البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>الأعمال والتجارة

الصين تنجو من براثن الازمة المالية العالمية بعزم وبعد نظر

2010:01:11.09:10

استقبلت الصين العام الجديد باقتصاد واعد وتحسن في جودة حياة الشعب ومجتمع مستقر وانجاز في مواجهة اسوأ موجة من الكساد الاقتصادي العالمي منذ الحرب العالمية الثانية.

وفي اليوم الاول من العام 2010 قام الرئيس الصيني هو جين تاو بزيارة لقرية صغيرة في شمالي مقاطعة خهبى ليس فقط للاعراب عن تحياته بالعام الجديد لعامة الشعب، ولكن ايضا للتحقق من افضل السبل للحفاظ على النمو الاقتصادي المستقر والمتسارع نسبيا في اعقاب نجاة البلاد من تاثيرات الازمة المالية العالمية التي ضربت حتى اقوى اقتصاديات العالم.

وتحت قيادة ملؤها التصميم والعزيمة والتحلي بسياسة بعيدة النظر مع بذل الجهود المشتركة بالامة اظهر اقتصاد البلاد صمودا امام اقوى اختبار له في هذا القرن. الاستعداد للخطر والتصرف سريعا كانت الصين دوما على اهبة الاستعداد لاي خطر محتمل حتى في افضل الاوقات واكثرها سلاما وهدوءا.

ففي 13 يونيو 2008، قال الرئيس هو امام اجتماع لكبار قادة السلطات المركزية وكبار المسئولين بالحكومات المركزية والمحلية ان على البلاد ان تتفهم بشكل كامل المشكلات والتحديات التي ستواجهها بل وتستعد لمواجهة اوقات عصيبة.

ووقت القاء هو لذلك الخطاب، كان الاقتصاد العالمي حينذاك يتأثر بازمة كبيرة خاصة بالرهن العقاري والاقراض بالولايات المتحدة.

وفي سبتمبر 2008، وفي اعقاب اعلان مؤسسة الاخوة ليمان المصرفية الكبيرة افلاسها، وهو رابع اكبر بنك استثماري بالولايات المتحدة ويعود تاريخ نشاته الى 158 عاما، بدات الازمة المالية في الانتشار بشكل سريع عبر دول العالم.

وشعر الاقتصاد الصيني، الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالدول النامية من خلال اعتماده الكبير على التجارة الخارجية، ايضا باثار الازمة، حيث تباطا معدل نمو الصادرات واغلقت بعض المصانع ابوابها وبالتالي كان هناك تسريحا كبيرا للعمال.

واستجابت الحكومة من خلال سياسات للرسوم التفضيلية وتسهيل القيود على القروض المصرفية وخفض الضريبة العقارية وزيادة الائتمان للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما انشات السلطات المركزية فريقا خاصا بهدف التعامل مع الازمة.

وفي السادس من نوفمبر 2008 اعلنت الصين عشرة تدابير للتوسع في الاستهلاك المحلي ودعم النمو الاقتصادي وقررت ان تتبنى سياسة مالية نشطة وسياسة نقدية سلسة بشكل معتدل مما ساعد على زيادة في الاستثمارات الحكومية استهدفت الوصول الى مبلغ اربعة تريليونات يوان (اي ما يعادل 579.71 مليارات دولار) خلال عامين.

وبعد شهر واحد، اي خلال مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي الذي وضع اسس السياسات الاقتصادية في عام 2009، رسمت الصين خطوطا ارشادية لمعالجة الازمة المالية العالمية حيث ذكرت انها ستتوسع في الاستهلاك المحلي وتسريع تحول نمطها للتنمية وايضا العمل على التكيف الهيكلي وتعميق الاصلاحات في القطاعات الرئيسية وتحسين مستوى الانفتاح وتحسين مستوى معيشة الشعب.

وجاءت السياسات التفصيلية واحدة تلو الاخرى حيث رسمت الحكومة المركزية خططا لتنشيط التنمية بعشرة صناعات ومنها الصلب وصناعة السيارات والمنسوجات والمعدات اضافة الى خطط اقليمية اخرى عديدة.

كما وضعت الحكومة سياسات تفضيلية لتشجيع مبيعات المستلزمات المنزلية والسيارات والدراجات النارية بالمناطق الريفية، الى جانب المزيد من ضخ الاستثمارات الحكومية في مجالات البنية الاساسية والبحث العلمي والخدمة العامة.

وعلى الرغم من ان كثير من القرارات قد تم اتخاذها في بكين الا انها قامت من الاساس على الحكمة والرشد الجماعي.

منذ اندلاع الازمة المالية العالمية قام تسعة اعضاء من اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بزيارات لعدد من المناطق وخاصة تلك المناطق الاكثر تضررا من الازمة وتحدثوا مع المواطنين من شتى مناحي الحياة ومنهم رجال الاعمال والعمال وساكني المدن والمزارعين.

وكان الرئيس هو في نوفمبر 2008 قد التقى مع ممثلي الاحزاب غير الشيوعية ودائرة الاعمال واشخاص اخرين ممن ليس لديهم اي انتماءات حزبية للتشاور معهم في افضل السبل في التعامل مع الازمة.

وخلال الدورتين السنويتين للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني والمجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني في شهر مارس 2009 قام تسعة زعماء بحضور بالمشاركة في عشرات من المناقشات مع المشرعين والمستشارين السياسيين.

وبتنفيذ تلك السياسات والاجراءات خطوة بخطوة بدأ النمو الاقتصادي بالبلاد في الانتعاش مرة اخرى ليصل معدله الى 8.9 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2009 محققا صعودا بعد فترة من الركود.

النمو مع حياة افضل
كانت المهمة العاجلة هي الحفاظ على النمو الاقتصادي ومجابهة الازمة المالية العالمية بشكل لا يعيق الجهود في تحسين مستوى معيشة الشعب وتحقيق الرخاء.

وفي كثير من المناسبات اكد الرئيس هو على اهمية تقوية مستوى المعيشة الاساسي للفئات المعوزة من الشعب وتحسين جودة الحياة للشعب بشكل عام وحل المشكلات التي يعاني منها عامة الشعب.

وفي تقرير عمل الحكومة الذي تم تمريره خلال الدورة السنوية للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني في مارس 2009 خصصت الحكومة 130 مليار يوان لاعادة تاهيل المناطق التي ضربتها الزلازل وايضا 716.1 مليار يوان للتنمية الريفية و293 مليار يوان للضمان الاجتماعي و850 مليار يوان لاصلاح خدمات الرعاية الطبية والصحية خلال ثلاث سنوات.

وفي كل جولة تفقدية كان القادة التسعة الكبار ينظرون في المشكلات والقضايا اليومية من توظيف خريجي الكليات والعمالة المهاجرة وتحسين وضع فئة المعوقين وحتى مشروعات الاسكان للاسر المعوزة والاشخاص الذين تضرروا من جراء الزلازل.

وعقب تلك الجولات صدرت تعليمات لبناء برنامج شامل لمظلة الضمان الاجتماعي لسكان الريف والحضر بهدف تحسين خدمات التعليم المهني بالمناطق الريفية والاسراع باصلاح المنظومة الطبية وبناء خدمات الرعاية الصحية الاساسية وتحسين المنشات الطبية على مستوى القاعدة.

وفي عام 2009 شهدت الميزانية المركزية للتعليم وخدمات الرعاية الصحية والطبية والضمان الاجتماعي والتوظيف ومشروعات الاسكان لمحدودي الدخل والخدمات الثقافية والقطاعات الاخرى التي تتصل بشكل مباشر بحياة الشعب شهدت زيادة بنسبة 29.4 في المائة خلال العام السابق.

وساعدت سياسات خفض الضرائب على تخفيف الاعباء عن الشركات والافراد بحوالي 550 مليار يوان. ومن جانب اخر بدأ برنامج للتأمينات والمعاشات الاجتماعية للسكان الريفيين فترة تجريبية في 320 محافظة في 27 مقاطعة ومناطق ذاتية الحكم اضافة الى اربعة بلديات تقع مباشرة تحت الحكومة المركزية.

وبحلول نوفمبر العام الماضي اشترك 230 مليون صيني من سكان الحضر في برنامج التأمينات والمعاشات الاساسي واكثر من 1.2 مليار صيني مشتركون بالفعل في نظام التامين الصحي الاساسي.

وبحلول اكتوبر من العام الماضي تمكن حوالي 83 في المائة من خريجي الجامعات من الحصول على وظائف، وخلال الارباع الثلاثة الاولى من العام الماضي حصل حوالي 151.98 مليون من سكان المناطق الريفية على وظائف في المدن بزيادة حوالي 11.57 مليون بنهاية عام 2008.

اما الاشهر الاحد عشر الاولى من 2009 فشهدت توفير فرص عمل لحوالي 10.13 مليون شخص بالمناطق الحضرية.

ويقدر انه في عام 2009 وصل متوسط صافي الدخل لساكن المناطق الريفية لحوالي 5 الاف يوان للمرة الاولى، اي بنسبة 6 في المائة على اساس سنوي.

التعاون الدولى
دعا الرئيس الصينى هو جين تاو، فى 15 نوفمبر 2008، فى الخطاب الذى القاه فى اجتماع قمة مجموعة العشرين بشأن الاسواق المالية والاقتصاد العالمى فى واشنطن، دعا المجتمع الدولى لبذل جهود متضافرة للتغلب على الصعوبات الناجمة عن الازمة المالية العالمية.

واشار إلى انه "لمواجهة الازمة المالية بفعالية، يتعين على جميع الدول تعزيز الثقة، وتكثيف التنسيق والتعاون فيما بينها".

وحث الرئيس هو المجتمع الدولى على اتخاذ كافة الخطوات الضرورية لاعادة الثقة إلى الاسواق ووقف انتشار الازمة المالية وتطورها.

وفى خطابه، تحدث هو جين تاو عن السياسات النشطة والاجراءات التى تبنتها الصين لضمان التنمية الاقتصادية والاستقرار المالى.

وأكد ان الاجراءات التى اتخذتها الصين لتوسيع الاستهلاك المحلى سيدفع التنمية الاقتصادية بفعالية وبالتالى سيساهم فى انتعاش الاقتصاد العالمى.

كذلك بعث هو فى خطابه برسالة مفادها ان الصين تعتزم مواصلة التعاون الدولى فى التنمية الاقتصادية وضمان الاستقرار المالى العالمى. وقد اشاد الكثير من زعماء الدول والحكومات بخطابه.

واجتمع الرئيس هو خلال القمة التى استمرت لمدة يومين مع زعماء اجانب، واطلعهم خلالها على السياسات والاجراءات الهامة التى اتخذتها الصين لضمان التنمية الاقتصادية والاستقرار المالى.

كذلك تبادل الآراء مع هؤلاء الزعماء بشأن قضايا اصلاح النظام المالى الدولى وكيفية مواجهة الازمة المالية العالمية.

وكان الرئيس هو قد حضر العام الماضى اجتماع قادة الاقتصاد بمنتدى التعاون الاقتصادى آسيا - الباسيفيك (الابيك) مرتين، واجتماعات قمة العشرين ثلاث مرات.

كما حضر القمة السنوية لمنظمة شانغهاى للتعاون واجتماع زعماء "بريك" (البرازيل وروسيا والهند والصين).

وحث الرئيس هو فى عدة مناسبات على بذل جهود دولية لزيادة الدعم للدول النامية، ومعارضة ممارسة الحمائية التجارية فى اى صورة من صورها وتحسين النظام المالى والنقدى العالمى الحالى.

وفى الوقت نفسه، عمل قادة صينيون آخرون بنشاط لتعزيز التعاون الدولى بشأن القضايا المهمة.

وخلال زيارته إلى دول اجنبية، منها الجزائر والجابون واثيوبيا وروسيا والنمسا وايطاليا والولايات المتحدة، اجرى كبير المشرعين الصينيين وو بانغ قوه تبادلات مكثفة مع قادة اجانب.

واثناء حضور رئيس مجلس الدولة الصينى ون جيا باو اجتماعات العام الماضى منها اجتماع الامم المتحدة رفيع المستوى بشأن الاهداف التنموية للالفية واجتماع رؤساء الوزراء الثامن للدول الاعضاء بمنظمة شانغهاى للتعاون، قدم بضعة اقتراحات بشأن مواجهة القضايا العالمية الرئيسية ودعا المجتمع الدولى لتدعيم التعاون لحل تلك المشكلات.

كما بذل رئيس مجلس الدولة جهودا مماثلة خلال القمة الـ12 بين الصين ورابطة جنوب شرق آسيا (الاسيان) ومحادثات كوبنهاجن للمناخ.

كذلك تبادل اعضاء آخرون باللجنة الدائمة للمكتب السياسى للجنة المركزية بالحزب الشيوعى الصينى، منهم جيا تشينغ لين، ولى تشانغ تشون، وشى جين بينغ، ولى كه تشيانغ، وخه قوه تشيانغ، وتشو يونغ كانغ، الاراء بعمق مع القادة الجانب وعملا للتوصل إلى توافق بشأن التعاون الدولى فى قضايا كبرى.

ازمة ولكنها فرصة
وكان الرئيس هو قد أكد اكثر من مرة خلال الاجتماعات التى شارك فيها اعضاء المكتب السياسى للجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى فى الفترة من اواخر شهر نوفمبر حتى اوائل شهر ديسمبر 2008، على تعزيز تحول نمط التنمية واعادة الهيكلة الاقتصادية، ووصف ذلك بأنه السبيل الرئيسى لتحقيق تنمية ملموسة ومواجهة التغيرات التى تفرضها الظروف المحلية والدولية.

وذكر هو خلال مشاركته فى جلسة نقاش مع نواب المجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى من مقاطعة قوانغدونغ بجنوب الصين فى مارس من العام الماضى، ان الازمة المالية العالمية، بالرغم من تأثيرها الحاد على الاقتصاد الصينى، إلا انها قدمت فرصة للبلاد.

واشار إلى انه ينبغى ان تستغل الصين هذه الفرصة لتسريع تحويل نمط تنميتها والتعديل الهيكلى للحفاظ على نمو اقتصادى ثابت وسريع نسبيا.

وبالرغم من ان الصين حافظت على نمو اقتصادى سريع فى 2009، فإن السلطات المركزية تعى المشاكل التى يعانى منها الاقتصاد.

وفى شهر اكتوبر الماضى، وضع هو جين تاو مسألة بحث القضايا الاقتصادية التى تعانى منها مقاطعة شاندونغ ضمن اولوياته.

وخلال زيارته الى شاندونغ، تفقد الرئيس سبع مشروعات متنوعة بين دباغة المنسوجات وشركة طباعة ومشروعات تعمل فى الطاقة المتجددة.

ودعا الشركات للتركيز على الابتكار التكنولوجى والتحديث الصناعى لتدعيم التنافسية لديهم من اجل تحقيق تنمية اقتصادية طويلة الاجل.

وكان الرئيس قد اكد فى شهر ديسمبر من العام الماضى فى خطابه امام مؤتمر عمل الاقتصاد المركزى على اهمية تعزيز تحول نمط التنمية الاقتصادية.

وقال إنه يجب بذل الجهود لتحسين الهيكل الاقتصادى للبلاد وتحديث قدرته على الابتكار التكنولوجى.

وخلال جولته التفقدية فى مدينة تشوهاى الساحلية فى مقاطعة قوانغدونغ، المركز الاقتصادى بجنوب الصين، فى شهر ديسمبر الماضى، قال الرئيس ان اندلاع الازمة المالية العالمية قدم فرصة نادرة للبلاد لتعزيز تحول نمط تنميتها الاقتصادية.

وحث على تبنى اتجاه عملى لتسريع انتقال البلاد إلى اقتصاد يدفعه الابتكار. كذلك دعا الرئيس هو إلى بذل جهود متواصلة لتعزيز بناء الحزب فى الاوضاع الجديدة حيث تمثل الازمة المالية العالمية اختبارا لقدرة الحزب الشيوعى الصينى على قيادة البلاد.

واوضح انه يتعين ان يعزز الزعماء على كافة المستويات التقاليد الرفيعة التى يتمتع بها الحزب الشيوعى الصينى، ويضعون فى اعتبارهم رفاهية المواطنين وظروف معيشتهم وحل مشاكلهم وجلب المنفعة لهم.

وتابع قائلا أن اى ممارسة تمس مصلحة المواطنين يتعين اصلاحها ويجب استخدام الاموال فى مجالات تحسن معيشة الافراد وتدفع التنمية الاقتصادية.

كما طلب الرئيس من المسئولين التحلى بالنزاهة والعمل بشكل واقعى والسعى بشكل روحانى رفيع. (شينخوا)




ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ arabic@peopledaily.com.cn آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف

دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة