تتفاقم ازمة المواد الغذائية فى الكثير من مناطق العالم بسبب النقص فى الإمدادات الغذائية والاستمرار في ارتفاع اسعارها, حيث شهدت القارة الافريقية مظاهرات احتجاج وظهرت فى القارة الآسيوية موجة تهافت جنونى على الشراء والاحتكار, بينما تبادلت الدول المتقدمة والنامية الاتهامات. واصبح التخلص من ازمة "ارتفاع سعر الغذاء فى العالم" مهمة شاقة امام العالم كله.
-- انتشار الآثار السلبية
يعيش فى مناطق افريقيا جنوب الصحراء حوالى 300 مائة نسمة تحت خط الفقر, اذ يبلغ معدل استهلاكهم اليومى دولارا واحدا فقط وتعتمد الكثير من دول افريقيا على استيراد المواد الغذائية لتلبية حاجاتها الغذائية, ولذا اثر ارتفاع اسعار المواد الغذائية فى العالم بشكل خطير على حياة شعوب هذه الدول والوضع السياسى فيها, فقد شهدت العديد من دول افريقيا مثل الكاميرون وبوركينا فاسو والسنغال وكوت ديفوار منذ بداية هذا العام "اضطرابات غذائية" اسفرت عن سقوط ضحايا فى الارواح.
وازاء ارتفاع اسعار المواد الغذائية فى العالم, وجه الرئيس الامريكى جورج دبليو بوش ووزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس اللوم الى الدول النامية, وقالا ان الازدهار الاقتصادى فى هذه الدول يترتب عليه زيادة الاستهلاك للمواد الغذائية وعليها ان تتحمل جزء من مسؤولية ارتفاع اسعار المواد الغذائية فى العالم.
وردا على ذلك قال وزير الدفاع الهندى ايه كى انتونى ان ما تشجع عليه الادارة الامريكية من استخدام الوقود الحيوى هو الذى ادى الى نقص في المواد الغذائية.
-- ما السبب الاصلى وراء ارتفاع الاسعار
يرى خبراء اقتصاديون من منظمة الامم المتحدة للاغذية (الفاو) وغيرها من الهيئات الدولية ان ارتفاع اسعار المواد الغذائية فى العالم مرتبط بعناصر عديدة مثل علاقات العرض والطلب فى السوق واسعار النفط وتغيرات المناخ وتطوير الطاقة الحيوية, غير ان العنصر البشرى يأتي على رأس تلك العناصر.
اولا: مضاربات المستثمرين. اشارت اللجنة الاوروبية فى تقرير اصدرته فى اواخر ابريل الماضى حول التوقعات الاقتصادية للربيع الى ان احد الاسباب الرئيسية وراء ارتفاع اسعار المواد الغذائية فى الوقت الحالى هو تحويل المستثمرين لرؤوس اموالهم الى اسواق المنتجات الزراعية للتخزين والاحتكار بغية المضاربة وذلك فى ظل اضطرابات السوق المالية.
وعلاوة على ذلك, فرضت بعض الدول فى العام الماضى قيودا على صادرات المواد الغذائية مما ادى الى زيادة كبيرة في الطلب على تجار الدول التى لم تفرض قيودا على تصدير المواد الغذائية, ويقوم هؤلاء التجار بتصدير المواد الغذائية التى كانوا يودون تسويقها محليا من اجل كسب ارباح باهظة, الامر الذى يؤدى الى نقص من المواد الغذائية فى الاسواق المحلية والارتفاع السريع لاسعار المواد الغذائية وبالتالى تصاعد اسعار المواد الغذائية على الصعيد الدولى.
ثانيا: عيوب فى السياسة الزراعية. وعلى سبيل المثال فان الاتحاد الاوروبى, الذى ظل لديه فائض من الانتاج الغذائى لفترات طويلة, اصدر سلسلة من اللوائح التى تحد من الانتاج لحماية اسعار الغذاء, منها لائحة نفذت طوال عشرات السنوات الماضية من الالزام بعدم زراعة نسبة 10 فى المائة سنويا من الاراضى.
ثالثا: التطوير العشوائى للوقود الحيوى الذى يعتمد اساسا على المواد الغذائية. فخلال السنوات الاخيرة عملت الولايات المتحدة والدول الاوروبية, التى تتمتع بفائض غذائى منذ امد طويل, على تطوير الوقود الحيوى الذى يعتمد اساسا على المحاصيل الزراعية مثل الذرة والقمح والبنجر, مما صعد من حدة النزاع بين الوقود والبشر على الحقول والغذاء.
- - المخرج يكمن فى الجهود المشتركة متعددة الاطراف
اعلن بان كى-مون الامين العام للامم المتحدة يوم 29 ابريل الماضى انه سيشكل مجموعة عمل خاصة برئاسته لمواجهة ازمة ارتفاع اسعار المواد الغذائية ولتنسيق اعمال هيئات الامم المتحدة المعنية, بينما قرر الاتحاد الاروربى يوم 7مايو الحالى فى ندوة خاصة عن ارتفاع اسعار المواد الغذائية باصلاح سياسته الزراعية المشتركة والغاء القيود غير الضرورية المفروضة سابقا على الانتاج.
ومن جانبها اعلنت المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا فى بيان اصدرته فى اعقاب اجتماع لها حول الازمة الغذائية فى اواخر ابريل الماضى انها ستقوم بعمل مشترك لتمويل المشروعات الزراعية فى مناطق افريقيا الغربية لتعزيز الامن الزراعى فيها, بينما دعت السوق المشتركة لجنوب شرق افريقيا فى اوائل مايو الحالى الدول الاعضاء فيها الى زيادة الانتاج الغذائى عن طريق رفع الانتاجية.
وبالاضافة الى ذلك, شكلت الحكومة التايلاندية لجنة قيادية خاصة مع مؤسسات كبرى لانتاج الارز لبحث التدابير التى تضبط الاسواق.
اما بالنسبة الى تطوير الوقود الحيوى, فقد دعا خبراء الى تطوير جيل ثان من الوقود الحيوى غير المعتمد على المواد الغذائية. (شينخوا)