الاجنبية تستخدم القوة وتتدخل فى النزاع فى العراق, وذلك اثار الاستياء الشديد من جميع الاوساط العراقية. وفى يوم 11 اغسطس, قرر السلطات الادارية المحلية فى البصرة اغلاق انابيب النفط احتجاجا على الحكومة المؤقتة فى استخدام القوة لحل النزاع المحلى, ومعارضة لاحتلال القوات الاجنبية المستمر على العراق وتدخلها فى الشؤون العراقية. يرى محللون محليون انه كلما تتدخل القوات الاجنبية فى النزاع العراقى مرة واحدة تشهد سمعة الحكومة العراقية المؤقتة انخفاضا الى مستوى ادنى. بسبب الضغوط المفروضة فى الداخل والخارج, ابدت الحكومة العراقية المؤقتة اخيرا نيتها لمطالبة القوات الاجنبية بالانسحاب من العراق خطوة خطوة. وبعد تسليم السلطة من الولايات المتحدة, تحرقت الحكومة العراقية المؤقتة والشعب العراقى شوقا من اجل مباشرة السيادة باسرع وقت ممكن, لبناء عراق ديمقراطى حر جديد. ولكن الوقائع الصارمة بعد حرب العراق دلت على ان مواصلة القوات الاجنبية فى وجودها بالعراق هى السبب الرئيسى لتفاقم وضع العراق.
بعد الحرب, كانت مئات الاعمال المهملة فى انتظار النهوض, وذلك يحتاج الى ارادة واحدة لجميع الفئات العراقية, والمشاورة المشتركة للمهمات الوطنية والقومية بعيدة المدى. فى فترات طويلة, تواجدت الفئات السياسية والدينية فى ان واحد بالعراق. حاليا يجب عليها ان تضع المصلحة العامة فى الحساب وتنبذ الضغائن سعيا وراء اعادة اعمار البلاد. وتجدر الاشارة الى ان الحرب لم تغير طبيعة السلطة العراقية السياسية والنظام الوطنى فحسب, بل تجعل العراق يواجه تناقضات سياسية ودينية وقبائلية تبقى لمدة طويلة. طالما يشهد العراق استقرارا مزدوجا سياسيا واجتماعيا يمكن تقديم ضمان لاعادة الاعمار اقتصاديا. بعد الحرب يبقى العراق فى حاجة ماسة الى نظام سياسى يتمثل فى وضع جميع الفئات خلافات لها جانبا والتضامن والتعاون. ولسوء الحظ, لم يحقق العراق بعد الحرب وتحت السيطرة من القوات الاجنبية الاحترام المتبادل والمعاملة المتساوية بين جميع القوى السياسية, هذا من ناحية ومن ناحية اخرى, فان وظائف الحكومة العراقية المؤقتة المحدودة وتدخل النفوذ الاجنبية ادت الى صيرورة الحوار السياسى فى العراق الى اشتباكات مسلحة. وبهذا المعنى, تقع الحكومة العراقية المؤقتة التى تضطلع بمهمات ثقيلة فى ورطة.
فقد الوضع الامنى فى العراق بعد الحرب السيطرة مما ساعد على الارهاب الوارد من الخارج. بعد تسليم السلطة فى العراق, استغلت منظمات غير شرعية الفرصت فقامت باعصيان المسلح, تكتيك الرهائن وتكتيك الاختطاف, والاعتقال الوحشى وجز العنق, وذلك يقلق المجتمع الدولى قلقا شديدا. وجدير بالذكر ان بعض المنظان الارهابية تعمل كما تشاء تحت راية معارضة الولايات المتحدة, و العمل ببلبلة افكار الاوساط الخارجية للتيار الرئيسى للمقاومة فى العراق من ناحية ومن ناحية اخرى, لا يمكن الاستخفاف بمكافحة الارهاب داخل العراق اذا انسحبت القوات الاجنبية. ويجب ان اخذ الحذر من تسلل النفوذ المتطرفة الواردة. اذا اراد العراق ان يقيم حاجزا لحماية الامن فيجب عليه ان يجعل الاساس السياسى الاقوى للتضامن القومى ويقيم الية مجلس وطنى يشارك فيه جميع الفئات.
تجدر الاشارة الى ان الاهم من ذلك هو المساعدة الصادقة التى يقدمها المجتمع الدولى والجهات المعنية لجعل العراق بياشر سيادته بصورة مستقلة حقيقيا ولجعل اعامد اعمار العراق يسير فى الطريق الصحيح باسرع ما يمكن. / صحيفة الشعب اليومية اونلاين/